فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٥٬٩٢٥المقنعالحنابلةج ٧ ص ٢٩٤ج ٧ ص ٢٩٤

وَدِيَةُ الْجَنِينِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ إِذَا سَقَطَ مَيِّتًا غُرَّةُ عَبْدٍ، أَوْ أَمَةٌ مَوْرُوثَةً عَنْهُ كَأَنَّهُ سَقَطَ حَيًّا ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

فصل: (ودِيَةُ الجَنِينِ الحُرِّ المُسْلِم إذا سِقَط مَيِّتًا غُرَّةٌ؛ عَبْدٌ أو أَمَةٌ، قِيمَتُها خَمْسٌ مِن الإِبلِ، مَوْروثَةٌ عنه، كأنَّه سقَط حَيًّا، ذَكرًا كان أو أُنْثَى) وهو نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ. يقال: غُرَّةٌ عَبْدٌ. بالصِّفَةِ. وغُرَّةُ عَبْدٍ بالإِضافةِ. والصِّفَةُ أحْسَنُ؛ لأَنَّ الغُرَّةَ اسْمٌ للعَبْدِ نفْسِه،

قال مُهَلْهِلٌ :

كُلُّ قَتِيلٍ في كُلَيْبٍ غُرَّهْ حَتَّى يَنَالَ القَتْلُ آلَ مُرَّهْ وجملةُ ذلك، أنَّ في جَنِينِ الحُرَّةِ المُسلمةِ غُرَّةً. هذا قولُ أكثرِ أهلِ العلمِ؛ منهم عمرُ بن الخطابِ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، وعَطاءٌ، والشَّعْبِىُّ، والنَّخَعِىُّ، والزُّهْرِىُّ، ومالكٌ، والثَّوْرِىُّ، والشافعىُّ، وإسْحاقُ، وأبو ثَوْرٍ، وأصْحابُ الرَّأْى. وقد رُوِى عن عُمَرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أنَّه اسْتَشارَ النَّاسَ في إمْلاصِ المرأةِ ، فقال المُغيرَةُ بنُ شُعْبَةَ: شَهِدْتُ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَضَى فيه بغُرَّةٍ عَبدٍ أو أمَةٍ.

قال: لتَأْتِيَنَّ بمَن يَشْهَدُ معك. فشَهِدَ له محمدُ ابنُ مَسْلَمَةَ . وعن أبى هُرَيْرَةَ، رضى اللَّه عنه، قال: اقْتَتَلَتِ امرأتانِ مِن هُذَيْلٍ، فرَمَتْ إحْداهُما الأُخْرَى بحَجَرٍ، فقَتَلَتْها وما في بَطْنِها، فاخْتَصَمُوا إلى رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقَضَى رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّ دِيَةَ جَنِينِها عَبْدٌ أو أمَةٌ، وقَضَى بدِيَةِ المرأةِ على عاقِلَتِها، ووَرَّثَها ولَدَها ومَن مَعَهُم. مُتَّفَقٌ عليه . والغُرَّةُ عَبْدٌ أو أمَةٌ، سُمِّيَا بذلك لأنَّهُما مِن أنْفَسِ الأَمْوالِ، والأَصْلُ في الغُرَّةِ الخِيارُ.

٣٣٬٥٣٨

فإن قيل: فقد رُوِىَ في هذا الخبرِ: أو فَرَسٍ أو بَغْلٍ . قُلْنا: هذا لم يَثْبُتْ، روَاه عيسى بنُ يُونُسَ، ووَهِمَ فيه. قالَه أهْلُ النَّقْلِ. والحديثُ الصَّحِيحُ إنَّما فيه: عَبْدٍ أو أمَةٍ.

فصل: وإنَّما تَجِبُ الغُرَّةُ إذا سقَط مِن الضَّرْبَةِ, ويُعْلَمُ ذلك بأن يَسْقُطَ عَقِيبَ الضَّرْبِ، أو تَبْقَى منها المَرْأةُ مُتَألِّمَةً إلى أن يَسْقُطَ.

٣٣٬٥٣٩

ولو قتَل حامِلًا، ولم يَسْقُطْ جَنِينُها، أو ضرَب مَن في جَوْفِها حركةٌ أبى انْتِفاخٌ، فسكَّنَ الحَرَكَةَ وأذْهَبَها, لم يَضْمَنِ الجَنِينَ. وبهذا قال مالكٌ، وقَتادةُ، والأوْزاعِىُّ، والشافعىُّ، وابن المُنْذِرِ. وحُكِىَ عن الزُّهْرِىِّ أنَّ عليه غرَّةً؛ لأَنَّ الظاهِرَ أنَّه قتَل الجَنِينَ، فوَجَبَتِ الغُرَّةُ، كما لو أسْقَطَتْ. ولَنا، أنَّه لا يَثْبُتُ حكم الوَلَدِ إلَّا بخُروجِه، ولذلك لا يَصِحُّ له وَصِيَّةٌ ولا مِيرَاثٌ، ولأَنَّ الحَرَكَةَ يجوزُ أن تكونَ لرِيحٍ في البَطْنِ سكَنَتْ، فلا يَجِبُ الضَّمانُ بالشَّكِّ.

٣٣٬٥٤٠

وأمَّا إذا ألْقَتْه مَيِّتًا، فقد تَحَقَّقَ، والظَّاهِرُ تَلَفُه مِن الضَّرْبَةِ، فيَجِبُ ضَمانُه، سَواءٌ ألْقَتْه في حَياتِها أو بعدَ مَوْتِها. وبهذا قال الشافعىُّ.

٣٣٬٥٤١

وقال مالكٌ، وأبو حنيفةَ: إن ألْقَتْه بعدَ مَوْتِها لم يَضْمَنْه؛ لأنَّه يَجْرِى مَجْرَى أعْضائِها، وبمَوْتِها سقَط حُكْمُ أعْضائها. ولَنا، أنَّه جَنِينٌ تَلِفَ بجنايَتِه، وعُلِمَ ذلك بخروجِه، كما لو سقَط في حَياتِها, ولأنَّه لو سقَط حَيًّا ضَمِنَه، فكذلك إذا سقَط مَيِّتًا، كما لو أسْقَطَتْه في حَياتِها، وما ذكَرُوه غيرُ صَحِيحٍ؛ لأنَّه لو كان كذلك، لَكان إذا سقَط مَيِّتًا ثم ماتَتْ، لم يَضْمَنْه كأعْضَائها, ولأنَّه آدَمِىٌّ مَوْرُوثٌ، فلا يدخلُ في ضَمانِ أُمِّه، كما لو خرَج حَيًّا.

٣٣٬٥٤٢

فإن ظهَر بعْضُه مِن بَطْنِ أُمِّه، ولم يَخْرُجْ باقِيه، ففِيه الغُرَّةُ. وبه قال الشافعىُّ.

٣٣٬٥٤٣

وقال مالكٌ، وابن المُنْذِرِ: لا تَجِبُ الغُرَّةُ حتَّى تُلْقِيَه؛ لأَنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- إنَّما أوْجَبَ الغُرةَ في الجَنِينِ الذى ألْقَتْه المرأةُ، وهذه لم تُلْقِ شيئًا، فأَشْبَهَ ما لو لم يَظْهَرْ منه شئٌ. ولَنا، أنَّه قاتلٌ لجَنِينِها، فلَزِمَتْه الغُرَّةُ، كما لو ظهَر جَمِيعُه، ويُفارِقُ ما لو لم يَظْهَرْ منه شئٌ، فإنَّه لم يُتَيَقَّنْ قَتْلُه ولا وُجودُه.

٣٣٬٥٤٤

وكذلك إن ألْقَت يَدًا، أو رِجْلًا، أو رَأْسًا، أو جُزْءًا مِن أجْزاءِ الآدَمِىِّ تَجِبُ الغُرَّةُ؛ لأنَّا تَيَقَّنَّا أنَّه مِن جَنِينٍ.

٣٣٬٥٤٥

وإن ألْقَتْ رَأْسَيْنِ، أو أَرْبعَ أَيْدٍ، لم يَجِبْ أَكْثَرُ مِن غُرَّةٍ؛ لأَنَّ ذلك يجوزُ أن يكونَ مِن جَنِينٍ واحدٍ،

٣٣٬٥٤٦

ويجوزُ أن يكونَ مِن جَنِينَيْنِ، فلم تَجِبِ الزِّيادَةُ مع الشَّكِّ؛ لأَنَّ الأَصْلَ بَراءَةُ الذِّمَّةِ، ولذلك لم يَجِبْ ضَمانُه إذا لم يَظْهَرْ،

٣٣٬٥٤٧

فإن أسْقَطَتْ ما ليس فيه صُورَةُ آدَمِىٍّ، فلا شئَ فيه؛ لأنَّه لا يُعْلَمُ أنَّه جَنِينٌ.

٣٣٬٥٤٨

وإن ألْقَتْ مُضْغَة، فَشَهِدَ ثِقات مِن القَوابِلِ أنَّ فيه صُورَةً خفِيَّةً، ففيه غُرَّةٌ،

٣٣٬٥٤٩

وإن شَهِدْنَ أنَّه مُبْتَدأُ خَلْقِ آدَمِىٍّ لو بَقِىَ تَصَوَّرَ، ففِيه وَجْهان؛ أصَحُّهما، لا شئَ فيه؛ لأنَّه لم يَتَصَوَّرْ، فلم يَجِبْ فيه شئٌ، كالعَلَقَةِ، ولأَنَّ الأَصْلَ بَراءَةُ الذِّمَّةِ، فلا نَشْغَلُها بالشَّكِّ. والثانى، فيه غُرَّة؛ لأنَّه مُبْتَدأُ خَلْقِ آدَمِىٍّ، أَشْبَهَ ما لو تَصَوَّرَ. وهذا يَبْطُلُ بالنُّطْفَةِ والعَلَقَةِ.

فصل: والغُرَّةُ عَبْدٌ أو أمَةٌ. وهو قوِلُ أكثرِ أهلِ العلمِ.

٣٣٬٥٥٠

وقال عُرْوَةُ، وطاوُسٌ، ومُجاهِدٌ: عَبْدٌ أو أمَةٌ أو فَرَسٌ؛ لأَنَّ الغُرَّةَ اسْمٌ لذلك، وقد جاءَ في حديثِ أبى هُرَيْرَةَ، قال: قَضَى رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- في الجَنِينِ بغُرَّةٍ عَبْدٍ أو أمَةٍ أو فَرَسٍ أو بَغْلٍ . وجعَل ابنُ سِيرِينَ مكانَ الفَرَسِ مِائةَ شاةٍ، ونحوه قال الشَّعْبِىُّ؛ لأنَّه رُوِىَ في حديثِ النَّبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّه جعَل في ولَدِها مائةَ شاةٍ. روَاه أبو داودَ . ورُوِىَ عن عبدِ الملكِ بن مَرْوانَ، أنَّه قَضَى في الجَنِينِ إذا أُمْلِصَ بعِشْرِينَ دِينارًا،

٣٣٬٥٥١

فإذا كان مُضْغَةً فأرْبَعِينَ، فإذا كان عَظْمًا فسِتِّينَ،

٣٣٬٥٥٢

فإذا كان العَظْمُ قد كُسِىَ لَحْمًا فثَمانِينَ،

٣٣٬٥٥٣

فإن تَمَّ خَلْقُه وكُسِىَ شَعَرُهُ فمِائة دِينارٍ .

٣٣٬٥٥٤

وقال قَتادةُ: إذا كان عَلَقَةً فثُلُث غُرَّةٍ،

٣٣٬٥٥٥

وإذا كان مُضْغَةً فثُلُثَىْ غُرَّةٍ . ولَنا، قَضاءُ رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- في إمْلاصِ المرأةِ بعَبْدٍ أو أمَةٍ، وسُنَّةُ رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قاضِيَةٌ على ما خالَفَها. وذِكْر الفَرَسِ والبَغْلِ وَهَمٌ انْفَرَدَ به عيسى بنُ يُونُسَ عن سائرِ الرُّواةِ، وهو مَتْرُوكٌ في البَغْلِ بغيرِ خِلافٍ، فكذلك في الفَرَسِ، والحديثُ الذى ذكَرْناه أَصَحُّ ما رُوِىَ فيه، وهو مُتَّفَقٌ عليه، وقد قال به أكثرُ أهلِ العلمِ، فلا يُلْتَفَتُ إلى ما خالَفَه.

وقولُ عبدِ الملكِ بنِ مَرْوانَ تحَكُّمٌ بتَقْديرٍ لم يَرِدْ به الشَّرْعُ،

٣٣٬٥٥٦

وكذلك قَتادةُ، وقولُ رسولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أحَقُّ بالاتِّباعِ مِن قولِهما. إذا ثبَت هذا، فإنَّه تَلْزَمه الغُرَّةُ،

٣٣٬٥٥٧

فإن أَرادَ دَفْعَ بَدَلِها، ورَضِىَ المدْفُوعُ إليه، جازَ؛ لأنَّه حَقُّ آدَمِىٍّ، فجازَ ما تَراضَيَا عليه، وأيُّهُما امْتَنَعَ مِن قَبُولِ البَدَلِ، فله ذلك؛ لأَنَّ الحَقَّ فيها ، فلا يُقْبَلُ بَدَلُها إلَّا برِضاهُما.

فصل: وقِيمَةُ الغُرَّةِ خَمْسٌ مِن الإِبلِ، وذلك نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ. رُوِىَ ذلك عن عمرَ، وزَيْدٍ، رَضِىَ اللَّهُ عنهما. وبه قال النَّخَعِىُّ، والشَّعْبِىُّ، ورَبيعَةُ، ومالِك، والشافعىُّ، وإسْحاقُ، وأصْحابُ الرَّأْى. ولأَنَّ ذلك أقَلُّ ما قَدَّرَه الشَّرْعُ في الجِناياتِ، وهو أَرْشُ مُوضِحَةٍ ودِيَةُ السِّنِّ، فرَدَدْناه إليه.

٣٣٬٥٥٨

فإن قيل: فقد وَجَبَ في الأُنْمُلَةِ ثلاثَةُ أبعِرَةٍ وثُلُثٌ، [وذلك] دُونَ ما ذَكَرُوِه. قُلْنا: الذى نَصَّ عليه صاحِبُ الشَّريعَةِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَرْشُ المُوضِحَةِ، وهو خَمْسٌ مِن الإِبلِ.

٣٣٬٥٥٩

وإذا كان أبَوَا الْجَنِينِ كِتابِيَّيْنِ، ففِيه غُرَّةٌ قِيمَتُها نِصْفُ قِيمَةِ الغُرَّةِ الواجبةِ في المُسْلِمِ. وفى جَنِينِ المَجُوسِيَّة غُرَّة قِيمَتُها أرْبَعون دِرْهَمًا،

٣٣٬٥٦٠

فإذا تعَذَّرَ وُجودُ غُرَّةٍ بهذه الدَّراهِمِ، وجَبَتِ الدَّراهِمُ؛ لأنَّه مَوْضِعُ حاجَةٍ.

٣٣٬٥٦١

وإذا اتَّفَقَ نِصْف عُشْرِ الدِّيَةِ مِن الأُصولِ كلِّها، بأن تكونَ قِيمَتُها خَمْسًا مِن الإِبِلِ وخَمْسِينَ دِينارًا أو سِتَّمائةِ دِرْهَمٍ، فلا كَلامَ،

٣٣٬٥٦٢

وإنِ اخْتَلَفَتْ قِيمَةُ الإِبلِ، ونِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ مِن غيرِها، مثلَ أن كانت قِيمَةُ الإِبلِ أرْبعينَ دِينارًا أو أربعَمائةِ دِرْهَمٍ، فظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ أنَّها تُقَوَّمُ بالإِبلِ؛ لأنَّها الأصْلُ. وعلى قولِ غيرِه مِن أَصْحابِنا، تُقَوَّمُ بالذَّهَبِ أو الوَرِقِ، فتُجْعَلُ قِيمَتُها خَمْسينَ دِينارًا أو سِتَّمائةِ دِرْهَمٍ.

٣٣٬٥٦٣

فإنِ اخْتَلَفا، قُوِّمَتْ على أَهْلِ الذَّهَبِ به، وعلى أَهْلِ الوَرِقِ به،

٣٣٬٥٦٤

فإن كان مِن أَهْلِ الذَّهَبِ والوَرِقِ جَميعًا، قَوَّمَها مَن هى عليه بما شاءَ منهما؛ لأَنَّ الخِيَرَةَ إلى الجانِى في دَفْعِ ما شاءَ مِن سائرِ الأُصُولِ. ويَحْتَمِلُ أن تُقَوَّمَ بأدْنَاهما على كلِّ حالٍ؛ لذلك.

٣٣٬٥٦٥

وإذا لم يَجِدِ الغُرَّةَ، انْتَقَلَ إلى خَمْسٍ مِن الإِبلِ. على قَوْلِ الخِرَقِىِّ. وعلى قولِ غيرِه، يَنْتَقِلُ إلى خَمْسِينَ دِينارًا أو سِتِّمائةِ دِرْهَمٍ.

فصل: والغُرَّةُ مَوْرُوثَةٌ عنه، كأنَّه سقَط حَيًّا؛ لأنَّها دِيَةٌ له، وبَدَلٌ عنه، فيَرِثُها وَرَثَتُه، كما لو قُتِلَ بعدَ الوِلادَةِ. وبهذا قال مالكٌ، وأصْحابُ الرَّأْى.

٣٣٬٥٦٦

وقال اللَّيْثُ: لا تُورَثُ، بل تكونُ بدَلَه لأُمِّه، [لأنَّه] كعُضْوٍ مِن أعْضائِها، فأَشْبَهَ يدَها. ولَنا، أنَّها دِيَةُ آدَمِىٍّ حُرٍّ، فوَجَبَ أن تكونَ مَورُوثَةً عنه، كما لو ولَدَتْه حَيًّا ثم مات. وقولُه: إنَّه كعُضْوٍ مِن أعْضائِها. لا يَصِحُّ؛ لأنَّه لو كان عُضْوًا لَدَخَلَ بَدَلُه في دِيَةِ أُمِّه، كيَدِها،

تعليق

ولَما مُنِعَ مِن القِصاصِ مِن أُمِّه، وإقَامَةِ الحَدِّ عليها مِن أجْلِه،

تعليق

ولَما وجَبَتِ الكَفَّارَةُ مِن أجْلِه بقَتْلِه،

تعليق

ولَما صَحَّ عِتْقُه دُونَها, ولا عِتْقُها دُونَه، ولأَنَّ كُلَّ نَفْسٍ تُضْمَنُ بالدِّيَةِ تُورَثُ، كدِيَةِ الحَىِّ. فعلى هذا، إذا أسْقَطَتْ جَنِينًا مَيِّتًا، ثم ماتتْ، فإنَّها تَرِثُ نَصِيبَها مِن الغُرَّةِ، ثم يَرِثُها وَرَثتُها.

٣٣٬٥٦٧

[وإن أسْقَطَتْه حَيًّا، ثم مات قَبْلَها، ثم ماتتْ، فإنَّها تَرِثُ نَصِيبَها من دِيَتِه، ثم يَرِثُها وَرَثَتُها].

٣٣٬٥٦٨

وإن ماتتْ قبلَه، ثم ألْقَتْه مَيِّتًّا، لم يَرِث أحَدُهما صاحِبَه،

٣٣٬٥٦٩

وإن خرَج حَيًّا، ثم ماتَتْ قبلَه ثم مات، أو ماتت ثم خرَج حَيًّا ثم مات، وَرِثَها، ثم يَرِثُه وَرَثَتُه.

٣٣٬٥٧٠

وإنِ اخْتَلَفَ وُرَّاثُهما في أوَّلِهما مَوْتًا، فحُكْمُهُما حُكْم الغَرْقَى، على ما ذُكِرَ في مَوْضِعِه . ويَجِيءُ على قَوْلِ الخِرَقِىِّ في المسْألَةِ التى ذَكَرَها، إذا ماتتِ امرأةٌ وابْنُها، أن يَحْلِفَ ورَثَةُ كُلِّ واحدٍ منهما ويَخْتَصُّوا بمِيراثِه.

٣٣٬٥٧١

وإِن ألْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا أو حَيًّا، ثم مات، ثم ألْقَتْ آخَرَ حَيًّا، ففى المَيِّتِ غُرَّةٌ، وفى الحَىِّ الأَوَّلِ دِيَةٌ، إذا كان سُقُوطُه لوقتٍ يَعِيشُ مثْلُه، ويَرِثُهُما الآخَرُ، ثم يَرِثه ورَثَتُه إن مات.

٣٣٬٥٧٢

وإن كانتِ الأمُّ قد ماتتْ بعدَ الأَوَّلِ وقبلَ الثانى،

٣٣٬٥٧٣

فإنَّ دِيَةَ الأَوَّلِ تَرِثُ منها الأُمُّ والجنينُ الثانى، ثم إذا ماتتِ الأُمُّ، وَرِثَها الثانِى، ثم يَصِيرُ مِيراثُه لوَرَثَتِه.

٣٣٬٥٧٤

فإن ماتتِ الأُمُّ بعدَهُما، وَرِثَتْهما جميعًا.

فصل : إذا ضرَب بَطْنَ امرأةٍ، فأَلْقَتْ أجِنَّةً، ففى كُلِّ واحدٍ غُرَّةٌ. وبهذا قال الزُّهْرِىُّ، ومالك، والشافعىُّ، وإسْحاقُ، وابنُ المُنْذِرِ، قال : ولا أحْفَظُ عن غيرِهم خِلافَهم. وذلك لأنَّه ضَمانُ آدَمِىٍّ، فتَعَدَّدَ بتَعَدُّدِه، كالدِّيَاتِ.

٣٣٬٥٧٥

وإن ألْقَتْهُم أحْياءً لوَقْتٍ يَعِيشُونَ في مثلِه ثم ماتوا، ففى كُلِّ واحدٍ منهم دِيَةٌ كاملةٌ.

٣٣٬٥٧٦

وإن كان بعْضُهم حَيًّا فمات، وبعضُهم مَيِّتًا، ففى الحَىِّ دِيَةٌ، وفى المَيِّتِ غُرَّةٌ.

فصل : وَيَسْتَوِى في ذلك الذَّكَرُ والأُنْثَى، في أنَّه يَجِبُ في كلِّ واحدٍ غُرَّةٌ؛ لأَنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَضَى في الجَنِينَ بغُرَّةٍ، وهو يُطْلَقُ على الذَّكرِ والأُنْثَى، ولأَنَّ المرأةَ تُساوِى الذَّكَرَ فيما دُونَ الثُّلُثِ.

٤٢١٦ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

فَصْلٌ: دِيَةُ الْجَنِينِ] فَصْلٌ (وَدِيَةُ الْجَنِينِ) وَهُوَ اسْمٌ لِلْوَلَدِ فِي الْبَطْنِ مَأْخُوذٌ مِنَ الْإِجْنَانِ، وَهُوَ السِّتْرُ ; لِأَنَّهُ أَجَنَّهُ بَطْنُ أُمِّهِ، أَيْ: سَتَرَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ} (الْحُرِّ الْمُسْلِمِ إِذَا سَقَطَ)

٢١٬٤٤٣

فَلَوْ ظَهَرَ بَعْضُهُ، وَلَمْ يَخْرُجْ بَاقِيهِ فَفِيهِ الْغُرَّةُ كَمَا لَوْ سَقَطَ جَمِيعُهُ (مَيِّتًا) فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ لِمَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ اسْتَشَارَ النَّاسَ فِي إِمْلَاصِ الْمَرْأَةِ، فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ:«شَهِدْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى فِيهِ بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ، قَالَ: لَتَأْتِيَنِي بِمَنْ شَهِدَ مَعَكَ فَشَهِدَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ،

تعليق

وَلِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ:«اقْتَتَلَتِ امْرَأَتَانِ مِنْ هُذَيْلٍ، فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِحَجَرٍ، فَقَتَلَتْهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا، فَاخْتَصَمُوا إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَضَى أَنَّ دِيَةَ جَنِينِهَا غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ، وَقَضَى أَنَّ دِيَةَ الْمَرْأَةِ عَلَى عَاقِلَتِهَا» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ، وَزَادَ: «وَوَرِثَهَا وَلَدَهَا مَنْ مَعَهُمْ، فَقَامَ حَمَلُ بْنُ النَّابِغَةِ الْهُذَلِيُّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أَغْرَمُ مَنْ لَا شَرِبَ وَلَا أَكَلْ، وَلَا نَطَقَ وَلَا اسْتَهَلْ، فَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلْ؟ ! ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: إِنَّمَا هُوَ مِنْ إِخْوَانِ الْكُهَّانِ» مِنْ أَجْلِ سَجْعِهِ الَّذِي سَجَعَ.

٢١٬٤٤٤

فَإِذَا أَلْقَتْهُ مَيِّتًا فَقَدْ تَحَقَّقَ أَنَّهُ مِنَ الضَّرْبَةِ فَوَجَبَ ضَمَانُهُ، سَوَاءٌ أَلْقَتْهُ فِي حَيَاتِهَا، أَوْ بَعْدَ مَوْتِهَا ; لِأَنَّهُ تَلِفَ بِالْجِنَايَةِ عَلَيْهِ، أَشْبَهَ مَا لَوْ سَقَطَ فِي حَيَاتِهَا،

٢١٬٤٤٥

وَظَاهِرُهُ بِجِنَايَةٍ عَمْدًا، أَوْ خَطَأً (غُرَّةُ عَبْدٍ، أَوْ أَمَةٌ) الْأَحْسَنُ تَنْوِينُ غُرَّةٍ، وَعَبْدٌ بَدَلٌ مِنْهُ، وَتَجُوزُ الْإِضَافَةُ عَلَى تَأْوِيلِ إِضَافَةِ الْجِنْسِ إِلَى النَّوْعِ، وَسُمِّيَا بِذَلِكَ ; لِأَنَّهُمَا مِنْ أَنْفَسِ الْأَمْوَالِ، وَالْأَصْلُ فِي الْغُرَّةِ الْخِيَارُ، وَأَصْلُهَا الْبَيَاضُ فِي وَجْهِ الْفَرَسِ،

٢١٬٤٤٦

وَقَالَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ: الْغُرَّةُ: عَبْدٌ أَبْيَضُ، أَوْ أَمَةٌ بَيْضَاءُ،

٢١٬٤٤٧

قُلْتُ: وَلَيْسَ الْبَيَاضُ شَرْطًا عِنْدَ الْفُقَهَاءِ، وَإِنَّمَا تَجِبُ إِذَا سَقَطَ مِنَ الضَّرْبَةِ، وَيُعْلَمُ ذَلِكَ بِأَنْ يَسْقُطَ عُقَيْبَ الضَّرْبَةِ، أَوْ تَبْقَى مُتَأَلِّمَةً مِنْهَا إِلَى أَنْ يَسْقُطَ، أَوْ يَكُونَ مِنْهَا كَشُرْبِ دَوَاءٍ، وَنَحْوِهِ،

٢١٬٤٤٨

فَلَوْ قَتَلَ حَامِلًا، وَلَمْ يَسْقُطْ جَنِينُهَا فَلَا ; لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ حُكْمُ الْوَلَدِ إِلَّا بِخُرُوجِهِ، فَلَا يَجِبُ الضَّمَانُ بِالشَّكِّ، وَالْغُرَّةُ هِيَ عَبْدٌ، أَوْ أَمَةٌ فِي قَوْلِ الْأَكْثَرِ، وَمَا رُوِيَ عَنْ عُرْوَةَ، وَمُجَاهِدٍ، وَطَاوُسٍ: أَوْ فَرَسٌ. فَجَوَابُهُ أَنَّهُ وَهْمٌ انْفَرَدَ بِهِ عِيسَى بْنُ مُوسَى عَنِ الرُّوَاةِ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ فِي النَّقْلِ وَجَعَلَ ابْنُ سِيرِينَ مَكَانَ الْفَرَسِ مِائَةَ شَاةٍ لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُدَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - جَعَلَ فِي وَلَدِهَا مِائَةَ شَاةٍ،

٢١٬٤٤٩

وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ لَا تَجِبُ فِي مُضْغَةٍ، وَلَا عَلَقَةٍ،

٢١٬٤٥٠

وَقَالَ قَتَادَةُ: إِذَا كَانَ عَلَقَةً فَثُلُثُ غُرَّةٍ،

٢١٬٤٥١

وَإِنْ كَانَ مُضْغَةً فَثُلُثَيْ غُرَّةٍ،

٢١٬٤٥٢

فَإِنْ أَلْقَتْ مُضْغَةً فَشَهِدَ ثِقَاتٌ مِنَ النِّسَاءِ الْقَوَابِلِ أَنَّ فِيهِ صُورَةً خَفِيَّةً فَفِيهِ غُرَّةٌ،

٢١٬٤٥٣

وَإِنْ شَهِدْنَ أَنَّهُ مُبْتَدَأُ خَلْقِ آدَمِيٍّ،

٢١٬٤٥٤

وَلَوْ بَقِيَ تَصَوُّرٌ فَوَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا: لَا شَيْءَ فِيهِ كَالْعَلَقَةِ،

٢١٬٤٥٥

وَالثَّانِي: وَقَدَّمَهُ فِي " الرِّعَايَةِ " فِيهِ غُرَّةٌ، أَشْبَهَ مَا لَوْ تَصَوَّرَ،

٢١٬٤٥٦

فَلَوْ أَلْقَتْ رَأْسَيْنِ فَغُرَّةٌ ; لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ جَنِينٍ وَأَكْثَرَ، فَلَمْ تَجِبْ بِالشَّكِّ (قِيمَتُهَا خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ) وَذَلِكَ نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ، رُوِيَ عَنْ عُمَرَ، وَزَيْدٍ، وَهُوَ قَوْلُ الْجَمَاعَةِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ أَقَلُّ مَا قَدَّرَهُ الشَّرْعُ فِي الْجِنَايَةِ، وَهُوَ أَرْشُ الْمُوضِحَةِ، فَرَدَدْنَاهُ إِلَيْهِ، لَا يُقَالُ: قَدْ وَجَبَ فِي الْأُنْمُلَةِ ثَلَاثَةُ أَبْعِرَةٍ وَثُلُثٌ، وَهُوَ دُونَ ذَلِكَ ; لِأَنَّ الشَّارِعَ أَوْجَبَهَا فِي أَرْشِ الْمُوضِحَةِ، وَالسِّنِّ،

٢١٬٤٥٧

وَأَمَّا الْأُنْمُلَةُ فَيَجِبُ فِيهَا مَا ذُكِرَ بِالْحِسَابِ مِنْ دِيَةِ الْأُصْبُعِ.

٢١٬٤٥٨

فَرْعٌ: إِذَا اخْتَلَفَ قِيمَةُ الْإِبِلِ وَنِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ مِنْ غَيْرِهَا فَظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ أَنَّهَا تُقَوَّمُ بِالْإِبِلِ ; لِأَنَّهَا الْأَصْلُ،

٢١٬٤٥٩

وَقَالَ غَيْرُهُ: تُقَوَّمُ بِالذَّهَبِ أَوِ الْوَرِقِ، فَتُجْعَلُ قِيمَتُهَا خَمْسِينَ دِينَارًا، أَوْ سِتَّمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَيَتَفَرَّعُ عَلَيْهِمَا إِذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ،

٢١٬٤٦٠

وَذَكَرَ فِي " الْكَافِي ": وَإِنْ أَعْوَزَتْ وَجَبَتْ قِيمَتُهَا مِنْ أَحَدِ الْأُصُولِ فِي الدِّيَةِ (مَوْرُوثَةً عَنْهُ كَأَنَّهُ سَقَطَ حَيًّا) لِأَنَّهَا دِيَةٌ لَهُ وَبَدَلٌ عَنْهُ فَوَرِثَهَا وَرَثَتُهُ كَمَا لَوْ قُتِلَ بَعْدَ الْوِلَادَةِ،

٢١٬٤٦١

وَقَالَ اللَّيْثُ: هِيَ لِأُمِّهِ، وَجَوَابُهُ: أَنَّهَا دِيَةُ آدَمِيٍّ حُرٍّ فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ مَوْرُوثَةً عَنْهُ كَمَا لَوْ وَلَدَتْهُ حَيًّا، ثُمَّ مَاتَ (ذَكَرًا كَانَ) الْوَلَدُ (أَوْ أُنْثَى) لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَضَى فِي الْجَنِينِ بِغُرَّةٍ، وَهُوَ يُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَلِأَنَّ الْمَرْأَةَ تُسَاوِي الذَّكَرَ فِيمَا دُونَ الثُّلُثِ

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

فصل [في دية الجنين] قال المصنف رحمه الله: (ودية الجنين الحر المسلم إذا سقط ميتاً غُرّة عبد أو أمة قيمتها خمس من الإبل موروثة عنه كأنه سقط حياً. ذكراً كان أو أنثى) .

١٣٬٦٨٥

أما كون دية الجنين في الجملة غُرّة؛ فلما روي «أن عمر رضي الله عنه استشار الناس في إملاص المرأة. فقال المغيرة بن شعبة: شهدت النبي صلى الله عليه وسلم قضى فيه بغرة عبد أو أمة. فقال: لتأتين بمن يشهد معك. فشهد له محمد بن مسلمة» متفق عليه.

وعن أبي هريرة قال:«اقتتلتِ امرأتان من هُذيل. فرمتْ إحداهما الأخرى بحجرٍ فقتلتها وما في بطنها. فاختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ديةَ جنينها غُرّة عبدٍ أو أمة. وقضى بديةِ المرأة على عاقلتها. وورثها ولدها ومن معهم» متفق عليه.

١٣٬٦٨٦

وأما كون الغُرّة المذكورة يشترط لوجوبها حرية الجنين وإسلامه؛ فلأن الذي قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه بالغرة المذكورة في حديث أبي هريرة المتقدم ذكره إنما كان في حر مسلم فلا يتعدى إلى من فقد واحداً منهما.

١٣٬٦٨٧

فإن قيل: حديث عمر رضي الله عنه مطلق.

قيل: يجب تقييده بما ذكر؛ لأنه إنما بني على قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو على الصفة المذكورة.

١٣٬٦٨٨

وأما كونها يشترط سقوط الجنين ميتاً؛ فلأنه إذا سقط حياً حياة مستقرة تجب فيه الدية. وسيأتي ذكره فيما بعد إن شاء الله تعالى.

١٣٬٦٨٩

وأما كونها عبداً أو أمة؛ فلأن ذلك هو المذكور في الحديثين المتقدمين.

١٣٬٦٩٠

فإن قيل: فقد جاء في بعض الأحاديث: «بغرة عبدٍ أو أمةٍ أو فرسٍ أو بغل». وروي «أنه عليه السلام [جعل في ولدها مائة شاة». رواه أبو داود.

قيل: الذي قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم] إنما هو العبد والأمة.

١٣٬٦٩١

وأما ذكر الفرس والبغل فوهم انفرد به عيسى بن يونس عن سائر الرواة، والحديث الصحيح المتفق عليه إنما فيه:«عبد أو أمة».

١٣٬٦٩٢

وأما كون قيمة الغرة خمساً من الإبل؛ فلأن ذلك مروي عن عمر وزيد رضي الله عنهما.

ولأن ذلك أقل ما قدره الشرع في الجنايات؛ لأنه أرش الموضحة ودية السن. فوجب الرد إليه.

١٣٬٦٩٣

فإن قيل: فقد وجب في الأنملة ثلاثة أبعرة وثلث، وذلك دون ما ذكر.

قيل: الذي نص الشارع عليه أرش الموضحة، ودية السن وهو خمس من الإبل،

١٣٬٦٩٤

وأما الأنملة فالواجب فيها ما ذكر بالحساب من دية الإصبع لا بالصريح.

١٣٬٦٩٥

وأما كونها موروثة عن الجنين كأنه سقط حياً؛ فلأنها دية له وبدل عنه. فوجب أن يرثها ورَثته؛ كما لو قتل بعد الولادة.

١٣٬٦٩٦

وأما كون ذلك كذلك ذكراً كان الجنين أو أنثى؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم أوجب الغُرّة من غير فرق.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.