وبوجود أَكْثَرَ فِي لَيْسَ مَعِي غَيْرُهُ لِمُتَسَلِّفٍ
الشروح عليها
(وَبِوُجُودِ) دَرَاهِمَ (أَكْثَرَ) مِمَّا حَلَفَ عَلَيْهِ (فِي) حَلِفِهِ بِطَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ غَيْرِهِمَا مِمَّا لَا لَغْوَ فِيهِ (لَيْسَ مَعِي غَيْرُهُ) أَيْ غَيْرُ الْقَدْرِ الْمُسَمَّى كَعَشَرَةٍ (لِمُتَسَلِّفٍ) أَوْ سَائِلٍ أَوْ مُقْتَضٍ لِحَلِفِهِ،
وَأَمَّا فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ فَلَغْوٌ،
وَلَوْ تَمَكَّنَ مِنْ الْيَقِينِ قَرِيبًا
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَبِوُجُودِ أَكْثَرَ فِي لَيْسَ مَعِي غَيْرُهُ لِمُتَسَلِّفٍ لَا أَقَلَّ) سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَدَمَ حِنْثِ مَنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لِمَنْ طَلَبَهُ فِي سَلَفِ خَمْسَةَ عَشَرَ مَا يَمْلِكُ إلَّا عَشْرَةً فَوَجَدَ تِسْعَةً فَقَطْ. ابْنُ رُشْدٍ: اتِّفَاقًا. وَرَوَى مُحَمَّدٌ فِيمَنْ تَسَلَّفَ مِنْ رَجُلٍ دِينَارًا فَوَجَدَهُ نَاقِصًا فَسَأَلَهُ أَوْزَنَ مِنْهُ فَحَلَفَ مَا مَعَهُ إلَّا أَنْقَصَ مِنْهُ فَوَجَدَ مَعَهُ مِثْلَ وَزْنِهِ لَمْ يَحْنَثْ، لِأَنَّ مَعْنَاهُ مَا مَعَهُ أَوْزَنَ.
ابْنُ رُشْدٍ: أَمَّا الَّذِي عُوتِبَ عَلَى إدْخَالِ سِلْعَتِهِ السُّوقَ يَوْمَ الْأَحَدِ بَعْدَ فَوَاتِ السُّوقِ فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَقَدْ أَدْخَلَهَا السُّوقَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَإِنَّمَا أَدْخَلَهَا يَوْمَ السَّبْتِ فَقَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ: إنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ صَحِيحٌ عَلَى مُرَاعَاةِ الْمَعْنَى، لِأَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ أَنَّهُ لَمْ تَتَأَخَّرْ سِلْعَتُهُ عَنْ سُوقِهَا وَهَذَا إنْ كَانَتْ سُوقُ تِلْكَ السِّلْعَةِ يَوْمَ السَّبْتِ،
وَأَمَّا إنْ كَانَتْ سُوقُ تِلْكَ السِّلْعَةِ إنَّمَا هُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ فَقَدْ حَنِثَ إذْ قَدْ تَأَخَّرَ بِهَا عَنْ سُوقِهَا وَعَنْ الْيَوْمِ الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ مِنْ سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ.
(وَبِدَوَامِ رُكُوبِهِ وَلُبْسِهِ فِي لَا أَرْكَبُ وَلَا أَلْبَسُ) ابْنُ عَرَفَةَ: دَوَامُ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ كَابْتِدَائِهِ إنْ أَمْكَنَ تَرْكُهُ كَاللُّبْسِ وَالسُّكْنَى وَالرُّكُوبِ لَا الْحَيْضِ وَالْحَمْلِ وَالنَّوْمِ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَلْبَسَ هَذَا الثَّوْبَ وَهُوَ لَابِسُهُ أَوْ لَا يَرْكَبَ هَذِهِ الدَّابَّةَ وَهُوَ عَلَيْهَا.
فَإِنْ نَزَلَ عَنْهَا أَوْ نَزَعَ الثَّوْبَ مَكَانَهُ وَإِلَّا حَنِثَ.
(ص) وَبِوُجُودِ أَكْثَرَ فِي لَيْسَ مَعِي غَيْرُهُ لِمُتَسَلِّفٍ لَا أَقَلَّ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَحَنِثَ بِكَذَا يَعْنِي،
وَكَذَلِكَ يَحْنَثُ إذَا حَلَفَ بِطَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَا لَغْوَ فِيهِ لِمَنْ سَأَلَهُ قَرْضَ خَمْسَةَ عَشَرَ لَيْسَ مَعِي إلَّا عَشَرَةٌ فَوَجَدَهَا أَحَدَ عَشَرَ وَلَا يَحْنَثُ إذَا وَجَدَهَا تِسْعَةً لِأَنَّ الْمَعْنَى لَيْسَ مَعِي مَا يَزِيدُ عَلَى مَا حَلَفْت عَلَيْهِ كَمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ بِسَاطُ يَمِينِهِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ يَمِينُهُ بِالطَّلَاقِ أَوْ بِاَللَّهِ وَنَحْوِهِمَا.
(قَوْلُهُ وَنَحْوِهِ) أَيْ كَصَوْمِ الْعَامِ
(قَوْلُهُ مِمَّا لَا لَغْوَ فِيهِ) أَيْ
وَأَمَّا لَوْ كَانَ مِمَّا يَنْفَعُ فِيهِ اللَّغْوُ وَجَدَهُ أَكْثَرَ فَلَا حِنْثَ
(قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ كَانَتْ إلَخْ) هَذَا التَّعْمِيمُ فِيمَا إذَا وَجَدَهُ أَقَلَّ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا وَجَدَهُ أَقَلَّ لَا حِنْثَ سَوَاءٌ كَانَتْ يَمِينُهُ مِمَّا يَنْفَعُ فِيهِ اللَّغْوُ أَوْ لَا
وَأَمَّا إذَا وَجَدَهُ أَكْثَرَ فَيَحْنَثُ إذَا كَانَتْ يَمِينُهُ مِمَّا لَا يَنْفَعُ فِيهِ اللَّغْوُ
(وَ) حَنِثَ (بِ) سَبَبِ (وُجُودِ) عَدَدٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ مَثَلًا فِي جَيْبِهِ أَوْ كِيسِهِ مَثَلًا (أَكْثَرَ) مِنْ عَدَدٍ ذَكَرَهُ فِي يَمِينِهِ (فِي) حَلِفِهِ بِمَا لَا لَغْوَ فِيهِ كَطَلَاقٍ وَعِتْقٍ عَلَى أَنَّهُ (لَيْسَ مَعِي غَيْرُهُ) أَيْ الْعَدَدِ الَّذِي ذَكَرَهُ الطَّالِبُ (لِ) شَخْصٍ (مُتَسَلِّفٍ) بِكَسْرِ اللَّامِ أَوْ سَائِلٍ أَوْ مُقْتَضٍ لِحَقِّهِ،
فَإِنْ كَانَ حَلِفُهُ بِمَا يُفِيدُ فِيهِ اللَّغْوُ كَاسْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَالنَّذْرِ الْمُبْهَمِ وَالْيَمِينِ وَالْكَفَّارَةِ لَمْ يَحْنَثْ وَلَوْ حَلَفَ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْيَقِينِ قَرِيبًا
وبوجود أكثر في ليس معي غيره لمتسلف؛ يعني أنه إذا حلف شخص لمن طلبه أن يسلفه دراهم مثلا، أو حلف لسائل أو مقتض حقه ونحو ذلك أنه ليس معي إلا عشرة فوجد معه أكثر من عشرة فإنه يحنث إذا كانت يمينه بطلاق أو عتق، ونحوهما مما لا لغو فيه،
وأما اليمين بالله تعلى فلغو كما في الحطاب. قال ابن فرحون في ألغازه: من حلف أنه ليس عنده مال ثم ظهر أن عنده مالا لم يكن علم به،
فإن كان حلف بالله فقد بر في يمينه وكان ذلك من لغو اليمين،
وإن كان حلف بطلاق أو عتق أو صدقة أو غير ذلك من الأيمان فقد حنث. انتهى. قال الإمام الحطاب: وهو ظاهر. والله أعلم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.