وَتَقَدُّمِ دَيْنٍ عَتَقَا
الشروح عليها
(وَتَقَدُّمِ دَيْنٍ عِتْقًا) ادَّعَاهُ الْغَرِيمُ عَلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ الْمُدَّعِي تَقَدُّمَ الْعِتْقِ فَيَكْفِي الْغَرِيمَ الشَّاهِدُ أَوْ الْمَرْأَتَانِ مَعَ الْيَمِينِ
وَيَبْطُلُ الْعِتْقُ وَيُبَاعُ فِي الدَّيْنِ
(قَوْلُهُ ادَّعَاهُ الْغَرِيمُ إلَخْ) أَيْ
وَأَمَّا الْمُعْتِقُ بِالْكَسْرِ إذَا أَرَادَ رَدَّ الْعِتْقَ وَأَقَامَ شَاهِدًا عَلَى تَقْدِيمِ الدَّيْنِ عَلَى الْعِتْقِ فَإِنَّهُ لَا يَكْفِي ذَلِكَ وَلَا بُدَّ مِنْ شَاهِدَيْنِ
وَكَذَلِكَ الْمُعْتَقُ بِالْفَتْحِ إذَا ادَّعَى تَقَدَّمَ عِتْقِهِ عَلَى الدَّيْنِ فَلَا بُدَّ مِنْ شَاهِدَيْنِ
(قَوْلُهُ فَيَكْفِي الْغَرِيمَ الشَّاهِدُ أَوْ الْمَرْأَتَانِ) أَيْ فَيَشْهَدُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِتَقَدُّمِ الدَّيْنِ عَلَى الْعِتْقِ وَهَذَا مَالٌ وَيُؤَدَّى لِمَا لَيْسَ بِمَالٍ وَهُوَ رَدُّ الْعِتْقِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَبِمَا لَا يَظْهَرُ لِلرِّجَالِ امْرَأَتَانِ كَوِلَادَةٍ وَعَيْبٍ فِي فَرْجٍ وَاسْتِهْلَالٍ وَحَيْضٍ وَنِكَاحٍ بَعْدَ مَوْتٍ أَوْ سَبْقِيَّتِهِ أَوْ مَوْتٍ وَلَا زَوْجَةَ وَلَا مُدَبَّرَ وَنَحْوَهُ)
أَمَّا أَنَّ شَهَادَةَ امْرَأَتَيْنِ كَافِيَةٌ فِي الْوِلَادَةِ وَعُيُوبِ النِّسَاءِ وَالِاسْتِهْلَالِ وَالْحَيْضِ فَبَيِّنٌ.
وَزَادَ ابْنُ شَاسٍ الرَّضَاعَ فَقَالَ: أَمَّا مَا لَا يَظْهَرُ لِلرِّجَالِ كَالْوِلَادَةِ وَعُيُوبِ النِّسَاءِ وَالرَّضَاعِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَشْتَرِطُ فِيهِ الْعَدَدَ فَحَسْبُ وَيَقُومُ النِّسَاءُ مَقَامَ الرِّجَالِ فَيَثْبُتُ بِامْرَأَتَيْنِ،
وَكَذَلِكَ الِاسْتِهْلَالُ وَالْحَيْضُ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٍ: يَجُوزُ الِاسْتِهْلَالُ وَالْوِلَادَةُ بِشَهَادَةِ امْرَأَتَيْنِ عَدْلَتَيْنِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَيَجُوزُ فِي الرَّضَاعِ وَعُيُوبِ الْفَرْجِ وَمَعْرِفَةِ حَيْضٍ وَجَسِّ حَمْلٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ غَيْرُهُنَّ.
قَالَ مَالِكٌ: وَكُلُّ شَيْءٍ تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ وَحْدَهُنَّ فَلَا يُقْبَلُ فِيهِ أَقَلُّ مِنْ امْرَأَتَيْنِ، وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ فِي شَيْءٍ مِنْ الشَّهَادَاتِ.
وَأَمَّا شَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ بِنِكَاحٍ بَعْدَ مَوْتٍ فَلَيْسَتْ بِكَافِيَةٍ، فَهَذَا الْفَرْعُ كَانَ يَنْبَغِي ذِكْرُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَإِلَّا فَعَدْلٌ وَامْرَأَتَانِ ".
قَالَ اللَّخْمِيِّ: مِنْ الشَّهَادَاتِ بِمَا لَيْسَ بِمَالٍ وَيُسْتَحَقُّ بِهِ مَالٌ أَنْ يَشْهَدَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ بِنِكَاحٍ بَعْدَ مَوْتِ الزَّوْجِ أَوْ الزَّوْجَةِ أَوْ عَلَى مَيِّتٍ أَنَّ فُلَانًا أَعْتَقَهُ أَوْ عَلَى نَسَبٍ أَنَّ هَذَا ابْنُ الْمَيِّتِ أَوْ أَخُوهُ، فَالشَّهَادَةُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ صَحِيحَةٌ.
وَأَمَّا شَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ بِسَبْقِيَّةِ مَوْتِ أَحَدِ الْمُتَوَارِثِينَ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: أَمَّا شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي الْمَرْأَةِ تَلِدُ ثُمَّ تَهْلِكُ هِيَ وَوَلَدُهَا فِي سَاعَةٍ عَلَى أَيِّهِمَا مَاتَ أَوَّلًا فَجَائِزَةٌ اتِّفَاقًا لِأَنَّهَا عَلَى مَا لَا يَتَعَدَّى إلَى غَيْرِ الْمَالِ،
وَأَمَّا شَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ بِمَوْتٍ وَلَا زَوْجَةَ وَلَا مُدَبَّرَ وَنَحْوَهُ فَلَيْسَتْ أَيْضًا كَشَهَادَتِهِنَّ بِالِاسْتِهْلَالِ.
مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا مَاتَ رَجُلٌ فَشَهِدَ عَلَى مَوْتِهِ امْرَأَتَانِ وَرَجُلٌ لَمْ تَكُنْ لَهُ زَوْجَةٌ وَلَا أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدٍ وَلَا لَهُ مُدَبَّرٌ وَلَمْ يَكُنْ إلَّا مَا لَا يُقَسَّمُ، فَشَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ جَائِزَةٌ.
(وَ) كَ (تَقَدُّمِ دَيْنٍ) مُحِيطٍ بِمَالِ الْمُعْتِقِ (عِتْقًا) فَيَثْبُتُ بِذَلِكَ، وَيُرَدُّ الْعِتْقُ يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ رَقِيقًا وَظَهَرَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُحِيطٌ بِهِ وَادَّعَى غُرَمَاؤُهُ أَنَّ تَدَايُنَهُ قَبْلَ عِتْقِهِ وَأَقَامُوا عَلَيْهِ شَاهِدًا وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ أَحَدَهُمَا، وَحَلَفُوا مَعَهُ يَمِينًا فَإِنَّهُ يَثْبُتُ بِذَلِكَ وَيُرَدُّ الْعِتْقُ وَيُؤْخَذُ الرَّقِيقُ فِي الدَّيْنِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وتقدم دين عتقا يعني أن الدين يثبت تقدمه على العتق بشاهد وامرأتين أو أحدهما بيمين، فيرد العتق ويباع العبد في الدين. قال عبد الباقي: ونحوه للخرشي والشبراخيتي، وهذا إذا كان المدعي الغرماء،
وأما المعتق بالكسر إذا أراد رد العتق وأقام شاهدا على تقدم الدين على العتق فإنه لا يكفي ذلك، ولا بد من شاهدين.
وكذا إذا ادعى العتق بالفتح تقدم عتقه على الدين فلا بد من شاهدين. انتهى.
قوله: وأما العتق بالكسر إذا أراد رد العتق لخ، نحوه في الأجهوري غير معزو وهو ظاهر؛ لأن رد العتق إنما هو من الغرماء كما تقدم في الفلس، ولا حق فيه للمدين العتق إذ لو أجازه الغرماء لزمه. واللَّه تعالى أعلم. قاله البناني.
فرع: لو قذف شخص آخر فقام المقذوف على قاذفه بالحد، فَشَهدَ برِقِّ المقذوف رجل وامرأتان، سقط عنه الحد. قاله الشبراخيتي وغيره. واللَّه تعالى أعلم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.