نُدِبَ لِقَاضِي الْحَاجَةِ جُلُوسٌ
الشروح عليها
(فَصْلٌ) يَذْكُرُ فِيهِ آدَابُ قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَحُكْمُ الِاسْتِبْرَاءِ وَصِفَتُهُ وَالِاسْتِنْجَاءُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ (نُدِبَ لِقَاضِي) أَيْ لِمُرِيدِ إخْرَاجِ (الْحَاجَةِ) إذَا كَانَتْ بَوْلًا (جُلُوسٌ) بِرَخْوٍ طَاهِرٍ
وَيَجُوزُ الْقِيَامُ إذَا أَمِنَ الِاطِّلَاعَ
(قَوْلُهُ: نُدِبَ إلَخْ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ طُلِبَ بَدَلَ قَوْلِهِ نُدِبَ؛ لِأَنَّ بَعْضَ مَا يَأْتِي وَاجِبٌ
(قَوْلُهُ: إذَا كَانَتْ بَوْلًا إلَخْ) لَوْ قَالَ الشَّارِحُ فِي خِيَاطَةِ الْمَتْنِ نُدِبَ لِقَاضِي الْحَاجَةِ بَوْلًا أَوْ غَائِطًا جُلُوسٌ بِرَخْوٍ أَوْ صُلْبٍ طَاهِرَيْنِ وَمُنِعَ بِرَخْوٍ نَجِسٍ وَتَعَيَّنَ الْقِيَامُ فِي الْبَوْلِ وَتَنَحَّى فِي الْغَائِطِ وَاجْتُنِبَ الصُّلْبُ النَّجِسُ مُطْلَقًا بَوْلًا أَوْ غَائِطًا قِيَامًا وَجُلُوسًا كَانَ أَوْضَحَ اهـ
(قَوْلُهُ: بِرَخْوٍ طَاهِرٍ) فِي بْن
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ قَسَّمَ بَعْضُهُمْ مَوْضِعَ الْبَوْلِ إلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ فَقَالَ: إنْ كَانَ طَاهِرًا رَخْوًا كَالرَّمْلِ جَازَ فِيهِ الْقِيَامُ وَالْجُلُوسُ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ وَإِنْ كَانَ رَخْوًا نَجِسًا بَال قَائِمًا مَخَافَةَ أَنْ تَتَنَجَّسَ ثِيَابُهُ وَإِنْ كَانَ صُلْبًا نَجِسًا تَنَحَّى عَنْهُ إلَى غَيْرِهِ وَلَا يَبُولُ فِيهِ لَا قَائِمًا وَلَا جَالِسًا وَإِنْ كَانَ صُلْبًا طَاهِرًا تَعَيَّنَ الْجُلُوسُ لِئَلَّا يَتَطَايَرَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الْبَوْلِ وَقَدْ نَظَمَ ذَلِكَ الْوَنْشَرِيسِيُّ
بِقَوْلِهِ:
بِالطَّاهِرِ الصُّلْبِ اجْلِسْ ... وَقُمْ بِرَخْوٍ نَجِسِ وَالنَّجِسُ الصُّلْبُ اجْتَنِبْ ... وَاجْلِسْ وَقُمْ إنْ تَعْكِسْ وَقَوْلُ التَّوْضِيحِ فِي الصُّلْبِ الطَّاهِرِ يَتَعَيَّنُ بِالْجُلُوسِ ظَاهِرُهُ الْوُجُوبُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْبَاجِيَّ وَابْنِ بَشِيرٍ وَابْنِ عَرَفَةَ، وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّ الْقِيَامَ مَكْرُوهٌ فَقَطْ وَلِذَا قَالَ شَارِحُنَا وَمَعْنَى تَعَيَّنَ نُدِبَ نَدْبًا أَكِيدًا وَعَلَى هَذَا يَجُوزُ أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ نُدِبَ لِقَاضِي الْحَاجَةِ جُلُوسٌ أَيْ فِي الْمَوْضِعِ الطَّاهِرِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ رَخْوًا أَوْ صُلْبًا لَكِنْ نَدْبُ الْجُلُوسُ فِي الصُّلْبِ آكَدُ مِنْهُ فِي الرَّخْوِ فَتَكُونُ الْأَقْسَامُ الْأَرْبَعَةُ كُلُّهَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَقَدْ ذَكَرَ هُنَا ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ قِسْمَيْ الطَّاهِرِ وَقِسْمَ الرَّخْوِ النَّجِسِ، وَالرَّابِعُ وَهُوَ الصُّلْبُ النَّجِسُ سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ
ص (نُدِبَ لِقَاضِي الْحَاجَةِ جُلُوسٌ وَمِنْهُ بِرَخْوٍ نَجِسٍ) ش الرَّخْوُ مُثَلَّثٌ الْهَشُّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ قَالَهُ فِي الْقَامُوسِ قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ قَالَ الْأَشْيَاخُ: لَا يَخْلُو الْمَوْضِعُ الْمَقْصُودُ لِلْبَوْلِ مِنْ أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ إنْ كَانَ طَاهِرًا رَخْوًا فَالْأَوْلَى الْجُلُوسُ؛؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ لِلسَّتْرِ وَلَا يَحْرُمُ الْقِيَامُ وَإِنْ كَانَ صُلْبًا نَجِسًا فَيَنْبَغِي أَنْ يَتْرُكَهُ وَيَقْصِدَ غَيْرَهُ؛ لِأَنَّهُ إنْ قَامَ خَافَ أَنْ يَتَطَايَرَ عَلَيْهِ وَإِنْ جَلَسَ خَافَ أَنْ يَتَلَطَّخَ بِنَجَاسَةِ الْمَوْضِعِ وَإِنْ كَانَ الْمَوْضِعُ صُلْبًا طَاهِرًا فَلَيْسَ إلَّا الْجُلُوسُ؛
لِأَنَّهُ يَأْمَنُ التَّلَطُّخَ بِالنَّجَاسَةِ إنْ جَلَسَ وَلَا يَأْمَنُهَا إنْ قَامَ،
وَإِنْ كَانَ رَخْوًا نَجِسًا فَلَيْسَ هُنَاكَ إلَّا الْقِيَامُ؛ لِأَنَّهُ يَأْمَنُ التَّطَايُرَ وَإِنْ جَلَسَ خَافَ التَّلَطُّخَ وَمَحْصُولُ هَذَا أَنَّهُ يَجْتَنِبُ النَّجَاسَةَ وَيَفْعَلُ مَا هُوَ أَقْرَبُ لِلسَّتْرِ، وَاجْتِنَابُ النَّجَاسَةِ آكَدُ مِنْ السَّتْرِ إذَا كَانَ بِمَوْضِعٍ لَا يُرَى فِيهِ. انْتَهَى، وَأَصْلُهُ لِلْبَاجِيِّ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ مِنْ الْمُنْتَقَى وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَكَلَّمَ هُنَا عَلَى الْمَوْضِعِ الرَّخْوِ فَقَطْ فَأَشَارَ إلَى الرَّخْوِ الطَّاهِرِ بِقَوْلِهِ: نُدِبَ لِقَاضِي الْحَاجَةِ جُلُوسٌ، وَإِلَى الرَّخْوِ النَّجَسِ بِقَوْلِهِ: وَمُنِعَ بِرَخْوٍ نَجِسٍ،
فَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ فَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ بَشِيرٍ فَالْأَوْلَى الْجُلُوسُ وَقَالَ الْبَاجِيُّ هُوَ أَوْلَى وَأَفْضَلُ وَلَيْسَ هَذَا مُعَارِضًا لِقَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا بَأْسَ بِالْبَوْلِ قَائِمًا فِي مَوْضِعٍ لَا يَتَطَايَرُ فِيهِ؛ لِأَنَّ لَا بَأْسَ تَرِدُ لِمَا غَيْرُهُ خَيْرٌ مِنْهُ،
وَقَالَ فِي الْمَدْخَلِ: اُخْتُلِفَ فِي الْبَوْلِ قَائِمًا فَأُجِيزَ وَكُرِهَ
وَالْمَشْهُورُ الْجَوَازُ إذَا كَانَ فِي مَوْضِعٍ لَا يُمْكِنُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ وَكَانَ الْمَوْضِعُ رَخْوًا فَإِنَّهُ يُسْتَشْفَى بِهِ مِنْ وَجَعِ الصُّلْبِ وَعَلَى ذَلِكَ حَمَلُوا مَا وَرَدَ عَنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنَّهُ بَالَ قَائِمًا. انْتَهَى، وَلَيْسَ مُرَادُهُ بِالْجَوَازِ اسْتِوَاءَ الطَّرَفَيْنِ وَإِنَّمَا مُرَادُهُ نَفْيُ الْكَرَاهَةِ الشَّدِيدَةِ وَإِنْ كَانَ تَرْكُهُ أَوْلَى.
وَقَالَ فِي الطِّرَازِ وَالْقِيَاسُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُكْرَهُ إذَا سَلِمَ مِنْ إصَابَةِ الْبَوْلِ وَالْهُتْكَةِ إذْ لَيْسَ فِيهِ مَا يُؤَدِّي إلَى تَضْيِيعِ وَاجِبٍ وَلَا ارْتِكَابِ مَحْظُورٍ
وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْ مَنْعِ الْجُلُوسِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَلَا يُحْمَلَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَلَيْسَ فِي كَلَامِهِمْ مَا هُوَ صَرِيحٌ فِي الْمَنْعِ وَقَدْ تَقَدَّمَ لَفْظُ ابْنِ بَشِيرٍ وَلَفْظُ الْبَاجِيِّ قَرِيبٌ مِنْهُ، وَنَصُّهُ،
وَإِنْ كَانَ الْمَوْضِعُ دَمِثًا وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ قَذِرٌ بَالَ الْبَائِلُ فِيهِ قَائِمًا وَلَمْ يَبُلْ جَالِسًا؛ لِأَنَّ جُلُوسَهُ يُفْسِدُ ثَوْبَهُ وَهَذَا يَأْمَنُ مِنْ تَطَايُرِ الْبَوْلِ إذَا وَقَفَ
وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَإِنْ كَانَ رَخْوًا نَجِسًا بَالَ قَائِمًا مَخَافَةَ أَنْ تَتَنَجَّسَ ثِيَابُهُ وَأَقْوَى مَا رَأَيْت فِي ذَلِكَ عِبَارَةُ ابْنِ عَرَفَةَ فَإِنَّهُ لَمَّا حَكَى كَلَامَ الْبَاجِيِّ وَابْنِ بَشِيرٍ قَالَ الْبَاجِيُّ وَابْنُ بَشِيرٍ عَنْ الْأَشْيَاخِ: قِيَامُهُ بِرَخْوٍ طَاهِرٍ جَائِزٌ وَمُقَابِلُهُ بِدْعَةٌ أَيْ يَتْرُكُهُ وَجُلُوسُهُ بِصُلْبٍ طَاهِرٍ لَازِمٌ وَمُقَابِلُهُ مُقَابِلُهُ، فَيُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ وَمُقَابِلُهُ مُقَابِلُهُ أَنَّ الْقِيَامَ لَازِمٌ وَلَيْسَ فِي الْكَلَامِ الْمُتَقَدِّمِ مَا يَقْتَضِي أَنَّ الْجُلُوسَ حَرَامٌ وَالْقِيَامَ وَاجِبٌ إذَا تَحَفَّظَ الشَّخْصُ عَلَى ثِيَابِهِ بَلْ عِبَارَةُ الْجَوَاهِرِ صَرِيحَةٌ فِي الْجَوَازِ فَإِنَّهُ
قَالَ لَمَّا عَدَّ الْآدَابَ: وَأَنْ يَبُولَ جَالِسًا إنْ كَانَ الْمَكَانُ طَاهِرًا فَإِنْ كَانَ نَجِسًا رَخْوًا فَلَهُ أَنْ يَبُولَ قَائِمًا وَذَكَرَهُ فِي الذَّخِيرَةِ وَقَبِلَهُ فَتَأَمَّلْهُ.
وَلَمْ يُتَابِعْ صَاحِبُ الشَّامِلِ الْمُصَنِّفَ عَلَى التَّصْرِيحِ بِالْمَنْعِ بَلْ قَالَ: وَجُلُوسُهُ بِمَكَانٍ رَخْوٍ إنْ كَانَ طَاهِرًا وَإِلَّا بَالَ قَائِمًا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
وَأَمَّا الْمَوْضِعُ الصُّلْبُ فَأَطْلَقَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَا يَأْتِي أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ اجْتِنَابُهُ قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ: وَلَا أَعْرِفُهُ إلَّا لِأَبِي حَامِدٍ الْغَزَالِيِّ قُلْت ذَكَرَ فِي الذَّخِيرَةِ عَنْ الْجَوَاهِرِ أَنَّ مِنْ الْآدَابِ أَنْ يَجْتَنِبَ الْمَوْضِعَ الصُّلْبَ احْتِرَازًا مِنْ الرَّشَاشِ وَأَطْلَقَ فِي ذَلِكَ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ يُخْشَى مِنْ تَطَايُرِ الْبَوْلِ فِيهِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ طَاهِرًا أَوْ نَجِسًا فَيَنْبَغِي تَجَنُّبُهُ وَلَكِنِّي لَمْ أَقِفْ عَلَى مَا ذَكَرَهُ عَنْ الْجَوَاهِرِ فِيهَا إثْرَ كَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ وَإِنْ كَانَ نَجِسًا صُلْبًا تَجَنَّبَهُ وَعَدَلَ إلَى غَيْرِهِ.
وَفِي الْعُمْدَةِ وَالْإِرْشَادِ لِأَبِي عَسْكَرٍ أَنَّ مِنْ الْآدَابِ أَنْ يَطْلُبَ مَوْضِعًا رَخْوًا قَالَ شُرَّاحُهُ: لَا صُلْبًا، وَصَرَّحَ بِذَلِكَ ابْنُ مُعَلَّى فِي مَنْسَكِهِ فَقَالَ: وَاتِّقَاءُ الْأَرْضِ الصُّلْبَةِ.
(تَنْبِيهَانِ الْأَوَّلُ) قَدْ تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ ابْنِ بَشِيرٍ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَوْضِعُ صُلْبًا طَاهِرًا فَلَيْسَ إلَّا الْجُلُوسُ وَقَالَ الْبَاجِيُّ إنْ كَانَ مَوْضِعًا طَاهِرًا صُلْبًا يُخَافُ أَنْ يَتَطَايَرَ مِنْهُ الْبَوْلُ إذَا بَالَ قَائِمًا فَحُكْمُ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ أَنْ يَبُولَ الْبَائِلُ فِيهِ جَالِسًا؛ لِأَنَّ طَهَارَتَهُ تُبِيحُ الْجُلُوسَ وَصَلَابَةُ الْأَرْضِ تَمْنَعُ الْوُقُوفَ لِئَلَّا يَتَطَايَرَ عَلَيْهِ مِنْ الْبَوْلِ مَا يُنَجِّسُ ثِيَابَهُ
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَإِنْ كَانَ صُلْبًا طَاهِرًا تَعَيَّنَ الْجُلُوسُ وَنَحْوُهُ فِي الشَّامِلِ وَتَقَدَّمَ فِي كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ جُلُوسَهُ لَازِمٌ وَنَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ نَاجِي وَقَبِلَهُ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْجُلُوسَ وَاجِبٌ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْقِيَامَ مَكْرُوهٌ؛ لِأَنَّهُ قَالَ إثْرَ كَلَامِهِ: وَأَكْرَهُهُ بِمَوْضِعٍ يَتَطَايَرُ فِيهِ.
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ فِي الْأُمَّهَاتِ فِي مَوْضِعٍ صُلْبٍ يَتَطَايَرُ فِيهِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ التَّقْسِيمَ الْمُتَقَدِّمَ وَقَدْ ذَكَرَ الْبَاجِيُّ هَذَا التَّقْسِيمَ بِعَيْنِهِ وَانْظُرْ الْكَرَاهَةَ هَلْ هِيَ عَلَى الْمَنْعِ أَوْ عَلَى بَابِهَا تَجْرِي عَلَى التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ. انْتَهَى، وَحَمْلُهَا عَلَى الْمَنْعِ ظَاهِرٌ إلَّا أَنْ يَأْمَنَ تَطَايُرَ الْبَوْلِ بِأَنْ يَكُونَ مُرْتَفِعًا عَنْ مَحِلِّهِ أَوْ لَا يَكُونَ عَلَيْهِ ثِيَابٌ وَيُرِيدَ أَنْ يَغْتَسِلَ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ لَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حُكْمُهَا إلَّا مَا تَقَدَّمَ مِنْ اسْتِحْبَابِ تَجَنُّبِهِ
وَأَمَّا إذَا لَمْ يَتَجَنَّبْهُ وَأَرَادَ قَضَاءَ الْحَاجَةِ فِيهِ هَلْ يَقُومُ أَوْ يَجْلِسُ؟ لَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِ شَيْءٌ عَلَى مَا حَمَلْنَا عَلَيْهِ كَلَامَهُ مِنْ أَنَّهُ خَاصٌّ بِالرَّخْوِ
وَأَمَّا إذَا بَقِيَ كَلَامُهُ عَلَى عُمُومِهِ فَيُفْهَمُ مِنْهُ عَكْسُ الْمُرَادِ،
وَأَنَّ الْجُلُوسَ حِينَئِذٍ مُسْتَحَبٌّ أَيْضًا وَالْقِيَامُ جَائِزٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(الثَّانِي) قَوْلُ الْمُصَنِّفِ لِقَاضِي الْحَاجَةِ شَامِلٌ لِلْبَوْلِ وَالْغَائِطِ؛ لَكِنْ
قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ: وَلَا بَأْسَ بِالْقِيَامِ إذَا كَانَ الْمَكَانُ رَخْوًا أَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِالْبَوْلِ قَالَ؛ لِأَنَّ الْغَائِطَ لَا يَجُوزُ إلَّا جَالِسًا، انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ
وَأَمَّا الْغَائِطُ فَلَا يَجُوزُ إلَّا جَالِسًا عَلَى كُلِّ حَالٍ صَرَّحَ بِعَدَمِ الْجَوَازِ خَلِيلٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ فَقَطْ انْتَهَى.
(نُدِبَ لِقَاضِي الْحَاجَةِ جُلُوسٌ وَمُنِعَ بِرَخْوٍ نَجِسٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا بَأْسَ بِالْبَوْلِ قَائِمًا فِي رَمْلٍ وَنَحْوِهِ أَكْرَهُهُ بِمَوْضِعٍ يَتَطَايَرُ فِيهِ ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ وَالْبَوْلُ جَالِسًا أَحْسَنُ وَأَسْتَرُ. ابْنُ عَرَفَةَ: عَنْ الْبَاجِيِّ وَابْنِ بَشِيرٍ قِيَامُهُ بِطَاهِرٍ رَخْوٍ جَائِزٌ مُقَابِلُهُ يَدَعُهُ وَجُلُوسُهُ بِصُلْبٍ طَاهِرٍ لَازِمٌ وَمُقَابِلُهُ مُقَابِلُهُ. التَّلْقِينُ: يَجُوزُ لَهُ الْبَوْلُ قَائِمًا فِي الرَّمْلِ وَالْمَوَاضِعِ الَّتِي يَأْمَنُ تَطَايُرَهُ عَلَيْهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) نُدِبَ لِقَاضِي الْحَاجَةِ جُلُوسٌ وَمُنِعَ بِرَخْوٍ نَجِسٍ (ش) وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يُنْدَبُ لِمُرِيدِ الْبَوْلِ إذَا كَانَ الْمَكَانُ رَخْوًا طَاهِرًا الْجُلُوسُ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ لِلسَّتْرِ
وَيَجُوزُ لَهُ الْقِيَامُ إذَا أَمِنَ الِاطِّلَاعَ،
وَإِنْ كَانَ رَخْوًا نَجِسًا مُنِعَ الْجُلُوسُ لِئَلَّا يُنَجِّسَ ثَوْبَهُ وَتَعَيَّنَ الْقِيَامُ حَيْثُ أَرَادَ الْبَوْلَ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الصُّلْبِ النَّجِسِ وَالطَّاهِرِ وَقَوْلُنَا: لِمُرِيدِ الْبَوْلَ احْتِرَازٌ مِنْ مُرِيدِ الْغَائِطِ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْقِيَامُ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: لِقَاضِي الْحَاجَةِ) فِيهِ مَجَازٌ أَيْ لِمُرِيدِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ فَهُوَ مَجَازٌ مُرْسَلٌ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْمُسَبَّبِ عَلَى السَّبَبِ كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ لِمُرِيدِ الْبَوْلِ
(قَوْلُهُ: رَخْوًا طَاهِرًا) كَرَمْلٍ أَوْ تُرَابٍ طَاهِرٍ
(قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ لَهُ الْقِيَامُ) أَيْ إنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى
(قَوْلُهُ: مُنِعَ الْجُلُوسُ) أَيْ كُرِهَ
(قَوْلُهُ: وَتَعَيَّنَ الْقِيَامُ) أَيْ نُدِبَ نَدْبًا مُؤَكَّدًا
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْقِيَامُ) أَيْ يُكْرَهُ لَهُ الْقِيَامُ
وَمِثْلُهُ بَوْلُ الْمَرْأَةِ وَالْخَصِيِّ وَالْخُنْثَى حَيْثُ بَالَ مِنْ الْفَرْجِ إلَّا أَنَّ ابْنَ نَاجِي فَهِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِعَدَمِ الْجَوَازِ فِي كَلَامِ التَّوْضِيحِ الْحُرْمَةَ؛ لِأَنَّهَا الْمُتَبَادِرَةُ فَقَالَ صَرَّحَ بِعَدَمِ الْجَوَازِ أَيْ فِي الْغَائِطِ خَلِيلٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ اهـ.
وَبِمَا قَرَّرْتُهُ مِنْ حَمْلِ عَدَمِ الْجَوَازِ عَلَى الْكَرَاهَةِ يَحْصُلُ وِفَاقٌ وَهُوَ الْمُتَعَيَّنُ
وَالْحَاصِلُ كَمَا فِي شَرْحِ شب أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَنْعِ فِي هَذَا الْمَقَامِ الْكَرَاهَةُ وَبِالتَّعَيُّنِ أَوْ اللُّزُومِ النَّدْبُ الْمُتَأَكِّدُ اهـ.
لَفْظُهُ
(فَصْلٌ) نُدِبَ لِقَاضِي الْحَاجَةِ جُلُوسٌ. وَمُنِعَ بِرَخْوٍ نَجِسٍ. وَتَعَيَّنَ الْقِيَامُ.
وَاعْتِمَادٌ عَلَى رِجْلٍ.
وَاسْتِنْجَاءٌ بِيَدٍ يُسْرَيَيْنِ.
[منح الجليل] [فَصْلٌ فِي آدَاب قَضَاء الْحَاجَة] (فَصْلٌ فِي آدَابِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ) (نُدِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ الْأُولَى طُلِبَ لِيَشْمَلَ الْوُجُوبَ أَيْضًا فَإِنَّ بَعْضَهَا وَاجِبٌ (لِقَاضِي) أَيْ مِنْ مُرِيدِ قَضَاءِ (الْحَاجَةِ) بَوْلًا كَانَتْ أَوْ غَائِطًا وَنَائِبُ فَاعِلِ نُدِبَ (جُلُوسٌ) بِمَكَانٍ رَخْوٍ طَاهِرٍ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ لِعَوْرَتِهِ مَعَ أَمْنِهِ مِنْ تَنَجُّسِ ثِيَابِهِ فَالْقِيَامُ خِلَافُ الْأَوْلَى فِي الْبَوْلِ، وَمَكْرُوهٌ كَرَاهَةً شَدِيدَةً فِي الْغَائِطِ إذَا أُمِنَ الْإِطْلَاعُ عَلَى عَوْرَتِهِ وَإِلَّا مُنِعَ فِيهِمَا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
وبدأ بالأول فقال: ندب لقاضي الحاجة جلوس؛ يعني أن الذي يريد قضاء حاجة البول يندب له الجلوس إذا كان الموضع رخوا طاهرا والرخو مثلث الراء الهش من كل شيء، وندب الجلوس؛ لأنه أقرب إلى الستر.
وقال الشيخ محمد بن عبد الباقي: وبجواز البول قائما من غير كراهة قال عمر وابنه عبد الله -رضي الله عنهما-، وزيد بن ثابت، وابن المسيب، وابن سيرين، والنخعي، وأحمد،
وقال مالك إنه إن كان في مكان لا يتطاير عليه منه شيء فلا بأس به، وإلا كره. وكرهه تنزيها عامة العلماء ثم نَقَل عن الإمام ابن حجر أنه قال: وقد ثبت عن عمر وابنه وعلي وزيد بن ثابت وغيرهم أنهم بالوا قياما، وهو دال على الجواز من غير كراهة إذا أمن الرشاش، ولم يثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في النهي عنه شيء. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.