وجزاف حب مع مكيل منه أو أرض
الشروح عليها
(و) لَا يَجُوزُ بَيْعُ (جُزَافِ حَبٍّ) كَقَمْحٍ وَشَعِيرٍ مِمَّا أَصْلُهُ الْبَيْعُ كَيْلًا (مَعَ مَكِيلٍ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْحَبِّ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ أَوْ لَا لِخُرُوجِ أَحَدِهِمَا عَنْ الْأَصْلِ (أَوْ) مَعَ مَكِيلٍ مِنْ (أَرْضٍ) مِمَّا أَصْلُهُ الْبَيْعُ جُزَافًا لِخُرُوجِهِمَا مَعًا عَنْ الْأَصْلِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: كَقَمْحٍ وَشَعِيرٍ) أَيْ كَأَشْتَرِي مِنْك هَذِهِ الصُّبْرَةَ الَّتِي لَمْ يَعْلَمْ قَدْرَهَا وَهَذِهِ الصُّبْرَةُ الْمَعْلُومَةُ الْقَدْرِ مِنْ كَوْنِهَا عَشَرَةَ أَرَادِبَ بِثَمَنٍ وَاحِدٍ أَوْ بِثَمَنَيْنِ وَالْحَالُ أَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ عَلَى الصُّبْرَتَيْنِ مَعًا
(قَوْلُهُ: أَوْ مَعَ مَكِيلٍ مِنْ أَرْضٍ) أَيْ كَأَشْتَرِي مِنْكَ هَذِهِ الصُّبْرَةَ جُزَافًا بِكَذَا وَمِائَةَ ذِرَاعٍ أَوْ فَدَّانٍ مِنْ هَذِهِ الْأَرْضِ بِكَذَا أَوْ بِعْنِي هَذِهِ الصُّبْرَةَ وَمِائَةَ ذِرَاعٍ مِنْ أَرْضِك بِكَذَا فَالثَّمَنُ
إمَّا مُتَعَدِّدٌ أَوْ مُتَّحِدٌ
ص (وَجُزَافِ حَبٍّ مَعَ مَكِيلٍ مِنْهُ أَوْ أَرْضٍ وَجُزَافِ أَرْضٍ مَعَ مَكِيلِهِ لَا مَعَ حَبٍّ) ش: جُزَافُ مَجْرُورٌ بِالْعَطْفِ عَلَى غَيْرِ مَرْئِيٍّ، وَأَرْضُ مَعْطُوفَةٌ عَلَى الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ مِنْهُ فَهُوَ مِنْ الْعَطْفِ عَلَى الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ بِدُونِ إعَادَةِ الْجَارِ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ جُزَافٍ مِنْ الْحَبِّ مَعَ مَكِيلٍ مِنْهُ كَأَنْ يَبِيعَهُ هَذِهِ الصُّبْرَةَ مِنْ الْقَمْحِ مَعَ عَشَرَةِ أَمْدَادٍ مِنْ قَمْحٍ آخَرَ،
وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ جُزَافٍ مِنْ الْحَبِّ مَعَ مَكِيلٍ مِنْ الْأَرْضِ كَأَنْ يَبِيعَهُ هَذِهِ الصُّبْرَةَ مَعَ عَشَرَةِ أَذْرُعٍ مِنْ الْأَرْضِ،
وَكَذَلِكَ يُمْنَعُ بَيْعُ جُزَافٍ مِنْ الْأَرْضِ مَعَ الْأَرْضِ الْمَكِيلَةِ،
وَأَمَّا جُزَافُ الْأَرْضِ مَعَ الْحَبِّ الْمَكِيلِ فَيَجُوزُ، وَأَصْلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي كِتَابِ الْغَرَرِ مِنْ الْمُقَدِّمَاتِ،
وَفِي رَسْمِ شَكٍّ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ،
وَفِي رَسْمِ الْبَيْعِ، وَالصَّرْفِ مِنْ سَمَاعِ أَصْبَغَ مِنْ جَامِعِ الْبُيُوعِ
قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ: لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى الْغَرَرِ الْمَانِعِ مِنْ صِحَّةِ الْعَقْدِ،
وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى بَيْعُ الْمَكِيلِ، وَالْجُزَافِ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ، وَالْقَوْلُ فِيمَا يَجُوزُ مِنْهُ يَتَحَصَّلُ بِأَنْ تَعْلَمَ أَنَّ مِنْ الْأَشْيَاءِ مَا لَا أَصْلَ فِيهِ أَنْ يُبَاعَ كَيْلًا،
وَيَجُوزُ بَيْعُهُ جُزَافًا كَالْحُبُوبِ وَمِنْهَا مَا الْأَصْلُ فِيهِ أَنْ يُبَاعَ جُزَافًا،
وَيَجُوزُ بَيْعُهُ كَيْلًا كَالْأَرْضِينَ، وَالثِّيَابِ وَمِنْهَا عُرُوضٌ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا كَيْلًا وَلَا وَزْنًا كَالْعَبِيدِ، وَالْحَيَوَانِ فَالْجُزَافُ مِمَّا أَصْلُهُ أَنْ يُبَاعَ كَيْلًا كَالْحُبُوبِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ مَعَ الْمَكِيلِ مِنْهُ، وَلَا مَعَ الْمَكِيلِ مِمَّا أَصْلُهُ أَنْ يُبَاعَ جُزَافًا كَالْأَرْضِينَ، وَالثِّيَابِ بِاتِّفَاقٍ انْتَهَى.
وَاعْلَمْ أَنَّ فِي بَيْعِ الشَّيْئَيْنِ مَعًا ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ؛ لِأَنَّهُمَا
إمَّا أَنْ يَكُونَا جُزَافَيْنِ أَوْ مَكِيلَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا مَكِيلًا وَالْآخَرُ جُزَافًا، وَالْقِسْمَانِ الْأَوَّلَانِ يَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِمَا وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ فِيهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ؛ لِأَنَّهُ
إمَّا أَنْ يَكُونَا أَصْلُهُمَا مَعًا الْكَيْلُ أَوْ أَصْلُهُمَا مَعًا الْجُزَافُ أَوْ أَصْلُ مَا يُبَاعُ جُزَافًا الْكَيْلُ وَأَصْلُ مَا يُبَاعُ بِالْكَيْلِ الْجُزَافُ أَوْ بِالْعَكْسِ، فَالثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ مَمْنُوعَةٌ وَالرَّابِعَةُ جَائِزَةٌ فَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى الصُّورَةِ الْأُولَى وَالصُّورَةِ الثَّالِثَةِ بِقَوْلِهِ، وَجُزَافُ حَبٍّ مَعَ مَكِيلٍ مِنْهُ أَوْ أَرْضٍ،
وَأَشَارَ إلَى الصُّورَةِ الثَّالِثَةِ الْمَمْنُوعَةِ وَالرَّابِعَةِ الْجَائِزَةِ بِقَوْلِهِ، وَجُزَافِ أَرْضٍ مَعَ مَكِيلِهِ لَا مَعَ حَبٍّ يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ جُزَافِ الْأَرْضِ مَعَ أَرْضٍ مَكِيلَةٍ.
وَقَوْلُهُ لَا مَعَ حَبٍّ أَيْ لَا جُزَافَ أَرْضٍ مَعَ حَبٍّ مَكِيلٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ وِفَاقًا لِابْنِ زَرْبٍ وَابْنِ مُحْرِزٍ خِلَافًا لِابْنِ الْعَطَّارِ
قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ، وَالْجُزَافُ مِمَّا أَصْلُهُ أَنْ يُبَاعَ جُزَافًا كَالْأَرْضِينَ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ مَعَ الْمَكِيلِ مِنْهُ بِاتِّفَاقٍ وَاخْتُلِفَ فِي بَيْعِهِ مَعَ الْمَكِيلِ مِمَّا أَصْلُهُ أَنْ يُبَاعَ كَيْلًا عَلَى قَوْلَيْنِ الْجَوَازُ لِابْنِ زَرْبٍ، وَأَقَامَهُ مِنْ سَلَمِ الْمُدَوَّنَةِ، وَعَدَمُهُ لِابْنِ الْعَطَّارِ،
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَلِابْنِ مُحْرِزٍ مِثْلُ مَا لِابْنِ زَرْبٍ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ شَكٍّ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ: وَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ زَرْبٍ هُوَ الصَّحِيحُ.
(تَنْبِيهٌ) : قَوْلُهُ مَعَ مَكِيلٍ مِنْهُ أَيْ مِنْ الْحَبِّ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ جِنْسِ الْمَكِيلِ أَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ قَالَهُ فِي الرَّسْمَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ، وَقَوْلُهُ مَكِيلَةٌ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالتَّاءِ الْمَنُونَةِ،
وَفِي بَعْضِهَا مَكِيلِهَا بِالتَّأْنِيثِ، وَلَا إشْكَالَ عَلَيْهِمَا،
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ مَعَ مَكِيلِهِ بِالضَّمِيرِ الْمُذَكَّرِ، وَكَأَنَّهُ ذَكَّرَهُ،
وَإِنْ كَانَ عَائِدًا لِلْأَرْضِ؛ لِأَنَّهَا كِنَايَةٌ عَنْ الْجِنْسِ الْمُذَكَّرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَجُزَافِ حَبٍّ مَعَ مَكِيلٍ مِنْهُ أَوْ أَرْضٍ) ابْنُ رُشْدٍ: حُكْمُ الْمَوْزُونِ وَالْمَعْدُودِ حُكْمُ الْمَكِيلِ. رَوَى أَصْبَغُ وَابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يُبَاعُ مَعَ الْجُزَافِ شَيْءٌ لَا كَيْلٌ وَلَا وَزْنٌ وَلَا عَرْضٌ وَلَا غَيْرُهُ، وَأَجَازَهُ أَشْهَبُ. وَذَكَرَ ابْنُ حَبِيبٍ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ كَانَ يُجِيزُهُ.
قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَسَائِرُ الْعُلَمَاءِ يُجِيزُونَ أَنْ يُضَافَ إلَى بَيْعِ الْجُزَافِ الْجَائِزِ كُلُّ مَا يَجُوزُ بَيْعُهُ مِنْ غَيْرِهِ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: الْجُزَافُ مِمَّا أَصْلُهُ أَنْ يُبَاعَ كَيْلًا كَالْحُبُوبِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ مَعَ الْمَكِيلِ مِنْهُ وَلَا مَعَ الْمَكِيلِ مِمَّا أَصْلُهُ أَنْ يُبَاعَ جُزَافًا كَالْأَرَضِينَ وَالثِّيَابِ بِاتِّفَاقٍ اهـ. اُنْظُرْ قَوْلَ ابْنِ رُشْدٍ بِاتِّفَاقٍ وَمَعَ إطْلَاقِ أَبِي عُمَرَ الْخِلَافَ قَالَ سَيِّدِي ابْنُ سِرَاجٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - كُلُّ الشُّيُوخِ أَطْلَقُوا الْخِلَافَ وَلَمْ يُفَصِّلُوا تَفْصِيلَ ابْنِ رُشْدٍ مِنْهُمْ عِيَاضٌ وَاللَّخْمِيُّ وَالْمَازِرِيُّ اهـ. اُنْظُرْ مَسْأَلَةً تَعُمُّ بِهَا الْبَلْوَى وَهِيَ أَنَّ الْمَرْءَ يَشْتَرِي مِنْ الْعَطَّارِ وَزْنًا مَعْلُومًا مِنْ شَيْءٍ وَيَفْضُلُ لَهُ دِرْهَمٌ فَيَقُولُ لَهُ أَعْطِنِي بِهِ أَبْزَارًا وَالْأَبْزَارُ بِالدِّرْهَمِ يَكُونُ جُزَافًا.
فَهَذَا جَائِزٌ إذَا لَمْ يَدْخُلَا عَلَى ذَلِكَ فِي أَصْلِ الْعَقْدِ. وَعِبَارَةُ عَبْدِ الْوَهَّابِ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ: لَا يَجُوزُ شِرَاءُ صُبْرَةٍ وَقَفِيزٍ مِنْ أُخْرَى بِدِرْهَمٍ. هَذَا إنْ اشْتَرَاهَا فَشَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ الْأُخْرَى،
فَلَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ لَجَازَ لِأَنَّهُ لَمْ يُعَلِّقْ إحْدَى الصُّبْرَتَيْنِ بِالْأُخْرَى فَيَكُونُ ابْتِيَاعُهُ إحْدَاهُمَا لِأَجْلِ أَنَّهُ يَبِيعُهُ مِنْ الْأُخْرَى. اهـ نَصُّهُ. اُنْظُرْ قَوْلَهُ " فَشَرَطَ عَلَيْهِ " يَخْرُجُ مِنْ هَذَا بَيْعُ الِاسْتِئْمَانِ. اُنْظُرْ هَذَا فَإِنَّهُ يُضَاهِي نَصَّ الْمُدَوَّنَةِ وَهِيَ إذَا دَفَعَ مُبْتَاعُ سِلْعَةٍ بِثُلُثَيْ دِينَارٍ لِبَائِعِهَا دِينَارًا وَقَالَ لَهُ اسْتَوْفِ مِنْهُ ثُلُثَيْك وَدَعْ ثُلُثَهُ عِنْدَك انْتَفِعْ بِهِ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا عَقْدُ الْبَيْعِ إضْمَارًا وَلَا عَادَةً وَفِي رَسْمِ حَلَفَ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَهُ أَنْ يَتْرُكَ بَقِيَّةَ الدِّينَارِ أَوْ الدِّرْهَمِ عِنْدَ الْبَائِعِ وَدِيعَةً أَوْ شَرِكَةً ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ إذَا أَرَادَ الْمُفَاصَلَةَ أَحْضَرَا الدِّينَارَ أَوْ الدِّرْهَمَ وَتَعَامَلَا فِيهِ بِمَا يَجُوزُ. وَهَلْ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُرَاطِلَ صَاحِبَهُ فِي حَظِّهِ؟ قَالَ اللَّخْمِيِّ: لَوْ كَانَ رَجُلَانِ شَرِيكَيْنِ فِي حُلِيٍّ أَوْ دِينَارٍ أَوْ دِرْهَمٍ أَوْ نُقْرَةٍ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْ ذَلِكَ مِنْ شَرِيكِهِ بِمِثْلِ وَزْنِهِ جَازَ فِي الدَّنَانِيرِ وَالْحُلِيِّ وَهِيَ كَالْمُرَاطَلَةِ.
وَاخْتُلِفَ فِي النُّقْرَةِ فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ الْجَوَازَ، وَرَوَى عَنْهُ أَشْهَبُ الْمَنْعَ
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَ) لَا يَجُوزُ بَيْعُ (جِزَافِ حَبٍّ) كَقَمْحٍ مِمَّا أَصْلُهُ أَنْ يُبَاعَ كَيْلًا (مَعَ مَكِيلٍ مِنْهُ) أَيْ الْحَبِّ كَإِرْدَبٍّ لِخُرُوجِ أَحَدِهِمَا عَنْ أَصْلِهِ (أَوْ) مَعَ مَكِيلِ (أَرْضٍ) وَنَحْوِهَا مِمَّا أَصْلُهُ الْبَيْعُ جِزَافًا لِخُرُوجِهِمَا مَعًا عَنْ أَصْلِهِمَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
فقال عاطفا بالجر على غير مرءي: وجزاف حب مع مكيل منه؛ يعني أن البيع يفسد إذا كان المبيع جزافا من الحب مع مكيل من الحب في عقدة واحدة. قال عبد الباقي مفسرا للمص: وجزاف حب كقمح مما أصله البيع كيلا مع مكيل منه لخروج أحدهما عن الأصل. انتهى.
وقال المواق عن ابن رشد: حكم الموزون والمعدود حكم المكيل. أو أرض؛ يعني أنه لا يجوز بيع جزاف من الحب مع مكيل أرض كصبرة قمح وعشرة أذرع من هذه الأرض. قال عبد الباقي: لخروجهما عن الأصل، فأرض عطف على ضمير منه من غير إعادة الجار، وهو جائز عند الكوفيين، واختاره ابن مالك وغيره. ومنه {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ} أي بالجر في قراءة حمزة {وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} .
ومذهب البصريين وهو الصحيح إعادة الجار.
وقال أحمد: أرض معطوف على موصوف مكيل؛ أي مع حب مكيل منه. انتهى. قال مقيده عفا الله عنه: الظاهر تقدير شيء لا حب ولابد مع ذلك من تقدير صفة لأرض أي مكيلة. والله سبحانه أعلم. واعلم أن بيع الشيئين معا ثلاثة أقسام؛ لأنهما
إما أن يكونا جزافين، أو مكيلين، أو أحدهما مكيل والآخر جزاف، فالقسم الأول والثاني جائزان، ويأتي الكلام عليهما قريبا إن شاء الله تعالى، والقسم الثالث فيه أربع صور لأنه
إما أن يكون أصلهما معا الكيل، أو أصلهما معا الجزاف، أو أصل ما بيع جزافا الكيل وأصل ما بيع بالكيل الجزاف، أو العكس، فالثلاث الأولى ممنوعة، والرابعة جائزة، فأشار المص إلى الصورة الأولى والثانية بقوله: وجزاف حب مع مكيل منه،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.