إن بين الجميع
الشروح عليها
(إنْ بَيَّنَ) ابْتِدَاءً (الْجَمِيعَ) شَرْطٌ فِي جَوَازِ الْمُرَابَحَةِ أَيْ مَحَلُّ جَوَازِهَا إنْ بَيَّنَ جَمِيعَ مَا لَزِمَ السِّلْعَةَ مَعَ الرِّبْحِ وَيَشْمَلُ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ أَنْ يُبَيِّنَ مَا يُحْسَبُ وَمَا لَا يُحْسَبُ
وَيُشْتَرَطُ ضَرْبُ الرِّبْحِ عَلَى الْجَمِيعِ الثَّانِي أَنْ يُبَيِّنَ مَا يُحْسَبُ وَيُرْبَحُ لَهُ وَمَا لَا يُرْبَحُ وَمَا لَا يُحْسَبُ أَصْلًا وَيُضْرَبُ الرِّبْحُ عَلَى مَا يُرْبَحُ لَهُ فَقَطْ وَالْعُرْفُ كَالشَّرْطِ
ثُمَّ أَشَارَ لِوَجْهٍ ثَالِثٍ بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ مَا لَزِمَ السِّلْعَةَ) أَيْ مَا غَرِمَهُ فِيهَا مِنْ ثَمَنٍ وَأُجْرَةِ صَبْغٍ وَطَرْزٍ وَخِيَاطَةٍ وَأُجْرَةِ حَمْلٍ وَطَيٍّ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ مَعَ الرِّبْحِ أَيْ مَعَ دُخُولِهَا عَلَى الْبَيْعِ بِالرِّبْحِ
(قَوْلُهُ الْأَوَّلُ أَنْ يُبَيِّنَ مَا يُحْسَبُ) أَيْ مَا شَأْنُهُ أَنْ يُحْسَبَ أَصْلُهُ وَرِبْحُهُ أَوْ أَصْلُهُ دُونَ رِبْحِهِ فَالْأَوَّلُ كَالثَّمَنِ وَأُجْرَةِ الصَّبْغِ وَالطَّرْزِ وَالْخِيَاطَةِ وَالْفَتْلِ وَالْكَمْدِ،
وَالثَّانِي كَأُجْرَةِ الْحَمْلِ وَالشَّدِّ وَالطَّيِّ إذَا اسْتَأْجَرَ عَلَى ذَلِكَ وَقَوْلُهُ وَمَا لَا يُحْسَبُ أَيْ وَبَيْنَ مَا شَأْنُهُ أَنَّهُ لَا يُحْسَبُ لَا أَصْلُهُ وَلَا رِبْحُهُ كَأُجْرَةِ السِّمْسَارِ وَأُجْرَةِ صَبْغٍ وَمَا مَعَهُ إذَا تَعَاطَاهُ بِنَفْسِهِ وَذَلِكَ كَأَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ اشْتَرَيْتُهَا بِكَذَا وَدَفَعْتُ أُجْرَةَ الصَّبْغِ كَذَا وَأُجْرَةَ الْخِيَاطَةِ كَذَا وَأُجْرَةَ الطَّرْزِ كَذَا وَأُجْرَةَ الْحَمْلِ كَذَا وَأُجْرَةَ الطَّيِّ وَالشَّدِّ كَذَا وَأُجْرَةَ السِّمْسَارِ كَذَا
وَيُشْتَرَطُ ضَرْبُ الرِّبْحِ عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ الثَّانِي أَنْ يُبَيِّنَ مَا يُحْسَبُ وَيُرْبَحُ لَهُ) أَيْ مَا شَأْنُهُ أَنْ يُحْسَبَ وَيُرْبَحَ لَهُ كَالثَّمَنِ وَأُجْرَةِ الصَّبْغِ وَالطَّرْزِ وَالْخِيَاطَةِ وَالْفَتْلِ وَالْكَمْدِ وَقَوْلُهُ وَمَا لَا يُرْبَحُ أَيْ وَيُبَيِّنُ مَا شَأْنُهُ أَنَّهُ لَا يُرْبَحُ لَهُ كَأُجْرَةِ الْحَمْلِ وَالشَّدِّ وَالطَّيِّ وَقَوْلُهُ وَمَا لَا يُحْسَبُ أَصْلًا أَيْ وَيُبَيِّنُ مَا شَأْنُهُ أَنَّهُ لَا يُحْسَبُ أَصْلًا كَأُجْرَةِ الدَّلَّالِ الْغَيْرِ الْمُعْتَادِ
(قَوْلُهُ وَيُضْرَبُ الرِّبْحُ عَلَى مَا يُبِحْ لَهُ فَقَطْ) أَيْ أَوْ يُضْرَبُ الرِّبْحُ عَلَى شَيْءٍ مُعَيَّنٍ وَإِنْ كَانَ الشَّأْنُ أَنَّهُ لَا يُرْبَحُ لَهُ فَيُعْمَلُ بِذَلِكَ الشَّرْطِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَجْهَ الثَّانِيَ أَنَّهُ يُبَيِّنُ جَمِيعَ مَا غَرِمَهُ عَلَى السِّلْعَةِ
وَيُشْتَرَطُ ضَرْبُ الرِّبْحِ عَلَى شَيْءٍ مُعَيَّنٍ سَوَاءٌ كَانَ مَا يُرْبَحُ لَهُ أَوْ غَيْرِهِ
(قَوْلُهُ وَالْعُرْفُ كَالشَّرْطِ) أَيْ وَجَرَيَانُ الْعُرْفِ بِضَرْبِ الرِّبْحِ عَلَى الْجَمِيعِ أَوْ عَلَى مَا يُرْبَحُ لَهُ فَقَطْ كَاشْتِرَاطِ الْبَائِعِ ذَلِكَ عَلَى الْمُشْتَرِي فِي الْعَمَلِ بِهِ وَلُزُومِهِ
(قَوْلُهُ لِوَجْهٍ ثَالِثٍ) أَيْ مِنْ أَوْجُهِ الْجَوَازِ وَفِيهِ أَنَّ الْوَجْهَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ يَجْرِيَانِ هُنَا أَيْضًا لِأَنَّهُ إذَا أَجْمَلَ أَوَّلًا ثُمَّ فَسَّرَ الْمُؤْنَةَ بَعْدَ ذَلِكَ
فَإِمَّا أَنْ يَشْتَرِطَ ضَرْبَ الرِّبْحِ عَلَى الْجَمِيعِ أَوْ عَلَى مَا يُرْبَحُ لَهُ بِحَسَبِ الشَّأْنِ خَاصَّةً فَتَكُونُ الصُّوَرُ أَرْبَعَةً قَالَهُ شَيْخُنَا وَشَارِحُنَا حَمَلَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ تَبَعًا لعبق عَلَى مَا إذَا أَجْمَلَ أَوَّلًا ثُمَّ فَسَّرَ الْمُؤْنَةَ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَمْ يُبَيِّنْ مَا يُرْبَحُ لَهُ وَمَا لَا يُرْبَحُ لَهُ وَلَا كَوْنَ الرِّبْحِ يُضْرَبُ عَلَى جَمِيعِ مَا بَيَّنَهُ أَوْ عَلَى بَعْضِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ أَيْضًا وَقَوْلُهُ فَيُفَضُّ الرِّبْحُ عَلَى مَا يُحْسَبُ أَيْ عَلَى مَا شَأْنُهُ أَنْ يُحْسَبَ أَيْ وَيُرْبَحَ لَهُ وَقَوْلُهُ وَيَسْقُطُ مَا لَا يُحْسَبُ أَيْ وَيَسْقُطُ عَنْ الْمُشْتَرِي مَا شَأْنُهُ أَنْ لَا يُحْسَبَ فَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي يَشْتَرِي بِهِ وَذَلِكَ كَأُجْرَةِ الدَّلَّالِ غَيْرِ الْمُعْتَادِ وَقِيمَةِ الصَّبْغِ الَّذِي مِنْ عِنْدِهِ وَأُجْرَتِهِ إنْ تَعَاطَاهُ بِنَفْسِهِ
وَأَمَّا مَا شَأْنُهُ أَنْ يُحْسَبَ وَلَا يُرْبَحَ لَهُ فَلَا يُفَضُّ عَلَيْهِ الرِّبْحُ وَلَا يَسْقُطُ عَنْ الْمُشْتَرِي
لا يتكلم على هذه المسألة.
(إنْ بَيَّنَ الْجَمِيعَ) تَقَدَّمَ نَصُّ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي كُلِّ وَجْهٍ مِنْ وَجْهَيْ الْمُرَابَحَةِ أَنْ يُبَيِّنَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا.
وَقَالَ عِيَاضٌ: مِنْ وُجُوهِ الْمُرَابَحَةِ أَنْ يُبَيِّنَ جَمِيعَ مَا لَزِمَهَا مِمَّا يُحْسَبُ وَمَا لَا يُحْسَبُ مُفَصَّلًا أَوْ مُجْمَلًا.
وَيُشْتَرَطُ ضَرْبُ الرِّبْحِ عَلَى الْجَمِيعِ، فَهَذَا صَحِيحٌ لَازِمٌ لِلْمُشْتَرِي فِيمَا يُحْسَبُ وَمَا لَا يُحْسَبُ لِأَنَّ عَلَى هَذَا وَقَعَ الشِّرَاءُ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ فِي الْكِتَابِ:" إلَّا أَنْ يُرْبِحَهُ فِي ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ ". وَذَكَرَ عِيَاضٌ وَجْهًا آخَرَ قَسِيمًا لِهَذَا وَهُوَ أَنْ يُبَيِّنَ جَمِيعَ مَا لَزِمَ السِّلْعَةَ مِمَّا يُحْسَبُ وَمَا لَا يُحْسَبُ، وَيُفَسِّرَ مَا يُحْسَبُ وَيَرْبَحُ عَلَيْهِ وَمَا لَا يَرْبَحُ عَلَيْهِ وَمَا لَا يُحْسَبُ جُمْلَةً، ثُمَّ يَضْرِبُ الرِّبْحَ عَلَى مَا يَجِبُ ضَرْبُهُ عَلَيْهِ خَاصَّةً، فَهَذَا صَحِيحٌ جَائِزٌ أَيْضًا عَلَى مَا عَقَدَاهُ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(إنْ بَيَّنَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ فَصَّلَ الْبَائِعُ ابْتِدَاءً (الْجَمِيعَ) أَيْ جَمِيعَ مَا صَرَفَهُ فِي الْمَبِيعِ بِأَنْ بَيَّنَ مَا يُحْسَبُ وَيُرْبَحُ لَهُ وَمَا يُحْسَبُ وَلَا يُرْبَحُ لَهُ وَمَا لَا يُحْسَبُ، وَاشْتَرَطَ الرِّبْحَ عَلَى الْجَمِيعِ " غ " الشَّرْطُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَجَازَ مُرَابَحَةٌ وَكَأَنَّهُ حَوَّمَ عَلَى اخْتِصَارِ الْخَمْسَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا عِيَاضٌ فِي التَّنْبِيهَاتِ إذْ قَالَ: لَا أَوْ فَسَّرَ الْمَئُونَةَ فَقَالَ: بِمِائَةٍ أَصْلُهَا كَذَا وَحَمْلُهَا كَذَا، أَوْ عَلَى الْمُرَابَحَةِ وَبَيَّنَ كَرِبْحِ الْعَشَرَةِ، أَوْ أَحَدَ عَشَرَ وَلَمْ يُفَصِّلَا مَالَهُ الرِّبْحُ، وَزِيدَ عُشْرُ الْأَصْلِ، [منح الجليل] يَخْلُو بَيْعُ الْمُرَابَحَةِ مِنْ وَجْهٍ مِنْ خَمْسَةٍ، أَحَدُهَا أَنْ يُبَيِّنَ جَمِيعَ مَا صَرَفَهُ مَا يُحْسَبُ وَمَا لَا يُحْسَبُ مُفَصَّلًا وَمُجْمَلًا،
وَيَشْتَرِطُ ضَرْبَ الرِّبْحِ عَلَى الْجَمِيعِ فَهَذَا وَجْهٌ صَحِيحٌ لَازِمٌ لِلْمُشْتَرِي فِيمَا يُحْسَبُ وَمَا لَا يُحْسَبُ، وَيُضْرَبُ الرِّبْحُ عَلَى جَمِيعِهِ بِشَرْطِهِ
صرح المؤلف بذلك على اختصار مشيرا إلى الأول بقوله: إن بيّن الجميع شرط في قوله: "وجاز مرابحة" أي يجوز بيع المرابحة بشرط أن يبين الجميع أي جميع ما لزم السلعة مما يحسب وما لا يحسب مفصلا ومجملا،
ويشترط ضرب الربح على الجميع فالسمسار المعتاد يحسب أصله لا ربحه والذي لم يعتد لا يحسب له أصل ولا ربح، فيصح ضرب الربح على ذلك والعرف كالشرط.
وأشار للثاني بقوله: أو فسر المؤنة
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.