وَفِي لُزُومِ الْجَمِيعِ بِمَشْيِ عَقَبَةٍ وَرُكُوبِ أُخْرَى تأويلان
الشروح عليها
(وَفِي لُزُومِ) مَشْيِ (الْجَمِيعِ) فِي رُجُوعِهِ لِبُطْلَانِهِ (بِمَشْيِ عُقْبَةٍ) فِي ذَهَابِهِ أَوَّلًا، وَهِيَ سِتَّةِ أَمْيَالٍ وَالْمُرَادُ مَسَافَةُ نَظِيرِ الَّتِي رَكِبَهَا (وَرُكُوبُ) عُقْبَةٍ (أُخْرَى) لِمَا حَصَلَ لَهُ مِنْ الرَّاحَةِ بِالرُّكُوبِ الْمُعَادِلَةِ لِلْمَشْيِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَمْشِ أَصْلًا وَعَدَمُ لُزُومِ مَشْيِ الْجَمِيعِ بَلْ مَشَى أَمَاكِنَ رُكُوبِهِ فَقَطْ، وَهُوَ الْأَوْجَهُ (تَأْوِيلَانِ) مَحَلُّهُمَا إذَا عَرَفَ أَمَاكِنَ رُكُوبِهِ وَمَشْيِهِ، وَإِلَّا مَشَى الْجَمِيعَ اتِّفَاقًا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَرُكُوبِ عُقْبَةٍ أُخْرَى) أَيْ وَهَكَذَا طُولُ الطَّرِيقِ، وَقَوْلُهُ: لِمَا حَصَلَ لَهُ مِنْ الرَّاحَةِ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَفِي لُزُومِ مَشْيِ الْجَمِيعِ فِي رُجُوعِهِ. وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ الْمَذْكُورَ فِي التَّنْصِيفِ أَيْ مَا إذَا كَانَ أَمَاكِنُ رُكُوبِهِ نِصْفَ الطَّرِيقِ، وَأَمَاكِنُ مَشْيِهِ نِصْفَهَا،
وَأَمَّا إنْ رَكِبَ كَثِيرًا رَجَعَ، وَمَشَى أَمَاكِنَ الرُّكُوبِ اتِّفَاقًا، وَأَهْدَى أَوْ قَلِيلًا أَهْدَى فَقَطْ
(قَوْلُهُ: تَأْوِيلَانِ) سَبَبُهُمَا قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي الرُّجُوعِ ثَانِيَةً،
وَإِنْ كَانَ قَوِيًّا أَنْ يَمْشِيَ الطَّرِيقَ كُلَّهُ،
وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ عَنْ مَالِكٍ مَا يُعَارِضُهَا وَنَصُّهَا: وَإِنْ كَانَ مَا رَكِبَ مُتَنَاصِفًا كَأَنْ يَرْكَبَ عُقْبَةً وَيَمْشِي أُخْرَى فَلَا يُجْزِيهِ إلَّا أَنْ يَمْشِيَ الطَّرِيقَ كُلَّهَا فَجَعَلَ بَعْضُهُمْ مَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ مُخَالِفًا لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ
وَالْمُعْتَمَدُ كَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ وَجَعَلَ أَبُو الْحَسَنِ كَلَامَ الْمَوَّازِيَّةِ تَقْيِيدًا لِلْمُدَوَّنَةِ بِحَمْلِ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى مَنْ رَكِبَ دُونَ النِّصْفِ، وَحَمَلَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ،
وَكَذَا ابْنُ عَرَفَةَ مَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ عَلَى مَنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ ضَبْطُ مَوَاضِعِ مَشْيِهِ مِنْ أَمَاكِنِ رُكُوبِهِ، وَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى مَنْ تَحَقَّقَ ضَبْطُ أَمَاكِنِ مَشْيِهِ مِنْ أَمَاكِنِ رُكُوبِهِ فَهُمَا تَأْوِيلَانِ كِلَاهُمَا بِالْوِفَاقِ الْأَوَّلِ لِأَبِي الْحَسَنِ وَالثَّانِي لِلْمُؤَلِّفِ وَابْنِ عَرَفَةَ. اهـ. طفى فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ،
وَفِي لُزُومِ مَشْيِ الْجَمِيعِ بِمَشْيِ عُقْبَةٍ وَرُكُوبِ أُخْرَى بِنَاءً عَلَى أَنَّ بَيْنَهُمَا وِفَاقًا وَقَوْلُ الشَّارِحِ، وَعَدَمُ لُزُومِ مَشْيِ الْجَمِيعِ أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ بَيْنَهُمَا خِلَافًا،
وَأَنَّ الْمُعْتَمَدَ كَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَفِي لُزُومِ الْجَمِيعِ بِمَشْيِ عَقَبَةٍ وَرُكُوبِ أُخْرَى تَأْوِيلَانِ) .
ابْنُ الْمَوَّازِ: مَنْ كَثُرَ رُكُوبُهُ فَكَانَ يَمْشِي عَقَبَةً وَيَرْكَبُ عَقَبَةً فَلْيَرْجِعْ وَيَمْشِ الطَّرِيقَ كُلَّهُ وَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ. قَالَهُ مَالِكٌ انْتَهَى.
وَلَمْ يُقَيِّدْ ابْنُ يُونُسَ وَلَا ابْنُ رُشْدٍ وَلَا اللَّخْمِيِّ هَذَا بِشَيْءٍ.
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: لَعَلَّ بُطْلَانَهُ يَعْنِي بُطْلَانَ الْمَشْيِ الْأَوَّلِ لِعَدَمِ ضَبْطِ مَحَلِّ رُكُوبِهِ فَلَا يَلْزَمُ فِيمَا يَضْبِطُهُ.
وَقَالَ بَهْرَامَ مَا نَصَّهُ الشَّيْخُ: قَدْ يُقَالُ مَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ لَيْسَ
بِخِلَافٍ ثُمَّ نَقَلَ مَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، فَحَصَلَ أَنَّ أَحَدَ التَّأْوِيلَيْنِ لِابْنِ عَرَفَةَ وَالشَّيْخِ بَهْرَامُ
(ص) وَفِي لُزُومِ الْجَمِيعِ بِمَشْيِ عَقَبَةٍ وَرُكُوبِ أُخْرَى تَأْوِيلَانِ (ش) صُورَتُهُمَا نَذَرَ الْمَشْيَ إلَى مَكَّةَ أَوْ حَلَفَ بِذَلِكَ وَحَنِثَ فَمَشَى عَقَبَةً وَهِيَ رَأْسُ سِتَّةِ أَمْيَالٍ وَرَكِبَ أُخْرَى وَفَعَلَ كَذَلِكَ طُولَ طَرِيقِهِ فَهَلْ يَلْزَمُهُ فِي الْعَامِ الْقَابِلِ أَنْ يَمْشِيَ الطَّرِيقَ كُلَّهَا لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَمْ يَمْشِ لِمَا حَصَلَ بِذَلِكَ مِنْ الرَّاحَةِ الْمُعَادِلَةِ لِرُكُوبِهِ جَمِيعَ الطَّرِيقِ أَوْ مَا يَقْرَبُ مِنْ ذَلِكَ أَوْ يَلْزَمُهُ أَنْ يَمْشِيَ أَمَاكِنَ رُكُوبِهِ فَقَطْ تَأْوِيلَانِ وَمَحِلُّهُمَا إذَا كَانَتْ أَمَاكِنُ رُكُوبِهِ وَأَمَاكِنُ مَشْيِهِ مَضْبُوطَةً وَإِلَّا مَشَى الْجَمِيعُ بِاتِّفَاقٍ وَفَرَضَ الْمُؤَلِّفُ فِي التَّنَاصُفِ
وَأَمَّا لَوْ رَكِبَ كَثِيرًا رَجَعَ وَأَهْدَى أَوْ قَلِيلًا أَهْدَى فَقَطْ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ تَأْوِيلَانِ) قَالَ تت فِي صَغِيرِهِ قَاعِدَةُ الْمُؤَلِّفِ فِي التَّأْوِيلَيْنِ اخْتِلَافُ شُيُوخِ الْمُدَوَّنَةِ فِي فَهْمِهَا وَلَمْ أَقِفْ عَلَى مَنْ تَأَوَّلَهَا عَلَى الْأَوَّلِ، نَعَمْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى التَّأْوِيلِ هَلْ مَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ أَوْ لَا انْتَهَى وَمِنْهُ يَظْهَرُ ضَعْفُ التَّأْوِيلِ الْأَوَّلِ قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَفَرَضَهَا الْمُصَنِّفُ فِي التَّنَاصُفِ
وَأَمَّا لَوْ رَكِبَ كَثِيرًا رَجَعَ وَأَهْدَى أَوْ قَلِيلًا أَهْدَى فَقَطْ انْتَهَى
(قَوْلُهُ وَهِيَ رَأْسُ سِتَّةِ أَمْيَالٍ) هَذَا التَّفْسِيرُ بِحَسَبِ الْأَصْلِ وَإِلَّا فَالْمُرَادُ سِتَّةُ أَمْيَالٍ وَالْمُرَادُ مَسَافَةٌ مُعَيَّنَةٌ.
(وَفِي لُزُومِ) مَشْيِ (الْجَمِيعِ) عِنْدَ رُجُوعِهِ لِبُطْلَانِ مَشْيِهِ (بِمَشْيِ عُقْبَةٌ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ أَيْ سِتَّةِ أَمْيَالٍ (وَرُكُوبِ) عُقْبَةٍ (أُخْرَى) لِحُصُولِ الرَّاحَةِ التَّامَّةِ لَهُ بِمُعَادَلَةِ رُكُوبِهِ لِمَشْيِهِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَمْشِ أَصْلًا وَعَدَمُ لُزُومِ مَشْيَ الْجَمِيعِ بَلْ يَمْشِي أَمَاكِنَ رُكُوبِهِ فَقَطْ (تَأْوِيلَانِ) سَبَبُهُمَا قَوْلُهَا وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي رُجُوعِهِ ثَانِيَةً وَإِنْ كَانَ قَوِيًّا أَنْ يَمْشِيَ الطَّرِيقَ كُلَّهُ. اهـ.
وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ عَنْ مَالِكٍ إنْ كَانَ مَا رَكِبَ مُتَنَاصِفًا مِثْلُ أَنْ يَمْشِيَ عُقْبَةً وَيَرْكَبَ أُخْرَى فَلَا يُجْزِئُهُ إلَّا أَنْ يَمْشِيَ الطَّرِيقَ كُلَّهَا. اهـ. فَجَعَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ تَقْيِيدًا لِلْمُدَوَّنَةِ حَمْلًا لِكَلَامِهَا عَلَى مَنْ رَكِبَ دُونَ النِّصْفِ، وَحَمَلَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَابْنُ عَرَفَةَ مَا وَالْهَدْيُ وَاجِبٌ إلَّا فِيمَنْ شَهِدَ الْمَنَاسِكَ فَنَدْبٌ،
وَلَوْ مَشَى الْجَمِيعَ، وَلَوْ أَفْسَدَ أَتَمَّهُ وَمَشَى فِي قَضَائِهِ مِنْ الْمِيقَاتِ، [منح الجليل] فِي الْمَوَّازِيَّةِ عَلَى مَنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ مَوَاضِعَ مَشْيِهِ مِنْ رُكُوبِهِ فَهُمَا تَأْوِيلَانِ كِلَاهُمَا بِالْوِفَاقِ الْأَوَّلِ لِأَبِي الْحَسَنِ،
وَالثَّانِي لِلْمُصَنِّفِ وَابْنِ عَرَفَةَ. طفى وَالظَّاهِرُ الْخِلَافُ.
وقول الموازية: إن كان ما ركب متناصفا مثل أن يمشي عقبة ويركب أخرى فلا يجزئه إلا أن يمشي الطريق كلها؛ فجعل أبو الحسن ما في الموازية تقييدا للمدونة فحمل كلام المدونة، على من ركب دون النصف، وحمل المص وابن عرفة ما في الموازية على من لا يتحقق ضبط مواضع مشيه لأنه لا يتحقق بطريق العادد ضبط مواضع مشيه، ولا سيما إذا كان الموضع بعيدا فلا يكون ما في الموازية مخالفا لما في المدونة، فالتأويلان كلاهما بالتوفيق ومحلهما حيث عرف أماكن ركوبه من مشيه، وإلا مشى جميع الطريق اتفاقا، والعقبة ستة أميال.
قاله أبو الحسن. نقله الإمام الحطاب.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.