فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

اللباب في شرح الكتابالميداني

(الرهن) لغةً: الحبس ، وشرعاً: حبس شيء بحق يمكن استيفاؤه منه، و (ينعقد بالإيجاب والقبول) اعتباراً بسائر العقود، غير أنه لا يتم بمجرد ذلك

لا زيادة له على هذه المسألة.

الجوهرة النيرةالحدادي

كِتَابُ الرَّهْنِ] الرَّهْنُ فِي اللُّغَةِ هُوَ الْحَبْسُ أَيْ حَبْسُ الشَّيْءِ بِأَيِّ سَبَبٍ كَانَ مَالًا، أَوْ غَيْرَ مَالِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ} أَيْ مَحْبُوسَةٌ بِوَبَالِ مَا اكْتَسَبَتْ مِنْ الْمَعَاصِي،

٢٬٤٦٥

وَفِي الشَّرْعِ عِبَارَةٌ عَنْ عَقْدِ وَثِيقَةٍ بِمَالٍ احْتِرَازًا عَنْ الْكَفَالَةِ فَإِنَّهَا عَقْدُ وَثِيقَةٍ فِي الذِّمَّةِ وَاحْتِرَازًا أَيْضًا عَنْ الْمَبِيعِ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَإِنَّهُ وَثِيقَةٌ وَلَيْسَ بِعَقْدٍ عَلَى وَثِيقَةٍ وَيُقَالُ هُوَ فِي الشَّرْعِ جَعْلُ الشَّيْءِ مَحْبُوسًا بِحَقٍّ يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهُ مِنْ الرَّهْنِ كَالدُّيُونِ حَتَّى إنَّهُ لَا يَجُوزُ الرَّهْنُ بِالْحُدُودِ، وَالْقِصَاصِ وَلَا رَهْنُ الْمُدَبَّرِ وَمِنْ مَحَاسِنِ الرَّهْنِ أَنَّ فِيهِ النَّظَرَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ لِجَانِبِ الرَّاهِنِ وَجَانِبِ الْمُرْتَهِنِ

٢٬٤٦٦

أَمَّا جَانِبُ الرَّاهِنِ فَإِنَّ الْمُرْتَهِنَ قَدْ يَكُونُ أَلَدَّ الْخِصَامِ خُصُوصًا إذَا وَجَدَ رُخْصَةً مِنْ جَانِبِ الشَّارِعِ بِصَرِيحِ الْبَيَانِ وَهُوَ قَوْلُهُ: - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لِصَاحِبِ الْيَدِ الْحَقُّ وَاللِّسَانُ» فَرُبَّمَا يَزِيدُ فِي تَشَدُّدِهِ بِحَيْثُ لَا يَدَعُ الرَّاهِنَ يَقْتَاتُ وَلَا يَتْرُكُهُ يَبَاتُ فَاَللَّهُ تَعَالَى رَحِمَهُ وَشَرَعَ الرَّهْنَ لِيُسَهِّلَ أَمْرَهُ وَيَنْفَسِحَ بِهِ صَدْرُهُ إلَى أَنْ يَقْدِرَ عَلَى تَحْصِيلِ مَا يُؤَدِّي بِهِ دَيْنَهُ فِي فَسْخِهِ وَيَصُونَ بِهِ عِرْضَهُ فِي مُهْلَتِهِ

٢٬٤٦٧

وَأَمَّا جَانِبُ الْمُرْتَهِنِ فَإِنَّ دَيْنَهُ عَلَى عُرْضَةِ التَّوَى وَالتَّلَفِ لِمَا عَسَى أَنْ يُذْهِبَ الرَّاهِنُ مَالَهُ بِالتَّبْذِيرِ وَالسَّرَفِ، أَوْ يَقُومَ لَهُ غُرَمَاءُ يَسْتَوْفُونَ لَهُ، أَوْ يَجْحَدَ وَلَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ بَيِّنَةٌ، أَوْ يَمُوتَ مُفْلِسًا بِغَيْرِ كَفَالَةٍ مُتَعَيَّنَةٍ فَنَظَرَ الشَّارِعُ لِلْمُرْتَهِنِ فَشَرَعَ الرَّهْنَ لِيَصِلَ إلَى دَيْنِهِ بِآكَدِ الْأُمُورِ وَأَوْثَقِ الْأَشْيَاءِ حَتَّى لَوْ لَمْ يُقِرَّ بِدَيْنِهِ كَانَ فَائِزًا بِمَا يُعَادِلُهُ مِنْ رَهْنِهِ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: (الرَّهْنُ يَنْعَقِدُ بِالْإِيجَابِ، وَالْقَبُولِ) الْإِيجَابُ رُكْنُ الرَّاهِنِ بِمُجَرَّدِهِ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ الرَّاهِنُ: رَهَنْتُكَ هَذَا الشَّيْءَ بِدَيْنِكَ الَّذِي لَكَ عَلَيَّ، وَإِنَّمَا جُعِلَ الرُّكْنُ مُجَرَّدَ الْإِيجَابِ مِنْ غَيْرِ قَبُولٍ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ عَقْدُ تَبَرُّعٍ؛ لِأَنَّ الرَّاهِنَ لِمَا أَثْبَتَ لِلْمُرْتَهِنِ مِنْ الْيَدِ عَلَى الرَّهْنِ لَمْ يَسْتَوْجِبْ بِإِزَاءِ ذَلِكَ شَيْئًا عَلَى الْمُرْتَهِنِ فَكَانَ تَبَرُّعًا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَمَا هَذَا سَبِيلُهُ لَا يَصِيرُ لَازِمًا إلَّا بِالتَّسْلِيمِ كَالْهِبَةِ فَكَانَ الرُّكْنُ مُجَرَّدَ الْإِيجَابِ مِنْ غَيْرِ قَبُولٍ كَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ، وَالْحُكْمُ فِيهِمَا كَذَلِكَ حَتَّى لَوْ حَلَفَ لَا يَهَبُ، أَوْ لَا يَتَصَدَّقُ فَوَهَبَ، أَوْ تَصَدَّقَ وَلَمْ يَقْبَلْ الْآخَرُ حَنِثَ فِي يَمِينِهِ

٢٬٤٦٨

بِخِلَافِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ وَتَمْلِيكٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَكَانَ الرُّكْنُ فِي الْبَيْعِ الْإِيجَابَ، وَالْقَبُولَ وَلِهَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ فَبَاعَ وَلَمْ يَقْبَلْ الْمُشْتَرِي لَا يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ، وَإِنَّمَا كَانَ الْإِيجَابُ رُكْنًا؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ بِهِ يُوجَدُ، وَرُكْنُ الشَّيْءِ مَا يُوجَدُ بِهِ الشَّيْءُ، وَالْأَصْلُ فِي شَرْعِيَّةِ جَوَازِ الرَّهْنِ قَوْله تَعَالَى {فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} وَرُوِيَ أَنَّ «النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا وَرَهَنَهُ بِهِ دِرْعَهُ» قَالَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ زَيْدٍ «تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ بِوَسْقٍ مِنْ شَعِيرٍ» .

الرِّهَانُ جَمْعُ رَهْنٍ كَالْعِبَادِ، وَالْجِبَالِ، وَالْخِبَاثِ جَمْعِ عَبْدٍ وَجَبَلٍ وَخُبْثٍ،

تعليق

ثُمَّ إنَّ الْمَشَايِخَ اسْتَخْرَجُوا مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَحْكَامًا فَقَالُوا: فِيهِ دَلِيلُ جَوَازِ الرَّهْنِ فِي كُلِّ مَا هُوَ مُتَقَوِّمٌ سَوَاءٌ كَانَ الْمَالُ مُعَدًّا لِلطَّاعَةِ، أَوْ لَا فَإِنَّ دِرْعَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَانَ مُعَدًّا لِلْجِهَادِ فَيَكُونُ دَلِيلًا لَنَا عَلَى جَوَازِ رَهْنِ الْمُصْحَفِ

٢٬٤٦٩

بِخِلَافِ مَا يَقُولُهُ الْمُتَقَشِّفَةُ أَنَّ مَا يَكُونُ مُعَدًّا لِلطَّاعَةِ لَا يَجُوزُ رَهْنُهُ؛ لِأَنَّهُ فِي صُورَةِ حَبْسِهِ عَنْ الطَّاعَةِ، وَفِيهِ دَلِيلٌ أَيْضًا عَلَى جَوَازِ الرَّهْنِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ فَإِنَّ رَهْنَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَانَ بِالْمَدِينَةِ فِي حَالِ إقَامَتِهِ بِهَا

٢٬٤٧٠

بِخِلَافِ مَا يَقُولُهُ أَصْحَابُ الظَّوَاهِرِ إنَّ الرَّهْنَ لَا يَجُوزُ إلَّا فِي السَّفَرِ لِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى {وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} وَالتَّعْلِيقُ بِالشَّرْطِ يَقْتَضِي الْفَصْلَ بَيْنَ الْوُجُودِ، وَالْعَدَمِ وَلَكِنَّا نَقُولُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الشَّرْطَ حَقِيقَةً بَلْ ذِكْرُ مَا يَعْتَادُهُ النَّاسُ فِي مُعَامَلَاتِهِمْ فَإِنَّهُمْ فِي الْغَالِبِ يَمِيلُونَ إلَى الرَّهْنِ عِنْدَ تَعَذُّرِ إمْكَانِ التَّوَثُّقِ بِالْكِتَابِ، أَوْ الشُّهُودِ وَالْغَالِبُ أَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ فِي السَّفَرِ، وَالْمُعَامَلَةُ الظَّاهِرَةُ - مِنْ لَدُنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَى يَوْمِنَا هَذَا بِالرَّهْنِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ - دَلِيلُ جَوَازِهِ بِكُلِّ حَالٍ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.