وسنة في حين وزمان وعصر ودهر
الشروح عليها
(سَنَةٌ) مِنْ يَوْمِ الْحَلِفِ (فِي حِينٍ وَزَمَانٍ، وَعَصْرٍ وَدَهْرٍ) ، وَلَا فَرْقَ فِي الْأَوَّلِ بَيْنَ تَعْرِيفِهِ وَتَنْكِيرِهِ
بِخِلَافِ الْأَخِيرَةِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ فِي تَعْرِيفِهَا الْأَبَدُ.
(قَوْلُهُ: فِي حِينٍ) أَيْ فِي حَلِفِهِ لَا أُكَلِّمُهُ حِينًا أَوْ زَمَانًا أَوْ عَصْرًا أَوْ دَهْرًا.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْأَخِيرَةِ) أَيْ بِخِلَافِ الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ، وَهِيَ زَمَانٌ وَعَصْرٌ وَدَهْرٌ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ فِي تَعْرِيفِهَا الْأَبَدُ رَعْيًا لِلْعُرْفِ،
وَإِنْ كَانَ الزَّمَانُ هُوَ الْحِينَ لُغَةً فَإِنْ جَمَعَ بَيْنَ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ بِالْوَاوِ وَفِي يَمِينٍ وَاحِدَةٍ بِأَنْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُهُ حِينًا وَزَمَانًا، وَعَصْرًا وَدَهْرًا حُمِلَ عَلَى التَّأْكِيدِ عَلَى الظَّاهِرِ،
وَإِنْ جَمَعَ بَيْنَهَا بِالْفَاءِ أَوْ ثُمَّ فَلِلْمُغَايَرَةِ،
وَإِنْ قَالَ أَحْيَانَا أَوْ زَمَانًا أَوْ عَصْرًا أَوْ دَهْرًا لَزِمَهُ ثَلَاثَةُ سِنِينَ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَسَنَةٌ فِي حِينٍ وَزَمَنٍ وَعَصْرٍ وَدَهْرٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَالَ: وَاَللَّهِ لَأَقْضِيَنَّكَ حَقَّك إلَى حِينٍ أَوْ زَمَنٍ أَوْ دَهْرٍ فَذَلِكَ كُلُّهُ سَنَةٌ. اللَّخْمِيِّ: وَعَصْرًا أَوْ زَمَانًا سَنَةٌ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَسَنَةٌ فِي حِينٍ وَزَمَانٍ وَعَصْرٍ وَدَهْرٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا حَلَفَ لَا أُكَلِّمُهُ حِينًا أَوْ زَمَانًا أَوْ دَهْرًا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ سَنَةٌ مِنْ يَوْمِ حَلَفَ فَإِنْ كَلَّمَهُ قَبْلَ مُضِيِّهَا حَنِثَ
فَلَوْ عَرَّفَهَا فَقِيلَ كَذَلِكَ وَقِيلَ الْأَبَدُ فِيمَا عَدَا الْحِينَ
وَأَمَّا هُوَ فَسَنَةٌ وَلَوْ عَرَّفَ.
(قَوْلُهُ وَقِيلَ الْأَبَدَ) هُوَ الرَّاجِحُ كَمَا يُفِيدُهُ اقْتِصَارُ شب وعب عَلَيْهِ وَعِبَارَةُ عب وَلَزِمَهُ سَنَةً فِي حِينِ
وَكَذَا إنْ عَرَّفَهُ وَزَمَانٌ إلَخْ فَإِنْ عَرَّفَ وَاحِدًا مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ لَزِمَهُ الْأَبَدَ رَعْيًا لِلْعُرْفِ وَإِنْ كَانَ الْحِينُ بِمَعْنَى الزَّمَانِ لُغَةً وَهُمَا تَابِعَانِ لعج حَيْثُ قَالَ قَوْلُهُ وَسَنَةً إلَخْ أَيْ أَقُولُ لَا فَرْقَ فِي الْأَوَّلِ بَيْنَ كَوْنِهِ مُنَكَّرًا أَوْ مُعَرَّفًا
وَأَمَّا مَا بَعْدَهُ فَيَلْزَمُ فِي مَعْرِفَتِهِ الْأَبَدُ انْتَهَى
وَقَالَ فِي التَّنْبِيهِ الْعَصْرُ الدَّهْرُ
(قَوْلُهُ وَأَمَّا هُوَ فَسَنَةٌ وَلَوْ عَرَّفَ) وَكَأَنَّهُ نَظَرَ فِي ذَلِكَ لِلْعُرْفِ.
(وَ) لَزِمَ الْحَالِفَ (سَنَةٌ) مِنْ يَوْمِ حَلَفَ إنْ حَلَفَ عَلَى فِعْلٍ أَوْ تَرْكٍ (فِي حِينٍ) أَوْ الْحِينِ (وَزَمَانٍ وَعَصْرٍ وَدَهْرٍ) فَإِنْ فَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَى تَرْكِهِ قَبْلَ تَمَامِهَا حَنِثَ،
وَإِنْ وَبِمَا يُفْسَخُ، أَوْ بِغَيْرِ نِسَائِهِ، فِي لَأَتَزَوَّجَن وَبِضَمَانِ الْوَجْهِ، فِي لَا أَتَكَفَّلُ: إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ عَدَمَ الْغُرْمِ، وَبِهِ لِوَكِيلٍ، [منح الجليل] تَمَّتْ وَلَمْ يَفْعَلْ الْمَحْلُوفَ عَلَى فِعْلِهِ حَنِثَ،
فَإِنْ عَرَفَ الزَّمَانَ وَمَا بَعْدَهُ لَزِمَهُ الْأَبَدُ رَعْيًا لِلْعُرْفِ،
وَإِنْ كَانَ الْحِينُ بِمَعْنَى الزَّمَانِ لُغَةً، وَلَعَلَّ هَذَا إذَا اشْتَهَرَ اسْتِعْمَالُهَا عُرْفًا فِي السَّنَةِ وَإِلَّا فَيَلْزَمُهُ أَقَلُّ مَا تَصْدُقُ عَلَيْهِ لُغَةً.
وسنة في حين؛ يعني أن من حلف لا أفعل كذا حينا أو حلف لأفعلن كذا حينا، فإنه يخرج من اليمين بسنة،
وكذا إن عرف الحين، وفي التنزيل: {تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ} ؛ أي كل سنة. وزمان؛ يعني أنه لو حلف لا أفعل كذا أو حلف لأفعلن كذا زمانا، كمن قال لا أكلم زيدا مثلا زمانا أو لأهجرنه زمانا فإنه يلزمه سنة. وعصر؛ يعني أنه إذا حلف لا أكلم زيدا -مثلا- عصرا، فإنه يلزمه ترك كلامه سنة،
فإن كلمه قبل مضي سنة من يوم الحلف حنث فإن كلمه بعدها لم يحنث. ودهر؛ يعني أنه إذا حلف لا أكلم زيدا -مثلا- دهرا فإنه يحنث إن كلمه قبل مضي سنة من يوم الحلف،
فإن كلمه بعد مضيها لم يحنث،
فإن عَرَّف هذه الثلاثة لزمه الأبد، قال الشيخ محمد بن الحسن عند قول المص "وسنة في حين وزمان وعصر ودهر" : لعل هذا إذا اشتهر استعمال هذه الألفاظ عرفا في السنة، وإلا فيلزمه أقل ما تصدق عليه لغة،
وأما إن قال أحيانا أو أزمانا أو أعصرا أو دهورا فتلزمه ثلاث سنين،
وإن جمع بين هذه الألفاظ بالواو في يمين واحدة فالظاهر التوكيد. قاله الشيخ عبد الباقي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.