وإن بمناداة
الشروح عليها
(وَإِنْ) كَانَ الشَّرْطُ (بِمُنَادَاةٍ) عَلَيْهَا حَالَ الْبَيْعِ أَنَّهَا طَبَّاخَةٌ، أَوْ خَيَّاطَةٌ، أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ فَتُرَدُّ بِعَدَمِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ، وَإِنْ بِمُنَادَاةٍ) أَيْ هَذَا إذَا حَصَلَ الشَّرْطُ مِنْ الْمُشْتَرِي بَلْ،
وَإِنْ حَصَلَ بِمُنَادَاةٍ، وَلَوْ اسْتَنَدَ لِزَعْمِ الرَّقِيقِ كَأَنْ يَقُولَ السِّمْسَارُ: يَا مَنْ يَشْتَرِي مَنْ تَزْعُمُ أَنَّهَا طَبَّاخَةٌ وَلَا يُعِدْ مَا يَقَعُ فِي الْمُنَادَاةِ مِنْ تَلْفِيقِ السِّمْسَارِ حَيْثُ كَانَتْ الْعَادَةُ أَنَّهُمْ لَا يُلَفِّقُونَ مِثْلَ ذَلِكَ،
فَإِنْ كَانَتْ الْعَادَةُ أَنَّهُمْ يُلَفِّقُونَ مِثْلَ ذَلِكَ فَلَا رَدَّ عِنْدَ عَدَمِ مَا ذَكَرَهُ فِي الْمُنَادَاةِ عَلَى الظَّاهِرِ لِدُخُولِ الْمُشْتَرِي عَلَى عَدَمِ ذَلِكَ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا.
ص (وَإِنْ بِمُنَادَاةٍ) ش: يُشِيرُ إلَى مَا فِي رَسْمِ حَلَفَ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الرَّدِّ بِالْعُيُوبِ.
قَالَ: وَسُئِلَ عَنْ الَّذِي يَبِيعُ الْمِيرَاثَ فَيَبِيعُ الْجَارِيَةَ فَيُصَاحُ عَلَيْهَا، وَيَقُولُ الَّذِي يَصِيحُ: إنَّهَا تَزْعُمُ أَنَّهَا عَذْرَاءُ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ شَرْطًا مِنْهُمْ إنَّمَا يَقُولُونَ: إنَّهَا تَزْعُمُ، ثُمَّ يَجِدُهَا غَيْرَ عَذْرَاءَ فَيُرِيدُ أَنْ يَرُدَّهَا.
قَالَ: أَرَى ذَلِكَ لَهُ قِيلَ لَهُ: فَإِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّا لَمْ نَشْتَرِطْ، وَإِنَّمَا قُلْنَا بِأَمْرٍ زَعَمَتْهُ؟ قَالَ: أَرَى أَنْ يَرُدَّهَا إلَّا أَنْ يَكُونُوا لَمْ يَقُولُوا شَيْئًا
فَأَمَّا أَنْ يَقُولُوا مِثْلَ هَذَا، ثُمَّ يَشْتَرِيَ الْمُشْتَرِي، وَهُوَ يَظُنُّ ذَلِكَ فَأَرَى لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا.
وَكَذَا لَوْ قَالَ: إنَّهَا تَنْصِبُ الْقُدُورَ وَتَخْبِزُ، وَيَقُولُونَ: إنَّهَا تَزْعُمُ، وَلَا يَشْتَرِطُونَ ذَلِكَ،
فَإِذًا هِيَ لَيْسَتْ كَذَلِكَ؛ فَإِنِّي أَرَى لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا إلَّا أَنْ يُخْبِرُوا شَيْئًا فَلَا أَرَى عَلَيْهِمْ شَيْئًا.
قَالَ مُحَمَّدٌ ابْنُ رُشْدٍ مِثْلَ هَذَا فِي رَسْمِ الْبُيُوعِ مِنْ سَمَاعِ أَصْبَغَ بَعْدَ هَذَا،
وَفِي رَسْمٍ يُوصَى مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ، وَهُوَ مِمَّا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ أَعْلَمَهُ، سَوَاءٌ
قَالَ فِي الْجَارِيَةِ أَبِيعُهَا مِنْكَ عَلَى أَنَّهَا عَذْرَاءُ، أَوْ عَلَى أَنَّهَا رَقَّامَةٌ، أَوْ خَبَّازَةٌ، أَوْ وَصَفَهَا بِذَلِكَ، فَقَالَ أَبِيعُهَا مِنْكَ، وَهِيَ عَذْرَاءُ، أَوْ رَقَّامَةٌ، أَوْ صَبَّاغَةٌ، أَوْ أَبِيعُهَا، وَهِيَ تَزْعُمُ أَنَّهَا عَذْرَاءُ، أَوْ رَقَّامَةٌ، أَوْ خَبَّازَةٌ ذَلِكَ كُلُّهُ كَالشَّرْطِ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَالَ: إنَّهَا تَزْعُمُ أَنَّهَا عَلَى صِفَةِ كَذَا،
وَكَذَا وَقَالَتْ عِنْدَ الْبَيْعِ إنِّي عَلَى صِفَةِ كَذَا، وَلَمْ يُكَذِّبْهَا، وَلَا تَبَرَّأَ مِنْهُ، فَقَدْ، أَوْهَمَ أَنَّهَا صَادِقَةٌ فِيمَا زَعَمَتْ فَكَأَنَّهُ قَدْ بَاعَ عَلَى ذَلِكَ
وَشَرَطَهُ لِلْمُبْتَاعِ، وَإِنَّمَا يُعْرَفُ الشَّرْطُ مِنْ الْوَصْفِ فِي النِّكَاحِ حَسْبَمَا مَضَى فِي رَسْمِ يُوصَى الْمَذْكُورِ
[فَرْعٌ إذَا شَرَطَ شيئ فَقَالَ لَمْ أَجِدْهُ] (فَرْعٌ:) إذَا شَرَطَ الْبَكَارَةَ فَقَالَ: لَمْ أَجِدْهَا يَنْظُرُ إلَيْهَا النِّسَاءُ،
فَإِنْ رَأَيْنَ بِهَا أَثَرًا قَرِيبًا حَلَفَ الْبَائِعُ وَلَزِمَتْ الْمُبْتَاعَ،
وَإِنْ لَمْ يَرَيْنَ شَيْئًا قَرِيبًا حَلَفَ الْمُبْتَاعُ وَرَدَّهَا،
فَإِنْ نَكِلَ حَلَفَ الْبَائِعُ، وَلَزِمَتْ الْمُبْتَاعَ.
قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَعَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: لَيْسَ فِيهَا تَحَالُفٌ بَلْ تَلْزَمُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ بِالِاقْتِرَاعِ؛ لِأَنَّهُ يَخْتَصُّ بِهِنَّ قَالَهُ فِي الذَّخِيرَةِ وَالْمَسْأَلَةُ فِي رَسْمِ الْأَقْضِيَةِ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ كِتَابِ الْعُيُوبِ،
وَقَالَ فِيهَا فِيمَنْ ابْتَاعَ جَارِيَةً عَلَى أَنَّهَا عَذْرَاءُ فَقَبَضَهَا بِكْرَةً وَغَابَ عَلَيْهَا فَلَمَّا كَانَ عَشِيَّةً قَالَ: لَمْ أَجِدْهَا عَذْرَاءَ
فَقَالَ لَهُ الْبَائِعُ: أَمَّا أَنَا، فَلَمْ أَبِعْكِ إلَّا عَذْرَاءَ، وَقَدْ غِبْتَ عَلَيْهَا وَلَعَلَّكَ افْتَرَعْتَهَا، أَوْ غَيْرُكَ،
ثُمَّ ذَكَرَ جَوَابَ مَالِكٍ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَجَعَلَ شَهَادَتَهُنَّ إذَا لَمْ يَشْهَدْنَ قَطْعًا مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ أَنَّهَا لَمْ تُفْتَرَعْ عِنْدَ الْبَائِعِ، وَلَا عِنْدَ الْمُبْتَاعِ، وَإِنَّمَا قُلْنَ نَرَى أَثَرًا قَرِيبًا مُوجَبُهُ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَ مَنْ شُهِدَ لَهُ بِذَلِكَ مِنْ الْبَائِعِ، أَوْ مِنْ الْمُبْتَاعِ مَعَ يَمِينِهِ كَالشَّاهِدِ فِي الْوَدِيعَةِ وَالرَّهْنِ،
وَلَوْ كَانَ مَا رَأَى النِّسَاءُ مِنْهَا أَمْرًا بَيِّنًا لَا يَشْكُكْنَ فِي حُدُوثِهِ، أَوْ قِدَمِهِ فَطَعَنَّ عَلَى ذَلِكَ وَبَتَتْنَ الشَّهَادَةَ فِيهِ؛ إذْ ذَلِكَ مِمَّا تُدْرَكُ مَعْرِفَتُهُ بِالنَّظَرِ لَكَانَتْ شَهَادَتُهُنَّ فِي ذَلِكَ عَامِلَةً دُونَ يَمِينٍ عَلَى مَا فِي رَسْمِ يُدَبِّرُ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى، وَقَدْ كَانَ مَنْ أَدْرَكْنَاهُ مِنْ الشُّيُوخِ،
وَمَنْ لَمْ نُدْرِكْهُ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ يَحْمِلُونَ رِوَايَةَ أَشْهَبَ هَذِهِ عَلَى الْخِلَافِ لِرِوَايَةِ عِيسَى انْتَهَى مُخْتَصَرًا، وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فِي الْكَلَامِ عَلَى مَا ثَبَتَ بِهِ الْعَيْبُ.
(تَنْبِيهٌ:) هَذَا الْكَلَامُ يَقْتَضِي أَنَّ شَرْطَ الْبَكَارَةِ لَازِمٌ فِي الْعَلِيِّ وَالْوَخْشِ، وَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ فِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَثُيُوبَةٌ إلَّا فِيمَنْ لَا يُفْتَضُّ مِثْلُهَا، وَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي الْكَلَامِ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَنْ الِاسْتِغْنَاءِ أَنَّ شَرْطَ الْبَكَارَةِ فِي وَخْشِ الرَّقِيقِ دُونَ وَسَطِهِ لَغْوٌ.
قَالَ، وَكَانَ الْفُتْيَا بِقُرْطُبَةَ أَنَّ بَكَارَةَ الْعَلِيَّةِ عَيْبٌ لِجَهْلِ مَا يَحْدُثُ عِنْدَ افْتِضَاضِهَا.
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ قُلْت: هَذَا يَقْتَضِي قَوْلَ سَحْنُونٍ الَّذِي قَبِلَهُ ابْنُ سَحْنُونٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَرْعٌ بَاعَ جَارِيَةً فَقِيلَ لَهُ أَبِكْرٌ هِيَ أَمْ ثَيِّبٌ] (فَرْعٌ:)
وَقَالَ قَبْلَهُ فِي رَسْمِ الْأَقْضِيَةِ فِيمَنْ بَاعَ جَارِيَةً فَقِيلَ لَهُ أَبِكْرٌ هِيَ أَمْ ثَيِّبٌ؟ فَقَالَ: لَا أَدْرِي أَبِيعُكُمُوهَا بِكْرًا كَانَتْ، أَوْ ثَيِّبًا، أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ لَا سِيَّمَا فِي الْجَارِيَةِ الدَّنِيَّةِ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ؛ لِأَنَّ الْجَارِيَةَ الَّتِي يُوطَأُ مِثْلُهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى أَنَّهَا قَدْ وُطِئَتْ فَإِنَّمَا يَشْتَرِي الْمُشْتَرِي عَلَى ذَلِكَ،
وَإِنْ سَكَتَ الْبَائِعُ عَنْ ذَلِكَ فَكَيْفَ إذَا تَبَرَّأَ مِنْ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ
(وَإِنْ بِمُنَادَاةٍ) قَالَ مَالِكٌ فِي الْأَمَةِ: تُبَاعُ فِي الْمِيرَاثِ فَيَقُولُ الصَّائِحُ عَلَيْهَا: إنَّهَا تَزْعُمُ أَنَّهَا بِكْرٌ وَلَا يَشْتَرِطُونَ ذَلِكَ فَتُوجَدُ غَيْرَ بِكْرٍ فَلَهُ الرَّدُّ.
وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: إنَّهَا تَزْعُمُ أَنَّهَا طَبَّاخَةٌ ثُمَّ لَمْ تُوجَدْ كَذَلِكَ فَلْتُرَدَّ. وَسَمِعَ أَشْهَبُ: إنْ بَاعَهَا عَلَى أَنَّهَا بِكْرٌ فَغَابَ عَلَيْهَا الْمُشْتَرِي بُكْرَةً ثُمَّ رَدَّهَا عَشِيَّةً وَقَالَ: لَمْ أَجِدْهَا بِكْرًا، فَلْيَنْظُرْ إلَيْهَا النِّسَاءُ،
فَإِنْ رَأَيْنَ أَثَرًا قَرِيبًا حَلَفَ الْبَائِعُ وَلَزِمَتْ الْمُبْتَاعَ،
وَإِنْ قُلْنَ مَا نَرَى أَثَرًا جَدِيدًا أَوْ إنَّهُ فِيمَا نَرَى لَقَدِيمٌ حَلَفَ الْمُبْتَاعُ وَرَدَّهَا،
فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْبَائِعُ وَلَزِمَتْ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا تَحَالُفَ فِي هَذَا. ابْنُ الْمَوَّازِ: وَبِقَوْلِ مَالِكٍ أَقُولُ إنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْيَمِينِ مَعَ شَهَادَةِ النِّسَاءِ إذْ شَهَادَتُهُنَّ فِي ذَلِكَ كَشَهَادَةِ رَجُلٍ وَلَيْسَ مِثْلَ مَا لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُنَّ مِنْ عُيُوبِ الْفَرْجِ وَالْحَيْضِ
(ص) وَإِنْ بِمُنَادَاةٍ (ش) قَالَ مَالِكٌ إذَا نَادَى الَّذِي يَبِيعُ الْجَارِيَةَ فِي الْمِيرَاثِ أَنَّهَا تَزْعُمُ أَنَّهَا عَذْرَاءُ فَوَجَدَهَا عَلَى خِلَافِهِ أَوْ أَنَّهَا تَزْعُمُ أَنَّهَا طَبَّاخَةٌ أَوْ خَبَّازَةٌ فَتُوجَدُ بِخِلَافِهِ فَلَهُ رَدُّهَا لِأَنَّ ذَلِكَ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الشَّرْطِ فَإِنْ اشْتَرَطَ الْمُشْتَرِي شَرْطًا لَا غَرَضَ فِيهِ، وَلَا مَالِيَّةَ كَمَا إذَا شَرَطَ أَنَّهُ أُمِّيٌّ فَوَجَدَهُ كَاتِبًا أَوْ شَرَطَ أَنَّهُ جَاهِلٌ فَوَجَدَهُ عَالِمًا أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّ الشَّرْطَ يَسْقُطُ
وَيَلْزَمُ الْبَيْعُ، وَكَمَا إذَا اشْتَرَى عَبْدًا لِحِرَاسَةٍ زَرْعِهِ مَثَلًا وَاشْتَرَطَ أَنَّهُ غَيْرُ كَاتِبٍ فَوَجَدَهُ كَاتِبًا فَالشَّرْطُ بَاطِلٌ وَالْبَيْعُ لَازِمٌ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ فِي الْمِيرَاثِ) إنَّمَا خَصَّ الْمِيرَاثَ لِأَنَّ بَيْعَهُ بَيْعُ بَرَاءَةٍ أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ يَشْتَرِطُ، وَقَوْلُهُ أَوْ وُجِّهَ أَيْ بِأَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ نَصْرَانِيٌّ، وَتَقُومُ الْقَرِينَةُ عَلَى أَنَّ قَصْدَهُ تَزْوِيجُهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِنْ) كَانَ مُصَوِّرًا (بِمُنَادَاةٍ) مِنْ الدَّلَالِ مُسْتَنِدَةٍ لِزَعْمِ الرَّقِيقِ يَأْمَنُ مَنْ يَشْتَرِي مَنْ تَزْعُمُ أَنَّهَا طَبَّاخَةٌ مَثَلًا فَلِلْمُشْتَرِي رَدُّهَا بِعَدَمِهِ. " ح " أَشَارَ إلَى مَا فِي رَسْمِ حَلَفَ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الرَّدِّ بِالْعُيُوبِ. قَالَ: وَسُئِلَ عَنْ الَّذِي يَبِيعُ الْمِيرَاثَ فَيَبِيعُ الْجَارِيَةَ فَيُصَاحُ عَلَيْهَا وَيَقُولُ الصَّائِحُ: إنَّهَا تَزْعُمُ أَنَّهَا عَذْرَاءُ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ شَرْطًا مِنْهُمْ إنَّمَا يَقُولُونَ أَنَّهَا تَزْعُمُ ثُمَّ يَجِدُهَا غَيْرَ عَذْرَاءَ فَيُرِيدُ أَنْ يَرُدَّهَا قَالَ: أَرَى ذَلِكَ، قِيلَ: لَهُ فَإِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّا لَمْ نَشْرِطْ، وَإِنَّمَا قُلْنَا بِأَمْرٍ زَعَمَتْهُ قَالَ: أَرَى أَنْ يَرُدَّهَا إلَّا أَنْ يَكُونُوا لَمْ يَقُولُوا شَيْئًا
فَأَمَّا إنْ قَالَ مِثْلَ هَذَا ثُمَّ اشْتَرَى الْمُشْتَرِي وَهُوَ يَظُنُّ ذَلِكَ فَأَرَى لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا،
وَكَذَا لَوْ قَالَ: إنَّهَا تَنْصِبُ الْقُدُورَ وَتَخْبِزُ وَيَقُولُونَ: إنَّهَا تَزْعُمُ وَلَا يَشْتَرِطُونَ ذَلِكَ،
فَإِذَا هِيَ لَيْسَتْ كَذَلِكَ فَإِنِّي أَرَى لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا إلَّا أَنْ لَا يُخْبِرُوا شَيْئًا، فَلَا أَرَى عَلَيْهِمْ شَيْئًا.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ رُشْدٍ مِثْلَ هَذَا فِي رَسْمِ الْبُيُوعِ مِنْ سَمَاعِ أَصْبَغَ،
وَفِي رَسْمِ يُوصِي مِنْ سَمَاعِ عِيسَى وَهُوَ مِمَّا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ أَعْلَمُهُ سَوَاءٌ
قَالَ فِي الْجَارِيَةِ: أَبِيعُهَا عَلَى أَنَّهَا عَذْرَاءُ أَوْ عَلَى أَنَّهَا رَقَّامَةٌ أَوْ خَبَّازَةٌ أَوْ وَصَفَهَا بِذَلِكَ فَقَالَ: أَبِيعُهَا مِنْكَ وَهِيَ عَذْرَاءُ أَوْ رَقَّامَةٌ أَوْ صَنَّاعَةٌ أَوْ أَبِيعُهَا مِنْك وَهِيَ تَزْعُمُ أَنَّهَا عَذْرَاءُ أَوْ رَقَّامَةٌ أَوْ خَبَّازَةٌ ذَلِكَ كُلُّهُ كَالشَّرْطِ لِأَنَّهُ إذَا قَالَ: إنَّهَا تَزْعُمُ أَنَّهَا عَلَى صِفَةِ كَذَا
وَكَذَا، أَوْ قَالَتْ عِنْدَ بَيْعِهَا: إنِّي عَلَى صِفَةِ كَذَا وَلَمْ يُكَذِّبْهَا وَلَا تَبْرَأُ، فَقَدْ أَوْهَمَ أَنَّهَا صَادِقَةٌ فِيمَا زَعَمَتْ فَكَأَنَّهُ قَدْ بَاعَ ذَلِكَ
وَشَرَطَهُ لِلْمُبْتَاعِ، وَإِنَّمَا يَفْتَرِقُ الشَّرْطُ مِنْ الْوَصْفِ فِي النِّكَاحِ
لَا إنْ انْتَفَى وَبِمَا الْعَادَةُ السَّلَامَةُ مِنْهُ كَعَوَرٍ وَقَطْعٍ، وَخِصَاءٍ.
[منح الجليل] لَا) يُرَدُّ الْمَبِيعُ بِعَدَمِ مَشْرُوطٍ
وإن بمناداة؛ يعني أنه لو حصل الشرط بمناداة ولم يجد ما نودي به فإن له أن يرد. وإيضاح هذا أن له أن يرد إذا لم يجد ما اشترطه حيث كان فيه غرض، ولا فرق في ذلك بين أن يكون الشرط حقيقة وبين أن يكون حكما.
قال الحطاب عند قوله: وإن بمناداة، يشير إلى ما في رسم حلف من سماع ابن القاسم من كتاب الرد بالعيوب، وسئل عن الذي يبيع الميراث فيبيع الجارية فيصاح عليها ويقول الذي يصيح: إنها تزعم أنها عذراء ولا يكون ذلك شرطا منهم، وإنما يقولون: إنها تزعم؟ قال: أرى ذلك له؛ أي له أن يردها، قيل له: فإنهم يزعمون أنهم لم يشترطوا وإنما قلنا بأمر زعمته، قال: أرى أن يردها إلا أن يكونوا لم يقولوا شيئا،
فأما أن يقولوا: مثل هذا، ثم يشتري المشتري وهو يظن ذلك فأرى له أن يردها،
وكذا لو قال: إنها تنصب القدور وتخبز، ويقولون: إنها تزعم ولا يشترطون ذلك،
فإذا هي ليست كذلك، فإني أرى له أن يردها إلَّا أن لَّا يُخْبروا بشيء فلا أرى عليهم شيئا. قال محمد بن رشد: مثل هذا في رسم أوصى من سماع عيسى من كتاب النكاح وهو مما لا اختلاف فيه أعلمه، سواء
قال في الجارية: أبيعها منك على أنها عذراء أو على أنها رقامة أو خبازة أو وصفها بذلك، فقال: أبيعها منك وهي عذراء أو رقامة أو صناعة، أو أبيعها منك وهي تزعم أنها عذراء أو رقامة أو خبازة، ذلك كله كالشرط. لأنه إن لم يكذبها ولا تبرأ منه فقد أوهم أنها صادقة بما زعمت، فكأنه قد باع على ذلك
وشرطه للمبتاع، وإنما يفرق الشرط من الوصف في النكاح. انتهى.
وقال عبد الباقي: وإن حصل الشرط بمناداة عليها أنها طباخة مثلا فترد بعدمه، ولا يكون ذلك من تلفيق السمسار،
وإذا شرط سمن بقر فوجده سمن غنم فلا رد لأنه أجود كما في السماع، ولكن قال ابن رشد: سمن البقر أجود أي
وكذا عندنا بمصر، وإن وجد أدنى مما شرطه فله الرد،
وإن أشكل هل ما شرطه أفضل أو ما وجده؟ فله الرد؛ لأن الأصل إعمال الشرط، وقوله: فيجدها بكرا، وأولى لو اشترط أنها بكر كما مر، وهو لازم في العلي والوخش، وهذا هو المعروف من المذهب؛ وذكر عن ابن عرفة أن شرط البكارة في وخش الرقيق لغو.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.