وابتداء سنة وقضى مالا يصح صومه في سنة
الشروح عليها
(وَ) وَجَبَ (ابْتِدَاءُ سَنَةٍ) أَيْ اسْتِئْنَافُ سَنَةٍ فَيَلْزَمُهُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا وَلَا يَلْزَمُهُ تَتَابُعُهَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ الشُّرُوعَ مِنْ حِينِ النَّذْرِ أَوْ الْحِنْثِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ
فَلَوْ حَذَفَ لَفْظَ ابْتِدَاءُ كَانَ أَحْسَنَ (وَقَضَى مَا لَا يَصِحَّ صَوْمُهُ) مِنْهَا كَالْعِيدَيْنِ وَثَانِي النَّحْرِ وَثَالِثِهِ وَرَمَضَانَ (فِي) قَوْلِهِ لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ (سَنَةٍ) أَوْ حَلِفِهِ بِهَا وَحَنِثَ
(قَوْلُهُ وَوَجَبَ ابْتِدَاءُ سَنَةٍ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ سَنَةٍ أَوْ عَامٍ أَوْ إنْ فَعَلْت كَذَا أَوْ إنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا فَعَلَيَّ صَوْمُ سَنَةٍ أَوْ عَامٍ وَحَنِثَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ صَوْمُ سَنَةٍ وَلَا يَجْتَزِئُ بِبَاقِي سَنَةٍ حَلِفُهُ أَوْ نَذْرُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ الشُّرُوعُ فِيهَا مِنْ حِينِ نَذْرِهِ أَوْ مِنْ حِينِ حِنْثِهِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ ذَلِكَ وَلَا يَلْزَمُ تَتَابُعُهَا وَيَلْزَمُهُ قَضَاءُ مَا لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ مِنْهَا وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ لُزُومِ سَنَةٍ فِي الْحَلِفِ بِالسَّنَةِ أَوْ الْعَامِ هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ،
وَفِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا السَّيِّدِ الْبُلَيْدِيِّ عَلَى عبق قَوْلٌ لِابْنِ وَهْبٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ بِلُزُومِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ كَمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ
وَقِيلَ يَكْتَفِي بِسِتَّةِ أَيَّامٍ مِنْ شَوَّالٍ لِحَدِيثِ «فَكَأَنَّمَا صَامَ الدَّهْرَ كُلَّهُ»
وَقِيلَ يَلْزَمُهُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ؛ لِأَنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ.
(قَوْلُهُ وَقَضَى إلَخْ) فِي التَّعْبِيرِ بِالْقَضَاءِ تَجُوزُ؛ لِأَنَّ مَا لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ لَيْسَتْ أَيَّامًا بِعَيْنِهَا فَاتَتْ تُقْضَى إنَّمَا هِيَ شَيْءٌ فِي الذِّمَّةِ
فَلَوْ قَالَ وَصَامَ بَدَلَ مَا لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ كَانَ وَاضِحًا وَقَوْلُهُ وَقَضَى مَا لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ يَعْنِي تَطَوُّعًا بِأَنْ كَانَ صَوْمُهُ مَنْهِيًّا عَنْهُ كَالْعِيدَيْنِ وَأَيَّامِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ أَوْ كَانَ وَاجِبًا كَرَمَضَانَ وَالْمُعَيَّنِ بِالنَّذْرِ وَلَوْ كَانَ مُكَرَّرًا كَكُلِّ خَمِيسٍ وَكَمَا يَقْضِي مَا لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ يَقْضِي مَا يَصِحُّ صَوْمُهُ إذَا أَفْطَرَ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ فِطْرُهُ لِعُذْرٍ كَمَرَضٍ أَوْ نِسْيَانٍ أَوْ إكْرَاهٍ أَوْ كَانَ لِغَيْرِ عُذْرٍ بِأَنْ أَفْطَرَ عَمْدًا حَرَامًا.
(قَوْلُهُ وَثَانِي النَّحْرِ وَثَالِثِهِ) أَيْ،
وَأَمَّا رَابِعُهُ فَإِنَّهُ يَصُومُهُ وَلَا يَقْضِيهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى نَقْلِ الْمَوَّاقِ وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا صَحَّ صَوْمُهُ تَنَاوَلَهُ النَّذْرُ وَيَكُونُ مِنْ أَفْرَادِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَرَابِعُ النَّحْرِ لِنَاذِرِهِ فِي الْجُمْلَةِ وَقَالَ الشَّارِحُ بَهْرَامُ وتت وح إنَّهُ لَا يُصَامُ الرَّابِعُ وَيُقْضَى قَالَ الْمَوَّاقُ، وَهُوَ أَبْيَنُ؛ لِأَنَّ صَوْمَهُ مَكْرُوهٌ لِغَيْرِ نَاذِرٍ بِعَيْنِهِ وَنَاذِرُ السَّنَةِ لَيْسَ نَاذِرًا لَهُ بِعَيْنِهِ وَلَا دَاخِلًا فِي ضِمْنِ نَذْرِهِ؛ لِأَنَّ السَّنَةَ مُبْهَمَةٌ وَاعْتَمَدَ ذَلِكَ طفى وَاعْتَمَدَ بَعْضُ شُيُوخِنَا كَلَامَ ابْنِ عَرَفَةَ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ؛
لِأَنَّهُ قَالَ وَقَضَى مَا لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ وَالرَّابِعُ يَصِحُّ صَوْمُهُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ مَا لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ أَصْلًا أَوْ صِحَّةً كَامِلَةً اهـ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ
(قَوْلُهُ فِي سَنَةٍ) أَيْ فِي نَذْرِ سَنَةٍ أَوْ فِي الْتِزَامِهَا
ص (وَابْتَدَأَ سَنَةً) ش: يَعْنِي أَنَّ مَنْ نَذْرِ صَوْمَ سَنَةٍ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَبْتَدِئَ صَوْمَ سَنَةٍ كَامِلَةٍ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَبْدَأَ صَوْمَ السَّنَةِ عِنْدَ حِنْثِهِ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ التَّتَابُعُ فِيهَا عَلَى الْمَشْهُورِ وَمَا صَامَ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ بِالْأَهِلَّةِ اُحْتُسِبَ بِهِ وَمَا أَفْطَرَ فِيهِ مِنْ الشُّهُورِ فَإِنَّهُ يُكَمِّلُهُ ثَلَاثِينَ نَقَلَهُ الشَّارِحُ فِي الْكَبِيرِ ص (وَقَضَى مَا لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ فِي سَنَةٍ) ش: أَيْ مَا لَا يَصِحُّ فِيهِ صَوْمُ النَّذْرِ
إمَّا لِكَوْنِهِ يَجِبُ فِيهِ الْفِطْرُ كَيَوْمِ الْفِطْرِ وَالنَّحْرِ وَالْيَوْمَيْنِ اللَّذَيْنِ بَعْدَهُ أَوْ يُكْرَهُ كَالْيَوْمِ الرَّابِعِ أَوْ كَوْنِهِ لَا يَصِحُّ أَنْ يُصَامَ
(وَابْتِدَاءُ سَنَةٍ وَقَضَى مَا لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ فِي سَنَةٍ) . اللَّخْمِيِّ: اُخْتُلِفَ فِي الْمُتَابَعَةِ فِيمَنْ نَذَرَ صِيَامًا مَضْمُونًا أَيَّامًا أَوْ شَهْرًا أَوْ سَنَةً عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ. فَقَالَ مَالِكٌ فِي كُلِّ ذَلِكَ هُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ تَابَعَ وَإِنْ شَاءَ فَرَّقَ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ نَذَرَ صَوْمَ سَنَةٍ بِغَيْرِ عَيْنِهَا صَامَ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا لَيْسَ فِيهَا رَمَضَانُ وَلَا يَوْمُ الْفِطْرِ وَلَا أَيَّامُ النَّحْرِ.
وَفِي الْمُخْتَصَرِ وَغَيْرِهِ: وَلَا أَيَّامُ مِنًى. وَهَذَا بَيِّنٌ لِأَنَّهَا سَنَةٌ بِغَيْرِ عَيْنِهَا فَصَارَ الْيَوْمُ الرَّابِعُ لَمْ يَنْذُرْهُ وَهُوَ لَا يَصُومُهُ عِنْدَهُ إلَّا مَنْ نَذَرَهُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَمَا صَامَ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ عَلَى الشُّهُورِ فَعَلَى الْأَهِلَّةِ، وَمَا كَانَ مِنْهَا يُفْطِرُ مِثْلَ رَمَضَانَ وَيَوْمِ الْفِطْرِ وَيَوْمِ الذَّبْحِ أَفْطَرَهُ وَقَضَاهُ، وَيَجْعَلُ الشَّهْرَ الَّذِي أَفْطَرَ فِيهِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا فَيَقْضِي عَلَى هَذَا إذَا كَانَ شَوَّالٌ نَاقِصًا يَوْمَيْنِ. انْتَهَى مِنْ ابْنِ يُونُسَ وَاللَّخْمِيِّ، وَانْظُرْ إذَا كَانَ ذُو الْحِجَّةِ نَاقِصًا فَنَصُّ اللَّخْمِيِّ أَنَّهُ يَقْضِي أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ، وَعَلَى مُقْتَضَى ابْنِ يُونُسَ يَقْضِي خَمْسَةَ أَيَّامٍ
(ص) وَابْتِدَا سَنَةٍ وَقَضَاءُ مَا لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ فِي سَنَةٍ (ش) يَصِحُّ قِرَاءَةُ ابْتِدَا فِعْلًا أَوْ اسْمًا وَهُوَ الْأَوْلَى لِتُنَاسِبَ الْمَعْطُوفَاتِ، وَالْمُرَادُ بِالِابْتِدَاءِ الِاسْتِئْنَافُ وَالِاسْتِقْبَالُ لَا الشُّرُوعُ مِنْ حِينِ النَّذْرِ، أَوْ الْحِنْثِ أَيْ: وَاسْتَأْنَفَ وَاسْتَقْبَلَ سَنَةً أَيْ: عَلَيْهِ أَنْ يَصُومَ سَنَةً كَامِلَةً فِي قَوْلِهِ: لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ سَنَةٍ، أَوْ إنْ فَعَلْت، أَوْ إنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا فَعَلَيَّ صَوْمُ سَنَةٍ وَحَنِثَ وَلَا يَجْتَزِئُ بِبَاقِيهَا وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَقْضِيَ أَيَّامَ الْعِيدَيْنِ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ وَرَمَضَانَ،
وَفِي إطْلَاقِ الْقَضَاءِ تَجُوزُ؛ لِأَنَّ مَا لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ لَيْسَتْ أَيَّامًا بِعَيْنِهَا فَاتَتْ تُقْضَى إنَّمَا هِيَ شَيْءٌ فِي الذِّمَّةِ، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى أَيْ: أَنَّ مَنْ نَذَرَ صَوْمَ سَنَةٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ سَنَةٌ كَامِلَةٌ، وَلَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ الشُّرُوعُ فِيهَا مِنْ حِينِ نَذْرِهِ، أَوْ مِنْ حِينِ حِنْثِهِ، وَلَا يَلْزَمُهُ تَتَابُعُهَا، وَقَوْلُنَا:" وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ " يَشْمَلُ رَابِعَ النَّحْرِ وَهُوَ مَا فِي الشَّارِحِ وتت وَالْحَطَّابِ مَعَ أَنَّ صَوْمَهُ مَكْرُوهٌ لِغَيْرِ النَّاذِرِ وَلَازِمٌ لَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يَصُومُهُ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ كَمَا يُفِيدُهُ نَقْلُ الْمَوَّاقِ عَنْهَا وَذَكَرَ عَنْ الْمُخْتَصَرِ مَا يُوَافِقُ مَا ذَكَرَهُ الْحَطَّابُ وَالشَّارِحُ وتت فِي أَنَّهُ لَا يَصُومُ الرَّابِعَ وَيَقْضِيهِ، قَالَ الْمَوَّاقُ: وَهَذَا بَيِّنٌ وَلَكِنْ فِي كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ يُصَامُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
(قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَقْضِيَ أَيَّامَ الْعِيدَيْنِ إلَخْ)
وَكَذَا يَقْضِي عَنْ نَذْرِهِ مَا وَجَبَ صَوْمُهُ مِنْهَا بِالنَّذْرِ كَمَا إذَا نَذَرَ صَوْمَ يَوْمِ كُلِّ خَمِيسٍ مَثَلًا
(قَوْلُهُ: فِي أَنَّهُ لَا يَصُومُ الرَّابِعَ) مَعَ صِحَّتِهِ إنْ لَوْ صَامَهُ
(قَوْلُهُ: وَهَذَا بَيِّنٌ) ؛ لِأَنَّهَا سَنَةٌ لَمْ يُعَيِّنْهَا فَصَارَ الْيَوْمُ الرَّابِعُ لَمْ يَنْذِرْهُ بِعَيْنِهِ وَلَا دَخَلَ فِي ضِمْنِ نَذْرِهِ لِكَوْنِ السَّنَةِ مُبْهَمَةً وَاعْتَمَدَ ذَلِكَ مُحَشِّي تت، وَبَعْضُ شُيُوخِنَا اعْتَمَدَ كَلَامَ ابْنِ عَرَفَةَ، وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ صَوْمُهُ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: وَقَضَى مَا لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ وَالرَّابِعُ يَصِحُّ صَوْمُهُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ صِحَّةً كَامِلَةً
(قَوْلُهُ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ يُصَامُ) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ لَمَّا صَحَّ صَوْمُهُ تَنَاوَلَهُ النَّذْرُ وَيَكُونُ مِنْ أَفْرَادٍ وَرَابِعُ النَّحْرِ لِنَاذِرِهِ فِي الْجُمْلَةِ
(وَ) وَجَبَ (ابْتِدَاءُ) صَوْمِ (سَنَةٍ) كَامِلَةٍ لَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ الشُّرُوعُ فِيهَا مِنْ حِينِ نَذْرِهِ أَوْ حِنْثِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَا تَتَابُعُهَا (وَقَضَى) صَوْمَ (مَا لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ) تَطَوُّعًا بِأَنْ كَانَ مَنْهِيًّا عَنْ صَوْمِهِ كَيَوْمَيْ الْعِيدِ وَتَالِي النَّحْرِ وَأَيَّامِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ أَوْجَبَ صَوْمَهُ مِنْهَا كَرَمَضَانَ وَيَوْمَ نَذْرِهِ قَبْلُ مُكَرَّرًا كَكُلِّ خَمِيسٍ، وَهَذَا بَيَانٌ لِحُكْمِ الْمَسْأَلَةِ وَبَيَّنَ صُورَتَهَا بِقَوْلِهِ (فِي) قَوْلِهِ لِلَّهِ عَلَيَّ أَوْ عَلَيَّ بِدُونِ لِلَّهِ صَوْمُ (سَنَةٍ)
وَكَذَا حَلِفُهُ بِهَا وَحِنْثُهُ فِيهِ وَيَصُومُ رَابِعَ النَّحْرِ وَلَا يَقْضِيهِ عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَاعْتَمَدَهُ ابْنُ عَرَفَةَ لِصِحَّةِ صَوْمِهِ وَإِنْ كَرِهَ وَلُزُومُهُ لِنَاذِرِهِ وَسَيَقُولُ: وَرَابِعُ النَّحْرِ لِنَاذِرِهِ وَإِنْ تَعْيِينًا.
وَقَالَ الشَّارِحُ وتت وَالْحَطّ: لَا يَصُومُ الرَّابِعَ وَيَقْضِيهِ.
الْمَوَّاقُ وَهُوَ أَبْيَنُ لِكَرَاهَتِهِ لِغَيْرِ نَاذِرِهِ بِعَيْنِهِ، وَنَاذِرُ السَّنَةِ لَمْ يَنْذُرْهُ بِعَيْنِهِ؛ لِأَنَّهَا مُبْهَمَةٌ وَاعْتَمَدَ هَذَا طفي وَاعْتَمَدَ بَعْضُ شُيُوخِ الْعَدَوِيِّ الْأَوَّلَ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ لِقَوْلِهِ مَا لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ، وَالرَّابِعُ صَوْمُهُ صَحِيحٌ إلَّا أَنْ يُرِيدَ مَا لَا يَصِحُّ صِحَّةً كَامِلَةً هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ.
وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ الْقَاسِمِ يَلْزَمُهُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ
وَقِيلَ يَكْفِيهِ صَوْمُ سِتَّةِ أَيَّامٍ مِنْ شَوَّالٍ لِحَدِيثِ «فَكَأَنَّمَا صَامَ الدَّهْرَ» .
وَقِيلَ يَلْزَمُهُ ثَلَاثَةٌ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى خِلَافِ الْعُلَمَاءِ وَفِي التَّعْبِيرِ بِالْقَضَاءِ تَجُوزُ؛ لِأَنَّ مَا لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ لَيْسَتْ أَيَّامًا مُعَيَّنَةً فَاتَتْ فَتُقْضَى إنَّمَا هِيَ فِي الذِّمَّةِ؛ لِأَنَّ السَّنَةَ لَمْ تُعَيَّنْ فَالْأَوْضَحُ وَصَامَ بَدَلَ مَا لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ وَمَا صَامَهُ بِالْهِلَالِ اُحْتُسِبَ بِهِ،
وَلَوْ كَانَ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ وَيُكْمِلُ الْمُنْكَسِرَ ثَلَاثِينَ
وَيَلْزَمُ نَاذِرَ صَوْمِ السَّنَةِ أَوْ الْحَالِفَ بِهِ صَوْمُهَا فِي كُلِّ حَالٍ.
وابتداء سنة؛ يعني أن الشخص إذا نذر صوم سنة بأن قال: لله تعالى علي صوم سنة؛ وهي الصيغة الآتية، فإنه يلزمه أن يبتدئ صوم سنة كاملة، أي يلزمه أن يصوم سنة كاملة؛ بأن يصوم اثني عشر شهرا، ولا يكتفي بصوم باقي السنة؛ أي بما بين وقت قوله ذلك والمحرم من الزمن، وليس المراد بالابتداء الشروع في الصوم من حين النذر أو الحنث، وحينئذ فالأحسن أن يقول: وأتى بسنة لأنه أصرح في المراد،
وإن أجيب عنه بأن المراد بالابتداء الاستيناف والاستقبال لا الشروع، كما أشرت إلى ذلك في أول الحل. والله سبحانه أعلم. وقضى ما لا يصح صومه؛ يعني أن الشخص إذا قال: لله تعالى علي صوم سنة، فإنه يلزمه أن يصوم اثني عشر شهرا، ويلزمه أن يقضي ما لا يصح فيه صوم النذر كالعيدين، وتاليي النحر، وأيام الحيض والنفاس، ورمضان، ويوم نذره قبل ذلك مكرر، ككل خميس ونحو ذلك، وجعل الشارح والحطاب والتتائي مما لا يصح صومه رابع النحر، وهو الذي في المواق عن المختصر وغيره،
وقال عقبه: وهذا بين لأنها سنة غير معينة، فصار اليوم الرابع لم ينذره، وهو لا يصومه إلا من نذره قال محمد بن الحسن: فمراد المصنف ما لا يصح صومه أصلا أو لا يصح صحة كاملة. انتهى. وهذا هو الصواب كما قاله الرماصي، وما صام من هذه السنة بالأهلة احتسب به، وما أفطر فيه من المشهور فإنه يكمله ثلاثين،
وفي شرح الشيخ عبد الباقي أن هذا الناذر لا يلزمه قضاء رابع النحر إذا صامه، ورد عليه ذلك محمد بن الحسن. والله سبحانه أعلم. وقوله: "وقضى" ، في إطلاق القضاء هنا تجوز؛ لأنها ليست بأيام من سنة معينة فاتت فتقضى، إنما هي في الذمة. في سنة، راجع لقوله: "وابتداء سنة" لخ؛ يعني أن من قال لله تعالى علي صوم سنة، يلزمه أن يستأنف صوم سنة كاملة، ويقضي الأيام التي لا يصح صومها في النذر على ما مر بيانه، فقوله: "في سنة" ، متعلق "بوجب" ، ومعناه: وجب في قوله: لله تعالى علي صوم سنة ابتداء الخ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.