وليس لمرأة يحتاج لها زوج تطوع بلا إذن.
الشروح عليها
(وَلَيْسَ لِمَرْأَةٍ) أَوْ سُرِّيَّةٍ (يَحْتَاجُ لَهَا زَوْجٌ) أَوْ سَيِّدٌ (تَطَوَّعَ بِلَا إذْنٍ) وَالْمُرَادُ بِهِ غَيْرُ الْوَاجِبِ الْأَصْلِيِّ فَيَدْخُلُ فِيهِ النَّذْرُ كَمَا إذَا نَذَرَتْ صَوْمًا أَوْ حَجًّا أَوْ عُمْرَةً أَوْ اعْتِكَافًا فَلَهُ إفْسَادُهُ عَلَيْهَا بِجِمَاعٍ لَا بِأَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ فَإِنْ أَذِنَ لَهَا فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ فَإِنْ عَلِمَتْ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لَهَا جَازَ لَهَا التَّطَوُّعُ بِلَا إذْنٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (بَابٌ فِي الِاعْتِكَافِ)
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ يَحْتَاجُ لَهَا زَوْجٌ) أَوْ عَلِمْت أَوْ ظَنَّتْ أَنَّهُ يَحْتَاجُ لَهَا لِلْوَطْءِ
(قَوْلُهُ فَيَدْخُلُ فِيهِ النَّذْرُ إلَخْ) أَيْ وَيَدْخُلُ فِيهِ أَيْضًا مَا وَجَبَ عَلَيْهَا الْكَفَّارَةُ أَوْ فِدْيَةٌ أَوْ جَزَاءُ صَيْدٍ
(قَوْلُهُ تَطَوُّعٌ) أَيْ بِصَوْمٍ أَوْ بِغَيْرِهِ وَقَوْلُهُ بِلَا إذْنِ مِثْلِهِ إذَا اسْتَأْذَنَتْهُ فَمَنَعَ.
(قَوْلُهُ الْمُرَادُ بِهِ) أَيْ التَّطَوُّعِ
(قَوْلُهُ فَلَهُ إفْسَادُهُ عَلَيْهَا) أَيْ
وَيَجِبُ عَلَيْهَا الْقَضَاءُ؛ لِأَنَّهَا مُتَعَدِّيَةٌ وَدَاخِلَةٌ عَلَى أَنَّ لَهُ تَفْطِيرَهَا فَكَأَنَّهَا أَفْطَرَتْ عَمْدًا حَرَامًا
(قَوْلُهُ لَا بِأَكْلٍ) أَيْ لَا يَجُوزُ لَهُ إفْسَادُهُ عَلَيْهَا بِأَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ؛ لِأَنَّ احْتِيَاجَهُ إلَيْهَا الْمُوجِبَ لِتَفْطِيرِهَا إنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَةِ الْوَطْءِ [بَابٌ فِي الِاعْتِكَافِ] (بَابٌ فِي الِاعْتِكَافِ)
ص (وَلَيْسَ لِامْرَأَةٍ يَحْتَاجُ لَهَا زَوْجٌ تَطَوُّعٌ بِلَا إذْنٍ) ش: ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ غَيْرَ التَّطَوُّعِ لَا تَحْتَاجُ فِيهِ إلَى اسْتِئْذَانِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ كُلُّ مَا أَوْجَبَتْهُ عَلَى نَفْسِهَا مِنْ نَذْرٍ أَوْ كَفَّارَةِ يَمِينٍ أَوْ فِدْيَةٍ أَوْ جَزَاءِ صَيْدٍ فِي الْإِحْرَامِ أَوْ فِي الْحَرَمِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ التَّطَوُّعِ
بِخِلَافِ قَضَاءِ رَمَضَانَ وَحُكْمُ أُمِّ الْوَلَدِ وَالْأَمَةِ الَّتِي لِلْوَطْءِ كَالزَّوْجَةِ
وَأَمَّا الْخَادِمُ الَّتِي لِلْخِدْمَةِ وَالْعَبْدُ فَلَيْسَ عَلَيْهِمَا اسْتِئْذَانُ السَّيِّدِ إذَا لَمْ يَضُرَّ الصَّوْمُ بِخِدْمَةِ السَّيِّدِ قَالَهُ فِي رَسْمِ الشَّجَرَةِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ
قَالَ: وَإِذَا أَذِنَ لَهُمْ فِي صِيَامِ التَّطَوُّعِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي الْإِذْنِ وَإِنْ صَامُوا بِإِذْنِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُفْطِرَهُمْ، انْتَهَى.
(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الْبَاجِيّ: مَنْ صَامَ مِنْهُنَّ وَلَوْ دُونَ إذْنٍ لَمْ يَجُزْ فِطْرُهُ وَانْظُرْ هَلْ لِلزَّوْجِ إفْطَارُهُنَّ، انْتَهَى.
وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ أَنَّ لَهُ أَنْ يُفْطِرَهُنَّ وَلِذَلِكَ جَزَمَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ
قَالَ فِي شَرْحِ قَوْلِهَا وَإِذَا عَلِمَتْ الْمَرْأَةُ أَنَّ زَوْجَهَا يَحْتَاجُ إلَيْهَا فَلَا تَتَطَوَّعُ بِالصَّوْمِ وَلَهُ أَنْ يُفْطِرَهَا إنْ شَاءَ، انْتَهَى. فَانْظُرْهُ
(فَرْعٌ) قَالَ فِي رَسْمِ الْجَامِعِ مِنْ سَمَاعِ أَصْبَغَ مِنْ كِتَابِ الصِّيَامِ قَالَ أَصْبَغُ: سَمِعْت ابْنَ الْقَاسِمِ وَسُئِلَ عَنْ النَّصْرَانِيَّةِ تَحْتَ الْمُسْلِمِ أَيُفْطِرُهَا فِي صِيَامِهَا الَّذِي تَصُومُهُ مَعَ أَهْلِ دِينِهَا قَالَ: لَا أَرَى أَنْ يُكْرِهَهَا عَلَى مَا عَلَيْهِ أَهْلُ دِينِهَا وَمِلَّتِهَا يَعْنِي شَرَائِعَهَا وَلَا عَلَى أَكْلِ مَا يَجْتَنِبُونَ فِي صِيَامِهِمْ أَوْ يَجْتَنِبُونَ أَكْلَهُ رَأْسًا لَيْسَ ذَلِكَ فِي الْقَضَاءِ قَالَ أَصْبَغُ: وَلَا عَلَيْهِ مَنْعُهَا إيَّاهُ كُرْهًا وَلَا لَهُ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} وَقَرَأَ {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ}{لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ} .
حَتَّى بَلَغَ {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: وَهُوَ مِمَّا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا مِمَّا تَتَشَرَّعُ بِهِ وَاخْتُلِفَ هَلْ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ أَكْلِ الْخِنْزِيرِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَالذَّهَابِ إلَى الْكَنِيسَةِ فَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ ذَلِكَ
وَقَالَ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ: لَهُ مَنْعُهُمَا مِنْ أَكْلِ الْخِنْزِيرِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ دِينِهَا وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ الْكَنِيسَةِ إلَّا فِي الْفَرْضِ.
(وَلَيْسَ لِامْرَأَةٍ يَحْتَاجُ لَهَا زَوْجُهَا تَطَوُّعٌ بِلَا إذْنٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ عَلِمَتْ حَاجَةَ زَوْجِهَا لَمْ تَصُمْ إلَّا بِإِذْنِهِ وَإِنْ عَلِمَتْ عَدَمَهَا فَلَا بَأْسَ.
ابْنُ عَرَفَةَ الْأَقْرَبُ الْجَوَازُ إنْ جَهِلَتْ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ. ابْنُ رُشْدٍ: وَمِثْلُ الزَّوْجَةِ فِي هَذَا السُّرِّيَّةُ وَأُمُّ الْوَلَدِ.
وَمِنْ ابْنِ يُونُسَ: إذَا تَلَبَّسَتْ بِالنَّافِلَةِ فَلِزَوْجِهَا أَنْ يَقْطَعَهَا عَلَيْهَا. اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ:"
وَإِنْ أَذِنَ لِعَبْدٍ أَوْ امْرَأَةٍ ".
وَمِنْ الذَّخِيرَةِ: الْفَرْقُ بَيْنَ صَوْمِ الْعِيدِ وَالصَّلَاةِ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ أَنَّ نَفْسَ الْعِبَادَةِ فِي صَوْمِ الْعِيدِ هُوَ الْمَنْهِيُّ عَنْهَا
بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ إنَّمَا الْمَنْهِيُّ عَنْهُ الصِّفَةُ الْمُقَارِنَةُ لِلْعِبَادَةِ فَأَحْكَامُ الصِّفَاتِ لَا تَنْتَقِلُ إلَى الْمَوْصُوفَاتِ
وَكَذَلِكَ الْعَكْسُ.
[كِتَابُ الِاعْتِكَافِ] [فَصْلٌ فِي أَرْكَانُ الِاعْتِكَافِ] كِتَابُ الِاعْتِكَافِ وَحَقِيقَتُهُ اللُّبْثُ فِي الْمَكَانِ وَفِي الشَّرِيعَةِ اللُّبْثُ فِي الْمَسْجِدِ وَهُوَ قُرْبَةٌ مِنْ نَوَافِلِ الْخَيْرِ. ثُمَّ النَّظَرُ فِي ثَلَاثَةِ فُصُولٍ فِي أَرْكَانِهِ وَحُكْمِ النَّذْرِ وَحُكْمِ الِاعْتِكَافِ
(ص) وَلَيْسَ لِامْرَأَةٍ يَحْتَاجُ لَهَا زَوْجُهَا تَطَوُّعٌ بِلَا إذْنٍ (ش) يَعْنِي: أَنَّ الزَّوْجَةَ وَأُمَّ الْوَلَدِ وَالسُّرِّيَّةَ لَيْسَ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ أَنْ تَتَطَوَّعَ بِالصَّوْمِ، أَوْ غَيْرِهِ وَزَوْجُهَا أَوْ سَيِّدُهَا مُحْتَاجٌ إلَيْهَا فَإِنْ فَعَلَتْ فَلَهُ أَنْ يُفَطِّرَهَا بِالْجِمَاعِ لَا بِالْأَكْلِ، أَوْ الشُّرْبِ فَإِنْ اسْتَأْذَنَتْهُ فَقَالَ لَا تَصُومِي فَأَصْبَحَتْ صَائِمَةً فَلَهُ جِمَاعُهَا إنْ أَرَادَ،
وَكَذَا لَوْ دَعَاهَا لِفِرَاشِهِ فَأَحْرَمَتْ بِصَلَاةٍ: نَافِلَةٍ، أَوْ فَرِيضَةٍ مُتَّسِعَةِ الْوَقْتِ فَلَهُ قَطْعُهَا وَضَمُّهَا إلَيْهِ
بِخِلَافِ مَا ضَاقَ وَقْتُهُ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ قَالَ: وَفِي قَطْعِ الْفَرِيضَةِ إذَا اتَّسَعَ وَقْتُهَا نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ أَمْرُهَا يَسِيرٌ وَقَدْ تَلَبَّسَتْ بِهَا وَتُرِيدُ بَرَاءَةَ ذِمَّتِهَا. اهـ.
وَمِثْلُ الزَّوْجَةِ فِي ذَلِكَ السُّرِّيَّةُ وَأُمُّ الْوَلَدِ كَمَا مَرَّ
بِخِلَافِ أَمَةِ الْخِدْمَةِ وَالْعَبِيدِ الذُّكُورِ فَيَتَطَوَّعُونَ بِلَا إذْنٍ إلَّا أَنْ يُضْعِفَهُمْ ذَلِكَ عَنْ الْعَمَلِ فَقَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِامْرَأَةٍ إلَخْ أَيْ: حَيْثُ عَلِمَتْ أَنَّ زَوْجَهَا يَحْتَاجُ لَهَا
لَا إنْ عَلِمَتْ عَدَمَ الْحَاجَةِ فَلَا بَأْسَ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الْأَقْرَبُ الْجَوَازُ إنْ جَهِلَتْ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ ا. هـ.
وَالْمُرَادُ بِالْعِلْمِ الظَّنُّ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ الْمُؤَلِّفُ
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى مَا أَرَادَ مِنْ فُرُوعِ الصَّوْمِ وَكَانَ مِنْ حِكْمَةِ مَشْرُوعِيَّتِهِ تَصْفِيَةُ مِرْآةِ الْعَقْلِ وَالتَّشْبِيهُ بِالْمَلَائِكَةِ الْكِرَامِ فِي وَقْتِهِ أَتْبَعهُ بِالْكَلَامِ عَلَى الِاعْتِكَافِ التَّامِّ الشَّبَهِ بِهِمْ فِي اسْتِغْرَاقِ الْأَوْقَاتِ فِي الْعِبَادَاتِ وَحَبْسِ النَّفْسِ عَنْ الشَّهَوَاتِ وَكَفِّ اللِّسَانِ عَمَّا لَا يَنْبَغِي، وَهُوَ لُغَةً: لُزُومُ الشَّيْءِ مِنْ خَيْرٍ، أَوْ شَرٍّ وَخُصَّ شَرْعًا بِالْعُكُوفِ عَلَى الْخَيْرِ ابْنُ الْعَرَبِيِّ جَرَتْ الشَّرِيعَةُ عَلَى عَادَتِهَا فِي قَصْرِ اللَّفْظِ الْمُشْتَرَكِ عَلَى بَعْضِ مُتَنَاوِلَاتِهِ، أَوْ تَخْصِيصِ الْعَامِّ بِبَعْضِ مُحْتَمَلَاتِهِ اهـ يُقَالُ عَكَفَ يَعْكُفُ بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ عَكْفًا وَعُكُوفًا أَقْبَلَ عَلَى الشَّيْءِ مُوَاظِبًا وَاعْتَكَفَ وَانْعَكَفَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ
وَقِيلَ اعْتَكَفَ عَلَى الْخَيْرِ وَانْعَكَفَ عَلَى الشَّرِّ وَعَرَّفَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ: لُزُومُ مَسْجِدٍ مُبَاحٍ لِقُرْبَةٍ قَاصِرَةٍ بِصَوْمٍ مَعْزُومٌ عَلَى دَوَامِهِ يَوْمًا وَلَيْلَةً سِوَى وَقْتِ خُرُوجِهِ لِجُمُعَةٍ، أَوْ لِمُعَيَّنِهِ الْمَمْنُوعِ فِيهِ وَالْمُرَادُ بِاللُّزُومِ هُنَا الْإِقَامَةُ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: مُبَاحٍ مَسْجِدُ الْبَيْتِ وَبِقَوْلِهِ لِقُرْبَةٍ مَا كَانَ مُلَازِمًا لَا لِقُرْبَةٍ وَبِقَوْلِهِ قَاصِرَةً الْمُتَعَدِّيَةُ؛ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ فِي الِاعْتِكَافِ، وَقَوْلُهُ: مَعْزُومٌ صِفَةٌ لِلُزُومِ؛ لِأَنَّ اللُّزُومَ بِمَعْنَى الْإِقَامَةِ وَهِيَ أَعَمُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ بِنِيَّةِ الْعَزْمِ عَلَى الدَّوَامِ، أَوْ لَا فَلِذَا خَصَّصَ اللُّزُومَ قَالَهُ شَارِحُ الْحُدُودِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ وَصْفِ الْمَعْرِفَةِ بِالنَّكِرَةِ
فَلَوْ قَالَ لُبْثٌ بِمَسْجِدٍ إلَخْ لَسَلِمَ مِنْ ذَلِكَ وَسَلِمَ مِنْ حَمْلِ اللُّزُومِ عَلَى الْإِقَامَةِ الَّتِي هِيَ خِلَافُ مَا يَتَبَادَرُ مِنْهُ، وَقَوْلُهُ: سِوَى وَقْتِ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ خُرُوجَهُ لِلْجُمُعَةِ يُبْطِلُ اعْتِكَافَهُ فَتَعْرِيفُهُ لِلِاعْتِكَافِ إنَّمَا يَجْرِي عَلَى الشَّاذِّ لَا عَلَى الْمَشْهُورِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ لِمُعَيَّنِهِ الْمَمْنُوعِ فِيهِ أَيْ الَّذِي يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ فِيهِ الْخُرُوجُ وَيَضْطَرُّ إلَيْهِ مِمَّا هُوَ مَمْنُوعٌ فِي الْمَسْجِدِ كَالْبَوْلِ وَالْجَنَابَةِ إذَا احْتَلَمَ فَيَجِبُ الْخُرُوجُ لِلْغُسْلِ وَالْمَرَضِ وَنَحْوِهِ حَتَّى يَزُولَ الْمَانِعُ مِنْ الْمَسْجِدِ، وَيَخْرُجُ لِشِرَاءِ طَعَامِهِ الضَّرُورِيِّ وَلَا يَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ؛
لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ لَا يَجُوزُ فِي الْمَسْجِدِ وَلَمْ يُعَرِّجْ الْمُؤَلِّفُ إلَّا عَلَى ذِكْرِ حُكْمِ الِاعْتِكَافِ وَأَرْكَانِهِ وَشُرُوطِهِ وَمُفْسِدَاتِهِ وَآدَابِهِ وَأَعْذَارِهِ الطَّارِئَةَ وَحُكْمُهَا مِنْ بِنَاءٍ، أَوْ قَضَاءٍ أَوْ اسْتِئْنَافٍ فَقَالَ (بَابٌ) يَشْتَمِلُ عَلَى مَا ذُكِرَ مُبْتَدِئًا بِبَيَانِ حُكْمِهِ فَقَالَ
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِامْرَأَةٍ) أَيْ: يَحْرُمُ عَلَيْهَا ذَلِكَ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ: - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ» اهـ. أَيْ، حَاضِرٌ
(قَوْلُهُ: تَطَوُّعٌ) أَيْ: فَلَا تَسْتَأْذِنُهُ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ كَانَ زَوْجًا، أَوْ سَيِّدًا، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُجْبِرَ الزَّوْجَةَ عَلَى تَأْخِيرِ الْقَضَاءِ لِشَعْبَانَ
(قَوْلُهُ: بِلَا إذْنٍ) وَمِثْلُهُ مَا إذَا اسْتَأْذَنَتْهُ فَمَنَعَ
وَمِثْلُهُ مَا أَوْجَبَتْهُ عَلَى نَفْسِهَا، أَوْ وَجَبَ عَلَيْهَا لِكَفَّارَةٍ، أَوْ فِدْيَةٍ، أَوْ جَزَاءِ صَيْدٍ
(قَوْلُهُ: لَا بِالْأَكْلِ، أَوْ الشُّرْبِ) أَيْ: فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُفَطِّرَهَا بِالْأَكْلِ، أَوْ الشُّرْبِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالِاحْتِيَاجِ مِنْ جِهَةِ الْوَطْءِ
(قَوْلُهُ: وَفِي قَطْعِ إلَخْ) قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَفِيهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ أَنَّ الْإِنْسَانَ يَذْكُرُ حُكْمًا، ثُمَّ يُنَاقِشُ فِيهِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ، قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ غَيْرِهِ فَيَصِحُّ وَرَأَيْت فِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ نِسْبَةَ هَذَا الْبَحْثِ لِابْنِ نَاجِي فَلَعَلَّهُ سَقَطَ مِنْ نُسْخَةِ الشَّارِحِ لَفْظَةُ ابْنِ نَاجِي بَعْدَ قَوْلِهِ قَالَهُ [بَاب الِاعْتِكَافُ] (بَابُ الِاعْتِكَافِ)
(قَوْلُهُ: تَصْفِيَةُ مِرْآةِ الْعَقْلِ) أَيْ: تَصْفِيَةُ الْعَقْلِ الشَّبِيهِ بِالْمِرْآةِ،
وَفِي الْحَقِيقَةِ الْمُصَفَّى هُوَ النَّفْسُ إلَّا أَنَّ الْعَقْلَ آلَةٌ وَقَوْلُهُ: التَّامِّ التَّشْبِيهِ بِهِمْ أَيْ: صَاحِبُهُ
(قَوْلُهُ: فِي اسْتِغْرَاقِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: التَّشْبِيهُ
(قَوْلُهُ: خُصَّ شَرْعًا بِالْعُكُوفِ عَلَى الْخَيْرِ) لَيْسَ الْمُرَادُ مُطْلَقُ الْخَيْرِ بَلْ الْخَيْرُ الْمَعْهُودُ
(قَوْلُهُ: قَصْرِ اللَّفْظِ الْمُشْتَرَكِ) أَيْ: الْمُشْتَرَكِ اللَّفْظِيِّ الَّذِي هُوَ اللَّفْظُ الْمَوْضُوعُ بِأَوْضَاعٍ مُتَعَدِّدَةٍ لَمَعَانٍ مُتَعَدِّدَةٍ فَالْمُتَنَاوِلَات هِيَ الْمَعَانِي الْمُتَعَدِّدَةُ كَالْبَاصِرَةِ وَالْجَارِيَةِ فِي لَفْظِ عَيْنٍ وَقَوْلُهُ: أَوْ تَخْصِيصُ الْعَامِّ بِبَعْضِ مُحْتَمَلَاتِهِ أَرَادَ بِالْعَامِّ الْمُطْلَقِ وَبِالتَّخْصِيصِ التَّقْيِيدَ، وَالْمُطْلَقُ هُوَ اللَّفْظُ الدَّالُ عَلَى مَعْنًى كُلِّيٍّ وَأَرَادَ بِمُحْتَمَلَاتِهِ جُزْئِيَّاتِ مَدْلُولِهِ وَإِنَّمَا عَبَّرَ عَنْهَا بِمُحْتَمَلَاتٍ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ تَحَقُّقُ مَدْلُولِهِ فِي هَذَا، أَوْ فِي هَذَا،
وَلَمَّا كَانَتْ مَعَانِي الْمُشْتَرَكِ دَالًّا عَلَيْهَا اللَّفْظُ ابْتِدَاءً عَبَّرَ عَنْهَا بِمُتَنَاوَلَاتٍ لِأَنَّ اللَّفْظَ مُتَنَاوِلٌ لَهَا أَيْ: آخِذٌ لَهَا أَيْ دَالٌّ عَلَيْهَا دَلَالَةً مِنْ غَيْرِ وَاسِطَةٍ وَالِاعْتِكَافُ مِنْ قَبِيلِ الْمُطْلَقِ؛ لِأَنَّهُ لُغَةً لُزُومُ الشَّيْءِ مِنْ خَيْرٍ، أَوْ شَرٍّ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَخُصَّ شَرْعًا أَيْ: وَقُيِّدَ شَرْعًا
(قَوْلُهُ: قَاصِرَةٍ) خَرَجَ الْمُتَعَدِّيَةُ كَتَدْرِيسِ الْعِلْمِ وَالْحِكَمِ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ لَازَمَ ذَلِكَ لَا يَكُونُ مُعْتَكِفًا قَالَهُ الرَّصَّاعُ وَلَا يُعَارِضُ هَذَا أَنَّ اشْتِغَالَهُ بِالْعِلْمِ وَنَحْوِهِ مَكْرُوهٌ كَمَا يَأْتِي وَاعْتِكَافُهُ صَحِيحٌ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ لِلْفَرْقِ بَيْنَ مَنْ لَازَمَ مُجَرَّدَ الْعِبَادَةِ الْمُتَعَدِّيَةِ،
وَمَنْ فَعَلَهَا مَعَ غَيْرِهَا فَالْأَوَّلُ لَا يَكُونُ مُعْتَكِفًا دُونَ الثَّانِي كَمَا أَفَادَهُ ابْنُ عَرَفَةَ
(قَوْلُهُ: بِصَوْمٍ) أَيْ: مَعَ صَوْمٍ أَوْ مُلَابِسًا لِصَوْمٍ مِنْ مُلَابَسَةِ الْمَشْرُوطِ لِلشَّرْطِ، أَوْ الْكُلِّ لِلْجَزَاءِ إذَا اخْتَلَفَ هَلْ الصَّوْمُ رُكْنٌ، أَوْ شَرْطٌ وَيَنْبَنِي عَلَى أَنَّهُ رُكْنٌ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ فِي رَمَضَانَ؛ لِأَنَّ نَاذِرَهُ نَاذِرٌ لَهُ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهِ،
وَإِنْ قُلْنَا شَرْطٌ يَصِحُّ
(قَوْلُهُ: يَوْمًا وَلَيْلَةً) مُتَعَلِّقٌ بِدَوَامِهِ وَهُوَ أَدْنَى الِاعْتِكَافِ
وَيَصِحُّ تَعَلُّقُهُ بِاللُّزُومِ عَلَى تَقْدِيرِ لُزُومِ الْمَسْجِدِ يَوْمًا وَلَيْلَةً مَعْزُومًا عَلَى ذَلِكَ اللُّزُومِ
(قَوْلُهُ: أَوْ لِمُعَيَّنِهِ إلَخْ) يَصِحُّ أَنْ يُقْرَأَ لِمَعْنِيِّهِ بِنُونِ ثُمَّ يَاءٍ وَالْإِضَافَةُ لِلْمُعْتَكِفِ فَمَعْنِيُّهُ مَا يَعْنِيه أَيْ: مَا تَدْعُو ضَرُورَتُهُ إلَيْهِ كَقَضَاءِ الْحَاجَةِ وَيُحْتَمَلُ تَقْدِيمُ الْيَاءِ عَلَى النُّونِ وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الْخُرُوجِ بِصِيغَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ وَالْمُرَادُ الَّذِي يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ فِيهِ
وَيَصِحُّ أَنْ يُقْرَأَ اسْمَ مَفْعُولٍ عَلَى حَذْفٍ وَالضَّمِيرُ أَيْضًا لِلْخُرُوجِ أَيْ: مُعَيَّنٌ فِيهِ الْخُرُوجُ فَإِنْ
قُلْت: قَدْ ذَكَرَ شَارِحُهُ أَنَّ تَعْرِيفَهُ هَذَا شَامِلٌ لِلصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ فَالْجَوَابُ أَنَّ شُمُولَهُ لِذَلِكَ إنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَةِ تَرْكِهِ فِي التَّعْرِيفِ كَافًّا عَنْ الْجِمَاعِ وَمُقَدَّمَاتِهِ
(قَوْلُهُ: مِنْ وَصْفِ الْمَعْرِفَةِ بِالنَّكِرَةِ) لَا يَخْفَى أَنَّ لُزُومَ لَيْسَ مَعْرِفَةً؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ مُضَافًا إلَّا أَنَّهُ مُضَافٌ لِنَكِرَةٍ وَالْمُضَافُ لِلنَّكِرَةِ نَكِرَةٌ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ لَا يَجُوزُ فِي الْمَسْجِدِ) أَرَادَ لَا يُبَاحُ فَيَشْمَلُ الْمُحَرَّمَ كَالْبَوْلِ فِي الْمَسْجِدِ وَالْمَكْرُوهَ كَالشِّرَاءِ فِي الْمَسْجِدِ زَادَ فِي ك،
وَأَمَّا الْأَكْلُ الْخَفِيفُ فَلَا يَخْرُجُ لَهُ
وَكَذَا النَّوْمُ اهـ (أَقُولُ) : وَيُحْمَلُ الْمَرَضُ عَلَى مَا إذَا كَانَ يَلْزَمُ مِنْهُ تَقْدِيرُ الْمَسْجِدِ
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُعَرِّجْ الْمُؤَلِّفُ إلَّا عَلَى أَرْكَانِهِ) أَيْ: وَلَمْ يُعَرِّجْ عَلَى تَعْرِيفِهِ لِأَنَّهُ بِإِتْقَانِ الْأَرْكَانِ يُدْرَكُ التَّعْرِيفُ؛ لِأَنَّهُ مَا احْتَوَى عَلَى الْأَرْكَانِ
(وَلَيْسَ لِمَرْأَةٍ) أَيْ: زَوْجَةٍ أَوْ سُرِّيَّةٍ (يَحْتَاجُ لَ) وَطْءُ (هَا زَوْجٌ) لَهَا أَوْ سَيِّدٌ (تَطَوُّعٌ) بِالصَّوْمِ أَوْ غَيْرِهِ (بِلَا إذْنٍ) مِنْ زَوْجِهَا أَوْ سَيِّدِهَا بِأَنْ لَمْ تَسْتَأْذِنْهُ أَوْ اسْتَأْذَنَتْهُ فَمَنَعَ أَوْ سَكَتَ
وَمِثْلُهُ مَا أَوْجَبَتْهُ عَلَى نَفْسِهَا بِنَذْرٍ أَوْ حِنْثٍ فِي يَمِينٍ أَوْ فِعْلِ مَا يَتَرَفَّهُ بِهِ أَوْ يُزِيلُ أَذًى فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ قَتْلِ صَيْدٍ فِي إحْرَامٍ أَوْ حَرَمٍ الشَّارِحُ لَمْ يُقَيِّدْ التَّطَوُّعَ بِالصَّوْمِ فَشَمِلَ نَافِلَةَ الصَّلَاةِ. وَمِثْلُ التَّطَوُّعِ الْفَرِيضَةُ الْمُتَّسَعُ وَقْتُهَا فَإِنْ أَحْرَمَتْ بِهَا فَلَهُ قَطْعُهَا بِجِمَاعِهَا وَنَظَرَ فِيهِ الْبَاجِيَّ بِإِرَادَتِهَا بَرَاءَةَ ذِمَّتِهَا بِمَا زَمَنُهُ يَسِيرٌ، وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ يَحْتَاجُ لَهَا بِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُفْطِرَهَا بِالْأَكْلِ.
وَلَوْ طَالَبَهَا فَقَالَتْ صَائِمَةٌ تَطَوُّعًا فَالظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ إفْطَارَهَا، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ نَاجِي وَسَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ أَنَّ لَهُ التَّحْلِيلَ فِي تَطَوُّعِ الْحَجِّ، وَمَفْهُومُ يَحْتَاجُ أَنَّهَا لَوْ ظَنَّتْ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لَهَا فَلَهَا التَّطَوُّعُ بِغَيْرِ إذْنِهِ،
فَإِنْ جَهِلَتْ فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الْأَقْرَبُ الْجَوَازُ،؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ. وَمَفْهُومُ تَطَوُّعٌ أَنَّهَا لَا تَسْتَأْذِنُ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ زَوْجًا وَلَا سَيِّدًا وَهُوَ كَذَلِكَ، وَلَيْسَ لَهُ جَبْرُهَا عَلَى تَأْخِيرِهِ لِشَعْبَانَ. بَابٌ) الِاعْتِكَافُ نَافِلَةٌ، [منح الجليل] [بَابٌ الِاعْتِكَافُ] بَابٌ) فِي الِاعْتِكَافِ
يحتاج لها زوج تطوع بلا إذن، يعني أنه إذا كان للمرأة زوج يحتاج لها في الجماع، فإنه لا يجوز لها أن تتطوع بالصوم إلا أن يأذن لها في ذلك،
وكذا السرية، وأم الولد لا أمة خدمة أو عبد، إلا أن يضعفا به عن العمل، وقوله: "وليس لامرأة" لخ،
وكذا لو استأذنته فمنع، ومثله ما أوجبته على نفسها، أو وجب عليها لكفارة، أو فدية، أو جزاء صيد. الشارح: أطلق التطوع ولم يقيده بالصوم حتى يدخل فيه نافلة الصلاة. انتهى. ومثل التطوع الفريضة مع سعة الوقت،
فإذا أحرمت به فله قطعها ومجامعتها، ونَظَّرَ فيه الباجي بأنها تريد براءة ذمتها والصلاة يسيرة وصوبه، وأشعر قوله: "يحتاج لها" ؛ بأنه ليس له أن يفطرها بالأكل،
ولو لم يأذن لها، وقوله: "وليس لامرأة يحتاج لها زوج تطوع بلا إذن" ، لم يتعرض فيه المصنف لإفطارها إذا تطوعت بغير إذنه، قال العوفي: لو طلبها فقالت: صائمة -أي تطوعا- لم أطلع فيها على نص. انتهى. قال عبد الباقي: والظاهر أن له إفطارها،
وقال محمد بن الحسن: جزم ابن ناجي بأن له إفطارها كما في الحطاب، وسيأتي للمصنف أن له التحليل في تطوع الحج. انتهى. وكونه له أن يفطرها هو ظاهر كلام الشيخ أبي الحسن،
ولا يجوز لها هي الفطر في نفسها كما يأتي عن الباجي، وفهم من قوله: "يحتاج لها" ، أنها لو علمت أي أو ظنت كما بحثه المصنف أنه لا يحتاج لها صامت بغير إذنه،
ولو جهل حاله فالأقرب الجواز، وفهم من قوله: "تطوع" ، أنها لا تستأذن في قضاء رمضان زوجا ولا سيدا؛ وهو كذلك، وليس له أن يجبر الزوجة على تأخير القضاء لشعبان، وفهم منه أيضا أن المسلم لا يكره زوجته الذمية على الفطر في صومها الذي هو من دينها؛ وهو كذلك كما أنه ليس له منعها من شرب خمر وأكل خنزير وذهاب لكنيسة، وهو مذهب المدونة، ولا أن يكرهها على أكل ما يجتنبون في صيامهم أو يجتنبونه رأسا.
ابن رشد: وهذا مما لا خلاف فيه. قاله عبد الباقي.
وقال الحطاب: وحكم أم الولد والأمة التي للوطء كالزوجة،
وأما الخادم التي للخدمة والعبد فليس عليهما استيذان السيد إذا لم يضر الصوم بخدمة السيد. قاله في رسم الشجرة من سماع ابن القاسم.
قال: وإذا أذن لهم في صيام التطوع لم يكن له أن يرجع في الإذن،
وإن صاموه بإذنه لم يكن له أن يفطرهم. انتهى. الباجي: من صام منهن ولو دون إذنه لم يجز فطره، وانظر هل للزوج إفطارهن. انتهى. وقد مر أن ابن ناجي جزم بأن له أن يفطرهن، وهو ظاهر كلام الشيخ أبي الحسن.
ولما أنهى الكلام على ما أراده من فروع الصوم، وكان من حكمة مشروعيته تصفية مرآة العقل والتشبه بالملائكة في وقته، أتبعه بالكلام على الاعتكاف التام التشبه بهم في استغراق الأوقات في العبادات وحبس النفس عن الشهوات وكف اللسان عما لا ينبغي، فقال: [باب: في الاعتكاف] وهو لغة: لزوم الشيء من خير أو شر، قال تعالى: {سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ} ،
وقال جل من قائل: {وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا} ، وخص شرعا بالعكوف على الخير. ابن العربي: جرت الشريعة على عادتها في قصر اللفظ المشترك على بعض متناولاته، أو تخصيص على بعض محتملاته. انتهى. ويقال: عكف يعكف بالضم والكسر عكفا وعكوفا: أقبل على الشيء مواظبا، واعتكف وانعكف بمعنى،
وقيل: اعتكف على الخير وانعكف على الشر. وعرفه ابن عرفة بقوله: لزوم مسجد مباح لقربة قاصرة بصوم معزوم على دوامه يوما وليلة سوى وقت خروجه لجمعة أو معينه الممنوع فيه. انتهى. اللزوم هنا الإقامة، وخرج بقوله: مباح، مسجد البيت، وخرج بقوله: لقربة ما إذا كان ملازما للمسجد لا لقربة: وقوله: قاصرة أخرج به المتعدية لأنها لا تكون في الاعتكاف، واللازم لها لا يصدق عليه أنه معتكف، وقوله: بصوم، الباء للمصاحبة، والصوم شرط على المشهور،
وقيل: ركن، وقوله: معزوم صفة للزوم؛ لأن اللزوم بمعنى الإقامة، وهي أعم من أن تكون بنية العزم على الدوام أم لا، فلذا خصص اللزوم، وقوله: يوما وليلة، متعلق بدوامه، وهو أقل الاعتكاف، وقوله: سوى وقت خروجه لجمعة، فيه نظر؛
فإن خروجه للجمعة يبطل اعتكافه، فتعريفه الاعتكاف إنما يجري على الشاذ أن خروجه للجمعة لا يفسد الاعتكاف، كخروجه لحاجته، فقد علمت أنه خلاف المشهور، وقوله: أو لمعينه، يحتمل أن يكون بالنون وبالياء المشددة بعدها، والإضافة لضمير المعتكف أي لمقصوده الممنوع فيه أي المسجد، ويحتمل لمعينه بالياء التحتية ثم بالنون من التعيين صيغة اسم الفاعل، والضمير فيه عائد على الخروج أي الذي يعين عليه الخروج مما هو ممنوع في المسجد، كالبول والغائط والجنابة إذا احتلم ونحو ذلك.
قاله الأجهوري. وقال محمد بن الحسن: الظاهر أنه بتشديد الياء مكسورة اسم فاعل من التعيين، والضمير للخروج، ومعينه كالبول والغائط والحيض والنفاس وغسل الجنابة، وقوله: معزوم على دوامه يفيد أنه لا بد فيه من النية، ولم يعرف المؤلف الاعتكاف، بل ذكر حكمه وأركانه وشروطه ومفسداته وآدابه وأعذاره: وحكمها من بناء وقضاء واستنان،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.