فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَإِنْ حَلَفَ صَانِعُ طَعَامٍ) مَثَلًا (عَلَى غَيْرِهِ) بِالطَّلَاقِ مَثَلًا (لَا بُدَّ أَنْ تَدْخُلَ) لِتَأْكُلَ مِنْ الطَّعَامِ (فَحَلَفَ الْآخَرُ لَا دَخَلْتُ حُنِّثَ الْأَوَّلُ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ قُضِيَ بِتَحْنِيثِهِ لِحَلِفِهِ عَلَى مَا لَمْ يَمْلِكْهُ

٢٬١٧٥

بِخِلَافِ الثَّانِي فَإِنَّهُ حَلَفَ عَلَى أَمْرٍ يَمْلِكُهُ إنْ لَمْ يَحْنَثْ الثَّانِي نَفْسُهُ بِالدُّخُولِ طَوْعًا وَإِلَّا فَلَا حِنْثَ عَلَى الْأَوَّلِ،

٢٬١٧٦

وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى الدُّخُولِ لَمْ يُحَنَّثْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ وَإِنْ حَلَفَ صَانِعُ طَعَامٍ مَثَلًا) أَيْ فَقَوْلُهُ طَعَامٍ فَرْضُ مَسْأَلَةٍ بَلْ

٦٬٨٩٥

وَكَذَلِكَ لَوْ حَلَفَ شَخْصٌ عَلَى آخَرَ أَنْ يَرْكَبَ أَوْ يَقْرَأَ أَوْ يُسَافِرَ وَنَحْوَ ذَلِكَ فَحَلَفَ الْآخَرُ لَا أَفْعَلُ ذَلِكَ فَإِذَا تَنَازَعَا حُنِّثَ الْأَوَّلُ

(قَوْلُهُ فَحَلَفَ الْآخَرُ) الْأَوْلَى فَحَلَفَ الْآخَرُ بِالْوَاوِ لِيُصَدَّقَ بِحَلِفِ الْآخَرِ قَبْلَ حَلِفِ صَانِعِ الطَّعَامِ وَبَعْدَهُ وَلَعَلَّهُ نَبَّهَ عَلَى الْمُتَوَهَّمِ

(قَوْلُهُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ) أَيْ وَتَشْدِيدِ النُّونِ لَا بِفَتْحِ الْحَاءِ وَتَخْفِيفِ النُّونِ لِئَلَّا يُوهِمَ أَنَّهُ يَحْنَثُ وَلَوْ أَطَاعَ الثَّانِيَ بِالدُّخُولِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ

(قَوْلُهُ أَيْ قُضِيَ بِتَحْنِيثِهِ) أَيْ حَكَمَ الْقَاضِي بِتَحْنِيثِهِ وَوُقُوعِ الْيَمِينِ عَلَيْهِ عِنْدَ التَّنَازُلِ

(قَوْلُهُ لِحَلِفِهِ عَلَى مَا لَا يَمْلِكُهُ) أَيْ وَهُوَ فِعْلُ غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ حَلَفَ عَلَى أَمْرٍ يَمْلِكُهُ أَيْ وَهُوَ فِعْلُ نَفْسِهِ

(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا حِنْثَ عَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ حَنِثَ الثَّانِي نَفْسُهُ بِالدُّخُولِ طَوْعًا فَلَا حِنْثَ عَلَى الْأَوَّلِ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ بَهْرَامُ مِنْ أَنَّ الْأَوَّلَ يَحْنَثُ،

٦٬٨٩٦

وَلَوْ دَخَلَ الثَّانِي وَاسْتَظْهَرَهُ تت فِي كَبِيرِهِ قَالَ طفي وَنُصُوصُ الْمَذْهَبِ مُصَرِّحَةٌ بِخِلَافِهِ وَمُطْبِقَةٌ عَلَى عَدَمِ الْحِنْثِ عِنْدَ الْفِعْلِ حَتَّى كَادَ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا بِالضَّرُورَةِ اُنْظُرْ بْن.

(قَوْلُهُ لَمْ يَحْنَثْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا)

٦٬٨٩٧

أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى الدُّخُولِ وَقَدْ حَصَلَ،

٦٬٨٩٨

وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ دُخُولَهُ مُكْرَهًا إلَّا أَنْ يَأْمُرَ الثَّانِي غَيْرَهُ بِإِكْرَاهِهِ عَلَى الدُّخُولِ أَوْ يَكُونَ يَمِينُهُ لَا أَدْخُلُ طَائِعًا وَلَا مُكْرَهًا وَإِلَّا حَنِثَ بِالْإِكْرَاهِ وَإِنْ كَانَ الصَّانِعُ يَبَرُّ فِي يَمِينِهِ؛ لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى الدُّخُولِ وَقَدْ حَصَلَ

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَإِنْ حَلَفَ صَانِعُ طَعَامٍ عَلَى غَيْرِهِ لَا بُدَّ أَنْ تَدْخُلَ الدَّارَ فَحَلَفَ الْآخَرُ لَا دَخَلْت حَنِثَ الْأَوَّلُ) ش: قَوْلُهُ حَنِثَ الْأَوَّلُ أَيْ صَانِعُ الطَّعَامِ؛ لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى أَمْرٍ لَيْسَ بِيَدِهِ

تعليق

وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ: حَنِثَ الصَّانِعُ لَكَانَ أَحْسَنَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ هَذَا الثَّانِي فِي الْحَلِفِ كَمَا لَوْ سَأَلَ صَاحِبُ الطَّعَامِ إنْسَانًا أَنْ يَدْخُلَ بَيْتَهُ أَوْ يَأْكُلَ طَعَامَهُ فَحَلَفَ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ أَوْ لَا يَأْكُلُ فَحَلَفَ صَاحِبُ الطَّعَامِ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَدْخُلَ أَوْ يَأْكُلَ فَإِنَّ صَاحِبَ الطَّعَامِ يَحْنَثُ وَكَانَ الْمُصَنِّفُ رَأَى الْمَسْأَلَةَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَحْرَى مِنْ الَّتِي قَبْلَهَا

١٩٬٤٨٩

وَكَذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَيَقْرُبُ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.

[فُرُوعٌ الْأَوَّلُ رَجُلٍ حَلَفَ أَنْ لَا يُنْفِقَ عَلَى امْرَأَتِهِ حَتَّى تَسْتَأْذِنَ عَلَيْهِ] (فُرُوعٌ. الْأَوَّلُ)

١٩٬٤٩٠

قَالَ فِي رَسْمِ سِلْعَةٍ سَمَّاهَا مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ فِي رَجُلٍ حَلَفَ أَنْ لَا يُنْفِقَ عَلَى امْرَأَتِهِ حَتَّى تَسْتَأْذِنَ عَلَيْهِ يَعْنِي تَرْفَعُهُ إلَى الْقَاضِي،

١٩٬٤٩١

وَقَالَ: أَنْتِ حَرَامٌ إنْ أَنْفَقْتُ عَلَيْكِ حَتَّى تَسْتَأْذِنِي عَلَيَّ، وَقَالَتْ هِيَ مَالِي صَدَقَةٌ إنْ اسْتَأْذَنَتْ عَلَيْكَ، قَالَ مَالِكٌ: الْيَمِينُ عَلَيْهَا فَإِنْ شَاءَتْ أَنْ تُقِيمَ وَتُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهَا فَعَلَتْ فَإِنْ اسْتَأْذَنَتْ فَلْتُخْرِجْ ثُلُثَ مَالِهَا فَتَتَصَدَّقْ بِهِ قِيلَ لَهُ فَإِنْ اسْتَأْذَنَتْ فَهَلْ عَلَى زَوْجِهَا بَأْسٌ إنْ أَنْفَقَ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْ قُوتِهَا فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَلَا أَرَى ذَلِكَ عَلَيْهِ إنْ اسْتَأْذَنَتْ عَلَيْهِ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَهَذَا كَمَا قَالَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا حَلَفَ عَلَى الْإِنْفَاقِ وَلَمْ يَكُنْ حَلَفَ عَلَى الْأَفْضَلِ إذْ لَيْسَ مِمَّا يُسْتَأْذَنُ عَلَيْهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنَتْ عَلَيْهِ فِي الْإِنْفَاقِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَفْضَلِ، انْتَهَى.

[الفرع الثَّانِي حَلَفَ بِالطَّلَاقِ عَلَى زَوْجَتِهِ لَتَفْعَلِنَّ شَيْئًا وَحَلَفَتْ أَلَّا تَفْعَلَهُ] (الثَّانِي) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي أَوَّلِ مَسَائِلِ الْأَيْمَانِ: وَسُئِلَ أَبُو الْحَجَّاجِ بْنُ الْعَرَبِيِّ عَمَّنْ لَهُ حُلِيٌّ وَثِيَابٌ فَكَسَاهُمَا زَوْجَتَهُ ثُمَّ شَاجَرَهَا فَأَزَالَهُمَا ثُمَّ أَعَادَ ذَلِكَ عَلَيْهَا ثُمَّ شَاجَرَهَا فَأَزَالَهُمَا ثُمَّ أَعَادَهُمَا وَفَعَلَ ذَلِكَ مَرَّةً أُخْرَى فَحَلَفَتْ بِصَوْمِ الْعَامِ لَا لَبِسَتْهُمَا وَحَلَفَ هُوَ بِالطَّلَاقِ لَتَلْبَسِنَّهُمَا فَمَنْ يَلْزَمُهُ الْحِنْثُ مِنْهُمَا وَهَلْ يَلْزَمُهَا إنْ أَرَادَ ذَلِكَ أَمْ لَا وَهَلْ تَحْنَثُ بِهَذَا الْإِكْرَاهِ أَمْ لَا فَأَجَابَ لَيْسَ لَهُ إجْبَارُهَا عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ أَكْرَهَهَا فَأَرَى أَنْ لَا يَمْنَعَهَا مِنْ الصَّوْمِ، الْبُرْزُلِيُّ، كَانَ الْإِكْرَاهُ عِنْدَهُ غَيْرَ شَرْعِيٍّ فَلِمَ لَمْ يَعْذِرْهَا بِهِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِيهِ لَكِنَّ الْمَشْهُورَ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهَا تُعْذَرُ بِهِ وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ

١٩٬٤٩٢

بِخِلَافِ إذَا حَلَفَتْ لَتَفْعَلَنَّ فَمَنَعَهَا مِنْ الْفِعْلِ فَالْمَشْهُورُ الْحِنْثُ

١٩٬٤٩٣

وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْإِكْرَاهُ شَرْعِيًّا فَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا لَا تُعْذَرُ بِهِ وَالصَّوَابُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ارْتِكَابُ أَخَفِّ الضَّرَرَيْنِ كَمَنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ عَلَى زَوْجَتِهِ الْقَرَابَةُ الْقَرِيبَةُ غَيْرُ الْأَبَوَيْنِ أَنَّهُ لَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِالدُّخُولِ

١٩٬٤٩٤

بِخِلَافِ إذَا لَمْ يَحْلِفْ فَإِنَّهُ يُقْضَى عَلَيْهِ بِدُخُولِهِمْ، انْتَهَى.

[الفرع الثَّالِثُ الزَّوْجَيْنِ إذَا اخْتَلَفَا فِيمَنْ يَخْدُمُ الزَّوْجَةَ هَلْ خَادِمُهَا أَوْ خَادِمُهُ] (الثَّالِثُ) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ أَيْضًا: وَسُئِلَ أَبُو عِمْرَانَ الْفَاسِيُّ عَمَّنْ حَلَفَ لِامْرَأَتِهِ بِطَلَاقِهَا أَلْبَتَّةَ لَا أَخَدَمْتُكِ إلَّا خَادِمِي وَحَلَفَتْ هِيَ بِعِتْقِ خَادِمِهَا أَوْ صَدَقَةِ ثُلُثِ مَالِهَا لَا أَخْدَمَهَا إلَّا خَادِمَهَا مَنْ أَوْلَى بِالْحِنْثِ مِنْهُمَا فَأَجَابَ بِأَنَّ الزَّوْجَ أَوْلَى بِالْحِنْثِ الْبُرْزُلِيُّ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الزَّوْجَيْنِ إذَا اخْتَلَفَا فِيمَنْ يَخْدُمُ الزَّوْجَةَ هَلْ خَادِمُهَا أَوْ خَادِمُهُ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِخَادِمِهَا لِأَنَّهَا أَعْرَفُ بِمَصَالِحِهَا

١٩٬٤٩٥

وَأَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ لَهَا خَادِمٌ فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَخْدُمَهَا بِنَفْسِهِ أَوْ يُكْرِيَ مَنْ يَخْدُمُهَا أَوْ يَشْتَرِيَ لَهَا خَادِمًا يُقْضَى عَلَيْهِ بِأَحَدِ الْأُمُورِ الثَّلَاثِ، انْتَهَى.

[الفرع الرَّابِعُ لَزِمَهُ دَيْنٌ لِرَجُلٍ أَوْ عَارِيَّةٍ فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ ثَلَاثًا لَيُؤَدِّيَنَّ ذَلِكَ وَحَلَفَ الطَّالِبُ بِالطَّلَاقِ ثَلَاثَةً إنْ قَبِلَهُ] (الرَّابِعُ)

١٩٬٤٩٦

قَالَ فِي كِتَابِ الْهِبَاتِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ لَزِمَهُ دَيْنٌ لِرَجُلٍ أَوْ ضَمَانُ عَارِيَّةٍ فَغَابَ عَلَيْهَا فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ ثَلَاثًا لَيُؤَدِّيَنَّ ذَلِكَ وَحَلَفَ الطَّالِبُ بِالطَّلَاقِ ثَلَاثًا لَيُؤَدِّيَنَّ ذَلِكَ وَحَلَفَ الطَّالِبُ بِالطَّلَاقِ ثَلَاثَةً إنْ قَبِلَهُ

١٩٬٤٩٧

فَأَمَّا الدَّيْنُ فَيُجْبَرُ الطَّالِبُ عَلَى قَبْضِهِ وَيَحْنَثُ وَلَا يُجْبَرُ فِي أَخْذِ قِيمَةِ الْعَارِيَّةِ وَيَحْنَثُ الْمُسْتَعِيرُ إنْ أَرَادَ لَيَأْخُذُهُ مِنِّي فَإِنْ أَرَادَ لِيُغَرِّمَنَّهُ لَهُ قَبِلَهُ أَوْ لَمْ يَقْبَلْهُ لَمْ يَحْنَثْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَالْفَرْقُ أَنَّ الدَّيْنَ لَزِمَ ذِمَّتَهُ وَالْعَارِيَّةَ إنَّمَا ضَمِنَهَا لِغَيْبَةِ أَمْرِهَا فَإِنَّمَا يُقْضَى بِالْقِيمَةِ لِمَنْ طَلَبَهَا فِي ظَاهِرِ الْحُكْمِ وَلَهُ تَرْكُهَا وَقَدْ تَسْقُطُ أَنْ لَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِهَلَاكِهَا، انْتَهَى.

[الفرع الْخَامِسُ قَالَ لِرَجُلٍ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ لَقَدْ قُلْت لِي كَذَا

١٩٬٤٩٨

وَكَذَا وَقَالَ الْآخَرُ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ إنْ كُنْتُ قُلْتُهُ] (الْخَامِسُ)

١٩٬٤٩٩

قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ قَالَ لِرَجُلٍ: امْرَأَتُهُ طَالِقٌ لَقَدْ قُلْت لِي كَذَا

١٩٬٥٠٠

وَكَذَا، وَقَالَ الْآخَرُ: امْرَأَتُهُ طَالِقٌ إنْ كُنْتُ قُلْته فَلْيَدِينَا وَيُتْرَكَا إنْ ادَّعَيَا يَقِينًا، قَالَ ابْنُ نَاجِي: مَا ذَكَرَهُ هُوَ الْمَعْرُوفُ وَنَقَلَ ابْنُ التِّلِمْسَانِيِّ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا حَانِثٌ لِأَنَّ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَاحِدًا مِنْهُمَا حَانِثٌ وَيُتَوَهَّمُ مُعَارَضَتُهَا بِمَا إذَا اخْتَلَطَتْ مَيِّتَةٌ مَعَ مُذَكَّاةٍ فَإِنَّهُمَا يَحْرُمَانِ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ عَلَى هَذَا طَلَاقَهَا وَأَجَابَ بَعْضُ الْمَشَارِقَةِ بِتَعْيِينِ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ فِي الْمُذَكَّاةِ وَلِذَلِكَ لَوْ تَعَدَّدَ مَالِكٌ الشَّاتَيْنِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَدَّعِي ذَكَاةَ شَاتِهِ لَكَانَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَكْلُ شَاتِهِ لِتَعَذُّرِ تَعْيِينِ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ بِالتَّحْرِيمِ وَلَفْظُ الْكِتَابِ مُحْتَمَلٌ لِلْيَمِينِ وَعَدَمِهِ وَفِيهِ خِلَافٌ وَظَاهِرُ الْكِتَابِ أَنَّهُمَا إنْ شَكَّا أَوْ ظَنَّا أَنَّهُمَا يَحْنَثَانِ وَفِي كِتَابِ الْعِتْقِ الْأَوَّلِ فِي الْعَبْدِ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: هُوَ حُرٌّ إنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ،

١٩٬٥٠١

وَقَالَ الْآخَرُ: هُوَ حُرٌّ إنْ لَمْ يَدْخُلْهُ فَلْيُدَيَّنَا وَلْيُتْرَكَا إنْ ادَّعَيَا يَقِينًا فَإِنْ شَكَّا عَتَقَا عَلَيْهِمَا، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: بِغَيْرِ قَضَاءٍ،

١٩٬٥٠٢

وَقَالَ غَيْرُهُ: بَلْ الْقَضَاءُ الْمَغْرِبِيُّ وَيَجْرِي الْقَوْلَانِ هُنَا، انْتَهَى.

١٩٬٥٠٣

[تَنْبِيهٌ حَلَفَ لِابْنِهِ لَا كَلَّمَهُ حَتَّى يُطَلِّقَ زَوْجَتَهُ] (تَنْبِيهٌ) مَنْ حَلَفَ عَلَى رَجُلٍ لَيَأْكُلَنَّ بُرًّا بِثَلَاثِ لُقَمٍ

١٩٬٥٠٤

وَقِيلَ إنْ كَانَ أَوَّلُ الطَّعَامِ لَيُبْرِئُهُ الثَّلَاثُ وَإِنْ كَانَ فِي آخِرِهِ أَبْرَأَتْهُ، انْتَهَى. مِنْ الْبُرْزُلِيُّ،

١٩٬٥٠٥

وَقَالَ أَيْضًا: مَسْأَلَةُ إذَا حَلَفَ لِغَرِيمِهِ بِالطَّلَاقِ عَلَى حَقِّهِ لَا بُدَّ أَنْ يَأْخُذَهُ فَعَثَرَ لَهُ عَلَى قَدْرِ حَقِّهِ فَأَخَذَهُ بَرَّ فِي يَمِينِهِ إنْ لَمْ يُؤْتَمَنْ عَلَيْهِ، الْبُرْزُلِيُّ

١٩٬٥٠٦

فَلَوْ ائْتَمَنَ لِمَنْ يَسْأَلُهُ أَخَذَهُ فَكَذَلِكَ وَمَنْ مَنَعَ فَلَا وَمَنْ يَكْرَهُهُ فَفِي بِرِّهِ بِذَلِكَ نَظَرٌ،

١٩٬٥٠٧

وَقَالَ: مَسْأَلَةُ إذَا حَلَفَ لِابْنِهِ لَا كَلَّمَهُ حَتَّى يُطَلِّقَ زَوْجَتَهُ يَبْرَأُ بِطَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ لَكِنْ لَا يُكَلِّمُهُ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا الْبُرْزُلِيُّ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّ مُطْلَقَ الطَّلَاقِ كَافٍ وَإِنْ ارْتَجَعَهَا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ وُقُوعُ ذَلِكَ فِي الْعِصْمَةِ وَقَدْ حَصَلَ، انْتَهَى.

التاج والإكليلالمواق

(وَإِنْ حَلَفَ صَانِعُ طَعَامٍ عَلَى غَيْرِهِ لَا بُدَّ أَنْ تَدْخُلَ فَحَلَفَ الْآخَرُ لَا دَخَلْتُ حَنِثَ الْأَوَّلُ وَإِنْ قَالَ: إنْ كَلَّمْتُ إنْ دَخَلْتُ لَمْ تَطْلُقْ إلَّا بِهِمَا) ابْنُ عَرَفَةَ: تَعْلِيقُ التَّعْلِيقِ تَعْلِيقٌ عَلَى جَمِيعِ الْأَمْرَيْنِ كَإِنْ دَخَلْتِ هَذِهِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ كَانَتْ لِزَيْدٍ لَا يَحْنَثُ إلَّا بِدُخُولِهَا مَعَ كَوْنِهَا لِزَيْدٍ. وَانْظُرْ هُنَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ الْحَالِفُ عَلَى التَّعْلِيقِ هَلْ هُوَ حَالِفٌ عَلَيْهِ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ حِنْثِ الْيَمِينِ وَحِنْثِ التَّعْلِيقِ نَحْوَ وَاَللَّهِ إنْ دَخَلْت دَارَ فُلَانٍ مَا تَكُونُ لِي بِزَوْجَةٍ فَدَخَلَتْهَا ".

لا زيادة له على هذه المسألة.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَإِنْ حَلَفَ صَانِعُ طَعَامٍ عَلَى غَيْرِهِ لَا بُدَّ أَنْ تَدْخُلَ فَحَلَفَ الْآخَرُ لَا دَخَلْتُ حُنِّثَ الْأَوَّلُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ صَنَعَ طَعَامًا مَثَلًا وَدَعَا إلَيْهِ النَّاسَ وَحَلَفَ عَلَى شَخْصٍ مُعَيَّنٍ لَا بُدَّ أَنْ تَدْخُلَ دَارِي مَعَ النَّاسِ فَحَلَفَ الْآخَرُ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ دَارَ صَانِعِ الطَّعَامِ وَتَنَازَعَا فَإِنَّهُ يُقْضَى عَلَى صَانِعِ الطَّعَامِ بِالتَّحْنِيثِ لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى شَيْءٍ لَا يَمْلِكُهُ، وَالْآخَرُ لَا حِنْثَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى أَمْرِ يَمْلِكُهُ

٥٬٥٤٤

أَمَّا لَوْ طَاعَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ بِالدُّخُولِ وَحَنَّثَ نَفْسَهُ فَلَا حِنْثَ عَلَى صَانِعِ الطَّعَامِ فَقَوْلُهُ حُنِّثَ بِضَمِّ الْحَاءِ وَكَسْرِ النُّونِ الْمُشَدَّدَةِ مَبْنِيًّا لِلْمَجْهُولِ أَيْ قُضِيَ بِتَحْنِيثِهِ عِنْدَ التَّنَازُعِ لَا بِفَتْحِهَا وَتَخْفِيفِ النُّونِ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ يَحْنَثُ وَلَوْ طَاعَ الثَّانِي بِالدُّخُولِ كَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَمَحَلُّ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ مَا لَمْ يَدْخُلْ الثَّانِي مُكْرَهًا وَإِلَّا فَلَا حِنْثَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا

٥٬٥٤٥

أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى الدُّخُولِ وَقَدْ حَصَلَ

٥٬٥٤٦

وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ دُخُولَهُ مُكْرَهًا.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: فَحَلَفَ الْآخَرُ) الْأَوْلَى الْوَاوُ لِيَصْدُقَ بِحَلِفِ الْآخَرِ قَبْلَ حَلِفِ صَانِعِ الطَّعَامِ وَبَعْدَهُ وَلَعَلَّهُ نَبَّهَ عَلَى الْمُتَوَهَّمِ

(قَوْلُهُ: مَنْ صَنَعَ طَعَامًا مَثَلًا) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ صَانِعُ طَعَامٍ فَرْضُ مَسْأَلَةٍ

٧٬٤٢١

وَكَذَلِكَ لَوْ حَلَفَ شَخْصٌ عَلَى آخَرَ أَنَّهُ يَرْكَبُ أَوْ يَلْبَسُ أَوْ يَقْرَأُ أَوْ يُسَافِرُ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَحَلَفَ الْآخَرُ لَا أَفْعَلُ ذَلِكَ حَنِثَ الْأَوَّلُ

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا حِنْثَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا) إلَّا أَنْ تَكُونَ يَمِينُهُ لَا أَدْخُلُ طَائِعًا وَلَا مُكْرَهًا فَيَحْنَثَ بِالْإِكْرَاهِ.

منح الجليلعليش

(صَانِعُ طَعَامٍ) مَثَلًا (عَلَى) شَخْصٍ مُعَيَّنٍ (غَيْرِهِ) أَيْ الْحَالِفِ (لَا بُدَّ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ مُشَدَّدَةً (أَنْ تَدْخُلَ) الدَّارَ مَثَلًا لِتَأْكُلَ الطَّعَامَ (فَحَلَفَ) الشَّخْصُ (الْآخَرُ) الْمَحْلُوفُ عَلَى دُخُولِهِ (لَا دَخَلْت) هَا وَامْتَنَعَ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ الْحِنْثِ (حُنِّثَ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ النُّونِ مُشَدَّدَةً أَيْ جُبِرَ الشَّخْصُ (الْأَوَّلُ) أَيْ صَانِعُ الطَّعَامِ عَلَى الْحِنْثِ فِي يَمِينِهِ لِحَلِفِهِ عَلَى مَا لَا يَمْلِكُهُ،

٧٬٦٠٥

فَإِنْ رَضِيَ الثَّانِي بِحِنْثِ نَفْسِهِ وَدَخَلَ الدَّارَ مَثَلًا فَلَا يَحْنَثُ الْأَوَّلُ لِبِرِّهِ فِي يَمِينِهِ بِحُصُولِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ.

٧٬٦٠٦

وَإِنْ أُكْرِهَ الثَّانِي عَلَى الدُّخُولِ فَلَا يَحْنَثَانِ الْأَوَّلُ لِوُجُودِ الْفِعْلِ،

٧٬٦٠٧

وَالثَّانِي لِإِكْرَاهِهِ فِي يَمِينِ الْبِرِّ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.