فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَخَرَجَ السَّاعِي) (وَلَوْ بِجَدْبٍ) أَيْ مَعَ جَدْبٍ بِدَالٍ مُهْمَلَةٍ ضِدُّ الْخِصْبِ بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ (طُلُوعُ الثُّرَيَّا) أَيْ زَمَنَ طُلُوعِهَا (بِالْفَجْرِ) وَذَلِكَ فِي السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ بَشَنْسَ رِفْقًا بِالسَّاعِي وَبِأَرْبَابِ الْمَوَاشِي لِاجْتِمَاعِ الْمَوَاشِي عَلَى الْمَاءِ إذْ ذَاكَ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ وَخَرَجَ السَّاعِي) أَيْ لِجِبَايَةِ الزَّكَاةِ كُلَّ عَامٍ وُجُوبًا كَمَا فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} وَحِينَئِذٍ فَلَا يَلْزَمُ رَبَّ الْمَاشِيَةِ أَنْ يَسُوقَ صَدَقَتَهُ لِلسَّاعِي بَلْ هُوَ يَأْتِيهَا إلَّا أَنْ يَبْعُدَ عَنْ مَحَلِّ اجْتِمَاعِ الْمَوَاشِي عَلَى الْمَاءِ فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَسُوقَهَا إلَيْهِ وَهَذَا الْوُجُوبُ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ سَاعٍ

٢٬٦٧٥

وَأَمَّا إحْدَاثُ الْإِمَامِ سَاعِيًا وَتَوْلِيَتُهُ فَقَدْ قِيلَ أَنَّهُ وَاجِبٌ أَيْضًا وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ بْن

٢٬٦٧٦

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي تَوْلِيَةِ الْإِمَامِ لِلسَّاعِي فَقِيلَ بِوُجُوبِهِ

٢٬٦٧٧

وَقِيلَ بِعَدَمِ وُجُوبِهِ وَعَلَى كُلٍّ إذَا وَلَّاهُ وَجَبَ خُرُوجُهُ فَلَا يَلْزَمُ رَبَّ الْمَاشِيَةِ سَوْقُ صَدَقَتِهِ إلَيْهِ بَلْ هُوَ يَأْتِيهَا وَكَوْنُ الْخُرُوجِ وَقْتَ طُلُوعِ الثُّرَيَّا فَهُوَ مَنْدُوبٌ كَمَا يَأْتِي.

(قَوْلُهُ أَيْ مَعَ جَدْبٍ) أَيْ لِأَنَّ الضِّيقَ عَلَى الْفُقَرَاءِ أَشَدُّ فَيَحْصُلُ لَهُمْ مَا يَسْتَغْنُونَ بِهِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ الْقَائِلِ إنَّهُ لَا يُخْرِجُ سَنَةَ الْجَدْبِ وَعَلَيْهِ فَهَلْ تَسْقُطُ الزَّكَاةُ عَنْ أَرْبَابِهَا فِي ذَلِكَ الْعَامِ أَوْ لَا تَسْقُطُ وَيُحَاسَبُ بِهَا أَرْبَابُهَا فِي الْعَامِ الثَّانِي قَوْلَانِ وَعَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ خُرُوجِهِ عَامَ الْجَدْبِ فَيُقْبَلُ مِنْ أَرْبَابِ الْمَاشِيَةِ وَلَوْ الشِّرَارُ

(قَوْلُهُ طُلُوعُ الثُّرَيَّا) أَيْ وَنُدِبَ أَنْ يَكُونَ خُرُوجُهُ مِنْ طُلُوعِ الثُّرَيَّا بِالْفَجْرِ فَطُلُوعُ مَصْدَرٌ نَائِبٌ عَنْ ظَرْفِ الزَّمَانِ.

وَاعْلَمْ أَنَّ الثُّرَيَّا عِدَّةُ نُجُومٍ فِي بُرْجِ الثَّوْرِ طُلُوعُهَا تَارَةً يَكُونُ مَعَ الْغُرُوبِ وَتَارَةً عِنْدَ ثُلُثِ اللَّيْلِ وَتَارَةً عِنْدَ نِصْفِهِ وَتَارَةً عِنْدَ غَيْرِ ذَلِكَ فَهِيَ مَوْجُودَةٌ دَائِمًا وَلَا تَغِيبُ إلَّا مُدَّةَ الْخَمَاسِينِ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ تَظْهَرُ فِي النَّهَارِ وَتَارَةً يَكُونُ طُلُوعُهَا وَقْتَ الْفَجْرِ وَذَلِكَ فِي السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ بَشَنْسَ وَالشَّمْسُ فِي مُنْتَصَفِ بُرْجِ الْجَوْزَاءِ قُبَيْلَ فَصْلِ الصَّيْفِ

(قَوْلُهُ رِفْقًا بِالسَّاعِي) أَيْ لِوُجُودِ الْمَوَاشِي مُجْتَمَعَةً عَلَى الْمَاءِ

٢٬٦٧٨

فَلَوْ خَرَجَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْوَقْتِ كَزَمَنِ الرَّبِيعِ مَثَلًا وَجَدَ الْمَاشِيَةَ مُتَفَرِّقَةً بَعْضُهَا عَلَى الْمَاءِ وَبَعْضُهَا فِي الْمَرْعَى فَيَشُقُّ عَلَيْهِ السَّيْرُ لِكُلٍّ

(قَوْلُهُ وَبِأَرْبَابِ الْمَوَاشِي) أَيْ لِأَنَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ سِنٌّ وَلَيْسَ عِنْدَهُ وَاحْتَاجَ لِشِرَائِهِ يَسْهُلُ عَلَيْهِ أَنْ يُفَتِّشَ عَلَيْهِ وَأَنْ يَشْتَرِيَهُ لِاجْتِمَاعِ الْمَوَاشِي عَلَى الْمَاءِ.

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَخَرَجَ السَّاعِي، وَلَوْ بِجَدْبٍ طُلُوعَ الثُّرَيَّا بِالْفَجْرِ) ش: مُقْتَضَى كَلَامِ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ أَنَّ زَكَاةَ الْمَاشِيَةِ تُؤْخَذُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَلَوْ أَدَّى لِسُقُوطِ عَامٍ فِي نَحْوِ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً، قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَطْلُبُ مِنْهُمْ فِي أَوَّلِ السَّنَةِ وَهُوَ الْمُحَرَّمُ فِي أَيِّ فَصْلِ كَانَ؛ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ الشَّرْعِيَّةَ إنَّمَا هِيَ مَنُوطَةٌ فِي الْغَالِبِ بِالسِّنِينَ الْقَمَرِيَّةِ،

٨٬٨٤٧

وَلَوْ قُلْنَا بِمَا قَالَ أَهْلُ الْمَذْهَبِ لَأَدَّى إلَى سُقُوطِ عَامٍ فِي نَحْوِ ثَلَاثِينَ عَامًا وَمَا قُلْنَاهُ هُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، انْتَهَى.

٨٬٨٤٨

وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: عَلَّقَ مَالِكٌ الْحُكْمَ هُنَا بِالسِّنِينَ الشَّمْسِيَّةِ،

٨٬٨٤٩

وَإِنْ كَانَ يُؤَدِّي إلَى إسْقَاطِ سَنَةٍ فِي نَحْوِ ثَلَاثِينَ سَنَةً لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ، انْتَهَى.

٨٬٨٥٠

وَفِي الذَّخِيرَةِ فِي الِاحْتِجَاجِ لِلشَّافِعِيِّ وَلِأَنَّ رَبْطَهُ بِالثُّرَيَّا يُؤَدِّي لِلزِّيَادَةِ فِي الْحَوْلِ زِيَادَةَ السَّنَةِ الشَّمْسِيَّةِ عَلَى الْقَمَرِيَّةِ، ثُمَّ

٨٬٨٥١

قَالَ فِي الْجَوَابِ: إنَّ ذَلِكَ مُغْتَفَرٌ لِأَجْلِ أَنَّ الْمَاشِيَةَ تَكْتَفِي فِي زَمَنِ الشِّتَاءِ بِالْحَشِيشِ عَنْ الْمَاءِ فَإِذَا أَقْبَلَ الصَّيْفُ اجْتَمَعَتْ عَلَى الْمِيَاهِ فَلَا تَتَكَلَّفُ السُّعَاةُ كَثْرَةَ الْحَرَكَةِ وَلِأَنَّهُ عَمَلُ الْمَدِينَةِ، انْتَهَى.

٨٬٨٥٢

وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ رَدًّا عَلَى ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ: الْبَعْثُ حِينَئِذٍ لِمَصْلَحَةِ الْفَرِيقَيْنِ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ لِلْمِيَاهِ لَا لِأَنَّهُ حَوْلٌ لِكُلِّ النَّاسِ بَلْ كُلٌّ عَلَى حَوْلِهِ الْقَمَرِيِّ فَاللَّازِمُ فِيمَنْ بَلَغَتْ مِنْ أَحْوَالِهِ مِنْ الشَّمْسِيَّةِ مَا تَزِيدُ عَلَيْهِ الْقَمَرِيَّةُ حَوْلًا كَوْنُهُ فِي الْعَامِ الزَّائِدِ كَمَنْ تَخَلَّفَ سَاعِيهِ لَا سُقُوطُهُ، انْتَهَى.

وَالظَّاهِرُ خِلَافُ مَا ذَكَرَهُ وَإِلَّا لَمْ يَظْهَرْ لِكَوْنِ السَّاعِي شَرَطَ وُجُوبَ

٨٬٨٥٣

فَائِدَةٍ، وَقَدْ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِيمَنْ مَاتَ بَعْدَ الْحَوْلِ وَقَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي كَأَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ حَوْلِهَا إذْ حَوْلُهَا مَجِيءُ السَّاعِي مَعَ مُضِيِّ عَامٍ، انْتَهَى. فَهَذَا يُعْلِمُ قَطْعًا أَنَّ عِنْدَهُ حَوْلًا فَكَانَ اللَّازِمُ أَنْ يُزَكِّيَهُ،

٨٬٨٥٤

وَقَالَ مَالِكٌ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ: لَهُ أَنْ يَذْبَحَ وَيَبِيعَ بَعْدَ الْحَوْلِ قَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي،

٨٬٨٥٥

وَإِنْ نَقَّصَ ذَلِكَ مِنْ زَكَاتِهَا إلَّا مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فِرَارًا فَيَلْزَمُهُ مَا فَرَّ مِنْهُ،

٨٬٨٥٦

وَقَالَ فِيهِ أَيْضًا: قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا تَخَلَّفَ عَنْهُ السَّاعِي فَلْيَنْتَظِرْهُ وَلَا يُخْرِجْ شَيْئًا،

٨٬٨٥٧

وَكَذَلِكَ إنَّ حَلَّ الْحَوْلُ بَعْدَ أَنْ مَرَّ السَّاعِي بِهِ بِيَسِيرٍ إنْ كَانَ الْإِمَامُ عَدْلًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَدْلًا فَلْيُخْرِجْ لِلْحَوْلِ إنْ خَفِيَ لَهُ فَإِنْ خَافَ أَنْ يُؤَاخِذَاهُ انْتَظَرَهُ،

٨٬٨٥٨

وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ عَزَلَ ضَحَايَا لِعِيَالِهِ قَبْلَ مَجِيئِهِ فَإِنْ أَشْهَدَ عَلَيْهَا، يُرِيدُ: أَشْهَدَ أَنَّهَا لِعِيَالِهِ لِفُلَانٍ كَذَا وَلِفُلَانٍ كَذَا فَلَا زَكَاةَ فِيهَا،

٨٬٨٥٩

وَإِنْ جَاءَ وَهِيَ حَيَّةٌ بَعْدُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَمْ يُشْهِدْ فَلْيُزَكِّهَا، انْتَهَى.

مِنْ ابْنِ يُونُسَ، وَنَقَلَهُ الْقَرَافِيُّ عَنْ سَنَدٍ كَأَنَّهُ الْمَذْهَبُ،

٨٬٨٦٠

وَفِي الْمُدَوَّنَةِ نَحْوُهُ إذْ فِيهَا عَلَى مَا نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ وَمَا ذَبَحَهُ الرَّجُلُ بَعْدَ الْحَوْلِ أَوْ مَاتَ قَبْلَ قُدُومِ السَّاعِي ثُمَّ قَدِمَ لَمْ يُحَاسِبْهُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا يُزَكِّي مَا وَجَدَ بِيَدِهِ حَاضِرًا، انْتَهَى. وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ كَلَامَ ابْنِ الْمَوَّازِ وَنَصَّهُ، وَرَوَى مُحَمَّدٌ: لِرَبِّهَا الْأَكْلُ مِنْهَا وَالْبَيْعُ وَالْهِبَةُ بِشَرْطِ حَوْزِهَا بَعْدَ الْحَوْلِ قَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي إنْ لَمْ يُرِدْ فِرَارًا فَيَحْسُبُ، انْتَهَى.

٨٬٨٦١

وَفِي الذَّخِيرَةِ لَوْ مَرَّ السَّاعِي بِالْوَارِثِ بَعْدَ بَعْضِ الْحَوْلِ تَرَكَهُ لِلْحَوْلِ الثَّانِي، قَالَهُ مَالِكٌ فِي الْكِتَابِ،

٨٬٨٦٢

وَقَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: يُوصِي بِقَبْضِهَا عِنْدَ كَمَالِ حَوْلِهَا وَيَصْرِفُهَا، وَهُوَ خِلَافُ الْمَعْهُودِ فَإِنَّ كُلَّ شَهْرٍ يَتَجَدَّدُ فِيهِ كَمَالُ أَحْوَالِهِ وَلَمْ تَكُنْ السُّعَاةُ تَتَجَدَّدُ فِي ذَلِكَ بَلْ كَانُوا يَقْتَضُونَ مَرَّةً فِي كُلِّ عَامٍ، انْتَهَى. وَإِنَّمَا ذَكَرْت هَذِهِ النُّصُوصَ بِلَفْظِهَا لِيُسْتَفَادَ حُكْمُهَا وَيَظْهَرَ الْأَخْذُ مِنْهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) طُلُوعُ الثُّرَيَّا بِالْفَجْرِ،

٨٬٨٦٣

قَالَ فِي التَّنْبِيهَاتِ فِي مُنْتَصَفِ شَهْرِ أَيَارَ وَهُوَ مَايُه،

٨٬٨٦٤

وَقِيلَ لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً وَهَذَا عَلَى حِسَابِ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَطُلُوعُهَا لِيَوْمِ ثَانِي عِشْرِينَ مِنْ أَيَارَ وَمَايُه وَهُوَ سَابِعُ عِشْرِينَ بَشَنْس وَالشَّمْسُ فِي عَاشِرِ دَرَجَةٍ مِنْ بُرْجِ الْجَوْزَاءِ وَهُوَ أَوَّلُ فَصْلِ الصَّيْفِ عَلَى حِسَابِ الْمَغَارِبَةِ وَالْفَلَّاحِينَ وَعَلَى حِسَابِ غَيْرِهِمْ أَوَاخِرَ الرَّبِيعِ [نَزَلَ بِهِ السَّاعِي فَقَالَ لَهُ إنَّمَا أَفَدْت غَنَمِي مُنْذُ شَهْرٍ] (الثَّانِي) ،

٨٬٨٦٥

قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ نَزَلَ بِهِ السَّاعِي فَقَالَ لَهُ إنَّمَا أَفَدْت غَنَمِي مُنْذُ شَهْرٍ صُدِّقَ مَا لَمْ يَظْهَرْ كَذِبُهُ، قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يُحَلَّفُ، وَقَدْ أَخْطَأَ مَنْ يُحَلِّفُ النَّاسَ مِنْ السُّعَاةِ،

٨٬٨٦٦

وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يَحْلِفُ، قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: الْمَعْرُوفُ بِالدِّيَانَةِ لَا يُطَالَبُ وَلَا يُحَلَّفُ، وَالْمَعْرُوفُ بِمَنْعِ الزَّكَاةِ يُطَالَبُ بِهَا وَلَا يَحْلِفُ، وَالْمَجْهُولُ الْحَالِ فِي الزَّكَاةِ،

٨٬٨٦٧

وَلَوْ عُرِفَ بِالْفِسْقِ يَحْلِفُ وَفِيهِ خِلَافٌ، وَذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ فِي تَحْلِيفِ مَنْ ادَّعَى مَا يُسْقِطُ الزَّكَاةَ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ: ثَالِثُهَا يَحْلِفُ الْمُتَّهَمُ وَتَأَوَّلَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الثَّالِثَ تَفْسِيرٌ قَالَ وَهَذَا التَّأْوِيلُ صَحِيحٌ فِيمَنْ ظَهَرَ لَهُ مَالٌ وَادَّعَى مَا يُسْقِطُ الزَّكَاةَ،

٨٬٨٦٨

وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ مَالٌ وَادَّعَى عَلَيْهِ السَّاعِي أَنَّهُ عَيْنُ مَالِهِ فَإِنْ كَانَ لَا يُتَّهَمُ لَمْ يَحْلِفْ بِاتِّفَاقٍ،

٨٬٨٦٩

وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يُتَّهَمُ فَقَوْلَانِ، انْتَهَى.

مِنْ أَوَّلِ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ.

[لَا يَحِلُّ لِلسَّاعِي أَنْ يَسْتَضِيفَ مَنْ يَسْعَى عَلَيْهِ] (الثَّالِثُ) فِي الرَّسْمِ الثَّانِي مِنْهُ لَا يَحِلُّ لِلسَّاعِي أَنْ يَسْتَضِيفَ مَنْ يَسْعَى عَلَيْهِ إلَّا مَنْ كَانَ مَشْهُورًا بِالضِّيَافَةِ لِكُلِّ أَحَدٍ فَيُكْرَهُ لِلذَّرِيعَةِ وَخَوْفًا مِنْ الزِّيَادَةِ فِي إكْرَامِهِ لِلسِّعَايَةِ وَلَا يَسْتَعِيرُ دَوَابَّهُمْ،

٨٬٨٧٠

وَقَالَ مَالِكٌ وَشُرْبُ الْمَاءِ خَفِيفٌ ابْنُ عَرَفَةَ رَوَى عَلِيٌّ وَابْنُ نَافِعٍ وَصِدِّيقُهُ كَغَيْرِهِ، وَرَوَى سَحْنُونٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يَحْمِلَ مَا خَفَّ عَلَى بَعِيرٍ مِنْ الصَّدَقَةِ.

[لِكُلِّ أَمِيرِ إقْلِيمٍ قَبْضُ صَدَقَاتِ إقْلِيمِهِ] (الرَّابِعُ) قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي آخِرِ سَمَاعِ أَشْهَبَ: لِكُلِّ أَمِيرِ إقْلِيمٍ قَبْضُ صَدَقَاتِ إقْلِيمِهِ دُونَ مَنْ سِوَاهُ مِنْ الْأُمَرَاءِ، وَلَيْسَ لِسَاعِي الْمَدِينَةِ أَنْ يَأْخُذَ مِمَّنْ مَرَّ بِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ، قَالَ سَحْنُونٌ فِي رَجُلٍ لَهُ أَرْبَعُونَ شَاةً فِي أَرْبَعَةِ أَقَالِيمَ: يَأْخُذُ كُلُّ أَمِيرٍ رُبْعَ شَاةٍ يَأْتِيهِ بِشَاةٍ يَكُونُ لَهُ رُبْعُهَا،

٨٬٨٧١

وَإِنْ أَخَذَ مِنْهُ كُلُّ أَمِيرٍ قِيمَةَ رُبْعِ شَاةٍ أَجْزَأَ،

٨٬٨٧٢

وَإِنْ كَانَ لَهُ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ فِي كُلِّ إقْلِيمٍ وَسْقٌ أَعْطَى لِكُلِّ أَمِيرٍ زَكَاةَ وَسْقٍ،

٨٬٨٧٣

وَإِنْ كَانَ الْوُلَاةُ غَيْرَ عُدُولٍ أَخْرَجَ مَا لَزِمَهُ كَمَا ذَكَرْنَا.

[حَالَ الْحَوْلُ وَالْإِبِلُ فِي سَفَرٍ] (الْخَامِسُ) إذَا حَالَ الْحَوْلُ وَالْإِبِلُ فِي سَفَرٍ فَلَا يُصَدِّقُهَا السَّاعِي وَلَا رَبُّهَا حَتَّى تَقْدَمَ فَإِنْ مَاتَتْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهَا،

٨٬٨٧٤

وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهَا مَاتَتْ بَعْدَ الْحَوْلِ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إنَّمَا لَمْ يُخْرِجْ زَكَاتَهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا حَدَثَ بِهَا،

٨٬٨٧٥

وَإِذَا مَاتَتْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُفَرِّطْ، وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُخْرِجَ زَكَاتَهَا إلَّا مِنْهَا، انْتَهَى. بِالْمَعْنَى مِنْ سَمَاعِ عِيسَى، وَقَالَهُ فِي النَّوَادِرِ.

[تَخْرُجُ السُّعَاةُ لِلزَّرْعِ وَالثِّمَارِ عِنْدَ كَمَالِهَا] (السَّادِسُ) قَالَ سَنَدٌ تَخْرُجُ السُّعَاةُ لِلزَّرْعِ وَالثِّمَارِ عِنْدَ كَمَالِهَا نَقَلَهُ فِي الذَّخِيرَةِ.

[دُعَاء السَّاعِي لِمَنْ أَخَذَ مِنْهُ الصَّدَقَةَ] (السَّابِعُ) لَا يَجِبُ عَلَى السَّاعِي الدُّعَاءُ لِمَنْ أَخَذَ مِنْهُ الصَّدَقَةَ خِلَافًا لِدَاوُدَ، قَالَهُ فِي الذَّخِيرَةِ وَفِي الْقُرْطُبِيَّةِ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ،

٨٬٨٧٦

وَقَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: وَاسْتَحْسَنَهُ الشَّافِعِيُّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ} إلَى قَوْله تَعَالَى {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ} أَيْ اُدْعُ لَهُمْ لَنَا أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَالْخُلَفَاءَ بَعْدَهُ لَمْ يَكُونُوا يَأْمُرُونَ بِذَلِكَ السُّعَاةَ بَلْ ذَلِكَ خَاصٌّ بِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِقَوْلِهِ تَعَالَى {إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ} فَهَذَا سَبَبُ الْأَمْرِ بِذَلِكَ، انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَوْلُهُ " وَلَوْ بِجَدْبِ " مُقَابِلُهُ قَوْلُ أَشْهَبَ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَالْمَجْمُوعَةِ: لَا تَخْرُجُ السُّعَاةُ سَنَةَ الْجَدْبِ،

٨٬٨٧٧

وَقَالَ الْمَازِرِيُّ فِي الْمُعَلِّمِ فِي أَوَائِلِ الزَّكَاةِ: وَلِلْإِمَامِ تَأْخِيرُ الزَّكَاةِ إلَى الْحَوْلِ الثَّانِي إذَا أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إلَى ذَلِكَ، انْتَهَى.

٨٬٨٧٨

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَتَفَرَّعُ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ خُرُوجِهِمْ سَنَةَ الْجَدْبِ وَيُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ،

٨٬٨٧٩

وَإِذَا خَرَجُوا سَنَةَ الْجَدْبِ فَيَأْخُذُونَ الْوَاجِبَ،

٨٬٨٨٠

وَلَوْ كَانَتْ الْغَنَمُ عِجَافًا خِلَافًا لِمَا اخْتَارَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ مِنْهَا،

٨٬٨٨١

وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: هُوَ الصَّحِيحُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَالْجَدْبُ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ ضِدُّ الْخِصْبِ بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ، قَالَهُ فِي الصِّحَاحِ وَالْقَامُوسِ إنْ كَانَ وَبَلَغَ،

٨٬٨٨٢

قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: فَإِنْ لَمْ تَكُنْ سُعَاةٌ أُخْرِجَتْ كَالْعَيْنِ اللَّخْمِيُّ - اتِّفَاقًا - الشَّيْخُ عَنْ كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ،

٨٬٨٨٣

وَكَذَلِكَ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ السُّعَاةُ، انْتَهَى. وَقَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ،

٨٬٨٨٤

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَمَا حَكَاهُ مِنْ الِاتِّفَاقِ حَكَاهُ اللَّخْمِيُّ، انْتَهَى. وَنَقَلَ فِي الذَّخِيرَةِ عَنْ سَحْنُونٍ أَنَّهُ يُزَكِّي بَعْدَ حَوْلٍ مِنْ مُرُورِ السَّاعِي عَلَى النَّاسِ وَيَتَحَرَّى أَقْرَبَ السُّعَاةِ وَهَذَا إذَا كَانَ بِبَلَدِهِ مَنْ يَصْرِفُهَا لَهُ وَإِلَّا نَقَلُوهَا لِحَوَاضِرِ الْبِلَادِ إنْ كَانَتْ تَصِلُ،

٨٬٨٨٥

وَإِنْ لَمْ تَصِلْ فَتُبَاعُ وَيُشْتَرَى مِثْلُهَا كَمَا سَيَقُولُهُ الْمُصَنِّفُ فِي مَصْرِفِ الزَّكَاةِ،

٨٬٨٨٦

قَالَ فِي سَمَاع ابْنِ الْقَاسِمِ: أَوْ يَدْفَعُ لَهُ قِيمَتَهَا لِلضَّرُورَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

التاج والإكليلالمواق

(وَخَرَجَ السَّاعِي وَلَوْ بِجَدْبٍ طُلُوعَ الثُّرَيَّا بِالْفَجْرِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ الْمُنْتَقَى قَالَ مَالِكٌ: سُنَّةُ السُّعَاةِ أَنْ يَبْعَثُوا قَبْلَ الصَّيْفِ وَحِين تَطْلُعَ الثُّرَيَّا مَعَ طُلُوعِ الْفَجْرِ. ابْنُ عَرَفَةَ: تَعَقَّبَ هَذَا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّهُ مَلْزُومٌ لِإِسْقَاطٍ عَامٍّ بَعْدَ نَحْوِ ثَلَاثِينَ سَنَةً.

ابْنُ عَرَفَةَ: وَيُرَدُّ هَذَا لِأَنَّ الْبَعْثَ حِينَئِذٍ لِمَصْلَحَةِ الْفَرِيقَيْنِ لَا لِأَنَّهُ حَوْلٌ لِكُلِّ النَّاسِ بَلْ كُلٌّ عَلَى حَوْلِهِ الْقَمَرِيِّ، فَاللَّازِمُ فِيمَنْ بَلَغَتْ أَحْوَالُهُ مِنْ الشَّمْسِيَّةِ مَا تَزِيدُ عَلَيْهِ الْقَمَرِيَّةُ حَوْلًا كَأَنَّهُ فِي الْعَامِ الزَّائِدِ كَمَنْ تَخَلَّفَ سَاعِيهِ لَا سُقُوطُهُ انْتَهَى. اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ أَرْبَعُونَ شَاةً حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ وَلَمْ يَأْتِهِ الْمُصَدِّقُ بَعْدَ الْحَوْلِ بِأَقَلَّ مِنْ عِشْرِينَ دِينَارًا فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهَا.

ابْنُ رُشْدٍ: وَإِنْ بَاعَهَا بِعِشْرِينَ دِينَارًا كَانَ عَلَيْهِ نِصْفُ دِينَارٍ سَاعَتَئِذٍ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْ مَالِكٍ. وَانْظُرْ هَذَا أَيْضًا مَعَ قَوْلِهِمْ إتْيَانُ السُّعَاةِ شَرْطٌ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ، وَانْظُرْ عِنْدَ قَوْلِهِ:" وَقَبْلَهُ يَسْتَقْبِلُهُ الْوَارِثُ " وَعِنْدَ قَوْلِهِ: كَمُرُورِهِ بِهَا نَاقِصَةً " وَعِنْدَ قَوْلِهِ: " بِحَوْلٍ " وَعِنْدَ قَوْلِهِ: " وَمَنْ هَرَبَ بِإِبْدَالِ مَاشِيَتِهِ ".

لا زيادة له على هذه المسألة.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَخَرَجَ السَّاعِي وَلَوْ بِجَدْبٍ طُلُوعَ الثُّرَيَّا بِالْفَجْرِ (ش) أَيْ وَخَرَجَ السَّاعِي لِجِبَايَةِ الزَّكَاةِ كُلَّ عَامٍ خِصْبٍ، أَوْ جَدْبٍ لِأَنَّ الضِّيقَ عَلَى الْفُقَرَاءِ أَشَدُّ فَيَحْصُلُ لَهُمْ مَا يَسْتَغْنُونَ بِهِ وَسُنَّةُ خُرُوجِهِ طُلُوعُ الثُّرَيَّا مَعَ الْفَجْرِ فَإِنَّ الثُّرَيَّا عِدَّةُ نُجُومٍ مَعْرُوفَةٍ طُلُوعُهَا يَكُونُ تَارَةً مَعَ الْغُرُوبِ وَتَارَةً عِنْدَ ثُلُثِ اللَّيْلِ وَتَارَةً عِنْدَ نِصْفِهِ وَتَارَةً عِنْدَ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَجْزَاءِ اللَّيْلِ بِحَسَبِ الْأَزْمِنَةِ مِنْ شِتَاءٍ وَصَيْفٍ وَخَرِيفٍ وَرَبِيعٍ وَتَارَةً مَعَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَلَا يَكُونُ إلَّا فِي أَوَّلِ الصَّيْفِ، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَطُلُوعُ الثُّرَيَّا هُوَ النَّجْمُ الْمَعْرُوفُ بِالْفَجْرِ حِينَ تَسِيرُ النَّاسُ بِمَوَاشِيهِمْ إلَى مِيَاهِهِمْ وَطُلُوعُهَا بِالْفَجْرِ مُنْتَصَفُ أَيَارَ عَلَى حِسَابِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَعَلَى حِسَابِ الْمَغَارِبَةِ وَالْفَلَّاحِينَ السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ مِنْ بَشَنْسَ وَالشَّمْسُ فِي عَاشِرِ دَرَجَةٍ مِنْ بُرْجِ الْجَوْزَاءِ، وَهُوَ أَوَّلُ فَصْلِ الصَّيْفِ وَإِنَّمَا طُلِبَ خُرُوجُ السُّعَاةِ فِي هَذَا الْوَقْتِ وَنِيطَ الْحُكْمُ بِهِ رِفْقًا بِالنَّاسِ لِاجْتِمَاعِ الْمَوَاشِي عَلَى الْمَاءِ فَمَنْ أَعْوَزَهُ سِنٌّ يَجِدُهُ عِنْدَ غَيْرِهِ وَتَخِفُّ الْمَشَقَّةُ عَنْهُمْ بِحَمْلِ الزَّكَاةِ إلَى السُّعَاةِ، أَوْ تَعَبِ السُّعَاةُ بِالسَّيْرِ إلَيْهِمْ وَهُمْ مُتَفَرِّقُونَ عَلَى الْمِيَاهِ وَالْمَرَاعِي لَوْ خَرَجُوا فِي زَمَنِ الرَّبِيعِ،

٢٬٠٢٤

وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ إنَاطَةَ الْأَحْكَامِ بِالسِّنِينَ الْقَمَرِيَّةِ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ هُنَا وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَانْظُرْ نَصَّهُ وَاعْتِرَاضَ ابْنِ عَرَفَةَ عَلَيْهِ وَالرَّدَّ عَلَى ابْنِ عَرَفَةَ فِي شَرْحِنَا الْكَبِيرِ فَأَصْلُ خُرُوجِ السَّاعِي وَاجِبٌ،

٢٬٠٢٥

وَأَمَّا خُرُوجُهُ فِي الْوَقْتِ الْخَاصِّ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ وَاجِبًا بِحَيْثُ يَمْتَنِعُ التَّقَدُّمُ عَلَيْهِ وَالتَّأَخُّرُ عَنْهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ سُنَّةٌ وَالتَّعْلِيلُ يُفِيدُهُ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِجَدْبٍ) الْبَاءُ لِلْمَعِيَّةِ أَوْ الظَّرْفِيَّةِ أَتَى الْمُصَنِّفُ بِذَلِكَ رَدًّا عَلَى أَشْهَبَ الْقَائِلِ لَا يُخْرِجُ سَنَةَ الْمَجَاعَةِ ثُمَّ فِي سُقُوطِهَا وَأَخْذِهَا سَنَةَ الْخِصْبِ لِلْعَامَيْنِ قَوْلَانِ

(قَوْلُهُ: طُلُوعُ الثُّرَيَّا. . . إلَخْ) لَيْسَ ظَرْفًا وَإِنَّمَا هُوَ مَصْدَرٌ نَائِبٌ عَنْ الظَّرْفِ أَيْ وَقْتَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَالْمَصْدَرُ يَنُوبُ عَنْ ظَرْفِ الزَّمَانِ بِكَثْرَةٍ قَالَ ابْنُ مَالِكِ: وَقَدْ يَنُوبُ. . . إلَخْ وَنَفَقَةُ السُّعَاةِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ

٣٬٥١٩

بِخِلَافِ الْأُجْرَةِ فَمِنْ الزَّكَاةِ كَمَا فِي ك

(قَوْلُهُ: خِصْبٍ) بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالْجَدْبُ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ،

٣٬٥٢٠

وَأَمَّا بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ فَهُوَ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: وَلَا يَجْذِبُ أَحَدًا

(قَوْلُهُ: وَسُنَّةُ خُرُوجِهِ) أَيْ طَرِيقَةُ خُرُوجِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالسُّنَّةِ حَقِيقَتَهَا.

(قَوْلُهُ فَإِنَّ الثُّرَيَّا عِدَّةُ نُجُومٍ) أَيْ أَحَدَ عَشَرَ.

(قَوْلُهُ: وَتَارَةً مَعَ طُلُوعِ الْفَجْرِ. . . إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ الثُّرَيَّا مَوْجُودَةٌ دَائِمًا إلَّا نَحْوَ شَهْرٍ فِي كُلِّ سَنَةٍ فَإِنَّهَا تَغِيبُ وَتَكُونُ فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ مَوْجُودَةً فِي النَّهَارِ وَتُسَمِّي الْعَامَّةُ ذَلِكَ بِالْخَمَاسِينِ

(قَوْلُهُ: هُوَ النَّجْمُ الْمَعْرُوفُ) جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ وَقَوْلُهُ: حِينَ خَبَرُ قَوْلِهِ: وَطُلُوعُ وَقَوْلُهُ بِالْفَجْرِ مُتَعَلِّقٌ بِطُلُوعٍ قَوْلُهُ: عَلَى حِسَابِ الْمُتَقَدِّمِينَ) أَرَادَ اصْطِلَاحَ أَهْلِ الرُّومِ.

(قَوْلُهُ: وَعَلَى حِسَابِ الْمَغَارِبَةِ وَالْفَلَّاحِينَ) أَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا كَمَا اُشْتُهِرَ اصْطِلَاحٌ قِبْطِيٌّ فَكَيْفَ يُسْنِدُهُ لِلْفَلَّاحِينَ وَالْمَغَارِبَةِ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ لَعَلَّهُ أَرَادَ فَلَّاحِي مِصْرَ لِأَنَّهُمْ قِبْطٌ فِي الْأَصْلِ وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ اصْطِلَاحَهُمْ حَادِثٌ وَأَنَّ اصْطِلَاحَ الرُّومِ قَدِيمٌ وَيُعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْمَغَارِبَةَ وَافَقَتْ أَهْلَ مِصْرَ فِي هَذَا الِاسْتِعْمَالِ.

(قَوْلُهُ وَنِيطَ الْحُكْمُ بِهِ) هُوَ طَلَبُ خُرُوجِ السُّعَاةِ.

(قَوْلُهُ: فَمَنْ أَعْوَزَهُ) أَيْ احْتَاجَ إلَيْهِ فِي الْمُخْتَارِ أَعْوَزَهُ الشَّيْءُ إذَا احْتَاجَ إلَيْهِ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ وَفِي الْمِصْبَاحِ أَعْوَزَهُ أَعْجَزَهُ وَتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ بِحَمْلٍ. . . إلَخْ) أَيْ الْمَشَقَّةُ حَاصِلَةٌ بِسَبَبِ حَمْلِ الزَّكَاةِ

(قَوْلُهُ: أَوْ تَعَبٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَشَقَّةِ.

(قَوْلُهُ: وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ) وَذَلِكَ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى تَعْلِيقِ الْحُكْمِ بِالسِّنِينَ الشَّمْسِيَّةِ إسْقَاطُ عَامٍ فِي نَحْوِ ثَلَاثِينَ عَامًا قَالَ وَالصَّوَابُ الْبَعْثُ أَوَّلَ الْمُحَرَّمِ؛ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ إنَّمَا هِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْعَامِ الْقَمَرِيِّ لَا الشَّمْسِيِّ ابْنُ عَرَفَةَ يُرَدُّ بِأَنَّ الْبَعْثَ حِينَئِذٍ لِمَصْلَحَةِ الْفَرِيقَيْنِ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ بِالْمِيَاهِ لَا أَنَّهُ حَوْلٌ لِكُلِّ النَّاسِ بَلْ كُلٌّ عَلَى حَوْلِهِ الْقَمَرِيِّ فَاللَّازِمُ فِيمَنْ بَلَغَتْ أَحْوَالُهُ الشَّمْسِيَّةُ مَا تَزِيدُ عَلَيْهِ الْقَمَرِيَّةُ حَوْلًا كَوْنُهُ فِي الْعَامِ الزَّائِدِ كَمَنْ تَخَلَّفَ سَاعِيهِ لَا سُقُوطُهُ وَمَنْ تَخَلَّفَ سَاعِيهِ وَأَخْرَجَ أَجْزَأَ عَلَى الْمُخْتَارِ وَقَالَ اللَّقَانِيِّ قَوْلُهُ: وَخَرَجَ السَّاعِي،

٣٬٥٢١

وَلَوْ أَدَّى إلَى إسْقَاطِ عَامٍ فِي نَحْوِ ثَلَاثِينَ عَامًا أَيْ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الصَّغِيرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَهَذَا هُوَ الَّذِي جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ

٣٬٥٢٢

وَمِثْلُهُ لِلْقَرَافِيِّ فِي فُرُوقِهِ؛ لِأَنَّ مَالِكًا لَمَّا عَلَّقَ الْحُكْمَ هُنَا بِالسِّنِينَ الشَّمْسِيَّةِ عُلِمَ أَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى إسْقَاطِ عَامٍ فِي نَحْوِ ثَلَاثِينَ عَامًا وَبَحْثُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنِ عَرَفَةَ ضَعِيفٌ اهـ.

٣٬٥٢٣

(فَائِدَةٌ) اعْلَمْ أَنَّ كُلَّ سَنَةٍ مِنْ السِّنِينَ الشَّمْسِيَّةِ تَزِيدُ عَلَى السَّنَةِ الْقَمَرِيَّةِ بِأَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا.

(قَوْلُهُ: فَأَصْلُ خُرُوجِهِ. . . إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ وَسِيلَةُ الْوَاجِبِ.

(قَوْلُهُ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ. . إلَخْ) وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ سُنَّةُ السُّعَاةِ أَنْ يَخْرُجُوا أَوَّلَ الصَّيْفِ عِنْدَ اجْتِمَاعِ أَرْبَابِ الْمَوَاشِي بِمَوَاشِيهِمْ عَلَى الْمِيَاهِ لِلتَّخْفِيفِ عَلَيْهِمْ وَعَلَى السُّعَاةِ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ طَرِيقَتُهُمْ وَقَوْلُهُ وَالتَّعْلِيلُ يُفِيدُهُ أَيْ تَعْلِيلُ الْمُدَوَّنَةِ بِالتَّخْفِيفِ عَلَى أَهْلِ الْمَوَاشِي وَعَلَى السُّعَاةِ.

منح الجليلعليش

(وَخَرَجَ السَّاعِي) لِأَخْذِ الزَّكَاةِ مِنْ الْأَغْنِيَاءِ وَرَفَعَهَا لِمُسْتَحِقِّهَا كُلَّ عَامٍ وُجُوبًا قَالَهُ فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} فَلَا يَلْزَمُ رَبَّ الْمَاشِيَةِ سَوْقُهَا لِلسَّاعِي بَلْ هُوَ يَأْتِيهَا إلَّا أَنْ يَبْعُدَ عَنْ مَحَلِّ اجْتِمَاعِ النَّاسِ عَلَى الْمَاءِ فَيَلْزَمُهَا سَوْقُهَا إلَيْهِ وَاخْتُلِفَ فِي تَوْلِيَةِ الْإِمَامِ سَاعِيًا فَقِيلَ: وَاجِبَةٌ،

١٬٩٨٣

وَقِيلَ: لَا، وَإِذَا وَلَّاهُ وَجَبَ خُرُوجُهُ بِعَامٍ خِصْبٍ بَلْ (وَلَوْ بِ) عَامٍ (جَدْبٍ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ قَحْطٍ وَعَدَمِ مَطَرٍ؛ لِأَنَّ الضَّيِّقَ عَلَى الْمَسَاكِينِ وَالْفُقَرَاءِ أَشَدُّ مِنْهُ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ فَيَحْصُلُ لَهُمْ مَا يَسْتَعِينُونَ بِهِ.

تعليق

وَأَشَارَ بِوَلَوْ لِقَوْلِ أَشْهَبَ لَا يَخْرُجُ سَنَةَ الْجَدْبِ وَعَلَيْهِ فَهَلْ تَسْقُطُ الزَّكَاةُ فِي ذَلِكَ أَوْ يُحَاسَبُ بِهَا الْعَامَ الثَّانِيَ؟ قَوْلَانِ وَعَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ خُرُوجِهِ عَامَ الْجَدْبِ فَيُقْبَلُ مِنْ أَرْبَابِ الْمَاشِيَةِ وَلَوْ الشِّرَارَ وَصِلَةُ خَرَجَ (طُلُوعَ الثُّرَيَّا) بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَشَدِّ الْمُثَنَّاةِ تَحْتُ بِالْفَجْرِ وَهُوَ شَرْطُ وُجُوبٍ؛ إنْ كَانَ، وَبَلَغَ وَقَبْلَهُ: يَسْتَقْبِلُ الْوَارِثَ وَلَا تُبَدَّأُ [منح الجليل] أَصْلُهُ ثُرَيْوَا أُبْدِلَتْ الْوَاوُ يَاءً لِاجْتِمَاعِهَا مَعَهَا وَسَبَقَ إحْدَاهُمَا بِالسُّكُونِ وَأُدْغِمَتْ الْيَاءُ فِي الْيَاءِ مِنْ الثَّرْوَةِ أَيْ: الْكَثْرَةِ نُجُومٌ مُتَلَاصِقَةٌ فِي بُرْجِ الثَّوْرِ تَارَةً يَكُونُ طُلُوعُهَا مَعَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَتَارَةً عِنْدَ مَغِيبِ الشَّفَقِ وَتَارَةً عِنْدَ آخِرِ الثُّلُثِ الْأَوَّلِ وَتَارَةً عِنْدَ آخِرِ النِّصْفِ وَتَارَاتٍ عِنْدَ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَجْزَاءِ اللَّيْلِ وَتَارَةً عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَذَلِكَ فِي السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ بَشَمْسَ وَالشَّمْسُ فِي مُنْتَصَفِ بُرْجِ الْجَوْزَاءِ قُبَيْلَ فَصْلِ الصَّيْفِ وَتَارَاتٍ عِنْدَ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَجْزَاءِ النَّهَارِ وَذَلِكَ فِي مُدَّةِ الْخَمَاسِينِ أَيْ: وَقْتِ طُلُوعِهَا (بِالْفَجْرِ) أَيْ: عِنْدَ طُلُوعِهِ وَكَوْنُ خُرُوجِهِ فِي هَذَا الْوَقْتِ مَنْدُوبًا رِفْقًا بِالسَّاعِي وَبِأَرْبَابِ الْمَوَاشِي لِاجْتِمَاعِهَا عَلَى الْمَاءِ حِينَئِذٍ فَيَخِفُّ دَوَرَانُ السَّاعِي وَمَنْ احْتَاجَ إلَى سِنٍّ لَيْسَ فِي مَاشِيَتِهِ وَجَدَهُ عِنْدَ غَيْرِهِ بِالْقُرْبِ مِنْهُ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وخرج الساعي؛ يعني أنه يجب على الإمام أن يخرج الساعي لجباية الزكاة؛ أي لجمعها، لقوله صلى الله عليه وسلم: (لا جلب ولا جنب في زكاة، لا تؤخذ زكاتهم إلا في دورهم (١) )، قال محمد بن إسحاق: لا جلب يعني لا تجلب الصدقات إلى المصدق، ولا جنب أي لا ينزل المصدق بأقصى مواضع أصحاب الصدقة، فتجنب إليه ولكن تؤخذ من الرجل في موضعه. رواه في التيسير. عن أبي داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.

وروى في التيسير عن عمران بن حصين رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا جلب ولا جنب ولا شغار في الإسلام،

١٣٬١٤٥

ومن انتهب نهبة فليس منا ). ولو بجدب؛ يعني أن السعاة يخرجون كل عام، ولا فرق في ذلك بين عام الخصب وعام الجدب على المشهور، لكن إذا خرج بجدب فليرفق بالناس ويقبل منهم الشرار. قاله البدر. نقله الأمير. والله سبحانه أعلم. وإنما أمر بخروج الساعي عام الجدب؛ لأن الضيق على الفقراء أشد فيحصل لهم ما يستعينون به، "والباء" في قوله: "بجدب" ، يحتمل أن تكون للظرفية،

١٣٬١٤٦

وأن تكون للمعية، ومقابل المشهور أنه إنما يخرج الساعي سنة الخصب لا في سنة الجدب، والجدب ضد الخصب،

١٣٬١٤٧

وإذا فرعنا على مقابل المشهور فتؤخذ لماضي السنين عام الخصب. قاله مالك في الموازية.

١٣٬١٤٨

وقيل: تسقط بالكلية، حكاه ابن رشد. وما تقدم من أن أصل خروج الساعي واجب صرح به ابن رشد، لقوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} ، وصرح بأنه لا يلزم ربها أن يسوق صدقته إلى الساعي، قال: إلا أن يبعد عن محل اجتماع الناس على المياه، فيلزمه أن يسوقها إليه. انتهى. وقد مر حديث (لا جلب ولا جنب) الخ، وعلق بخرج قوله: طلوع الثريا بالفجر؛ يعني أن خروج الساعي يكون عند طلوع الثريا بالفجر، "والباء" في قوله: "بالفجر" ، بمعنى مع كما

١٣٬١٤٩

قال في المدونة: طلوع الثريا مع الفجر، ونفقة الساعي عليه لأنه أجير كما نص عليه ابن فرحون، وذكره التتائي. وخروج الساعي في الوقت المذكور سنة كما صرح به ابن شأس،

١٣٬١٥٠

وفي المدونة: سنة السعاة أن يخرجوا عند اجتماع أرباب المواشي بمواشيهم على الماء للتخفيف عليهم، وعلى السعاة لأنه قد يحتاج أحد إلى سن فيعسر عليه تحصيله عند الافتراق. انتهى. والسنة في المدونة منصبة على كون الخروج في الوقت المذكور،

١٣٬١٥١

وأما أصل الخروج فقد مر أنه واجب، وأناط مالك الخروج بالسنين الشمسية،

١٣٬١٥٢

وإن كان الأصل إناطة الأحكام بالسنين القمرية، وبه قال الشافعي هنا: واختاره ابن عبد السلام، فقال: الظاهر أنه يطلب خروجهم في المحرم في أي فصل،

١٣٬١٥٣

ويلزم أهل المذهب سقوط زكاة عام في نحو ثلاثين عاما. انتهى. واغتفر مالك سقوط العام الزائد لمصلحة الفريقين: السعاة، وأرباب المواشي.

١٣٬١٥٤

قال في التوضيح: علق مالك الحكم هنا بالسنين الشمسية،

١٣٬١٥٥

وإن كان يؤدي إلى إسقاط سنة في نحو ثلاثين سنة، لما في ذلك من المصلحة العامة؛ أي لأن الماشية كما في الذخيرة تكتفي في زمن الشتاء بالكلإ عن الماء،

١٣٬١٥٦

فإذا أقبل الصيف اجتمعت عند المياه، فلا يتكلف السعاة كثرة الحركة، ولأنه عمل أهل المدينة. واعلم أن النصوص تواطأت على أن مجيء الساعي هو الحول، ولا عبرة بمرور الحول قبله،

١٣٬١٥٧

وقال الإمام الحطاب: مقتضى كلام غير واحد من أهل المذهب أن زكاه الماشية تؤخذ على هذا الوجه،

١٣٬١٥٨

ولو أدى إلى سقوط عام في نحو ثلاث وثلاثين سنة،

١٣٬١٥٩

وفي المدونة: من مات بعد الحول وقبل مجيء الساعي كأنه مات قبل حولها؛ إذ حولها مجيء الساعي مع مضي عام،

١٣٬١٦٠

وفي كتاب ابن المواز: له أن يذبح ويبيع بعد الحول قبل مجيء الساعي،

١٣٬١٦١

وإن نقص ذلك من زكاتها إلا من فعل ذلك فرارا، فيلزمه ما فر منه.

١٣٬١٦٢

وقال فيه أيضا: وقال مالك: وإذا تخلف عنه الساعي، فلينتظره ولا يخرج شيئا،

١٣٬١٦٣

وكذلك إن حل الحول بعد أن مر الساعي به بيسير إن كان الإمام عدلا،

١٣٬١٦٤

فإن لم يكن عدلا فليخرج للحول إن خفي له،

١٣٬١٦٥

فإن خاف أن يؤخذ بها انتظره،

١٣٬١٦٦

وفي ابن يونس: وما ذبحه الرجل بعد الحول أو مات قبل قدوم الساعي ثم قدم لم يحاسب بشيء من ذلك، وإنما يزكي ما وجد بيده حاضرا. وروى محمد: لربها الأكل منها والبيع والهبة بشرط حوزها بعد الحول قبل مجيء الساعي إن لم يرد فرارا فيحسب.

١٣٬١٦٧

وفي الذخيرة: لو مر الساعي بالوارث بعد بعض الحول تركه للحول الثاني. قاله مالك. ابن القاسم: إن عزل ضحايا قبل مجيئه،

١٣٬١٦٨

فإن أشهد عليهابم يريد أشهد أنها لعياله: لفلان كذا ولفلان كذا فلا زكاة فيها،

١٣٬١٦٩

وإن جاء وهي حية بعدُ إلا أن يكون لم يشهد فليزكها. قاله الإمام الحطاب. واعلم أن طلوع الثريا بالفجر في منتصف شهر أيار؛ وهو مايه،

١٣٬١٧٠

وقيل: لاثنتي عشرة ليلة وهذا على حساب المتقدمين، وطلوعها اليوم هو السابع والعشرون من بشنس، قاله الحطاب، وغيره. قال مؤلفه عفا الله عنه: مقتضى هذا أو صريحه أن بشنس، هو مايه، وصريح كلام البناني: أن مايه هو بونة،

١٣٬١٧١

وأن بشنس هو إبريل.

١٣٬١٧٢

راجع ما تقدم عند قول المصنف: "بغير ظل الزوال" . تنبيهات: الأول: قال في المدونة: ومن نزل به الساعي، فقال له: إنما أفدت غنمي منذ شهر، صدق ما لم يظهر كذبه، قال مالك: ولا يحلف، وقد أخطأ من يحلف الناس من السعاة،

١٣٬١٧٣

وفي الذخيرة، قال عبد الوهاب: المعروف بالديانة لا يحلف ولا يطالب بالزكاة، والمعروف بمنع الزكاة يطالب بها ولا يحلف، والمجهول الحال في الزكاة،

١٣٬١٧٤

ولو عرف بالفسق يحلف، وفيه خلاف، وذكر ابن رشد في تحليف من ادعى ما يسقط الزكاة ثلاثة أقوال: ثالثها يحلف المتهم، وتأول بعضهم أن الثالث تفسير، قال: وهذا التأويل صحيح فيمن ظهر له مال وادعى ما يسقط الزكاة،

١٣٬١٧٥

وأما من لم يظهر له مال وادعى عليه الساعي أنه غيب مالا،

١٣٬١٧٦

فإن كان لا يتهم لم يحلف باتفاق،

١٣٬١٧٧

وإن كان ممن يتهم فقولان. الثاني: لا يحل للساعي أن يستضيف من يسعى عليه إلا من كان مشهورا بالضيافة لكل أحد، فيكره للذريعة، وخوفا من الزيادة في إكرامه للسعاية، ولا يستعير دوابهم، قال مالك: وشرب الماء خفيف. ابن عرفة: روى علي وابن نافع: وصديقه كغيره، وروى سحنون: لا بأس أن يحمل ما خف على بعير من الصدقة،

١٣٬١٧٨

وقال ابن رشد في آخر سماع أشهب: لِكُلِّ أَمِيرِ إقليمٍ قبضُ صدقات إقليمه دون من سواه من الأمراء، وليس لساعي المدينة أن يأخذ من مر به من أهل العراق، قال سحنون في رجل له أربعون شاة في أربعة أقاليم: يأخذ منه كل أمير ربع شاة يأتيه بشاة يكون له ربعها،

١٣٬١٧٩

وإن أخذ منه كل أمير قيمة ربع شاة أجزأه،

١٣٬١٨٠

وإن كان له خمسة أوسق، في كل إقليم وسق: أعطى لكل أمير زكاة وسق وإن كان الولاة غير عدول أخرج ما لزمه -كما ذكرنا-. الثالث: إذا جاء الحول والإبل في سفر فلا يصدقها الساعي ولا ربها حتى تقدم،

١٣٬١٨١

فإن ماتت فلا شيء عليه فيها،

١٣٬١٨٢

ولو علم أنها ماتت بعد الحول. ابن رشد: إنما لم يخرج زكاتها لأنه لا يدري ما حدث بها،

١٣٬١٨٣

وإذا ماتت فلا شيء عليه؛ لأنه لم يفرط، ولا يلزمه أن يخرج زكاتها إلا منها،

١٣٬١٨٤

وقال سند: تخرج السعاة للزرع والثمار عند كمالها، ونقله في الذخيرة. الرابع: لا يجب على الساعي الدعاء لمن أخذ منه الصدقة، خلافا لداود.

١٣٬١٨٥

وفي القرطبي: أنه مستحب، وقال في الذخيرة: واستحبه الشافعي، لقوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} ، إلى قوله: {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ} ؛ أي ادع لهم. لنا أنه عليه الصلاة والسلام والخلفاء بعده لم يكونوا يأمرون بذلك السعاة، بل ذلك خاص به عليه الصلاة والسلام، لقوله تعالى: {إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ} ، فهذا سبب الأمر بذلك. والله أعلم. قاله الإمام الحطاب.

١٣٬١٨٦

وقوله: "ولو بجدب" ، مقابله قول أشهب في العتبية والمجموعة: لا تخرج السعاة سنة الجدب، وقد مر شيء من هذا.

١٣٬١٨٧

وقال المازري في المعلم: وللإمام تأخير الزكاة إلى الحول الثاني إذا أداه اجتهاده إلى ذلك. انتهى.

١٣٬١٨٨

وظاهره أنه يتفرع على المشهور من خروجهم سنة الجدب،

١٣٬١٨٩

ويؤخذ ذلك من كلام ابن رشد: وإذا خرج السعاة سنة الجدب، فيأخذون الواجب ولو كانت عجافا، خلافا لما اختاره بعض الشيوخ أنه لا يؤخذ منها،

١٣٬١٩٠

وقال ابن عبد السلام: هو الصحيح. والله أعلم. والجدب بفتح الجيم وسكون الدال المهملة: ضد الخصب بكسر الخاء المعجمة وسكون الصاد المهملة. قاله في الصحاح، والقاموس. قاله الحطاب. وقوله: "طلوع الثريا" ، المضاف مصدر نائب عن الظرف، قال الشيخ محمد بن مالك: وقد ينوب عن مكان مصدر … وذاك في ظرف الزمان يكثر

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.