فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَهُوَ) أَيْ السَّاعِي أَيْ مَجِيئُهُ (شَرْطُ وُجُوبٍ) لِلزَّكَاةِ (إنْ كَانَ) ثَمَّ سَاعٍ (وَبَلَغَ) أَيْ وَصَلَ فَالشَّرْطُ وُصُولُهُ لِأَرْبَابِ الْمَوَاشِي فَإِذَا مَاتَ شَيْءٌ مِنْ الْمَوَاشِي أَوْ ضَاعَ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ بَعْدَ الْحَوْلِ وَقَبْلَ مَجِيئِهِ فَلَا يُحْسَبُ وَإِنَّمَا يُزَكِّي الْبَاقِيَ إنْ كَانَ فِيهِ الزَّكَاةُ،

٧٠٨

وَكَذَا إذَا حَصَلَ شَيْءٌ مِمَّا ذُكِرَ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَعَدِّهِ وَقَبْلَ أَخْذِهِ لِأَنَّ الْبُلُوغَ شَرْطٌ فِي الْوُجُوبِ وُجُوبًا مُوَسَّعًا إلَى الْأَخْذِ كَدُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ فَقَدْ يَطْرَأُ أَثْنَاءَ الْوَقْتِ مَا يُسْقِطُهَا كَالْحَيْضِ كَذَلِكَ الْمَوْتُ مَثَلًا بَعْدَ الْمَجِيءِ وَالْعَدِّ فَالْعَدُّ وَالْأَخْذُ لَيْسَا بِشَرْطٍ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِمَا الْوُجُوبُ كَمَا وُهِمَ

٧٠٩

وَأَمَّا لَوْ ذَبَحَ مِنْهَا شَيْئًا بِغَيْرِ قَصْدِ الْفِرَارِ أَوْ بَاعَ شَيْئًا كَذَلِكَ بَعْدَ مَجِيءِ السَّاعِي وَقَبْلَ الْأَخْذِ فَفِيهِ الزَّكَاةُ وَيُحْسَبُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَاعٍ أَوْ لَمْ يَبْلُغْ وَتَعَذَّرَ وُصُولُهُ فَالْوُجُوبُ بِمُرُورِ الْحَوْلِ.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ أَيْ مَجِيئُهُ) إنَّمَا قَدَّرَ الشَّارِحُ ذَلِكَ لِأَنَّ السَّاعِيَ اسْمُ ذَاتٍ وَهُوَ لَا يَكُونُ شَرْطًا وَإِنَّمَا الَّذِي يَكُونُ شَرْطًا اسْمُ الْمَعْنَى

تعليق

وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَبُلُوغُهُ شَرْطَ وُجُوبٍ إنْ كَانَ وَيَحْذِفُ قَوْلَهُ وَبَلَغَ كَانَ أَوْلَى

(قَوْلُهُ وَبَلَغَ) أَيْ أَمْكَنَ بُلُوغُهُ وَوُصُولُهُ لِأَرْبَابِ الْمَوَاشِي وَلَيْسَ الْمُرَادُ وَبَلَغَ بِالْفِعْلِ وَإِلَّا لَزِمَ اشْتِرَاطُ الشَّيْءِ فِي نَفْسِهِ لِأَنَّ بُلُوغَهُ بِالْفِعْلِ عَيْنُ مَجِيئِهِ

(قَوْلُهُ مِمَّا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ الْمَوْتِ وَالضَّيَاعِ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ

(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْبُلُوغَ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ مَجِيءَ السَّاعِي شَرْطٌ فِي وُجُوبِهَا وُجُوبًا مُوَسَّعًا

(قَوْلُهُ كَدُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ) أَيْ كَمَا أَنَّ دُخُولَ وَقْتِ الصَّلَاةِ شَرْطٌ فِي وُجُوبِهَا وُجُوبًا مُوَسَّعًا.

(قَوْلُهُ كَذَلِكَ الْمَوْتُ بَعْدَ الْمَجِيءِ وَالْعَدِّ) أَيْ فَإِنَّهُ يُسْقِطُ زَكَاةَ مَا نَقَصَ بَعْدَهُمَا قَبْلَ الْأَخْذِ لِأَنَّهُ بِغَيْرِ صُنْعِهِ فَكَمَا أَنَّ الْحَيْضَ مَانِعٌ لِلْحُكْمِ كَذَلِكَ التَّلَفُ قَبْلَ الْأَخْذِ بِدُونِ تَفْرِيطٍ مَانِعٌ لِلْحَقِّ وَقَوْلُهُ مَثَلًا أَيْ أَوْ الضَّيَاعُ

(قَوْلُهُ لَيْسَا بِشَرْطٍ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِمَا الْوُجُوبُ) أَيْ بَلْ إنَّمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْمَجِيءِ

(قَوْلُهُ كَمَا وُهِمَ) أَيْ أَنَّ بَعْضَهُمْ وَهُوَ الشَّيْخُ سَالِمٌ السَّنْهُورِيُّ تَوَهَّمَ أَنَّ الْعَدَّ وَالْأَخْذَ شَرْطَانِ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِمَا الْوُجُوبُ وَأَنَّ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ إنْ كَانَ وَبَلَغَ وَعَدَّ وَأَخَذَ وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ الصَّوَابَ عَدَمُ هَذِهِ الزِّيَادَةِ إذَا تَوَقَّفَ الْوُجُوبُ عَلَى الْعَدِّ وَالْأَخْذِ لَاسْتَقْبَلَ الْوَارِثُ إذَا مَاتَ مُوَرِّثُهُ بَعْدَ مَجِيئِهِ وَقَبْلَ عَدِّهِ وَأَخْذِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَأَيْضًا الْوُجُوبُ هُوَ الْمُقْتَضِي لِلْعَدِّ وَالْأَخْذِ فَهُوَ سَبْقٌ عَلَيْهِمَا وَلِأَنَّهُ لَوْ جَعَلَ الْأَخْذَ شَرْطًا فِي الْوُجُوبِ لَلَزِمَ أَنَّهَا لَا تَجِبُ إلَّا بَعْدَ الْأَخْذِ فَيَكُونُ الْأَخْذُ وَاقِعًا قَبْلَ الْوُجُوبِ وَهُوَ بَاطِلٌ

٢٬٦٧٩

وَأَمَّا الزِّيَادَةُ وَالنَّقْصُ فَمَبْحَثٌ آخَرُ يَأْتِي

(قَوْلُهُ بِغَيْرِ قَصْدِ الْفِرَارِ) أَيْ

٢٬٦٨٠

وَأَمَّا بِقَصْدِ الْفِرَارِ فَتَجِبُ زَكَاتُهُ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْحَوْلِ اتِّفَاقًا كَمَا مَرَّ

(قَوْلُهُ فَفِيهِ الزَّكَاةُ وَيُحْسَبُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُ ابْنُ عَرَفَةَ وَذَلِكَ لِحُصُولِ كُلٍّ مِنْ الذَّبْحِ وَالْبَيْعِ بِصُنْعِهِ خِلَافًا لِمَا فِي التَّوْضِيحِ تَبَعًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَخْذَ بِالْفِعْلِ شَرْطٌ فِي الْوُجُوبِ

(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَاعٍ إلَخْ) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَمَجِيئُهُ شَرْطٌ إنْ كَانَ وَقَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَبْلُغْ أَيْ أَوْ لَمْ يُمْكِنْ بُلُوغُهُ فَقَوْلُهُ وَتَعَذَّرَ إلَخْ عَطْفُ تَفْسِيرٍ وَهَذَا مَفْهُومُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَبَلَغَ لِأَنَّ الْمُرَادَ كَمَا مَرَّ وَأَمْكَنَ بُلُوغُهُ.

مواهب الجليلالحطاب

لا يتكلم على هذه المسألة.

التاج والإكليلالمواق

(وَهُوَ شَرْطُ وُجُوبٍ إنْ كَانَ وَبَلَغَ) ابْنُ بَشِيرٍ: الْمَشْهُورُ أَنَّ إتْيَانَ السُّعَاةِ إنْ كَانُوا شَرْطًا فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ.

١٬٩٤٤

ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ سُعَاةٌ أَوْ كَانُوا وَلَكِنَّهُمْ لَا يَصِلُونَ إلَى قَوْمٍ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ مَجِيئُهُ.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) ، وَهُوَ شَرْطُ وُجُوبٍ إنْ كَانَ وَبَلَغَ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَجِيءَ السَّاعِي شَرْطٌ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ كَالنِّصَابِ عَلَى الْمَشْهُورِ لِعَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ إنْ كَانَ ثَمَّ سُعَاةٌ وَيُمْكِنُهُمْ الْوُصُولُ إلَى أَرْبَابِ الْمَوَاشِي وَعَدٌّ وَأَخْذٌ

٢٬٠٢٦

أَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ، أَوْ لَمْ يَصِلْ إلَى قَوْمٍ فَالزَّكَاةُ بِمُرُورِ الْحَوْلِ اتِّفَاقًا أَوْ وَصَلَ وَلَمْ يَعُدَّ، أَوْ عَدَّ وَلَمْ يَأْخُذْ فَزَادَتْ، أَوْ نَقَصَتْ بِمَوْتٍ،

٢٬٠٢٧

أَوْ ذَبْحٍ لَمْ يُقْصَدْ بِهِ الْفِرَارُ فَالْمُعْتَبَرُ مَا وُجِدَ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَإِنْ سَأَلَ فَنَقَصَتْ، أَوْ زَادَتْ وَلَمْ يُصَدِّقْ، أَوْ صَدَّقَ وَنَقَصَتْ فَالْمَوْجُودُ فَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: وَهُوَ رَاجِعٌ لِمَجِيءِ السَّاعِي لَا لِخُرُوجِهِ فَهُوَ عَائِدٌ عَلَى غَيْرِ مَذْكُورٍ وَلَا لِلسَّاعِي لِأَنَّهُ اسْمُ ذَاتٍ، وَهُوَ لَا يَكُونُ شَرْطًا وَإِنَّمَا الَّذِي يَكُونُ شَرْطًا اسْمُ الْمَعْنَى، أَوْ الْعَرَضِ مَثَلًا وَقَوْلُهُ إنْ كَانَ وَبَلَغَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ عِنْدَ الْحَوْلِ اتِّفَاقًا

٢٬٠٢٨

وَكَذَا إنْ كَانَ وَلَمْ يُمْكِنْ بُلُوغُهُ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الشَّارِحِ

٢٬٠٢٩

فَلَوْ أَمْكَنَ بُلُوغُهُ وَلَمْ يَبْلُغْ فَإِنَّ الزَّكَاةَ لَا تَجِبُ بِمُرُورِ الْحَوْلِ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: كَالنِّصَابِ عَلَى الْمَشْهُورِ) أَيْ أَنَّ مَجِيءَ السَّاعِي شَرْطٌ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَمُقَابِلُهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَاشِيَةِ وَغَيْرِهَا وَأَنَّ زَكَاتَهَا تَجِبُ بِمُرُورِ الْحَوْلِ سَوَاءٌ جَاءَ السَّاعِي، أَوْ لَمْ يَجِئْ، وَهُوَ مُقَابِلُ الْمَشْهُورِ حَكَاهُ ابْنُ بَشِيرٍ

تعليق

ثُمَّ إنَّ كَلَامَهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ النِّصَابَ شَرْطٌ مَعَ أَنَّهُ سَبَبٌ.

(قَوْلُهُ وَيُمْكِنُهُمْ الْوُصُولُ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَبَلَغَ مَعْنَاهُ وَأَمْكَنَ بُلُوغُهُ أَيْ وُصُولُهُ لِأَنَّهُ لَوْ أُرِيدَ بِهِ حَقِيقَتُهُ، وَهُوَ الْمَجِيءُ لَلَزِمَ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ شَرْطًا فِي نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الضَّمِيرَ فِي، وَهُوَ رَاجِعٌ لِمَجِيءِ السَّاعِي.

(قَوْلُهُ: وَعَدَّ وَأَخَذَ) فِيهِ ثَلَاثَةُ أُمُورٍ وَهِيَ أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ أَخْذَهَا أَخْذٌ لَهَا قَبْلَ وُجُوبِهَا لِعَدَمِ إمْكَانِ وُجُودِ الْمَشْرُوطِ قَبْلَ وُجُودِ شَرْطِهِ وَأَنَّهُ إذَا مَاتَ الْمَالِكُ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَقَبْلَ عَدِّهِ، أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ أَخْذِهِ يَسْتَقْبِلُ الْوَارِثُ مَعَ أَنَّهُ إنَّمَا يَسْتَقْبِلُ كَمَا يَأْتِي بِمَوْتِهِ قَبْلَ تَمَامِ الْعَامِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ بُلُوغِ السَّاعِي وَأَنَّهُ إذَا نَقَصَتْ وَلَوْ بِذَبْحِ فِرَارٍ قَبْلَ الْأَخْذِ لَا يُحْسَبُ عَلَى رَبِّهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ مَا أَتْلَفَهُ، أَوْ ضَاعَ بِتَفْرِيطِهِ بَعْدَ تَمَامِ الْعَامِ وَقَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي بِقَصْدِ الْفِرَارِ يُؤْخَذُ بِهِ مُعَامَلَةً لَهُ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ بِاتِّفَاقٍ

٣٬٥٢٤

بِخِلَافِ مَا تَلِفَ، أَوْ ضَاعَ بِغَيْرِ صُنْعِهِ،

٣٬٥٢٥

وَلَوْ بَعْدَ بُلُوغِ السَّاعِي وَعَدِّهِ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ بِاتِّفَاقِهِمَا

٣٬٥٢٦

وَكَذَا اتَّفَقَا عَلَى عَدَمِ الزَّكَاةِ فِيمَا تَلِفَ أَوْ ضَاعَ بِصُنْعِهِ بِغَيْرِ قَصْدِ فِرَارٍ بَعْدَ الْعَامِ وَقَبْلَ بُلُوغِ السَّاعِي فَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ وَقَبْلَ أَخْذِهِ فَاخْتَلَفَا فَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَا زَكَاةَ وَابْنُ عَرَفَةَ تَجِبُ كَذَا فِي عب إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ: أَوْ ضَاعَ بِتَفْرِيطِهِ بَعْدَ تَمَامِ الْعَامِ يَرِدُ عَلَى الْمُصَنِّفِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ، أَوْ ضَاعَ بِتَفْرِيطِهِ بَعْدَ مَجِيءِ السَّاعِي وَبَقِيَ مَا إذَا ذَبَحَ قَبْلَ الْعَامِ بِقُرْبِ فِرَارٍ فَقِيلَ بِالْوُجُوبِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَأَجَابَ الشَّارِحُ بِأَنَّ

٣٬٥٢٧

فَائِدَةَ تِلْكَ الزِّيَادَةِ إنَّمَا هِيَ بِالنَّظَرِ لِلزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: أَوْ وَصَلَ وَلَمْ يَعُدَّ. . . إلَخْ وَالْحَقُّ إسْقَاطُ تِلْكَ الزِّيَادَةِ أَعْنِي عَدَّ وَأَخَذَ وَالزِّيَادَةُ وَالنَّقْصُ فِيهَا إنَّمَا هِيَ مَسْأَلَةٌ أُخْرَى أَشَارَ لَهَا الْمُصَنِّفُ

٣٬٥٢٨

بِقَوْلِهِ: وَإِنْ سَأَلَ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: فَهُوَ عَائِدٌ عَلَى غَيْرِ مَذْكُورٍ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْمَجِيءَ لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ

٣٬٥٢٩

بِخِلَافِ الْخُرُوجِ فَإِنَّهُ فِي كَلَامِهِ مَعْنًى وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَالَ وَخَرَجَ السَّاعِي وَالْفِعْلُ يَدُلُّ عَلَى الْمَصْدَرِ نَحْوُ اعْدِلُوا، وَهُوَ أَيْ الْعَدْلُ ثُمَّ أَقُولُ وَالْمُحْوِجُ لِذَلِكَ أَنَّهُ حَمَلَ قَوْلَهُ: وَبَلَغَ عَلَى مَعْنَى الْإِمْكَانِ وَالتَّقْدِيرُ: وَهُوَ أَيْ الْمَجِيءُ شَرْطُ وُجُوبٍ إنْ كَانَ هُنَاكَ سَاعٍ وَأَمْكَنَهُ الْمَجِيءُ وَقَدْ يُقَالُ لَا دَاعِيَ لِذَلِكَ بَلْ إبْقَاءُ الْمَتْنِ عَلَى ظَاهِرِهِ حَسَنٌ وَالتَّقْدِيرُ خُرُوجُ السَّاعِي شَرْطُ وُجُوبٍ لَكِنْ لَا مُطْلَقًا، بَلْ بَعْدَ وُجُودِهِ وَوُصُولِهِ بِالْفِعْلِ.

(قَوْلُهُ: أَوْ الْعَرَضِ) عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعَرَضَ لَا يَكُونُ إلَّا حَادِثًا

٣٬٥٣٠

بِخِلَافِ الْمَعْنَى وَيَكُونُ قَدِيمًا

منح الجليلعليش

(وَهُوَ) أَيْ: مَجِيءُ السَّاعِي (شَرْطُ وُجُوبٍ إنْ كَانَ) سَاعٍ (وَبَلَغَ) أَيْ: أَمْكَنَ وُصُولُهُ. لِلْمَاشِيَةِ فَإِنْ مَاتَ شَيْءٌ مِنْ الْمَاشِيَةِ أَوْ ضَاعَ بِلَا تَفْرِيطٍ بَعْدَ كَمَالِ الْحَوْلِ وَقَبْلَ مَجِيئِهِ فَلَا يُحْسَبُ وَيُزَكِّي الْبَاقِيَ إنْ كَانَ نِصَابًا

١٬٩٨٤

وَكَذَا الْمَوْتُ وَالضَّيَاعُ بَعْدَ مَجِيئِهِ وَعَدِّهِ وَقَبْلَ أَخْذِهِ؛ لِأَنَّهُ وُجُوبٌ مُوَسَّعٌ وَقْتُهُ مُعَرَّضٌ لِلسُّقُوطِ بِطُرُوِّ مَانِعٍ كَوُجُوبِ الصَّلَاةِ بِدُخُولِ وَقْتِهَا وَسُقُوطِهَا بِمَانِعٍ فِيهِ وَإِنْ ذَبَحَ أَوْ بَاعَ شَيْئًا مِنْهَا بَعْدَ مَجِيئِهِ فَيُحْسَبُ وَيُزَكَّى مَعَ الْبَاقِي إنْ كَانَ الْمَجْمُوعُ نِصَابًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَاعٍ أَوْ لَمْ يُمْكِنْ وُصُولُهُ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ بِمُجَرَّدِ كَمَالِ الْحَوْلِ وَفَرَّعَ عَلَى قَوْلِهِ وَهُوَ شَرْطُ وُجُوبٍ إنْ كَانَ وَبَلَغَ قَوْلَهُ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وهو شرط وجوب؛ يعني أن مجيء الساعي بعد مرور الحول شرط في وجوب الزكاة،

١٣٬١٩١

فمن مر عليه الحول قبل مجيء الساعي لا تجب عليه الزكاة، كما أن مجيء الساعي قبل مرور الحول لا يوجبها، وإنما لم تجب في المسألتين لفقد شرط وجوبها؛ وهو مجيء الساعي بعد مرور الحول. وبما قررت علم أن الضمير؛ أعني قوله: "وهوَ" ، عائد على مجيء الساعي، إن كان؛ يعني أن كون مجيء الساعي شرطا في وجوب الزكاة، إنما هو حيث كان هناك سعاة. وبلغ؛ يعني أنه إنما يكون مجيء الساعي شرطا في الوجوب إذا كان يمكن بلوغه؛

أي وصوله إلى أرباب المواشي،

١٣٬١٩٢

فإن لم يكن سعاة أو كانوا ولا يمكن وصولهم إلى أهل الماشية، وجبت الزكاة بمرور الحول اتفاقا.

١٣٬١٩٣

ابن عرفة: فإن لم تكن سعاة أخرجت كالعين. اللخمي: اتفاقا،

١٣٬١٩٤

قال الشيخ عن كتاب ابن سحنون: وكذلك من لم تبلغه السعاة. انتهى.

١٣٬١٩٥

وقاله ابن الحاجب: قال في التوضيح: وما حكاه من الاتفاق حكاه اللخمي. انتهى. ونقل في الذخيرة عن سحنون: أنه يزكي بعد حول من مرور الساعي على الناس، ويتحرى أقرب السعاة. انتهى.

١٣٬١٩٦

وقال الشيخ محمد بن الحسن: لو قال المصنف: وبلوغه شرط وجوب إن كان ويحذف وبلغ كان أولى. واعلم أنه قد زاد بعضهم في الشروط: عَدَّ وَأَخَذَ، وذلك لا يصح لأن ذلك يقتضي أن أخذها أخذ لها قبل وجوبها، فلا تجب إلا بعد الأخذ، وعبارة الأمير: وهو شرط وجوب إن كان وأمكن بلوغه، وزيادة: وعد وأخذ أصلها للسنهوري، والصواب عدمها كما للرماصي. إذ لو توقف الوجوب عليهما لاستقبل الوارث بعد مجيئه وقبل عده وأخذه، وليس كذلك، وأيضا الوجوب هو المقتضي للعَدِّ وَالأخذ فهو سابق عليهما،

١٣٬١٩٧

وأما الزيادة والنقص فمبحث آخر. انتهى. وقد مر أن ما أحدث المالك من ذبح أو بيع أو هبة، ونحو ذلك من صنعه بعد الحول، وقبل مجيء الساعي بغير قصد فرار لا يؤخذ المالك بزكاته،

١٣٬١٩٨

وأما بقصد الفرار فيؤخذ به،

١٣٬١٩٩

وأما ما تلف أو ضاع بعد مجيئه بغير صنعه فلا يؤخذ به باتفاق. ابن عرفة وابن عبد السلام: في الأقسام الثلاثة،

١٣٬٢٠٠

فإن تلف أو ضاع بصنعه بغير قصد فرار بعد مرور الحول ومجيء الساعي، فقد اختلفا فيه. ابن عبد السلام: لا زكاة، ابن عرفة: تجب

١٣٬٢٠١

والمذهب ما لابن عرفة، كما قاله الشيخ محمد بن الحسن.

١٣٬٢٠٢

وفي حاشيته عن الرماصي: رد ما لابن عبد السلام والتوضيح،

١٣٬٢٠٣

ثم قال: والحاصل أن يقال لا يصح عد وأخذ من الأخذ والعد شرطا، بدليل نصهم على عدم الاستقبال لوارث مات موروثه بعد مجيء الساعي وقبل العد والأخذ، وقد مر مفهوم قول المصنف: "إن كان وبلغ" ؛ أي أمكن بلوغه،

١٣٬٢٠٤

فإن كان وأمكن بلوغه ولم يبلغ لم تجب، بل ينتظر بها،

١٣٬٢٠٥

وسيقول المصنف: فإن تخلف وأخرجت أجزأ، وسيأتي أنها تنقل للأحوج إن لم يكن في البلد مصرف،

١٣٬٢٠٦

وإن لم تصل بيعت واشتري مثلها.

١٣٬٢٠٧

قال في سماع ابن القاسم: أو يدفع قيمتها للضرورة. قاله الحطاب.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.