وفي السير والمنازل والمعاليق والزاملة ووطائه بمحمل وبدل الطعام المحمول وتوقيره:
الشروح عليها
(وَ) عُمِلَ بِالْعُرْفِ (فِي) أَحْوَالِ (السَّيْرِ وَالْمَنَازِلِ) وَقَدْرِ الْإِقَامَةِ بِهَا (وَالْمَعَالِيقِ) جَمْعُ مُعْلُوقٍ بِضَمِّ الْمِيمِ كَعُصْفُورٍ وَعَصَافِيرَ أَيْ مَا يَحْتَاجُ لَهُ الْمُسَافِرُ مِنْ نَحْوِ سَمْنٍ وَزَيْتٍ وَعَسَلٍ (وَالزَّامِلَةِ) مَا يَحْمِلُ فِيهِ الْمُسَافِرُ حَاجَتَهُ مِنْ خُرْجٍ وَنَحْوِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ وَجَبَ التَّعْيِينُ فِي السَّيْرِ وَالْمَنَازِلِ، وَإِلَّا فُسِخَ الْكِرَاءُ،
وَأَمَّا فِي الْمَعَالِيقِ وَالزَّامِلَةِ فَلَا يُفْسَخُ،
وَلَا يَلْزَمُ الْمُكْرِيَ حَمْلُهَا (وَ) فِي (وَطَائِهِ) أَيْ فَرْشِهِ، وَأَوْلَى غِطَائِهِ (بِمَحْمِلٍ) حَمْلًا أَوْ إتْيَانًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ لَمْ يَلْزَمْ الْمُكْرِيَ (وَبَدَلِ) نَقْصِ (الطَّعَامِ الْمَحْمُولِ) بِأَكْلٍ أَوْ بَيْعٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ فَعَلَيْهِ وَزْنُ الْحِمْلِ الْأَوَّلِ،
وَأَمَّا عَكْسُهُ كَمَا إذَا اسْتَأْجَرَهُ عَلَى قِنْطَارٍ إلَى بَلَدِ كَذَا فَأَصَابَهُ مَطَرٌ حَتَّى زَادَ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا حَمْلُ الْوَزْنِ الْأَوَّلِ (وَتَوْفِيرِهِ) أَيْ الطَّعَامِ الْمَحْمُولِ إذَا أَرَادَ رَبُّهُ أَنْ يُوَفِّرَهُ مِنْ أَكْلٍ أَوْ بَيْعٍ، وَأَرَادَ الْمُكْرِي تَخْفِيفَهُ عُمِلَ بِالْعُرْفِ
(قَوْلُهُ: فِي أَحْوَالِ السَّيْرِ) أَيْ مِنْ كَوْنِهِ بِالْهُوَيْنَا أَوْ حَدْرًا أَوْ مُتَوَسِّطًا
ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ، وَفِي السَّيْرِ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي الْخَيْطِ، وَأَعَادَ الْجَارَّ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى الْإِكَافِ فَيَتَسَلَّطُ عَلَيْهِ الْعَكْسُ
(قَوْلُهُ: وَالْمَنَازِلِ) أَيْ مَوَاضِعِ النُّزُولِ
(قَوْلُهُ: أَيْ مَا يَحْتَاجُ لَهُ الْمُسَافِرُ مِنْ نَحْوِ سَمْنٍ) أَيْ مِنْ وِعَاءِ نَحْوِ سَمْنٍ فَإِذَا اكْتَرَيْت جَمَلًا لِتَرْكَبَهُ فِي السَّفَرِ فَلَا يَلْزَمُ رَبَّهُ حَمْلُ وِعَاءِ نَحْوِ السَّمْنِ إلَّا بِالْعُرْفِ
(قَوْلُهُ: مِنْ خُرْجٍ وَنَحْوِهِ) أَيْ فَإِذَا اكْتَرَيْت دَابَّةً لِتَرْكَبَهَا فَيَرْجِعُ فِي حَمْلِ الْخُرْجِ وَالصُّنْدُوقِ لِلْعُرْفِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ فَلَا يَلْزَمُ رَبَّ الدَّابَّةِ حَمْلُهُ.
(قَوْلُهُ: وَوَطَائِهِ بِمَحْمِلٍ) أَيْ أَنَّ مَا يُوضَعُ تَحْتَ الْمُكْتَرِي فِي الْمَحْمِلِ مِنْ فِرَاشٍ يَرْجِعُ فِي الْإِتْيَانِ بِهِ،
وَفِي حَمْلِهِ لِلْعُرْفِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ فَلَا يَلْزَمُ الْجَمَّالَ الْإِتْيَانُ بِهِ، وَلَا حَمْلُهُ
(قَوْلُهُ: وَأَوْلَى غِطَائِهِ) أَيْ لِعَدَمِ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ غَالِبًا
(قَوْلُهُ: وَبَدَلِ الطَّعَامِ الْمَحْمُولِ) أَيْ وَبَدَلِ نَقْصِ الطَّعَامِ الْمَحْمُولِ فَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ مُضَافٌ،
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا نَقَصَ الطَّعَامُ الْمَحْمُولُ بِأَكْلٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ نَحْوِهِ، وَأَرَادَ صَاحِبُهُ عِوَضَ بَدَلِهِ وَامْتَنَعَ الْمُكْرِي فَإِنَّهُ يَرْجِعُ لِلْعُرْفِ فَإِنْ جَرَى عُرْفٌ بِعَدَمِ بَدَلِهِ عُمِلَ بِهِ كَمَا فِي طَرِيقِ الْحَجِّ فَإِنَّ الْمُكْرِيَ يَدْخُلُ مَعَ الْمُكْتَرِي عَلَى وَزْنٍ مُعَيَّنٍ مَعَ عِلْمِهِمَا نَقْصَهُ بِأَكْلٍ وَعَلَفٍ كُلَّ يَوْمٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ فَعَلَى رَبِّ الدَّابَّةِ حَمْلُ الْوَزْنِ الْأَوَّلِ الْمُشْتَرَطِ لِتَمَامِ الْمَسَافَةِ الْمُكْتَرَاةِ
ص (وَبَدَلُ الطَّعَامِ الْمَحْمُولِ) ش: يَعْنِي إذَا نَقَصَ الطَّعَامُ الْمَحْمُولُ بِبَيْعٍ، أَوْ أَكْلٍ فَأَرَادَ رَبُّهُ أَنْ يُوَفِّيَهُ،
فَإِنْ كَانَ فِيهِ عُرْفٌ عُمِلَ بِهِ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عُرْفٌ، فَعَلَيْهِ حَمْلُ الْوَزْنِ الْأَوَّلِ نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ: وَعَكْسُهُ إذَا اسْتَأْجَرَهُ عَلَى حَمْلِ مِائَةِ رِطْلٍ فَأَصَابَهُ مَطَرٌ حَتَّى زَادَ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا حَمْلُ الْوَزْنِ الْأَوَّلِ قَالَهُ سَحْنُونٌ وَانْظُرْهُ فِي ابْنِ يُونُسَ. ص (وَتَوْفِيرُهُ) ش: بِالْفَاءِ كَذَا فَسَّرَهُ الشَّارِحُ
(وَفِي السَّيْرِ وَالْمَنَازِلِ) ابْنُ شَاسٍ: كَيْفِيَّةُ السَّيْرِ وَتَفْصِيلُهُ وَقَدْرُ الْمَنَازِلِ وَمَحَلُّ النُّزُولِ فِي مَعْمُورٍ أَوْ صَحْرَاءَ مُعْتَبَرٌ بِالْعُرْفِ. (وَالْمَعَالِيقِ) ابْنُ شَاسٍ: يَصِفُ الْمَحْمِلَ بِالسَّعَةِ وَالضِّيقِ وَيَعْرِفُ تَفَاصِيلَ الْمَعَالِيقِ،
فَإِنْ أُطْلِقَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَكَانَ مَعْلُومًا فِي الْعَادَةِ صَحَّ الْعَقْدُ. (وَالزَّامِلَةِ وَوِطَائِهِ بِمَحْمِلٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ أَكْرَى مَحْمِلًا لِمَكَّةَ وَلَمْ يَذْكُرْ وِطَاءً أَوْ زَامِلَةً إنْ لَمْ يَذْكُرْ مَا يُحْمَلُ عَلَيْهَا مِنْ أَرْطَالٍ جَازَ، وَحُمِلَا عَلَى فِعْلِ النَّاسِ فِيهِمَا؛ لِأَنَّ الزَّوَامِلَ عُرِفَتْ عِنْدَهُمْ وَعَلَيْهِ أَنْ يَحْمِلَ لَهُ الْمَعَالِيقَ وَكُلَّمَا عَرَفَهُ النَّاسُ مِنْ الْكِرَاءِ لَازِمُ لِلْمُكْرِي. عِيَاضٌ: الزَّامِلَةُ مَا عُمِلَ فِي مِثْلِ الْأَخْرَاجِ وَشِبْهِهَا وَتُشَدُّ عَلَى الدَّوَابِّ وَنَحْوٌ مِنْهَا الرَّاحِلَةُ. (وَبُدِّلَ الطَّعَامُ الْمَحْمُولُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ انْتَقَصَتْ زَامِلَةُ الْحَاجِّ أَوْ نَفِدَتْ فَأَرَادَ تَمَامَهَا وَأَبَى الْحَمَّالُ حُمِلَا عَلَى عُرْفِ النَّاسِ. (أَوْ تَوْفِيرِهِ) سَحْنُونَ: مَنْ اكْتَرَى دَابَّةً عَلَى حِمْلٍ فِيهِ خَمْسُمِائَةِ رِطْلٍ فَأَصَابَهُ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ مَطَرٌ فَزَادَ وَزْنُهُ فَامْتَنَعَ الْحَمَّالُ مِنْ حَمْلِ الزِّيَادَةِ وَقَالَ رَبُّهُ هُوَ الْمَتَاعُ بِعَيْنِهِ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْحَمَّالِ حَمْلُ الزِّيَادَةِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: مُقْتَضَى قَوْلِهَا بِلُزُومِ حَمْلِ وَلَدِ الْمَرْأَةِ مَعَهَا حَمْلُ زِيَادَةِ الْبَلَلِ، وَظَاهِرُ قَوْلِ سَحْنُونٍ سَوَاءٌ كَانَ عُرْفٌ أَمْ لَا، وَمُقْتَضَى قَوْلِهَا فِي زَامِلَةِ الْحَاجِّ اعْتِبَارُ الْعُرْفِ.
(ص) وَفِي السَّيْرِ وَالْمَنَازِلِ وَالْمَعَالِيقِ (ش) أَيْ،
وَكَذَلِكَ يُعْمَلُ بِالْعُرْفِ فِي أَحْوَالِ السَّيْرِ وَالْمَنَازِلِ وَمِقْدَارِ الْإِقَامَةِ بِهَا وَفِي الْمَعَالِيقِ الَّتِي يَحْتَاجُ إلَيْهَا الْمُسَافِرُ لِلسَّمْنِ وَنَحْوِهِ فَقَوْلُهُ وَفِي السَّيْرِ عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ فِي الْخَيْطِ وَكَأَنَّهُ أَعَادَ الْجَارَّ لِلْبُعْدِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ فِي السَّيْرِ وَالْمَنَازِلِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِهِ وَإِلَّا فَسَدَ الْكِرَاءُ،
وَأَمَّا الْمَعَالِيقُ وَمَا مَعَهَا إذَا لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ لِحَمْلِهَا فَلَا يَلْزَمُ الْمُكْرِيَ حَمْلُهَا. (ص) وَالزَّامِلَةِ وَوِطَائِهِ بِمَحْمَلٍ وَبَدَلِ الطَّعَامِ الْمَحْمُولِ وَتَوْفِيرِهِ (ش) الزَّامِلَةُ الْخُرْجُ وَنَحْوُهُ فَيُرْجَعُ فِي حَمْلِهِ لِلْعُرْفِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ لَمْ يَلْزَمْ الْمُكْرِيَ حَمْلُ ذَلِكَ وَهَكَذَا يَرْجِعُ فِيمَا تَحْتَ الْمُكْتَرِيَ فِي الْمَحْمَلِ مِنْ فِرَاشٍ إلَى الْعُرْفِ،
وَكَذَلِكَ إذَا نَقَصَ الطَّعَامُ الْمَحْمُولُ بِأَكْلٍ أَوْ بَيْعٍ وَنَحْوِهِ فَأَرَادَ صَاحِبُهُ أَنْ يُعَوِّضَ بَدَلَهُ أَوْ أَرَادَ صَاحِبُهُ تَوْفِيرَهُ مِنْ الْأَكْلِ وَالْبَيْعِ وَأَرَادَ الْمُكْرِي تَخْفِيفَهُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ إلَى الْعُرْفِ وَهُوَ كَقَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ وَإِذَا نَقَصَتْ زَامِلَةُ الْحَاجِّ أَوْ نَفِدَتْ فَأَرَادَ إتْمَامَهَا وَأَبَى الْجَمَّالُ حَمَلَا عَلَى مَا تَعَارَفَهُ النَّاسُ وَقَالَ غَيْرُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ سُنَّةٌ فَعَلَيْهِ حَمْلُ الْوَزْنِ الْأَوَّلِ الْمُشْتَرَطِ إلَى تَمَامِ غَايَةِ الْكِرَاءِ أَبُو الْحَسَنِ وَقَوْلُ الْغَيْرِ تَفْسِيرٌ وَلَوْ زَادَ الْوَزْنُ الْمُشْتَرَطُ بِمَطَرٍ لَمْ يَلْزَمْهُ غَيْرُ الْوَزْنِ الْمُشْتَرَطِ قَالَهُ سَحْنُونَ.
(قَوْلُهُ فِي أَحْوَالِ السَّيْرِ) أَيْ مِنْ السَّيْرِ مَنْ هُوَ بَنَى أَوْ جَدَّ أَوْ تَوَسَّطَ وَقَوْلُهُ وَالْمَنَازِلُ أَيْ: مَوَاضِعُ الْمَنَازِلِ وَلَوْ أَرَدْنَا بِأَحْوَالِ السَّيْرِ كَثْرَةً أَوْ قِلَّةً لَاسْتَلْزَمَ ذَلِكَ الْعَمَلَ فِي مَوَاضِعِ النُّزُولِ هَكَذَا ظَهَرَ لِي وَقَوْلُهُ وَالْمَعَالِيقُ جَمْعُ مُعْلُوقٍ بِضَمِّ الْمِيمِ كَعُصْفُورٍ وَعَصَافِيرَ وَهُوَ مَا يُعَلِّقُهُ الْمُسَافِرُ مَعَهُ مِنْ سَمْنٍ وَعَسَلٍ مَثَلًا.
(قَوْلُهُ وَوِطَائِهِ) وَكَذَا الْغِطَاءُ وَسَكَتَ عَنْهُ مَعَ أَنَّهُ مِمَّا يُعْمَلُ بِالْعُرْفِ فِيهِ لِفَهْمِهِ بِالْأُولَى؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْهُ بِخِلَافِ وَطَائِهِ
(قَوْلُهُ وَقَوْلُ الْغَيْرِ تَفْسِيرٌ) أَيْ: تَبْيِينٌ لِقَوْلِهِ حَمْلًا عَلَى مَا تَعَارَفَهُ النَّاسُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) عُمِلَ بِالْعُرْفِ (فِي) أَحْوَالِ (السَّيْرِ) مِنْ كَوْنِهِ نَهَارًا أَوْ لَيْلًا وَكَوْنِهِ سَرِيعًا أَوْ بَطِيئًا أَوْ بَيْنَهُمَا (وَ) فِي أَحْوَالِ (الْمَنَازِلِ) أَيْ مَوَاضِعِ النُّزُولِ لِلْقَيْلُولَةِ وَالْمَبِيتِ وَمِقْدَارِ الْإِقَامَةِ بِهَا. ابْنُ شَاسٍ كَيْفِيَّةُ السَّيْرِ وَتَفْصِيلُهُ وَقَدْرُ الْمَنَازِلِ وَمَحَلُّ النُّزُولِ فِي مَعْمُورٍ أَوْ صَحْرَاءَ مُعْتَبَرٌ بِالْعُرْفِ. (وَ) فِي أَحْوَالِ (الْمَعَالِيقِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ جَمْعُ مُعْلُوقٍ بِضَمِّهَا، أَيْ الْأَدَوَاتُ الَّتِي تُعَلَّقُ عَلَى الدَّابَّةِ لِلسَّمْنِ وَالزَّيْتِ وَالْعَسَلِ وَالْمَاءِ وَنَحْوِهَا. ابْنُ شَاسٍ يَصِفُ الْمَحْمِلَ بِالسَّعَةِ أَوْ الضِّيقِ وَيُعْرَفُ تَفَاصِيلُ الْمَعَالِيقِ،
فَإِنْ أَطْلَقَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَكَانَ مَعْلُومًا بِالْعَادَةِ صَحَّ الْعَقْدُ. (وَ) فِي أَحْوَالِ (الزَّامِلَةِ) بِالزَّايِ أَيْ الْخُرْجِ وَنَحْوِهِ مِمَّا يَجْمَعُ فِيهِ الْمُسَافِرُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ وَوِطَائِهِ بِمَحْمَلٍ، وَبَدَلُ الطَّعَامِ الْمَحْمُولِ، وَتَوْقِيرُهُ: كَنَزْعِ الطَّيْلَسَانِ قَائِلَةٌ، وَهُوَ أَمِيرٌ، فَلَا ضَمَانَ [منح الجليل] فِي كَوْنِهَا عَلَى الْمُكْرِي أَوْ الْمُكْتَرِي وَكَوْنِهِ كَبِيرًا وَصَغِيرًا أَوْ مُتَوَسِّطًا (وَ) فِي أَحْوَالِ (وِطَائِهِ) بِكَسْرِ الْوَاوِ أَوْ فُرُشِ الرَّاكِبِ (بِمَحْمِلٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ الْأُولَى وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ، أَوْ عَلَى حَوِيَّةٍ أَوْ قَتْبٍ،
وَكَذَا غِطَاؤُهُ. فِيهَا إنْ اكْتَرَى مَحْمِلًا لِمَكَّةَ وَلَمْ يَذْكُرْ وِطَاءَهُ أَوْ زَامِلَةً وَلَمْ يَذْكُرْ مَا يُحْمَلُ فِيهَا مِنْ أَرْطَالٍ جَازَ، وَحَمْلًا عَلَى فِعْلِ النَّاسِ فِيهِمَا لِأَنَّ الزَّوَامِلَ عُرِفَتْ عِنْدَهُمْ وَعَلَيْهِ أَنْ يَحْمِلَ لَهُ الْمَعَالِيقَ وَكُلَّ مَا عَرَفَهُ النَّاسُ مِنْ الْأَمْرِ اللَّازِمِ لِلْمُكْتَرِي. عِيَاضٌ الزَّامِلَةُ مَا يُحْمَلُ فِيهِ مِثْلُ الْإِخْرَاجِ وَشِبْهِهَا وَتُشَدُّ عَلَى الدَّوَابِّ وَالرَّوَاحِلِ. (وَ) فِي (بَدَلِ الطَّعَامِ الْمَحْمُولِ) مَعَ الرَّاكِبِ إذَا نَقَصَ بِأَكْلٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ فَنِيَ فِيهَا إنْ نَقَصَتْ زَامِلَةُ الْحَاجِّ أَوْ نَفِدَتْ وَأَرَادَ إتْمَامَهَا وَأَبَاهُ الْجَمَّالُ حَمْلًا عَلَى عُرْفِ النَّاسِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عُرْفٌ فَعَلَيْهِ حَمْلُ الْوَزْنِ الْأَوَّلِ (وَ) فِي (تَوْفِيرِهِ) أَيْ الطَّعَامِ الْمَحْمُولِ بِعَدَمِ الْأَكْلِ مِنْهُ سَحْنُونٌ مَنْ اكْتَرَى دَابَّةً عَلَى حَمْلٍ فِيهِ خَمْسُمِائَةِ رِطْلٍ فَأَصَابَهُ مَطَرٌ فِي الطَّرِيقِ فَزَادَ وَزْنُهُ فَامْتَنَعَ الْجَمَّالُ مِنْ حَمْلِ الزِّيَادَةِ.
وَقَالَ الْمُكْتَرِي هُوَ الْمَتَاعُ بِعَيْنِهِ فَلَا يَلْزَمُ الْجَمَّالَ حَمْلُ الزِّيَادَةِ ابْنُ عَرَفَةَ مُقْتَضَى قَوْلِهَا يُلْزِمُ حَمْلُ وَلَدِ الْمَرْأَةِ مَعَهَا حَمْلَ زِيَادَةِ الْبَلَلِ، وَظَاهِرُ قَوْلِ سَحْنُونٍ سَوَاءٌ كَانَ عُرْفٌ أَمْ لَا، وَمُقْتَضَى قَوْلِهَا فِي زَامِلَةِ الْحَاجِّ اعْتِبَارُ الْعُرْفِ.
وَشُبِّهَ فِي الْعَمَلِ بِالْعُرْفِ فَقَالَ
وفي السير؛ يعني أنه إذا اكترى دابة أو دواب فإنه يعمل بالعرف في كيفية السير وتفصيله. والمنازل؛ يعني أنه يعمل بالعرف أيضا في قدر المنازل،
وفي محل النزول في معمور أو صحراء،
وفي مقدار الإقامة بالمنزل. والمعاليق، جمع مُعلُوق بضم الميم واللام كعصافير جمع عصفور وهو ما يعلقه المسافر معه. قاله الخرشي.
وقال التتائي: وفي المعاليق التي يحتاج لها المسافر من سمن وزيت وعسل ونحوها. انتهى.
وقال الشبراخيتي: ما يعلقه المسافر معه من سمن وعسل وزيت ونحوها. انتهى. ومعنى كلام المص أنه يعمل بالعرف في المعاليق التي يحملها المسافر معه فيتبع العرف في ذلك،
وفي المواق: قال ابن شأس: يصف الحمل بالسعة والضيق ويُعَرِّف تفاصيل المعاليق،
فإن أطلق في شيء من ذلك وكان معلوما بالعادة صح العقد. اهـ. والزاملة ما يحمل فيه المسافر حاجته من خرج ونحوه؛ يعني أنه يتبع العرف في حمل الزاملة، وقد علمت أن العرف يتبع في هذه المسائل الأربع،
فإن لم يكن لهم عرف في السير والمنازل فلا بد من تعيينه وإلا فسد العقد،
وأما المعاليق وما معها فإن لم يكن عرف بحملها فلا يلزم المكري حملها. قاله غير واحد. والله تعالى أعلم. ووطائه بمحمل؛ يعني أن من اكترى دابة ومعها محمل ليركب عليه فإنه يتبع العرف في الوطاء وهو الذي يفرشه تحته في المحمل،
فإن كان العرف جاريا بحمله على رب الدابة عمل به،
وإن كان العرف أن رب الدابة لا يأتي به من عنده للراكب عمل به. قاله الشبراخيتي. ونحوه للخرشي فإنه قال: قوله: ووطائه؛ أي حملا وإتيانا فإذا كان العرف أن حمل وطاء الراكب وهو ما يفرشه تحته على رب الدابة عمل به،
وإن كان العرف أن رب الدابة لا يأتي بوطاء من عنده للراكب عمل به. اهـ.
وقال: وسكت عن ذكر الغطاء مع أنه مما يعمل فيه بالعرف أيضا لفهمه بالأولى إذ لا يمكن الاستغناء عنه غالبا
بخلاف الوطاء. وبدل الطعام المحمول؛ يعني أنه إذا استأجر دابة أو داوب لحمل طعام عليها فحمله عليها ونقص الطعام المحمول ببيع أو أكل أو غير ذلك فرغب المكتري في بدل النقص بأن يجعل في الطعام مثل ما نقص منه ورغب المكري في أنه يترك الطعام على نقصه فإنه يتبع العرف في ذلك،
فإن جرى العرف بأنه يوفيه لزم،
وإن جرى عرف بأن لا يوفيه فليس له أن يوفيه،
وإن لم يكن عرف بشيء فعليه حمل الوزن الأول، قال الحطاب مفسرا للمص: يعني إذا نقص الطعام المحمول ببيع أو أكل فأراد ربه أن يوفيه فإن كان فيه عرف عمل به،
وإن لم يكن لهم عرف فعليه حمل الوزن، الأول نقله في التوضيح عن المدونة، قال: وعكسه إذا استأجره على حمل مائة رطل فأصابه مطر حتى زاد فلا يلزمه إلا حمل الوزن الأول. قاله سحنون.
وقال المواق: من المدونة: إن نقصت زاملة الحاج أو نفِدَت فأراد إتمامها وأبى الجمَّال حملا على عرف الناس. اهـ. وتوفيره؛ يعني أنه يرجع للعرف في توفير الطعام المذكور فإن أراد ربه توفيره أي تركه على حاله فلا ينقصه ببيع ولا غيره،
وإن أراد المكري عدم توفيره بأن أراد تخفيفه فإنه يتبع العرف في ذلك،
فإن لم يكن عرف فعليه حمل الوزن الأول إلى غايته. اهـ. وهذا يفيد أنه لا يلزم تخفيفه بل عليه حمله على حالته ما لم يزد كما لوأصابه بلل. والله تعالى أعلم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.