وَبَعْدَهُ فَمَعَ عَيْبِهِ الْمُسَمَّى
الشروح عليها
(وَ) إنْ وَقَعَ الرَّدُّ (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الْبِنَاءِ (فَمَعَ عَيْبِهِ) أَيْ عَيْبِ الزَّوْجِ أَيْ فَمَعَ الرَّدِّ بِسَبَبِ عَيْبِهِ،
وَلَوْ كَانَتْ هِيَ مَعِيبَةً أَيْضًا يَجِبُ لَهَا (الْمُسَمَّى) لِتَدْلِيسِهِ
(قَوْلُهُ: أَيْ فَمَعَ الرَّدِّ بِسَبَبِ عَيْبِهِ يَجِبُ لَهَا الْمُسَمَّى) إذَا كَانَ يُتَصَوَّرُ وَطْؤُهُ كَمَجْنُونٍ وَمُجْذَمٍ وَأَبْرَصَ فَإِنْ كَانَ لَا يُتَصَوَّرُ وَطْؤُهُ كَالْمَجْبُوبِ وَالْعِنِّينِ وَالْخَصِيِّ مَقْطُوعِ الذَّكَرِ فَإِنَّهُ لَا مَهْرَ عَلَى مَنْ ذُكِرَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَا يُعَارِضُ هَذَا قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فِيمَا تَقَدَّمَ كَدُخُولِ الْعِنِّينِ وَالْمَجْبُوبِ؛ لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا طَلُقَا بِاخْتِيَارِهِمَا وَمَا هُنَا رُدَّا بِعَيْبِهِمَا كَمَا أَشَارَ بِذَلِكَ الشَّارِحُ فِيمَا مَرَّ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَبَعْدَهُ فَمَعَ عَيْبِهِ الْمُسَمَّى) ش: سَوَاءٌ كَانَ عَيْبُهُ أَحَدَ الْعُيُوبِ الْأَرْبَعَةِ أَوْ غَيْرَهَا إنْ شَرَطَ السَّلَامَةَ مِنْهُ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عِنْدَ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ الْغُرُورِ،
وَكَذَلِكَ إنْ غَرَّ الْعَبْدُ الْحُرَّةَ بِالْحُرِّيَّةِ لَهَا الْمُسَمَّى إنْ كَانَ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ فِي التَّزْوِيجِ ابْتِدَاءً أَوْ أَجَازَهُ لَمَّا أَنْ عَلِمَ بِهِ،
قَالَ فِي النَّوَادِرِ: وَمَنْ أَذِنَ لِعَبْدٍ فِي النِّكَاحِ فَنَكَحَ حُرَّةً وَلَمْ يُخْبِرْهَا وَأَجَازَهُ السَّيِّدُ فَلَهَا أَنْ تَفْسَخَهُ وَلَهَا الْمُسَمَّى إنْ بَنَى وَلَا قَوْلَ لِلسَّيِّدِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ أَجَازَهُ،
وَإِنْ لَمْ يَبْنِ فَلَا شَيْءَ لَهَا انْتَهَى مِنْ بَابِ نِكَاحِ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ.
وَقَالَ فِي بَابِ الْمَغْرُورَةِ بِالْعَبْدِ وَإِنْ غَرَّ عَبْدٌ حُرَّةً بِأَنَّهُ حُرٌّ فَتَزَوَّجَهَا بِغَيْرِ عِلْمِ سَيِّدِهِ ثُمَّ عَلِمَ فَأَجَازَ فَلَهَا الْخِيَارُ فَإِنْ فَارَقَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا شَيْءَ لَهَا وَإِنْ بَنَى فَلَهَا الصَّدَاقُ،
وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لَهَا: إنِّي حُرٌّ وَلَا عَبْدٌ فَلَهُمَا الْخِيَارُ أَبَدًا وَهُوَ غَارٌّ حَتَّى يُخْبِرَهَا أَنَّهُ عَبْدٌ انْتَهَى.
وَأَمَّا الْعَبْدُ يَغُرُّ الْأَمَةَ فَلَمْ أَرَ مَنْ قَالَ: إنَّ لَهَا الْمُسَمَّى إلَّا أَنَّهُ لَازِمٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْخِيَارَ لَهَا إذَا غَرَّهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَانْظُرْ لَوْ غَرَّ رَجُلٌ غَيْرَ الزَّوْجِ الْحُرَّةَ أَوْ الْأَمَةَ وَقَالَ لَهَا: تَزَوَّجِي هَذَا فَإِنَّهُ حُرٌّ فَلَمْ أَرَ مَنْ نَصَّ عَلَيْهَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ غُرُورٌ بِالْقَوْلِ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ " وَعَلَى غَارٍّ غَيْرِ وَلِيٍّ ".
(وَبَعْدَهُ فَمَعَ عَيْبِهِ الْمُسَمَّى) اُنْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ: " كَدُخُولِ الْعِنِّينِ "
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَبَعْدَهُ فَمَعَ عَيْبِهِ الْمُسَمَّى (ش) أَيْ وَإِنْ حَصَلَ الرَّدُّ بَعْدَ الْبِنَاءِ أَيْ بَعْدَ بِنَاءِ مَنْ يُتَصَوَّرُ وَطْؤُهُ كَالْمَجْنُونِ وَالْأَبْرَصِ فَمَعَ عَيْبِ الزَّوْجِ يَجِبُ لَهَا الْمُسَمَّى لِتَدْلِيسِهِ،
وَلَوْ قَالَ فَلِعَيْبِهِ الْمُسَمَّى وَلِعَيْبِهَا رَجَعَ بِجَمِيعِهِ لَكَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْعَيْبَ عِلَّةٌ لِلرَّدِّ وَقَوْلُنَا مَنْ يُتَصَوَّرُ وَطْؤُهُ إلَخْ احْتِرَازًا مِنْ الْمَجْبُوبِ وَالْعِنِّينِ الَّذِي ذَكَرُهُ كَالزَّرِّ وَالْخَصِيِّ الْمَقْطُوعِ الذَّكَرِ فَإِنَّهُ لَا مَهْرَ عَلَى مَنْ ذُكِرَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: فَمَعَ عَيْبِهِ) أَيْ فَمَعَ الرَّدِّ بِسَبَبِ عَيْبِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ مَعَ وُجُودِ عَيْبِهِ فَقَطْ حَتَّى يَرِدَ أَنَّ الْعَيْبَ قَدْ يَكُونُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَتَرُدُّ هِيَ،
وَلَوْ أَرَادَ كُلٌّ مِنْهُمَا الرَّدَّ فَعَلَيْهِ صَدَاقُ مِثْلِهَا فِيمَا يَظْهَرُ إلَّا إنْ كَانَ الْمُسَمَّى دُونَهُ فَلَيْسَ لَهَا سِوَاهُ كَمَا فِي شَرْحِ عب.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْعَيْبَ عِلَّةٌ لِلرَّدِّ) لَا يَخْفَى أَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ فَالْمُسَمَّى أَيْ فَالْمُسَمَّى إنَّمَا يَثْبُتُ لِلْعَيْبِ أَيْ لِلرَّدِّ بِهِ.
(وَ) مَعَ الرَّدِّ مِنْ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ (بَعْدَهُ) أَيْ الْبِنَاءِ أَوْ الْخَلْوَةِ مِمَّنْ يُتَصَوَّرُ وَطْؤُهُ كَأَبْرَصَ مِنْ غَيْرِ مُنَاكَرَةٍ فِي الْوَطْءِ (فَمَعَ) الرَّدِّ بِسَبَبِ (عَيْبِهِ) أَيْ الزَّوْجِ يَلْزَمُهُ الصَّدَاقُ (الْمُسَمَّى) بِضَمِّ الْمِيمِ الْأُولَى وَفَتْحِ الثَّانِيَةِ حَالَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ،
فَإِنْ كَانَ تَفْوِيضًا وَلَمْ يُسَمِّ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَصَدَاقُ مِثْلِهَا لِتَدْلِيسِهِ مَعَ اسْتِيفَائِهِ سِلْعَتَهَا وَلَا صَدَاقَ عَلَى مَنْ لَا يُتَصَوَّرُ وَطْؤُهُ كَمَجْبُوبٍ وَعِنِّينٍ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، وَلَا يُعَارِضُ هَذَا قَوْلُهُ سَابِقًا كَدُخُولِ الْعِنِّينِ لِأَنَّهُ فِيمَنْ طَلَّقَ بِاخْتِيَارِهِ.
وبعده فمع عيبه المسمى يعني أنه إذا رد أحد الزوجين صاحبه بالعيب بعد البناء،
فإن كان العيب بالرجل فلها المسمى بالدخول وهذا فيمن يتصور وطؤه كمجنون وأبرص،
بخلاف العنين والمجبوب ومقطوع الذكر فإنه لا مهر عليهم، ولا يعارض هذا ما مر من أن دخول العنين والمجبوب يوجب الصداق [لأنهما] فيما تقدم طلقا وهنا طلق عليهما. قاله الشيخ بناني. وقوله: "فمع عيبه" أي مع ردها له بعيبه سواء كانت هي معيبة أم لا،
ولو أراد كل منهما الرد فالظاهر أن لها عليه صداق مثلها إلا إن كان المسمى دونه فليس لها سواه. قاله عبد الباقي.
وقال الحطاب: وإن غر عبد حرة بأنه حر فتزوجها بغير علم سيده ثم علم فأجاز فلها الخيار،
فإن فارقت بعد البناء فلها المسمى وإن فارقت قبله فلا شيء لها،
وإن لم يقل لها إني حر ولا عبد فلها الخيار أبدا وهو غار حتى يخبرها أنه عبد،
وأما العبد يغر الأمة فلم أر من قال إن لها المسمى إلا أنه لازم لما تقدم من أن الخيار لها إذا غرها. والله تعالى أعلم.
ولو غر رجل غير زوج الحرة أو الأمة وقال لها تزوجي هذا فإنه حر فالظاهر أنه لا رجوع لها عليه لأنه غرور بالقول كما سيأتي في قول المص: "وعلى غار غير ولي" . انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.