ومن أوصى بثلث ماله له ثم اكتسب مالا استحق الموصى له ثلث ما يملكه عند الموت
الشروح عليها
(ومن أوصى بثلث ماله ولا مال له) إذ ذاك، أو كان له مال وهلك، (ثم) بعد ذلك (اكتسب مالا) ومات (استحق الموصى له ثلث ما يملكه عند الموت، والله أعلم.
[كتاب الفرائض.] - المجمع على توريثهم من الذكور.
ما يملكه) الموصي (عند الموت) لأن الوصية عقد استخلاف مضاف إلى ما بعد الموت، ويثبت حكمه بعده، فيشترط وجود المال عند الموت، لا قبله، هداية.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَإِنْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ وَلَا مَالَ لَهُ ثُمَّ اكْتَسَبَ مَالًا اسْتَحَقَّ الْمُوصَى لَهُ ثُلُثَ مَا يَمْلِكُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ) لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ عَقْدُ اسْتِخْلَافٍ مُضَافٍ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَيَثْبُتُ حُكْمُهُ بَعْدَ الْمَوْتِ فَيُشْتَرَطُ وُجُودُ الْمَالِ عِنْدَ الْمَوْتِ لَا قَبْلَهُ
وَكَذَا لَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَهَلَكَ ثُمَّ اكْتَسَبَ مَالًا لِمَا بَيَّنَّا (مَسَائِلُ) إذَا أَوْصَى بِوَصَايَا وَكَانَتْ زَائِدَةً عَلَى الثُّلُثِ وَأَرَدْت قِسْمَةَ الثُّلُثِ بَيْنَهُمْ فَالْوَجْهُ فِيهِ أَنْ تَجْمَعَ الْوَصَايَا كُلَّهَا ثُمَّ تَنْظُرُ إلَيْهَا وَإِلَى الثُّلُثِ وَإِلَى نُقْصَانِهِ مِنْ الْوَصَايَا فَإِنْ كَانَ النُّقْصَانُ مِثْلَ نِصْفِ الْوَصَايَا نَقَصْت مِنْ كُلِّ وَصِيَّةٍ نِصْفَهَا وَإِنْ كَانَ النُّقْصَانُ مِثْلَ ثُلُثِ الْوَصَايَا نَقَصْت مِنْ كُلِّ وَصِيَّةٍ ثُلُثُهَا وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ يَكُونُ الْعَمَلُ مِثَالُهُ إذَا بَلَغَتْ الْوَصَايَا أَلْفَ دِرْهَمٍ لِأَحَدِهِمْ مِائَةٌ وَلِآخَرَ مِائَتَانِ وَلِآخَرَ ثَلَاثُمِائَةٍ وَلِآخَرَ أَرْبَعُمِائَةٍ وَثُلُثُ مَالِهِ خَمْسُمِائَةٍ فَالنُّقْصَانُ مِنْ خَمْسِمِائَةٍ إلَى مَبْلَغِ الْوَصَايَا مِثْلُ نِصْفِ الْوَصَايَا خَمْسُمِائَةٍ فَيَنْقُصُ مِنْ كُلِّ وَصِيَّةٍ نِصْفُهَا فَلِصَاحِبِ الْمِائَةِ خَمْسُونَ وَلِصَاحِبِ الْمِائَتَيْنِ مِائَةٌ وَلِصَاحِبِ الثَّلَاثِمِائَةِ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ وَلِصَاحِبِ الْأَرْبَعِمِائَةِ مِائَتَانِ وَعَلَى هَذَا فَقِسْ.
وَإِذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِنِصْفِ مَالِهِ وَلِآخَرَ بِرُبْعِ مَالِهِ وَلِثَالِثٍ بِثُلُثِ مَالِهِ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ الثُّلُثُ بَيْنَهُمْ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ سَهْمًا لِصَاحِبِ الثُّلُثِ أَرْبَعَةٌ وَلِصَاحِبِ النِّصْفِ أَرْبَعَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَضْرِبُ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ إلَّا بِالثُّلُثِ وَلِصَاحِبِ الرُّبْعِ ثَلَاثَةٌ فَإِذَا كَانَ ثُلُثُ الْمَالِ أَحَدَ عَشَرَ كَانَ جَمِيعُهُ ثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ وَوَجْهُهُ أَنَّ مَخْرَجَ الثُّلُثِ وَالرُّبْعِ اثْنَا عَشَرَ فَالْمُوصَى لَهُ بِالنِّصْفِ كَأَنَّهُ لَمْ يُوصَ لَهُ إلَّا بِالثُّلُثِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَضْرِبُ إلَّا بِالثُّلُثِ فَتُعْطِيهِ ثُلُثَ اثْنَيْ عَشَرَ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ وَلِلثَّانِي أَرْبَعَةٌ وَلِلْمُوصَى لَهُ بِالرُّبْعِ ثَلَاثَةٌ فَذَلِكَ أَحَدَ عَشَرَ.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ يُقَسَّمُ الثُّلُثُ عَلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ لِصَاحِبِ النِّصْفِ سِتَّةٌ؛ لِأَنَّهُ عِنْدَهُمَا يَضْرِبُ بِجَمِيعِ وَصِيَّتِهِ وَهِيَ النِّصْفُ وَذَلِكَ سِتَّةٌ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَلِصَاحِبِ الثُّلُثِ أَرْبَعَةٌ وَلِصَاحِبِ الرُّبْعِ ثَلَاثَةٌ فَذَلِكَ ثَلَاثَةَ عَشَرَةَ فَيَكُونُ الْمَالُ كُلُّهُ تِسْعَةً وَثَلَاثِينَ وَإِنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِجَمِيعِ مَالِهِ وَلِآخَرَ بِثُلُثِ مَالِهِ وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَى أَصْلِهِ وَإِنْ أَجَازُوا لَا نَصَّ فِيهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَاخْتَلَفُوا فِي قِيَاسِ قَوْلِهِ فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ هُوَ بَيْنَهُمَا أَسْدَاسٌ خَمْسَةُ أَسْدَاسٍ لِصَاحِبِ الْجَمِيعِ وَالسُّدُسُ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ عَلَى طَرِيقِ الْمُنَازَعَةِ يَعْنِي أَنَّ صَاحِبَ الثُّلُثِ لَا مُنَازَعَةَ لَهُ فِي الثُّلُثَيْنِ فَسَلَّمَ ذَلِكَ لِصَاحِبِ الْجَمِيعِ وَاسْتَوَيَا فِي الثُّلُثِ فَيُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ.
وَقَالَ الْحَسَنُ هَذَا قَبِيحٌ فَإِنَّ نَصِيبَ الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ عِنْدَ الْإِجَازَةِ مِثْلُ نَصِيبِهِ عِنْدَ عَدَمِهَا بَلْ يَجِبُ لَهُ الرُّبْعُ وَلِلْآخَرِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ وَقَوْلُ أَبِي يُوسُفَ هُوَ الصَّحِيحُ ذَكَرَهُ فِي الْيَنَابِيعِ وَتَخْرِيجُ مَا قَالَهُ الْحَسَنُ أَنْ يُقَسَّمُ الثُّلُثُ أَوَّلًا بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ لِأَنَّ الْإِجَازَةَ فِي الثُّلُثِ سَاقِطَةُ الْعِبْرَةِ ثُمَّ يُقَسَّمُ الثُّلُثَيْنِ فَنَقُولُ أَصْلُهَا مِنْ ثَلَاثَةٍ لِحَاجَتِنَا إلَى الثُّلُثِ ثُمَّ يُقَسَّمُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِيهِ فَانْكَسَرَ فَأَضْعِفْهُ فَيَكُونُ سِتَّةً فَصَارَ الثُّلُثُ سَهْمَيْنِ بَيْنَهُمَا وَبَقِيَ أَرْبَعَةٌ فَصَاحِبُ الْجَمِيعِ يَدَّعِي كُلَّهَا وَصَاحِبُ الثُّلُثِ يَدَّعِي مِنْهَا سَهْمًا لِيَصِيرَ لَهُ مَعَ السَّهْمِ الْأَوَّلِ ثُلُثُ الْجَمِيعِ فَسَلَّمَ لِصَاحِبِ الْجَمِيعِ مِنْهَا ثَلَاثَةً وَاسْتَوَتْ مُنَازَعَتُهُمَا فِي السَّهْمِ الْبَاقِي فَيُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَانْكَسَرَ فَأَضْعِفْ السِّتَّةَ تَكُونُ اثْنَيْ عَشَرَ لِصَاحِبِ الْجَمِيعِ تِسْعَةٌ وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمَالِ وَلِلْآخَرِ ثَلَاثَةٌ وَهُوَ الرُّبْعُ لِأَنَّ الْمَالَ إذَا صَارَ اثْنَيْ عَشَرَ قُسِّمَ ثُلُثُهُ بَيْنَهُمَا أَوَّلًا نِصْفَيْنِ يَبْقَى ثَمَانِيَةٌ صَاحِبُ الْجَمِيعِ يَدَّعِي كُلَّهَا وَالْآخَرُ لَا يَدَّعِي مِنْهَا إلَّا سَهْمَيْنِ لِيَكْمُلَ لَهُ ثُلُثُ الْجَمِيعِ وَلَا مُنَازَعَةَ لَهُ فِي السِّتَّةِ الْبَاقِيَةِ فَسُلِّمَتْ لِصَاحِبِ الْجَمِيعِ وَبَقِيَ سَهْمَانِ اسْتَوَتْ مُنَازَعَتُهُمَا فِيهِمَا فَتُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَعَلَى هَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ كَقَوْلِهِمَا إلَّا أَنَّ التَّخْرِيجَ مُخْتَلِفٌ فَعِنْدَهُ بِالْمُنَازَعَةِ وَعِنْدَهُمَا بِالْعَوْلِ وَتَخْرِيجُ قَوْلِهِمَا أَنْ نَقُولَ اجْتَمَعَ وَصِيَّةٌ بِالْكُلِّ وَوَصِيَّةٌ بِالثُّلُثِ فَكَانَتْ الْمَسْأَلَةُ مِنْ ثَلَاثَةٍ لِأَجْلِ الثُّلُثِ فَصَاحِبُ الْجَمِيعِ يَدَّعِي كُلَّهَا وَالْآخَرُ يَدَّعِي سَهْمًا فَتَعُولُ إلَى أَرْبَعَةٍ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ سَهْمٌ وَلِلْآخِرِ ثَلَاثَةٌ وَلَوْ أَوْصَى لِإِنْسَانٍ بِخِدْمَةِ عَبْدٍ فَنَفَقَتُهُ وَكِسْوَتُهُ وَمَا يُصْلِحُهُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ؛
لِأَنَّهُ الْمُنْفَرِدُ بِالِانْتِفَاعِ دُونَ الْوَرَثَةِ فَصَارَ فِي حُكْمِ الْمَالِكِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. [
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.