فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٦٬٦٦٩المقنعالحنابلةج ٨ ص ١١٠ج ٨ ص ١١٠

وَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ شَيْئًا، فَأَكَلَهُ مُسْتَهْلَكًا فِي غَيْرِهِ، مِثْلَ أَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَبَنًا، فَأَكَلَ زُبْدًا، أَوْ لَا يَأْكُلُ سَمْنًا، فَأَكَلَ خَبِيصًا فِيهِ سَمْنٌ لَا يَظْهَرُ فِيهِ طَعْمُهُ، أَوْ لَا يَأْكُلُ بَيْضًا، فَأَكَلَ نَاطِفًا، أَوْ لَا يَأْكُلُ شَحْمًا، فَأَكَلَ اللَّحْمَ الْأَحْمَرَ، أَوْ لَا يَأْكُلُ شَعِيرًا، فَأَكَلَ حِنْطَةً فِيهَا حَبَّاتُ شَعِيرٍ، لَمْ يَحْنَثْ

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

فصل: ولو حَلَف أن يَضْرِبَه بعَشَرَةِ أسْواطٍ، فجَمَعَها، فضَرَبَه بها، بَرَّ؛ لأنَّه قد فَعَل ما حَلَف عليه.

٣٧٬١٨٣

وإن حَلَف ليَضْرِبَنَّه [عشْرَ مراتٍ، لم يَبَرَّ بضَرْبِه عشَرةَ أسْواطٍ، دَفْعَةً واحدةً، بغيرِ خلافٍ؛ لأنَّه لم يَفْعَلْ ما تَناوَلَتْه يَمِينُه.

٣٧٬١٨٤

وإن حَلَف لَيَضْرِبَنَّه] عشْرَ ضَرَباتٍ، فكذلك، إلَّا وَجْهًا لأصْحابِ الشافِعِيِّ، أنَّه يَبَرُّ. وليس بصَحِيحٍ؛ لأنَّ هذه ضَرْبَةٌ واحِدَةٌ بأسْواطٍ، ولهذا يَصِحُّ أن يُقال: ما ضَرَبْتُه إلَّا واحِدَةً،

٣٧٬١٨٥

ولو حَلَف لا يَضْرِبُه أكْثرَ مِن ضَرْبَةٍ واحدةٍ، ففَعَلَ هذا، لم يَحْنَثْ في يَمِينِه.

فصل: ولا يَبَرُّ حتى يَضْرِبَهِ ضَرْبًا يُؤْلِمُه. وبهذا قال مالكٌ.

٣٧٬١٨٦

وقال الشافعيُّ: يَبَرُّ بما لم يُؤْلِمْ؛ لأنَّ الاسمَ يَتَناوَلُه، فوَقَعَ البِرُّ به، كالمُؤْلِمِ. ولَنا، أنَّ هذا يُقْصَدُ به في العُرْفِ التَّأْلِيمُ، فلا يَبَرُّ بغيرِه. ولذلك كلُّ مَوْضِعٍ وَجَبَ الضَّرْبُ في الشَّرْعِ، في حَدٍّ، أو تَعْزيرٍ، كان مِن شَرْطِه التَّأْلِيمُ، كذا ههُنا.

فصل: قال، رَحِمَه اللهُ: (إذا حَلَفَ لا يَأْكُلُ شيئًا، فأَكَلَه مُسْتَهْلَكًا في غيرِه، مثلَ أن لا يَأْكُلَ لَبَنًا، فأكَلَ زُبْدًا، أو لا يَأْكُلَ سَمْنًا، فأكَلَ خَبِيصًا فيهْ سَمْنٌ، لا يَظْهَرُ فيه طَعْمُه، أو لا يَأْكُلَ بَيضًا، فأكَلَ ناطِفًا، أو لا يَأكُلَ شَحْمًا، فأكَلَ اللَّحْمَ الأحْمَرَ، أو لا يأْكُلَ شَعِيرًا، فأكَلَ حِنْطَةً فيها حبَّاتُ شَعِيرٍ، لم يَحْنَثْ.

٣٧٬١٨٧

وإن ظَهَر طَعْمُ السَّمْنِ، أو طَعْمُ شيءٍ مِن المحْلُوفِ عليه، حَنِثَ.

٣٧٬١٨٨

وقال الخِرَقِيُّ: يَحْنَثُ بأَكْلِ اللَّحْمِ الأحْمَرِ وَحْدَه.

٣٧٬١٨٩

وقال غيرُه: يَحْنَثُ بأَكْلِ حِنْطةٍ فيها حَبَّاتُ شعيرٍ)

٣٧٬١٩٠

أمَّا إذا حَلَفَ لا يَأْكُلُ لَبَنًا، فأكَلَ زُبْدًا لا يَظْهَرُ فيه طَعْمُ اللَّبَنِ، لم يَحْنَث؛ لأنَّه لم يَأْكُلْ لَبَنًا، فأشْبَهَ ما لو أكَلَ كَشْكًا،

٣٧٬١٩١

وكذلك إن حَلَف لا يَأْكُلُ سَمْنًا، فأكَلَ خَبِيصًا فيه سَمْنٌ، لا يَظْهَرُ فيه طَعْمُه، لا يَحْنَث؛ لذلك،

٣٧٬١٩٢

فأمَّا إن ظَهَر طَعْمُ شيءٍ مِن المَحْلُوفِ عليه، حَنِثَ, كما لو أكَلَ كلَّ واحدٍ مُنْفَرِدًا،

٣٧٬١٩٣

وإن حَلَف لا يَأْكُلُ بَيضًا، فأكَلَ ناطِفًا، لم يَحْنَثْ؛ لأنَّه لا يُسَمَّى بَيضًا.

٤٧٧١ - مسألة: (وإن حَلَف لَا يَأْكُلُ شَحْمًا، فأكَلَ اللَّحْمَ الأَحْمَرَ، فقال الْخِرَقِيُّ: يَحْنَثُ) لأنَّ الشَّحْمَ [كلُّ ما] يَذُوبُ بالنَّارِ مما في الحَيَوانِ. والعُرْفُ يَشْهَدُ لقَوْلِه. وهو ظاهِرُ قولِ أبي الخَطَّابِ. واللَّحْمُ لا يَكادُ يَخْلُو مِن شيءٍ منه، فيَحْنَثُ به وإن قَلَّ؛ لأنَّه يَظْهَرُ في الطَّبْخِ، فيَبِينُ على وَجْهِ المَرَقِ، وفارَقَ مَن حَلَف لا يَأْكُلُ سَمْنًا، فأكَلَ خَبِيصًا فيه سَمْنٌ لا يَظْهَرُ فيه طَعْمُه ولا لَوْنُه؛ لأنَّ هذا قد يَظْهَرُ الدُّهْنُ فيه.

٣٧٬١٩٤

وقال غيرُ الخِرَقِيِّ مِن أصْحابِنا: لا يَحْنَثُ. قال شيخُنا : وهو الصَّحِيحُ؛ لأنَّه لا يُسَمَّى شَحْمًا، ولا يَظْهَرُ فيه طَعْمُه ولا لَوْنُه، والذي يَظْهَرُ في المَرَقِ قد فارَقَ اللَّحْمَ، فلا يَحْنَثُ بأكْلِ اللَّحْمِ الذي كان فيه.

٣٧٬١٩٥

فإن حَلَف لا يَأْكُلُ شَعِيرًا، فأكَلَ حِنْطَةً فيها حَبَّاتُ شَعِيرٍ، فقال غيرُ الخِرَقِيِّ: يَحْنَثُ؛ لأنَّه أكلَ شَعِيرًا، فأَشْبَهَ ما لو أكلَه مُنْفَرِدًا، أو حَلَف لا يَأْكُلُ رُطَبًا، فأكَلَ مُنَصَّفًا. والأَوْلَى أنَّه لا يَحْنَثُ؛ لأنَّه مُسْتَهْلَكٌ في الحِنْطَةِ، أشْبَهَ السَّمْنَ في الخَبيصِ الذي لا يَظْهَرُ طَعْمُه،

٣٧٬١٩٦

وإن نَوَى بيَمِينِه أن لا يَأْكُلَ الشَّعِيرَ مُنْفَرِدًا، أَو كان السَّبَبُ يَقْتَضِي ذلك، أو يَقْتَضِي أكْلَ شعيرٍ يَظْهَرُ أثَرُ أكْلِه، لم يَحْنَثْ بذلك.

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ شَيْئًا، فَأَكَلَهُ مُسْتَهْلَكًا فِي غَيْرِهِ، مِثْلَ أَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَبَنًا، فَأَكَلَ زُبْدًا، أَوْ لَا يَأْكُلُ سَمْنًا، فَأَكَلَ خَبِيصًا فِيهِ سَمْنٌ لَا يَظْهَرُ فِيهِ طَعْمُهُ، أَوْ لَا يَأْكُلُ بَيْضًا، فَأَكَلَ نَاطِفًا، أَوْ لَا يَأْكُلُ شَحْمًا، فَأَكَلَ اللَّحْمَ الْأَحْمَرَ، أَوْ لَا يَأْكُلُ شَعِيرًا، فَأَكَلَ حِنْطَةً فِيهَا حَبَّاتُ شَعِيرٍ، لَمْ يَحْنَثْ) قَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالْكَافِي فِي اللَّحْمِ الْأَحْمَرِ، وَصَحَّحَهُ الْمُؤَلِّفُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، لِأَنَّ الْمُسْتَهْلَكَ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الَّذِي حُلِفَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَحْنَثْ بِأَكْلِ الْمُسْتَهْلَكِ فِيهِ، كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ رُطَبًا، فَأَكَلَ تَمْرًا، وَلِأَنَّ الْمُسْتَهْلَكَ فِي الشَّيْءِ يَصِيرُ وُجُودُهُ كَعَدَمِهِ، وَالظَّاهِرُ مِنَ الْحَالِفِ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ إِنَّمَا حَلَفَ لِمَعْنًى في المحلوف عَلَيْهِ،

٢٣٬٦٦٤

وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ تَعَيَّنَ عَدَمُ الْحِنْثِ، لِانْتِفَاءِ الْمَعْنَى الْمَحْلُوفِ مِنْ أَجْلِهِ،

الإنصافالمرداوي

فَصْلٌ: وَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ شَيئًا، فَأَكَلَهُ مُسْتَهْلَكًا في غَيرِهِ، مِثْلَ أَنْ لَا يَأْكُلَ لَبَنًا، فَأَكَلَ زُبْدًا، أَوْ لَا يَأْكُلَ سَمْنًا، فَأَكَلَ خَبِيصًا فِيهِ سَمْنٌ، لَا يَظْهَرُ فيه طَعْمُهُ، أَوْ لَا يَأْكُلَ بَيضًا، فَأَكَلَ نَاطِفًا، أو لَا يَأْكُلَ شَحْمًا، فَأَكَلَ اللَّحْمَ الأَحْمَرَ، أو لَا يَأْكُلَ شَعِيرًا، فَأَكَلَ حِنْطَةً فِيهَا حَبَّاتُ شَعِيرٍ، لَمْ يَحْنَثْ.

٣٩٬٢٧٥

وَإِنْ ظَهَرَ طَعْمُ السَّمْنِ وإِنْ حلَف لا يَأْكُلُ شَيئًا، فأَكَلَه مُسْتَهْلَكًا في غيرِه، مثلَ أنْ -حلَف- لا يَأْكُلَ لَبَنًا، فأَكَلَ زُبْدًا، أو لَا يَأْكُلَ سَمْنًا، فأَكَلَ خَبِيصًا فيه سَمْنٌ لا يَظْهَرُ فيه طَعْمُه، أو لا يَأْكُلَ بَيضًا، فأَكَلَ ناطِفًا، أو لا يَأْكُلَ شَحْمًا، فأَكَلَ اللَّحْمَ الأَحْمَرَ، أو لا يَأْكُلَ شَعِيرًا، فأَكَلَ حِنْطَةً فيها حَبَّاتُ شَعِيرٍ، لم يَحْنَثْ. اشتَمل كلامُ المَصَنِّفِ هنا على مَسائِلَ؛ أَوْ طَعْمُ شَيْءٍ مِنَ الْمَحْلُوفِ عَلَيهِ، حَنِثَ.

٣٩٬٢٧٦

وَقَال الْخِرَقِيُّ: يَحْنَثُ منها، لو حلَف لا يأْكُلُ لَبَنًا، فإنَّه يَحْنَثُ بأكْلِ كلِّ لَبَنٍ ولو مِن صَيدٍ وآدَمِيَّةٍ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وعليه الأصحابُ.

٣٩٬٢٧٧

وقال في «الفُروعِ»: ويتوَجَّهُ فيهما ما تقدَّم في مَسْألَةِ الخُبْزِ والماءِ.

٣٩٬٢٧٨

وإنْ أكَلَ زُبْدًا، لم يَحْنَث. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. كما قطَع به المُصَنِّفُ هنا، إذا لم يظْهَرْ فيه طَعْمُه. ونصَّ عليه. وجزَم به في «مُنتَخَبِ الأدَمِيِّ» وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه. وجزَم المُصَنِّفُ قبلَ ذلك بأنَّه لا يَحْنَثُ مُطلَقًا. وذكَر الذي ذكَرَه هنا احْتِمالًا للقاضي. ولعَلَّ كلامَ الأصحابِ في تلك المَسْألَةِ مَحْمولٌ على ما إذا لم يَظْهَرْ فيه طَعْمُه, كما صرَّحُوا به هنا، أو يقالُ: الزُّبْدُ ليس فيه شيءٌ مِنَ اللَّبَنِ مُسْتَهْلَكًا.

ولذلك لم يذْكُرْ هذه [الصُّورَةَ في «الوَجيزِ» هنا، ولا جماعَةٌ غيرُه.

٣٩٬٢٧٩

وقال في «التَّرْغيبِ»: وعنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، في حِنْثِه بزُبْدٍ وأَقِطٍ وجُبْنٍ رِوايَتان.

٣٩٬٢٨٠

وأمَّا إذا ظَهَر طَعْمُه فيه، فإنَّه يَحْنَثُ.

ومنها، لو حلَف] لا يأْكُلُ سَمْنًا، فأَكَلَ خَبِيصًا فيه سَمْنٌ لا يظْهَرُ فيه طَعْمُه، لم يَحْنَثْ،

٣٩٬٢٨١

وإنْ ظهَرَ فيه طَعْمُه، حَنِثَ بلا خِلافٍ أعْلَمُه.

ومنها، لو حلَف لا يأْكُلُ بَيضًا، فأَكَلَ ناطِفًا، لم يَحْنَثْ. قوْلًا واحدًا.

٣٩٬٢٨٢

وقال في «القاعِدَةِ الثَّانِيَةِ والعِشْرِين»: لو حلَف لا يَأْكُلُ شيئًا، فاسْتُهْلِكَ في غيرِه ثم أكَلَه، قال الأصحابُ: لا يَحْنَثُ. ولم يُخَرِّجُوا فيه خِلافًا. وقد يُخَرَّجُ فيه وَجْهٌ بالحِنْثِ. وقد أشارَ إليه أبو الخَطَّابِ.

ومنها، لو حلَف لا يأْكُلُ شَحْمًا، فأَكلَ اللَّحْمَ الأحْمَرَ، لم يَحْنَث. على بِأَكْلِ اللَّحْمِ الْأَحْمَرِ وَحْدَهُ.

٣٩٬٢٨٣

وَقَال غَيرُهُ: يَحْنَثُ بِأَكْلِ حِنْطَةٍ فِيهَا حَبَّاتُ شَعِيرٍ.

الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وعليه أكثرُ الأصحابِ.

٣٩٬٢٨٤

قال في «الفُروعِ»: لا يَحْنَثُ بأَكْلِ اللَّحْمِ الأحْمَرِ، على الأصحِّ. قال المُصَنِّفُ: وهو الصَّحيحُ. قال الشَّارِحُ: وهو قولُ غيرِ الخِرَقِيِّ مِن أصحابِنا.

٣٩٬٢٨٥

قال الزَّرْكَشِيُّ: وقال عامَّةُ الأصحابِ: لا يَحْنَث. وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.

٣٩٬٢٨٦

وقال الخِرَقِيُّ: يَحْنَثُ بأَكْلِ اللَّحْمِ الأحْمَرِ وحْدَه. وهو ظاهرُ كلامِ أبي . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الخَطَّابِ. وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ». وتقدَّم، إذا حلَف لا يأْكُلُ اللَّحْمَ، فأكلَ الشَّحْمَ أو غيرَه، أو لا يأْكُلُ الشَّحْمَ، فأكَلَ شَحْمَ الظَّهْرِ ونحوَ ذلك.

ومنها، لو حلَف لا يأْكُلُ شَعِيرًا، فأكَلَ حِنْطَةً فيها حَبَّاتُ شَعِيرٍ، لم يَحْنَثْ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.

٣٩٬٢٨٧

قال في «الفُروعِ»: لم يَحْنَثْ على الأصحِّ. قال الشَّارِحُ: والأَوْلَى أنَّه لا يَحْنَثُ. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «المُنَوِّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ» , وغيرِهم. وهو تخْرِيجٌ في «الهِدايَةِ».

٣٩٬٢٨٨

وقال غيرُ الخِرَقِيِّ: يَحْنَثُ بأكْلِ حِنْطَةٍ فيها حبَّاتُ شَعِيرٍ.

٣٩٬٢٨٩

قال في «الخُلاصَةِ»، و «التَّرْغيبِ»: حَنِثَ في الأصحِّ. وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ». وأطْلَقَ وَجْهَين في «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».

٣٩٬٢٩٠

قال في «الفُروعِ»: وذكَر أبو الخَطَّابِ وغيرُه في حِنْثِه وَجْهَين.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

فصل [إذا حلف لا يأكل شيئا فأكله مستهلكاً] قال المصنف رحمه الله: (وإن حلف لا يأكل شيئاً فأكله مُستهلكاً في غيره؛ مثل: أن لا يأكل لبناً فأكل زبداً، أو لا يأكل سمناً فأكل خَبيصاً فيه سمن لا يظهرُ فيه طعمُه، أو لا يأكل بيضاً فأكل ناطفاً، أو لا يأكل شحماً فأكل اللحم الأحمر، أو لا يأكل شعيراً فأكل حنطة فيها حبات شعير: لم يحنث. وإن ظهرَ طعمُ السمنِ أو طعمُ شيء من المحلوف عليه حنث.

١٥٬٧٤٤

وقال الخرقي: يحنث بأكل اللحم الأحمر وحده،

١٥٬٧٤٥

وقال غيره: يحنث بأكل حنطة فيها حبات شعير).

١٥٬٧٤٦

أما كون من حلف بما ذكر لا يحنث إذا أكل المحلوف عليه مُستهلكاً في غيره؛ فلأن المستهلك لا يقع عليه اسم الذي حلف عليه. فلم يحنث بأكل المستهلك فيه؛ كما لو حلف لا يأكل رُطباً فأكل تمراً.

ولأن المستهلَك في الشيء يصير وجوده كعدمه. والظاهر من الحالف على شيء من ذلك أنه إنما حلف لمعنى في المحلوف عليه،

١٥٬٧٤٧

وإذا كان كذلك تعين عدم الحنث؛ لانتفاء المعنى المحلوف من أجله.

فعلى هذا لا يحنث بأكل الزُبد إذا حلف لا يأكل لبناً؛ لأن اللبن الذي في الزبد مستهلك فيه، ولا يحنث بأكل الخبيص الذي فيه سمن لا يظهر طعمه فيه إذا حلف لا يأكل سمناً؛ لأن السمن إذا لم يظهر طعمه مستهلك في الخبيص، ولا يحنث بأكل الناطف إذا حلف لا يأكل بيضاً؛ لأن بياض البيض يصير مستهلكاً في الناطف.

١٥٬٧٤٨

وأما كون من حلف لا يأكل شحماً فأكل اللحم الأحمر لا يحنث على المذهب؛ فلأن اللحم الأحمر إن كان فيه شحم فهو مستهلك فيه.

١٥٬٧٤٩

وأما كونه يحنث على قول الخرقي؛ فلأنه لا يخلو من شحم. ودعوى الاستهلاك ممنوعة.

١٥٬٧٥٠

وأما كون من حلف لا يأكل شعيراً فأكل حنطة فيها حبات شعير لا يحنث على المذهب؛ فلأن الشعير مستهلك في الحنطة.

١٥٬٧٥١

وأما كونه يحنث على قول بعض الأصحاب؛ فلأن الشعير يمكن تمييزه فتركه فيه وأكله له أكل لما منع نفسه من أكله مع القدرة عليه.

١٥٬٧٥٢

وأما كون ما تقدم ذكره يحنث إذا ظهر طعمُ السمنِ أو طعمُ شيء من المحلوف عليه؛ فلأن عدم الحنث إنما انتفى من أجل انتفاء المعنى الذي قصده الحالف، وذلك منتفٍ فيما إذا ظهر الطعم. فوجب الحنث؛ لوجود المقتضي للحنث وانتفاء المعني عدمه.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.