وصدق في دفعهما وإن سلم من لم يطل
الشروح عليها
(وَصُدِّقَ) الْوَكِيلُ بِيَمِينٍ (فِي دَفْعِهِمَا) أَيْ الدِّينَارَيْنِ لِلْبَائِعِ مِنْ مَالِهِ إنْ لَمْ يُسَلِّمْ السِّلْعَةَ لِلْمُوَكِّلِ بَلْ (وَإِنْ سَلَّمَ) لَهُ السِّلْعَةَ الْمُشْتَرَاةَ (مَا لَمْ يَطُلْ) الزَّمَنُ أَيْ زَمَنُ سُكُوتِهِ عَنْ طَلَبِهِمَا الَّذِي بَيْنَ التَّسْلِيمِ وَبَيْنَ دَعْوَاهُ الدَّفْعَ مِنْ مَالِهِ فَلَا يُصَدَّقُ فِي دَفْعِهِمَا.
وَلَمَّا قَدَّمَ أَنَّ الْوَكِيلَ إذَا خَالَفَ كَانَ لِمُوَكِّلِهِ الْخِيَارُ فِي الْإِجَازَةِ وَالرَّدِّ شَرَعَ يُبَيِّنُ أَنَّهُ إذَا رَدَّ لَمْ يَرُدَّ الْبَيْعَ بَلْ يَلْزَمُ الْوَكِيلَ بِقَوْلِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَصُدِّقَ الْوَكِيلُ بِيَمِينٍ فِي دَفْعِهِمَا لِلْبَائِعِ مِنْ مَالِهِ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَيَرْجِعُ بِهِمَا عَلَى الْمُوَكِّلِ وَمَحَلُّ حَلِفِ الْوَكِيلِ إذَا لَمْ يُصَدِّقْهُ الْمُوَكِّلُ عَلَى دَفْعِهِمَا وَإِلَّا فَلَا يَمِينَ وَإِذَا صَدَقَهُ الْمُوَكِّلُ فِي دَفْعِهِمَا وَطَالَ الزَّمَانُ وَادَّعَى الْمُوَكِّلُ دَفْعَهُمَا لِلْوَكِيلِ فَقَالَ بْن الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجْرِي عَلَى حُكْمِ مَنْ ادَّعَى دَفْعَ دَيْنٍ عَلَيْهِ لِرَبِّهِ فَيَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي ذَلِكَ فَقِيلَ لَا يُصَدَّقُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَلَوْ طَالَ الزَّمَانُ،
وَقِيلَ إنْ طَالَ الزَّمَانُ كَعِشْرِينَ سَنَةً صُدِّقَ وَلَا عِبْرَةَ بِوُجُودِ الْوَثَائِقِ بِيَدِ الْمُدَّعِي
وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَحَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إذَا وَكَّلَهُ عَلَى شِرَاءِ سِلْعَةٍ وَعَيَّنَ لَهُ الثَّمَنَ فَادَّعَى الْوَكِيلُ أَنَّهُ زَادَ فِي الثَّمَنِ زِيَادَةً يَسِيرَةً دَفَعَهَا مِنْ مَالِهِ وَطَلَبَ الرُّجُوعَ عَلَى الْمُوَكِّلِ بِتِلْكَ الزِّيَادَةِ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ حَيْثُ لَمْ يَطُلْ زَمَنُ سُكُوتِهِ عَنْ الطَّلَبِ بِتِلْكَ الزِّيَادَةِ سَوَاءٌ ادَّعَى دَفْعَهَا مِنْ مَالِهِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ السِّلْعَةَ لِلْمُوَكَّلِ أَوْ بَعْدَ أَنْ سَلَّمَهَا،
فَإِنْ طَالَ زَمَنُ سُكُوتِهِ عَنْ الطَّلَبِ بِهَا فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ وَمَحَلُّ حَلِفِهِ عِنْدَ عَدَمِ الطُّولِ مَا لَمْ يُصَدِّقْهُ الْمُوَكِّلُ وَإِلَّا فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ وَإِذَا صَدَّقَهُ وَطَالَ الزَّمَانُ وَادَّعَى دَفْعَهَا لَهُ جَرَى عَلَى حُكْمِ مَنْ ادَّعَى دَفْعَ دَيْنٍ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ بَلْ، وَإِنْ سَلَّمَ) أَيْ الْوَكِيلُ السِّلْعَةَ لِلْمُوَكِّلِ
(قَوْلُهُ عَنْ طَلَبِهِمَا) أَيْ مِنْ الْمُوَكِّلِ
(قَوْلُهُ الدَّفْعُ) أَيْ دَفْعُ الدِّينَارَيْنِ الزَّائِدَيْنِ
(قَوْلُهُ شَرَعَ يُبَيِّنُ أَنَّهُ) أَيْ الْمُوَكِّلُ إذَا رَدَّ الْمَبِيعَ عَلَى الْوَكِيلِ لَمْ يَرُدَّ الْوَكِيلُ الْبَيْعَ بَلْ الْبَيْعُ لَازِمٌ لَهُ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَصُدِّقَ فِي دَفْعِهِمَا) ابْنُ يُونُسَ: فَإِذَا قَالَ إنِّي زِدْت الدِّينَارَيْنِ عَلَى الْأَرْبَعِينَ فِي السِّلْعَةِ الَّتِي اشْتَرَى وَلَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ إلَّا مِنْ قَوْلِهِ، حَلَفَ وَكَانَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْآمِرِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ كَالْمَأْذُونِ لَهُ فِي ذَلِكَ (وَإِنْ سَلَّمَ مَا لَمْ يَطُلْ) ابْنُ شَاسٍ: يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ يَعْنِي إذَا زَادَ الْيَسِيرَ الَّذِي جَرَتْ الْعَادَةُ بِزِيَادَةِ مِثْلِهِ إنْ ذُكِرَ ذَلِكَ قَبْلَ تَسْلِيمِ السِّلْعَةِ أَوْ قُرْبَ التَّسْلِيمِ وَلَا يُصَدَّقُ فِي ذِكْرِهِ بَعْدَ الطُّولِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَصُدِّقَ فِي دَفْعِهِمَا وَإِنْ سَلَّمَ مَا لَمْ يُطِلْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَكِيلَ إذَا ادَّعَى أَنَّهُ دَفَعَ الدِّينَارَيْنِ مِنْ عِنْدِهِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ السِّلْعَةَ لِمُوَكِّلِهِ أَوْ بَعْدَ أَنْ سَلَّمَهَا لَهُ وَلَمْ يُطِلْ الزَّمَانَ بَلْ كَانَ ذَلِكَ بِقُرْبِ التَّسْلِيمِ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ بِيَمِينِهِ
وَأَمَّا إنْ سَلَّمَ السِّلْعَةَ لِمُوَكِّلِهِ وَطَالَ الزَّمَانُ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ دَفَعَهُمَا مِنْ عِنْدِهِ فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ فَقَوْلُهُ مَا لَمْ يُطِلْ أَيْ زَمَنٌ مَا بَيْنَ تَسْلِيمِ السِّلْعَةِ وَدَعْوَاهُ أَنَّهُ دَفَعَهُمَا مِنْ عِنْدِهِ أَيْ لِغَيْرِ عُذْرٍ فَلَا يُصَدَّقُ
ثُمَّ إنَّ تَصْدِيقَهُ فِي الدَّفْعِ يَسْتَلْزِمُ التَّصْدِيقَ فِي كَوْنِهِ زَادَ فَإِذَا ادَّعَى أَنَّهُ زَادَ صُدِّقَ مَا لَمْ يُطِلْ وَإِنَّمَا تَعَرَّضَ لِلدَّفْعِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ كَالضَّامِنِ لَا يَرْجِعُ إلَّا إذَا ثَبَتَ الدَّفْعُ
(قَوْلُهُ بَلْ كَانَ ذَلِكَ بِقُرْبِ التَّسْلِيمِ) وَلَمْ يَذْكُرْ ضَابِطًا يُعْرَفُ بِهِ الْقُرْبُ وَالْبُعْدُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْقُرْبِ مَا يُفْهَمُ مِنْهُ صِدْقُ قَوْلِهِ وَبِالْبُعْدِ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ عَدَمُ صِدْقِ قَوْلِهِ أَيْ بِحَيْثُ يُقَالُ لَوْ دَفَعَ مَا كَانَ سَكَتَ تِلْكَ الْمُدَّةَ عَنْ طَلَبِهِمَا تَأَمَّلْ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَصُدِّقَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا الْوَكِيلُ (فِي) دَعْوَى (دَفْعِهِمَا) أَيْ الدِّينَارَيْنِ اللَّذَيْنِ زَادَهُمَا عَلَى الْأَرْبَعِينَ الَّتِي أَمَرَهُ مُوَكِّلُهُ بِالشِّرَاءِ بِهَا مِنْ مَالِهِ لِلْبَائِعِ إنْ لَمْ يُسَلِّمْ الْمَبِيعَ لِمُوَكِّلِهِ،
وَكَذَا (إنْ سَلَّمَ) هـ لَهُ (مَا لَمْ يَطُلْ) الزَّمَنُ بَعْدَ تَسْلِيمِهِ وَهُوَ سَاكِتٌ،
فَإِنْ طَالَ فَلَا يُصَدَّقُ، فِي التَّوْضِيحِ هَلْ يُصَدَّقُ الْوَكِيلُ فِي دَفْعِهِ الزِّيَادَةَ الْيَسِيرَةَ تَرَدَّدَ فِيهِ التُّونِسِيُّ،
وَيَلْزَمُ مِنْ تَصْدِيقِهِ فِي دَفْعِهَا قَبُولُ قَوْلِهِ فِيهَا، فَلِذَا لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ الْمُصَنِّفُ.
" ق " ابْنُ يُونُسَ فَإِنْ قَالَ زِدْت دِينَارًا وَدِينَارَيْنِ عَلَى الْأَرْبَعِينَ فِي السِّلْعَةِ الَّتِي اشْتَرَيْت، وَلَمْ يَعْلَمْ إلَّا مِنْ قَوْلِهِ حَلَفَ وَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الْآمِرِ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ كَالْمَأْذُونِ لَهُ فِيهِ، وَلَيْسَتْ الزِّيَادَةُ الْيَسِيرَةُ مَحْصُورَةً فِي هَذَا الْحِسَابِ إنَّمَا يُنْظَرُ إلَى مَا يُزَادُ فِي مِثْلِهِ عَادَةً،
وَلَا يَجِبُ عَلَى الْوَكِيلِ أَنْ يَزِيدَهُ إنَّمَا هَذَا إذَا زَادَهُ لَزِمَ مُوَكِّلَهُ ابْنُ شَاسٍ يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ إنْ ذَكَرَ ذَلِكَ قَبْلَ تَسْلِيمِ السِّلْعَةِ أَوْ قُرْبَ التَّسْلِيمِ وَلَا يُصَدَّقُ فِي ذِكْرِهِ بَعْدَ الطُّولِ. (تَنْبِيهٌ) الْحَطّ هَذَا كُلُّهُ مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِهِ وَتَخَصَّصَ وَتَقَيَّدَ بِالْعُرْفِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ لِيُبَيِّنَ الْحُكْمَ بَعْدَ الْوُقُوعِ بِقَوْلِهِ وَالْأَخِيرُ إلَخْ. تت ذَكَرَ مَسْأَلَةَ اللَّائِقِ مَعَ فَهْمِهَا مِنْ قَوْلِهِ وَتَخَصَّصَ وَحَيْثُ خَالَفَ فِي اشْتِرَاءٍ لَزِمَهُ، إنْ لَمْ يَرْضَهُ مُوَكِّلُهُ، كَذِي عَيْبٍ، إلَّا أَنْ يَقِلَّ، وَهُوَ فُرْصَةٌ، أَوْ فِي بَيْعٍ، فَيُخَيَّرُ مُوَكِّلُهُ وَلَوْ رِبَوِيًّا بِمِثْلِهِ [منح الجليل] بِالْعُرْفِ لِلنَّصِّ عَلَى عَيْنِهَا وَلِيُرَتِّبَ عَلَيْهَا قَوْلَهُ إلَّا أَنْ يُسَمَّى فَتَرَدَّدَ ابْنُ عَاشِرٍ هَذَا لَا يَنْدَرِجُ فِيمَا قَبْلَهُ،
فَإِذَا جَرَى الْعُرْفُ بِقَصْرِ الدَّابَّةِ عَلَى الْحِمَارِ،
وَقَالَ لَهُ اشْتَرِ دَابَّةً فَلَا يَشْتَرِي لَهُ إلَّا حِمَارًا،
فَإِنْ كَانَ أَفْرَادُ الْحَمِيرِ مُتَفَاوِتَةً فَلَا يَشْتَرِي لَهُ إلَّا حِمَارًا لَائِقًا بِهِ، فَاللَّائِقُ أَخَصُّ مِمَّا قَبْلَهُ، إذْ هُوَ مُعْتَبَرٌ فِي كُلِّ فَرْدٍ بِخُصُوصِهِ. الْبُنَانِيُّ لَعَلَّ " ح " رَاعَى الْعُرْفَ الْخَاصَّ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُوَكِّلِ وَابْنُ عَاشِرٍ رَاعَى عُرْفَ الْبَلَدِ، وَمَا ذَكَرَهُ " ح " ظَاهِرٌ.
وصدق في دفعهما يعني أن الوكيل إذا أخبر أنه زاد على ما سمى له الموكل في الشراء وكانت الزيادة يسيرة كدينارين في أربعين فإنه يصدق في ذلك وتلزم العقدة الموكل فيغرم الاثنين والأربعين كما عرفت،
وإذا قال الوكيل دفعتهما من مالي فإنه يصدق في ذلك فيلزم الموكل غرمهما له سواء سلم الوكيل السلعة المشتراة للموكل أم لا،
كما قال: وإن سلم أي وإن كان الوكيل قد سلم السلعة للموكل أي دفعها له ما لم يطل أي محل تصديق الوكيل حيث لم يطل زمن سكوته بعد التسليم إلى يوم قوله إنه دفع الدينارين من عنده،
وأما إن طال فإنه لا يصدق في دفعهما من عنده، قال عبد الباقي: والأولى أن يقول بدل في دفعهما فيهما ليشمل نقصهما عن ثمن مبيع باعه للموكل. انتهى المراد منه. ويأتي الكلام عليه قريبا إن شاء اللَّه تعالى. وقوله: "وصدق" أي بيمين، قال عبد الباقي: وصدق الوكيل بيمين في دفعهما للبائع فيرجع بهما على الموكل إلى آخر كلامه،
وقال المواق: ابن يونس: فإذا قال إني زدت الدينارين على الأربعين في السلعة التي اشترى ولم يعلم ذلك إلا من قوله حلف وكان له الرجوع على الآمر بذلك؛ لأنه كالمأذون له في ذلك. انتهى.
وقال الخرشي: قوله: "ما لم يطل" أي زمن ما بين تسليم السلعة ودعواه أنه دفعهما من عنده أي بغير عذر فلا يصدق،
ثم إن تصديقه في الدفع يستلزم التصديق في كونه زاد فإذا ادعى أنه زاد صدق ما لم يطل، وإنما ترض للدفع ليلا يتوهم أنه كالضامن لا يرجع إلا إذا أثبت الدفع. انتهى.
وقال الرهوني: انظر ما حد الطول فإني لم أقف عليه بعد البحث الشديد فيما وصل لأيدينا من الكتب، وانظر هل يقال إنه سنة قياسا على ما مر في الشركة في قوله: "إلا أن يطول كسنة" ،
وفي النكاح في قوله: "وقبل دعوى الأب فقط في إعارته لها في السنة" ؟ يظهر لي أنه قياس أحروي. انتهى. تنبيهات: الأول: قوله: "وصدق في دفعهما وإن سلم" قال الشارح: وتردد التونسي في تصديقه في دفع ذلك وخرجه المازري على الخلاف فيمن أخرج من ذمته إلى أمانته. الثاني: قال عبد الباقي عند قوله "وصدق في دفعهما" للموكل، قال البناني: هذا مبني على رجوع الاستثناء للبيع والشراء معا وقد تقدم أنه خلاف قول الأكثر وخلاف ما قرر به هو.
الثالث: قال عبد الباقي عند قوله "وصدق في دفعهما وإن سلم ما لم يطل" ما نصه:
وإذا صدقه الموكل في دفعهما وطال الزمن وادعى الموكل دفعهما للوكيل، فانظر هل يجري ذلك على حكم من ادعى دفع دين عليه لربه فيجري فيه الخلاف المذكور في ذلك أو يجري على مسألة المكتري إذا ادعى دفع الأجرة كما سيأتي في قوله: "وله وللجمال بيمين في عدم قبض الأجرة وإن بلغا الغاية إلا لطول فلمكتريه بيمين" اهـ قوله: فانظر هل يجري ذلك لخ، قال البناني: الظاهر الأول فيحمل على مسألة الدين دون الكراء؛
لأن الدرهمين دفعهما الوكيل سلفا فهما بالدين أشبه ولا وجه للتوقف في ذلك. واللَّه أعلم. اهـ. وهذا الذي قاله البناني ظاهر. واللَّه تعالى أعلم. الرابع: في ذكره المص من اعتبار اليسير في الشراء ظاهره سواء كانت السلعة معينة أم لا وهو كذلك. قاله الحطاب.
ولما قدم أن الوكيل إذا خالف يثبت لموكله الخيار في الرد والإمضاء، ذكر أنه إذا رد لا يرد البيع فقال: وحيث خالف في اشتراء لزمه يعني أن الوكيل على الشراء إذا خالف مخالفة توجب للموكل الخيار؛ كأن زاد كثيرا في اشترائه أو اشترى غير لائق أو غير ما عين له بلفظ أو قرينة أو عرف أو نحو ذلك،
فإن الوكيل يلزمه السلعة التي اشتراها بشرط أشار له بقوله: إن لم يرضه موكله أي أن محل لزوم المشتري للوكيل إنما هو حيث لم يرض به الموكل،
وأما إذا رضي به فإنه يكون للموكل، والضمير المستتر في "خالف" للوكيل،
وفي "لزمه" للشيء المشتري والبارز فيه للوكيل، والبارز في "يرضه" للشيء المشتري. تنبيهات: الأول: قال الحطاب عند قول المص "وحيث خالف في اشتراء لزمه إن لم يرضه موكله" في نصه: تضمن هذا الكلام مسألتين: إحداهما يخير في الرضى بالشيء المشتري وعدم الرضى به وهذه تقدمت، والثانية أنه إذا لم يرض به الموكل فإنه يلزم الوكيل وهذه من هنا استفيدت، وأتى المؤلف بهذا الكلام لأجلها. واللَّه تعالى أعلم. الثاني: قال الحطاب: من أمر رجلا بشراء سلعة فاشتراها لنفسه ففيها أربعة أقوال: الأول أن القول قول المأمور مع يمينه إن اتهم وإن دفع له الآمر الثمن وهو رواية محمد بن يحيى الشيباني عن مالك،
والثاني السلعة للآمر وإن لم يدفع الثمن وهي رواية غير ابن القاسم في المدونة وقول أصبغ وروايته عن ابن القاسم في المدونة، وسواء أشهد المأمور أنه اشتراها لنفسه أو لم يشهد حتى يرجع إلى الآمر فيبرأ من وعده بالشراء،
والثالث الفرق بين أن يكون دفع إليه الثمن أم لا، والرابع أنه للآمر إلا أن يكون المأمور أشهد أنه إنما يشتريه لنفسه. انتهى.
الثالث: قد مر قوله: "إلا كدينارين في أربعين" قال التونسي: ولا يجب على الوكيل أن يزيده ذلك إنما هذا إذا زاده لزم الموكل ولو اشترى السلعة لنفسه لا لم يبعها ربها بالمسمى كانت له إذا قلنا إنه لا يلزمه أن يسلف من وكله، قال ابن عرفة: قلت الظاهر أنه لو كان بيد المأمور للآمر ما يدفع منه الزيادة لزمه الشراء بها فلا يتم له شراؤها لنفسه،
وكذا إن كان المأمور مالكا لقدر الزيادة غير محتاج إليها؛ لأن قبوله التوكيل على شرائها التزام منه للوازم شرائها، ويؤيده قول أصبغ في سماع أشهب: من أمر رجلا بشراء سلعة بخمسة عشر واشتراها لنفسه بستة عشر،
وقال أبى البائع بيعها بخمسة عشر واشتريتها لنفسي بستة عشر قبل قوله وكانت له، قال أصبغ: أرى أن يحلف واستحسن أن الآمر في أخذها بالخيار. ابن رشد: استحسانه بعيد إذ لا يلزمه أن يسلفه الزيادة. انتهى. واللَّه أعلم. اهـ. قاله الحطاب. الرابع: قال عبد الباقي وحيث خالف في اشتراء لزمه أي الوكيل ما اشتراه ولو خطئا لتقصيره، وهذا إن اشترى على البت أو على خيار البائع وأمضى البيع وإلا لم يلزمه وله ردها، وانظر إذا كان الخيار لهما واختار أحدهما الإمضاء والآخر الرد،
وكذا له الرد إذا أعلم أنه يشتري لفلان وأنه خلاف ما أمره به أو ثبت ذلك ببينة. اهـ. قوله: وانظر إذا كان الخيار لهما لخ، قال البناني: قد تقدم في باب الخيار أن الحق في هذه لمن اختار الرد منهما كان بائعا أو مشتريا. انتهى. الخامس: قوله: "إن لم يرضه موكله" أي حيث يجوز له الرضى بأن كان غير سلم وإلا منع الرضى به إن دفع له الثمن بدليل ما يأتي له، والأحسن أن تكون حيث هنا ظرفية معمولة لقوله: "لزم" ويستثنى من قول المص: "لزمه" ما إذا اشترى شراء فاسدا ولم يشعر بفساده وفات المبيع فتلزمه القيمة للموكل، وذكر قوله: "إن لم يرضه موكله" مع استفادته من قوله قبل إن الموكل يخير حيث خالف المشتري ليشبه به، قوله: "كذي عيب" .
انظر شرح الشيخ عبد الباقي. قوله: ويستثنى من قوله لزمه ما إذا اشترى شراء فاسدا لخ، قال التاودي: صورة هذا الاستثناء أن يوكله على شراء سلعة بعشرة فخالف واشتراها بخمسة عشر مثلا شراء فاسدا، وفات البيع بحوالة سوق فرجع إلى قيمتها فكانت عشرة أو أقل فإنها تلزم الموكل ولا مقال له حينئذ، فهنا يظهر الاستثناء. واللَّه تعالى أعلم. اهـ منه بلفظه. وهو ظاهر إلا قوله: "بحوالة سوق" فصوابه حذفه ليدخل في كلامه ما إذا وكل على ما لا يفوت بحوالة الأسواق. قاله الرهوني.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.