فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

اللباب في شرح الكتابالميداني

(و) الثالث (نقيع التمر و) الرابع نقيع (الزبيب) النيء (إذا اشتد) وقذف بالزبد على الاختلاف، والنقيع: اسم مفعول،

٤٬١١٣

قال في المغرب: يقال أنقع الزبيب في الخابية ونقعه إذا ألقاه فيها ليبتل وتخرج منه الحلاوة، وزبيب منقع بالفتح مخففاً، واسم الشراب نقيع، اهـ

٤٬١١٤

قال في الهداية: وهو حرام إذا اشتد وغلى؛ لأنه رقيق ملذ مطرب، إلا أن حرمة هذه الأشربة دون حرمة الخمر، حتى لا يكفر مستحلها،

٤٬١١٥

ولا يجب الحد بشربها حتى يسكر، ونجاستها خفيفة في رواية غليظة في أخرى،

٤٬١١٦

بخلاف الخمر، اهـ مختصرا.

الجوهرة النيرةالحدادي

قَوْلُهُ: (وَنَقِيعُ التَّمْرِ إذْ اشْتَدَّ وَغَلَى) وَيُسَمَّى السَّكَرُ (وَ) نَقِيعُ (الزَّبِيبِ إذَا غَلَى وَاشْتَدَّ) ، وَالْكَلَامُ فِي الْخَمْرِ فِي عَشَرَةِ مَوَاضِعَ أَحَدُهَا فِي بَيَانِ مَاهِيَّتِهَا وَهِيَ النِّيءُ مِنْ مَاءِ الْعِنَبِ إذَا صَارَ مُسْكِرًا،

٦٬٢٥٨

وَالثَّانِي فِي حَدِّ ثُبُوتِ هَذَا الِاسْمِ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ مَنْ اشْتَرَطَ الْقَذْفَ بِالزَّبَدِ هُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا إذَا اشْتَدَّ وَغَلَى وَلَا يُشْتَرَطُ الْقَذْفُ بِالزَّبَدِ،

٦٬٢٥٩

وَالثَّالِثُ إنَّ عَيْنَهَا حَرَامٌ غَيْرُ مَعْلُولٍ بِالسُّكْرِ وَلَا مَوْقُوفٍ عَلَيْهِ لِأَنَّهَا رِجْسٌ، وَالرِّجْسُ مُحَرَّمُ الْعَيْنِ، وَالرَّابِعُ أَنَّهَا نَجِسَةٌ نَجَاسَةً مُغَلَّظَةً كَالْبَوْلِ، وَالْخَامِسُ أَنَّهُ يَكْفُرُ مُسْتَحِلُّهَا، وَالسَّادِسُ سُقُوطُ تَقَوُّمِهَا فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ حَتَّى لَا يَضْمَنَ مُتْلِفُهَا وَغَاصِبُهَا وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا نَجَّسَهَا فَقَدْ أَهَانَهَا، وَالتَّقَوُّمُ يُشْعِرُ بِعِزَّتِهَا وَمَنْ كَانَ لَهُ عَلَى مُسْلِمٍ دَيْنٌ فَأَوْفَاهُ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ وَلَا يَحِلُّ لِلْمَدْيُونِ أَنْ يُؤَدِّيَهُ لِأَنَّهُ ثَمَنُ بَيْعٍ بَاطِلٍ وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ عَلَى ذِمِّيٍّ فَإِنَّهُ يُؤَدِّيهِ مِنْ ثَمَنِ الْخَمْرِ وَلِلْمُسْلِمِ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ مِنْهُ لِأَنَّ بَيْعَهَا فِيمَا بَيْنَهُمْ جَائِزٌ، وَالسَّابِعُ: حُرْمَةُ الِانْتِفَاعِ بِهَا لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِالنَّجِسِ حَرَامٌ وَلِأَنَّ الْخَمْرَ وَاجِبُ الِاجْتِنَابِ،

٦٬٢٦٠

وَفِي الِانْتِفَاعِ بِهِ اقْتِرَابٌ قَالَ اللَّه تَعَالَى:{فَاجْتَنِبُوهُ} ، وَالثَّامِنُ: أَنَّهُ يُحَدُّ شَارِبُهَا وَإِنْ لَمْ يَسْكَرْ مِنْهَا لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ فَإِنْ عَادَ فَاجْلِدُوهُ فَإِنْ عَادَ فَاجْلِدُوهُ» .

وَالتَّاسِعُ: أَنَّ الطَّبْخَ لَا يُؤَثِّرُ فِيهَا بَعْدَ الْقَذْفِ بِالزَّبَدِ إلَّا أَنَّهُ لَا يُحَدُّ فِيهَا مَا لَمْ يَسْكَرْ مِنْهُ عَلَى مَا قَالُوا لِأَنَّ الْحَدَّ بِالْقَلِيلِ فِي النِّيءِ خَاصَّةً وَهَذَا قَدْ طُبِخَ، وَالْعَاشِرُ جَوَازُ تَخْلِيلِهَا، وَفِيهِ خِلَافُ الشَّافِعِيِّ هَذَا هُوَ الْكَلَامُ فِي الْخَمْرِ.

٦٬٢٦١

وَأَمَّا الْعَصِيرُ إذَا طُبِخَ حَتَّى ذَهَبَ أَقَلُّ مِنْ ثُلُثَيْهِ فَهُوَ الْمَطْبُوخُ أَدْنَى طَبْخٍ وَذَلِكَ حَرَامٌ إذَا غَلَى وَاشْتَدَّ وَقُذِفَ بِالزَّبَدِ عَلَى الِاخْتِلَافِ وَيُسَمَّى الْبَاذَقُ، وَالْمُنَصَّفُ وَهُوَ مَا ذَهَبَ نِصْفُهُ بِالطَّبْخِ وَهُوَ حَرَامٌ عِنْدَنَا أَيْضًا إذَا غَلَى وَاشْتَدَّ،

٦٬٢٦٢

وَأَمَّا نَقِيعُ التَّمْرِ وَهُوَ يُسَمَّى السَّكَرُ وَهُوَ النِّيءُ مِنْ مَاءِ الرُّطَبِ فَهُوَ حَرَامٌ أَيْضًا إذَا غَلَى وَاشْتَدَّ

٦٬٢٦٣

وَأَمَّا نَقِيعُ الزَّبِيبِ فَهُوَ النِّيءُ مِنْ مَاءِ الزَّبِيبِ فَهُوَ حَرَامٌ إذَا غَلَى وَاشْتَدَّ

٦٬٢٦٤

قَالَ فِي الْيَنَابِيعِ: الْأَشْرِبَةُ ثَمَانِيَةٌ الْخَمْرُ، وَالسَّكَرُ وَنَقِيعُ الزَّبِيبِ وَنَبِيذُ التَّمْرِ، وَالْفَضِيخُ، وَالْبَاذِقُ، وَالطِّلَاءُ، وَالْجُمْهُورِيُّ فَالْخَمْرُ: هُوَ النِّيءُ مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ إذَا غَلَى وَاشْتَدَّ عَلَى الِاخْتِلَافِ، وَالسَّكَرُ: وَهُوَ النِّيءُ مِنْ مَاءِ الرُّطَبِ إذَا غَلَى مِنْ غَيْرِ طَبْخٍ وَاشْتَدَّ وَقُذِفَ بِالزَّبَدِ وَنَقِيعُ الزَّبِيبِ وَهُوَ النِّيءُ مِنْ مَائِهِ وَهُوَ حَرَامٌ إذَا غَلَى وَاشْتَدَّ عَلَى الْخِلَافِ، وَنَبِيذُ التَّمْرِ إذَا غَلَى وَاشْتَدَّ، وَالْفَضِيخُ: وَهُوَ الْبُسْرُ يُدَقُّ وَيُكْسَرُ وَيُنْقَعُ فِي الْمَاءِ وَيُتْرَكُ حَتَّى يَغْلِيَ وَيَشْتَدَّ وَيُقْذَفَ بِالزَّبَدِ، وَالْبَاذِقُ وَهُوَ الْعَصِيرُ إذْ طُبِخَ حَتَّى يَذْهَبَ أَقَلُّ مِنْ ثُلُثَيْهِ وَهُوَ حَرَامٌ إذَا غَلَى وَاشْتَدَّ وَقُذِفَ بِالزَّبَدِ، وَالطِّلَاءُ مَا طُبِخَ مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ أَوْ شُمِّسَ حَتَّى ذَهَبَ ثُلُثَاهُ، وَالْجُمْهُورِيُّ: هُوَ الطِّلَاءُ الْمَذْكُورُ وَلَكِنْ صُبَّ فِيهِ مِنْ الْمَاءِ مِقْدَارُ مَا ذَهَبَ مِنْهُ بِالطَّبْخِ ثُمَّ طُبِخَ بَعْدَ ذَلِكَ أَدْنَى طَبْخٍ وَصَارَ مُسْكِرًا وَحُكْمُهُ حُكْمُ الْبَاذَقِ ثُمَّ الْخَمْرُ حَرَامٌ قَلِيلُهَا وَكَثِيرُهَا وَمَنْ شَرِبَ مِنْهَا قَلِيلًا وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَلَا يَجُوزُ التَّدَاوِي بِهَا وَيَكْفُرُ مُسْتَحِلُّهَا وَمَنْ شَرِبَ مِنْهَا مِقْدَارَ مَا يُصَلِّ إلَى الْجَوْفِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَدُّ.

٦٬٢٦٥

وَلَوْ خَلَطَ الْخَمْرَ بِالْمَاءِ وَشَرِبَهَا إنْ كَانَ الْخَمْرُ غَالِبًا أَوْ مِثْلَهُ حُدَّ فِي الْقَلِيلِ مِنْهُ إذَا وَصَلَ جَوْفَهُ وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ غَالِبًا لَمْ يُحَدَّ حَتَّى يُسْكِرَ وَشُرْبُ ذَلِكَ حَرَامٌ قَلَّ أَوْ كَثُرَ لِأَنَّهَا نَجِسَةٌ، وَالنَّجَاسَةُ إذَا خَالَطَتْ الْمَاءَ لَمْ يَجُزْ شُرْبُهُ،

٦٬٢٦٦

وَلَوْ طُبِخَ الْخَمْرُ أَوْ غَيْرُهُ مِنْ الْأَشْرِبَةِ بَعْدَ الِاشْتِدَادِ حَتَّى ذَهَبَ ثُلُثَاهُ لَمْ يَحِلَّ شُرْبُهُ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ قَدْ تَقَرَّرَتْ فِيهِ فَلَا يُزِيلُهَا الطَّبْخُ فَإِنْ شَرِبَهُ إنْسَانٌ حُدَّ لِأَنَّ الطَّبْخَ حَصَلَ فِي عَيْنٍ مُحَرَّمَةٍ فَلَا يُؤَثِّرُ فِي إبَاحَتِهَا كَطَبْخِ الْخِنْزِيرِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْعَصِيرُ إذَا طُبِخَ حَتَّى ذَهَبَ ثُلُثَاهُ لِأَنَّ الطَّبْخَ حَصَلَ فِي عَيْنٍ مُبَاحَةٍ فَتَغَيَّرَ عَنْ هَيْئَةِ الْعَصِيرِ فَحَدَثَتْ الشِّدَّةُ فِيهِ وَهُوَ لَيْسَ بِعَصِيرٍ فَلِذَلِكَ حَلَّ،

٦٬٢٦٧

وَلَوْ طُبِخَ الْعِنَبُ كَمَا هُوَ ثُمَّ عُصِرَ، فَقَدْ رَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَحِلُّ بِالطَّبْخِ، وَرَوَى أَبُو يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثَاهُ بِالطَّبْخِ وَهُوَ الْأَصَحُّ لِأَنَّ الْعِنَبَ إذَا طُبِخَ فَالْعَصِيرُ قَائِمٌ فِيهِ لَمْ يَتَغَيَّرْ وَطَبْخُهُ قَبْلَ الْعَصِيرِ كَطَبْخِهِ بَعْدَ الْعَصِيرِ فَلَا يَحِلُّ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثَاهُ،

٦٬٢٦٨

وَلَوْ جَمَعَ فِي الطَّبْخِ بَيْنَ الْعِنَبِ، وَالتَّمْرِ أَوْ بَيْنَ التَّمْرِ، وَالزَّبِيبِ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثَاهُ لِأَنَّ التَّمْرَ وَإِنْ كَانَ يُكْتَفَى بِأَدْنَى طَبْخِهِ فَعَصِيرُ الْعِنَبِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ ذَهَابِ ثُلُثَيْهِ فَيُعْتَبَرُ جَانِبُ الْعِنَبِ احْتِيَاطًا

٦٬٢٦٩

وَكَذَا إذَا جَمَعَ بَيْنَ عَصِيرِ الْعِنَبِ وَنَقِيعِ التَّمْرِ لِمَا قُلْنَاهُ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.