وأجل المعترض سنة بَعْدَ الصِّحَّةِ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ
الشروح عليها
(وَأُجِّلَ الْمُعْتَرَضُ) الْحُرُّ الثَّابِتُ لِزَوْجَتِهِ عَلَيْهِ خِيَارٌ بِأَنْ لَمْ يَسْبِقْ لَهُ فِيهَا وَطْءٌ (سَنَةً) قَمَرِيَّةً لِعِلَاجِهِ (بَعْدَ الصِّحَّةِ) مِنْ مَرَضٍ غَيْرِ الِاعْتِرَاضِ أَيْ إذَا كَانَ بِهِ مَرَضٌ غَيْرُهُ فَإِنَّهُ يُؤَجَّلُ بَعْدَ الصِّحَّةِ مِنْهُ سَنَةً (مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ) لَا مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَقَدَّمُ عَنْ يَوْمِ الْحُكْمِ فَإِنْ لَمْ يَتَرَافَعَا وَتَرَاضَيَا عَلَى التَّأْجِيلِ فَمِنْ يَوْمِ التَّرَاضِي
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: الْمُعْتَرَضُ) بِفَتْحِ الرَّاءِ اسْمُ مَفْعُولٍ أَيْ الشَّخْصُ الَّذِي اعْتَرَضَهُ الْمَانِعُ فَمَنَعَهُ مِنْ الْوَطْءِ، إذْ الْأَصْلُ عَدَمُهُ وَإِنَّمَا يَكُونُ لِعَارِضٍ يَعْرُضُ كَسِحْرٍ أَوْ خَوْفٍ أَوْ مَرَضٍ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يَسْبِقْ لَهُ فِيهَا وَطْءٌ) سَوَاءٌ كَانَ اعْتِرَاضُهُ قَدِيمًا أَوْ حَادِثًا أَيْ
وَأَمَّا الَّتِي سَبَقَ لَهُ وَطْءٌ لَهَا،
وَلَوْ مَرَّةً فَلَا خِيَارَ لَهَا فِيهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُؤَجَّلُ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ لَا بِكَاعْتِرَاضٍ.
(قَوْلُهُ: لِعِلَاجِهِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ أَجَّلَ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُؤَجَّلُ بَعْدَ الصِّحَّةِ مِنْهُ) أَيْ لِأَنَّ الْمَرَضَ قَدْ يَمْنَعُ مِنْ الْبُرْءِ مِمَّا هُوَ قَائِمٌ بِهِ مِنْ الِاعْتِرَاضِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ) أَيْ وَابْتِدَاؤُهَا مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ حَالَةَ كَوْنِهِ وَاقِعًا بَعْدَ الصِّحَّةِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَأُجِّلَ الْمُعْتَرِضُ سَنَةً) ابْنُ عَرَفَةَ: مَنْ ثَبَتَ اعْتِرَاضُهُ وَلَمْ يَكُنْ وَطِئَ امْرَأَتَهُ وَلَوْ مَرَّةً
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا: يُؤَجَّلُ سَنَةٌ لِعِلَاجِهِ (بَعْدَ الصِّحَّةِ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ رَفَعَتْهُ مَرِيضًا لَمْ يُؤَجَّلْ حَتَّى يَصِحَّ (مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ) الرِّوَايَةُ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ ابْتِدَاءُ السَّنَةِ مِنْ يَوْمِ تَرْفَعُهُ.
الْبَاجِيُّ: تَحْقِيقُهُ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ إذْ قَدْ يَطُولُ زَمَنُ إثْبَاتِهِ
(ص) وَأَجَلُ الْمُعْتَرَضِ سَنَةٌ. (ش) تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ الْمُعْتَرَضَ هُوَ الَّذِي لَهُ آلَةٌ كَآلَةِ الرِّجَالِ إِلَّا أَنَّهَا لَا تَنْتَشِرُ،
فَإِذَا كَانَ الْمُعْتَرَضُ حُرًّا أَوْ هُوَ مُقِرٌّ بِاعْتِرَاضِهِ وَلَمْ يَتَقَدَّمْ مِنْهُ وَطْءٌ لِزَوْجَتِهِ أَصْلًا، فَإِنَّهُ يُؤَجَّلُ سَنَةً لِعِلَاجِهِ، سَوَاءٌ كَانَ قَدِيمًا أَوْ حَادِثًا، وَالسَّنَةُ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ لَا مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ،
فَإِذَا مَرَّتْ سَنَةٌ فَإِنَّهُ يُطَلَّقُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ، وَإِنَّمَا كَانَ أَجَلُهُ سَنَةً لِتَمُرَّ عَلَيْهِ الْفُصُولُ الْأَرْبَعَةُ؛
فَإِنَّ الدَّوَاءَ رُبَّمَا أَثَّرَ فِي فَصْلٍ دُونَ فَصْلٍ،
وَإِذَا قَامَتْ زَوْجَةُ الْمُعْتَرَضِ وَهُوَ مَرِيضٌ، فَلَا يُضْرَبُ لَهُ الْأَجَلُ الْآنَ بَلْ حَتَّى يَصِحَّ،
فَإِذَا صَحَّ صِحَّةً بَيِّنَةً ضُرِبَ الْأَجَلُ،
فَلَوْ مَرِضَ ثَانِيًا فَلَا يُزَادُ لَهُ عَلَى أَجَلِهِ، وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ:(بَعْدَ الصِّحَّةِ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ وَإِنْ مَرِضَ) ، أَيْ: بَعْدَ أَنْ ضُرِبَ لَهُ الْأَجَلُ وَهُوَ صَحِيحٌ، وَسَوَاءٌ اسْتَغْرَقَ مَرَضُهُ جَمِيعَ السَّنَةِ أَوْ بَعْضَهَا.
(قَوْلُهُ: وَأَجَلُ الْمُعْتَرَضِ) بِفَتْحِ الرَّاءِ، قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ مُقَيِّدًا بِإِقْرَارِهِ، وَبِرَجَاءِ بُرْئِهِ وَعَدَمِ تَقَدُّمِ وَطْءٍ مِنْهُ، وَقَوْلُهُ: "سَنَةٌ "، أَيْ: قَمَرِيَّةٌ. (قَوْلُهُ: قَدِيمًا) بِأَنْ كَانَ حَاصِلًا قَبْلَ الْعَقْدِ، وَقَوْلُهُ: "أَوْ حَادِثًا" بِأَنْ كَانَ حَاصِلًا بَعْدَ الدُّخُولِ. (قَوْلُهُ: مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ) هَذَا إِذَا تَرَافَعَا لِلْحَاكِمِ،
وَأَمَّا إِنْ لَمْ يَتَرَافَعَا وَتَرَاضَيَا عَلَى ذَلِكَ،
فَمِنْ يَوْمِ التَّرَاضِي بَهْرَامَ.
(قَوْلُهُ: الْفُصُولُ الْأَرْبَعَةُ) : فَصْلُ الشِّتَاءِ، وَفَصْلُ الرَّبِيعِ، وَفَصْلُ الصَّيْفِ، وَفَصْلُ الْخَرِيفِ، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ الْعِلَّةَ تَأْتِي فِي الْعَبْدِ مَعَ أَنَّ الْمُصَنَّفَ قَدْ قَالَ: "وَالْعَبْدُ نِصْفُهَا".
(قَوْلُهُ: وَإِنْ مَرِضَ) ، سَوَاءٌ كَانَ يَقْدِرُ فِي مَرَضِهِ ذَلِكَ عَلَى عِلَاجٍ أَوْ لَا.
(وَأُجِّلَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْجِيمِ مُثَقَّلًا الزَّوْجُ (الْمُعْتَرَضُ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ الْحُرُّ الَّذِي ثَبَتَ لِزَوْجَتِهِ الْخِيَارُ فِيهِ بِأَنْ لَمْ يَطَأْهَا، سَوَاءٌ سَبَقَ اعْتِرَاضُهُ الْعَقْدَ أَوْ تَأَخَّرَ عَنْهُ، وَاخْتَارَتْ فِرَاقَهُ فَيُؤَجَّلُ (سَنَةً) هِلَالِيَّةً لِلتَّدَاوِي فِيهَا وَابْتِدَاؤُهَا (بَعْدَ) حُصُولِ (الصِّحَّةِ) لِلْمُعْتَرَضِ مِنْ مَرَضٍ غَيْرِ الِاعْتِرَاضِ إنْ كَانَ وَ (مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ) بِتَأْجِيلِهِ،
فَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى التَّأْجِيلِ فَمِنْ يَوْمِهِ. ابْنُ رُشْدٍ تَعَبُّدًا. اللَّخْمِيُّ لِتَمُرَّ عَلَيْهِ الْفُصُولُ الْأَرْبَعَةُ إذْ التَّدَاوِي قَدْ يُفِيدُ فِي فَصْلٍ دُونَ غَيْرِهِ، وَلَا يُزَادُ عَلَيْهَا إنْ لَمْ يَمْرَضْ فِيهَا، بَلْ
وأجل المعترض سنة يعني أن المعترض يثبت الخيار لزوجته في مفارقته والقيام معه كما علمت، لكن لا تمكن من فراقه بنفس اطلاعها على اعتراضه بل يؤخر سنة لتمر عليه الفصول الأربعة،
فإن الدواء ربما أثر في بعض الأبدان في فصل دون فصل، والسنة التي يؤخر الطلاق لمضيها قمرية وهي للحر، والمعترض الذي يثبت الخيار لزوجته هو من كان اعتراضه قبل الوطء،
وأما المعترض بعد الوطء فلا خيار لزوجته، والمعترض بفتح الراء اسم مفعول كما ضبطه أبو الحسن فكأن المعترض هو الذى اعترضه هذا المانع له من الوطء؛ إذ الأصل عدمه، وإنما يكون لعارض يعرض من سحر أو خوف مثلا. قاله الشيخ محمد بن الحسن.
وقيل يؤجل المعترض سنة ولو وطئ والأول هو الظاهر. قاله الشارح. وقوله: "سنة" وإذا أجل سنة ولم يبرأ غلب على الظن أنه لا يبرأ. قاله الشارح. بعد الصحة يعني أن المعترض إذا كان مريضا فإنما يضرب له الأجل المذكور أي سنة بعد أن يصح مما اعتراه من الأمراض ما عدا داء الاعتراض من يوم الحكم يعني أن السنة تبتدأ من يوم الحكم بالتأجيل؛ أي من يوم الحكم بضرب الأجل للمرأة لا من يوم الرفع؛
إذ قد يتقدم عن يوم الحكم فإن لم يترافعا وتراضيا على التأجيل فمن يوم التراضي،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.