واعتماد على رجل
الشروح عليها
(وَ) نُدِبَ لَهُ (اعْتِمَادٌ) حَالَ قَضَائِهَا جَالِسًا وَلَوْ بَوْلًا (عَلَى رِجْلٍ) بِأَنْ يَمِيلَ عَلَيْهَا وَيَرْفَعَ عَقِبَ الْيُمْنَى وَصَدْرُهَا عَلَى الْأَرْضِ لِأَنَّهُ أَعْوَنُ عَلَى خُرُوجِ الْفَضْلَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بَوْلًا) أَيْ هَذَا إذَا كَانَتْ الْحَاجَةُ غَائِطًا بَلْ وَلَوْ كَانَتْ بَوْلًا
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَمِيلَ إلَخْ) هَذَا تَصْوِيرٌ لِلِاعْتِمَادِ عَلَى الرِّجْلِ حَالَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ جَالِسًا
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَعْوَنُ إلَخْ) عِلَّةٌ لِنَدْبِ الِاعْتِمَادِ عَلَى الرِّجْلِ فَقَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ أَيْ الِاعْتِمَادَ الْمَذْكُورَ أَعْوَنُ أَيْ أَشَدُّ إعَانَةً عَلَى خُرُوجِ الْفَضْلَةِ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَعِدَةَ فِي الشِّقِّ الْأَيْمَنِ فَإِذَا اعْتَمَدَ عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى صَارَ الْمَحَلُّ كَالْمَزْلَقِ لِخُرُوجِ الْحَدَثِ فَهِيَ شِبْهُ الْإِنَاءِ الْمَلَآنِ الَّذِي أُقْعِدَ عَلَى جَنْبِهِ لِلتَّفْرِيغِ مِنْهُ
بِخِلَافِ مَا إذَا أُقْعِدَ مُعْتَدِلًا
ص (وَاعْتِمَادٌ عَلَى رِجْلٍ وَاسْتِنْجَاءٌ بِيَدٍ يُسْرَيَيْنِ) ش: عَدَّ فِي الْمَدْخَلِ فِي الْآدَابِ أَنْ يُقِيمَ عُرْقُوبَ رِجْلِهِ الْيُمْنَى عَلَى صَدْرِهَا وَأَنْ يَسْتَوْطِئَ الْيُسْرَى وَأَنْ يَتَوَكَّأَ عَلَى رُكْبَتِهِ الْيُسْرَى قَالَ فَإِنَّ هَذِهِ الصِّفَاتِ أَسْرَعُ لِخُرُوجِ الْحَدَثِ، وَقَوْلُهُ: وَاسْتِنْجَاءٌ بِيَدٍ،
فَإِنْ لَمْ تَصِلْ يَدُ الرَّجُلِ أَوْ الْمَرْأَةِ إلَى مَوْضِعِ الِاسْتِنْجَاءِ؟
فَقَالَ فِي الْمَدْخَلِ فِي فَصْلِ الْغُسْلِ: فَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ السِّمَنِ بِحَيْثُ لَا تَصِلُ يَدُهَا إلَى مَوْضِعِ النَّجَاسَةِ مِنْهَا فَلَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تُوَكِّلَ غَيْرَهَا يَغْسِلُ لَهَا ذَلِكَ مِنْ جَارِيَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكْشِفَ عَلَيْهَا غَيْرَ زَوْجِهَا،
فَإِنْ أَمْكَنَ زَوْجُهَا أَنْ يَغْسِلَ لَهَا ذَلِكَ فَبِهَا وَنِعْمَتْ وَلَهُ الْأَجْرُ فِي ذَلِكَ وَالثَّوَابُ الْجَزِيلُ وَإِنْ أَبَى فَلَيْسَ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَاجِبًا، وَتُصَلِّي هِيَ بِالنَّجَاسَةِ وَلَا تَكْشِفُ عَلَيْهَا أَحَدًا؛ لِأَنَّ سَتْرَ الْعَوْرَةِ وَاجِبٌ وَكَشْفَهَا مُحَرَّمٌ اتِّفَاقًا، وَإِزَالَةُ النَّجَاسَةِ فِي الصَّلَاةِ مُخْتَلَفٌ فِيهَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا أَنَّ إزَالَتَهَا مُسْتَحَبَّةٌ وَمَا اُخْتُلِفَ فِيهِ فَارْتِكَابُهُ أَيْسَرُ مِنْ الَّذِي لَمْ يُخْتَلَفْ فِيهِ،
وَأَمَّا الرَّجُلُ فَإِنْ كَانَ لَا يَصِلُ إلَى ذَلِكَ بِيَدِهِ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ إنْ قَدَرَ أَنْ يَشْتَرِيَ جَارِيَةً عَلَى أَنْ تَتَوَلَّى ذَلِكَ مِنْهُ وَإِنْ تَطَوَّعَتْ الزَّوْجَةُ بِغَسْلِهِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ شِرَاءُ الْجَارِيَةِ وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَكْشِفَ عَلَى عَوْرَتِهِ غَيْرَ مَنْ ذُكِرَ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصَلَاتُهُ بِالنَّجَاسَةِ أَخَفُّ مِنْ كَشْفِ عَوْرَتِهِ، وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، انْتَهَى، وَقَوْلُهُ يُسْرَيَيْنِ نَعْتٌ لِرِجْلٍ وَيَدٍ وَيَتَعَيَّنُ قَطْعُهُ بِإِضْمَارِ فِعْلٍ لِاخْتِلَافِ الْعَامِلِ وَحِينَئِذٍ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ، وَقَوْلُ الْبِسَاطِيِّ فِيهِ شَيْءٌ غَيْرُ ظَاهِرٍ؛
لِأَنَّهُ حَمَلَهُ عَلَى الِاتِّبَاعِ وَلَيْسَ ذَلِكَ لَازِمًا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(فَائِدَةٌ) يُقَالُ لِلْيُسْرَى: (يَسَارٌ) قَالَ فِي الصِّحَاحِ: بِالْفَتْحِ، وَلَا تَقُلْ: يِسَارٌ بِالْكَسْرِ،
وَفِي الْمُحْكَمِ الْيَسَارُ وَالْيِسَارُ نَقِيضُ الْيَمِينِ. الْفَتْحُ عَنْ ابْنِ السِّكِّيتِ أَفْصَحُ وَعَنْ ابْنِ دُرَيْدٍ الْكَسْرُ، وَلَفْظُ الْجَمْهَرَةِ لَيْسَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ كَلِمَةٌ أَوَّلُهَا يَاءٌ مَكْسُورَةٌ عَدَا يِسَارٍ شُبِّهَتْ بِالشِّمَالِ وَقَدْ تُفْتَحُ. انْتَهَى، وَيُقَالُ: جَلَسَ يَسْرَتَهُ وَيَمْنَتَهُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِمَا وَسُكُونِ ثَانِيهِمَا أَيْ جَلَسَ عَلَى يَسَارِهِ أَوْ عَلَى يَمِينِهِ
(ص) وَاعْتِمَادٌ عَلَى رِجْلٍ وَاسْتِنْجَاءٌ بِيَدٍ يُسْرَيَيْنِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مِنْ الْآدَابِ أَنْ يَعْتَمِدَ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى وَأَنْ يَسْتَنْجِيَ بِيَدِهِ الْيُسْرَى، وَإِنَّمَا ثَنَّى الْيُسْرَيَيْنِ لِأَجْلِ ذَلِكَ أَنَّهُ أَعْوَنُ عَلَى خُرُوجِ الْحَدَثِ
وَظَاهِرُهُ بَوْلًا أَوْ غَائِطًا خِلَافُ قَوْلِ بَعْضِهِمْ فِي الْغَائِطِ
(قَوْلُهُ: وَاعْتِمَادٌ عَلَى رِجْلٍ) وَهُوَ أَنْ يَجْعَلَ مُعْظَمَ قُوَّتِهِ عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى وَيَرْفَعَ عُرْقُوبَ رِجْلِهِ الْيُمْنَى عَلَى صَدْرِهَا، وَالِاسْتِحْبَابُ مَصَبُّهُ يُسْرَيَيْنِ
(قَوْلُهُ: وَاسْتِنْجَاءٌ) الْمُرَادُ بِهِ إزَالَةُ مَا فِي الْمَحَلِّ بِمَاءٍ أَوْ حَجَرٍ، فَإِنَّهُ يُطْلَقُ عَلَيْهِمَا،
وَإِنْ كَانَ الْمُتَبَادِرُ الْإِزَالَةَ بِالْمَاءِ
(قَوْلُهُ: يُسْرَيَيْنِ) نَعْتٌ لِيَدٍ وَرِجْلٍ وَيَتَعَيَّنُ قَطْعُهُ بِإِضْمَارِ فِعْلٍ لِاخْتِلَافِ الْعَامِلِ وَلَا يُقَالُ نَعْتُ النَّكِرَةِ إذَا كَانَ وَاحِدًا لَا يُقْطَعُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ حَيْثُ لَا يَكُونُ لَهَا نَعْتٌ مُقَدَّرٌ قَامَتْ عَلَيْهِ قَرِينَةٌ كَمَا هُنَا إذْ التَّقْدِيرُ بِيَدٍ مِنْهُ وَرِجْلٍ مِنْهُ أَوْ أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ نَعْتَهَا يُقْطَعُ، وَإِنْ اتَّحَدَ
(قَوْلُهُ: لِأَجْلِ ذَلِكَ) أَيْ لِأَجْلِ رُجُوعِهِ لِلْيَدِ وَالرِّجْلِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الِاعْتِمَادَ عَلَى الرِّجْلِ الْيُسْرَى أَهْوَنُ فِي خُرُوجِ الْحَدَثِ، وَحِكْمَةُ ذَلِكَ أَنَّ الْمَعِدَةَ فِي الشِّقِّ الْأَيْمَنِ،
فَإِذَا اعْتَمَدَ عَلَى ذَلِكَ صَارَ الْمَحِلُّ كَالْمَزْلَقِ لِخُرُوجِ الْحَدَثِ فَهِيَ شَبَهُ الْإِنَاءِ الْمَلْآنِ الَّذِي أُقْعِدَ عَلَى جَنْبِهِ لِلتَّفْرِيغِ مِنْهُ
بِخِلَافِ مَا إذَا أُقْعِدَ مُعْتَدِلًا وَمِنْ الْمَنْدُوبِ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ الْمَوْضِعُ الْمُعَدُّ لِلْحَاجَةِ جِهَتُهُ الْيُمْنَى أَعْلَى مِنْ الْجِهَةِ الْيُسْرَى شَيْئًا يَسِيرًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِيهِ إعَانَةٌ عَلَى خُرُوجِ الْحَدَثِ أَيْضًا وَاسْتُحِبَّ الِاسْتِنْجَاءُ بِالْيَدِ الْيُسْرَى تَكَرُّمَةً لِلْيُمْنَى،
فَإِنْ فَعَلَ بِهَا كُرِهَ إلَّا لِقَطْعٍ أَوْ شَلَلٍ كَامْتِخَاطٍ وَغَسْلِ بَاطِنِ الْقَدَمَيْنِ
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ بَوْلًا أَوْ غَائِطًا) جَالِسًا وَقَائِمًا عِنْدَ اللَّقَانِيِّ وَمُفَادُ عج أَنَّ ذَلِكَ فِي الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ إذَا كَانَ جَالِسًا.
وَأَمَّا إذَا بَالَ قَائِمًا فَيُفَرِّجُ بَيْنَ فَخِذَيْهِ وَيَعْتَمِدُهُمَا مَعًا وَسَكَتَ عَنْ الْغَائِطِ قَائِمًا وَكَلَامُ اللَّقَانِيِّ ظَاهِرٌ فِيهِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْعِلَّةِ قَوْلُهُ: بَعْدَ الِاسْتِنْجَاءِ) أَيْ إذَا اسْتَجْمَرَ بِهَا ابْتِدَاءً ثُمَّ اسْتَنْجَى بِدُونِ اسْتِجْمَارٍ سَوَاءٌ كَانَ بَعْدَ بَلِّهَا أَمْ لَا،
وَأَمَّا وَإِذَا اسْتَجْمَرَ ابْتِدَاءً بِحَجَرٍ وَنَحْوِهِ ثُمَّ اسْتَنْجَى فَلَا يُطْلَبُ بِذَلِكَ.
(وَ) نُدِبَ لَهُ (اعْتِمَادٌ) حَالَ قَضَاءِ الْغَائِطِ أَوْ الْبَوْلِ (عَلَى رِجْلٍ) يُسْرَى بِالْمَيْلِ عَلَيْهَا وَرَفْعُ عَقِبِ الْيُمْنَى مَعَ وَضْعِ صَدْرِهَا بِالْأَرْضِ لِأَنَّهُ أَعْوَنُ عَلَى خُرُوجِ الْفَضْلَةِ لِأَنَّ الْمَعِدَةَ فِي الشِّقِّ الْأَيْسَرِ فَإِذَا اعْتَمَدَ عَلَى الرِّجْلِ الْيُسْرَى زَادَ مَيَلَانُهَا وَصَارَتْ مُزْلِقَةً.
لا زيادة له على هذه المسألة.
على رِجْلٍ؛ يعني أن قاضي الحاجة يندب له أن يعتمد في حال قضاء الحاجة على رجله اليسرى؛ بأن يجعل معظم قوته على رجله اليسرى بأن يستوطئها، ويتوكأ على ركبته اليسرى، ويرفع عرقوب رجله اليمنى على صدرها؛ لأن هذه الصفات أسرع في خروج الحدث، وهذا إذا كان جالسا،
لا إن بال قائما. كما في الشبراخيتي وفي الخرشي أنه يستحب الاعتماد المذكور بال قائما أو جالسا. والله سبحانه أعلم. وقالت الشافعية: إذا بال قائما فرج بين رجليه واعتمدهما معا. وظاهر المص كانت الحاجة بولا أو غائطا كذا يفيده الش في الكبير وابن العربي، ونحوه للشافعية. وخصه التتائي بالغائط، فلا يندب له ذلك إذا بال على ما للتتائي
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.