وَأَخْذِهِ بُسْرًا أَوْ رطبا لا تمرا
الشروح عليها
(وَ) السَّادِسُ فِيهِمَا (أَخْذُهُ) أَيْ انْتِهَاءُ أَخْذِهِ لِكُلِّ مَا اشْتَرَاهُ (بُسْرًا أَوْ رُطَبًا) وَزِيدَ سَابِعٌ وَهُوَ اشْتِرَاطُ أَخْذِهِ كَذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَلَا يَكْفِي الْأَخْذُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ وَلَا الشَّرْطُ مِنْ غَيْرِ أَخْذٍ (لَا) أَخْذُهُ (تَمْرًا) أَوْ شَرَطَ ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ لِبُعْدِ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُشْتَرِي حِينَ الْإِزْهَاءِ وَقُرْبِ الرُّطَبِ مِنْهُ وَمَحَلُّ هَذَا الشَّرْطِ حَيْثُ وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ بِمِعْيَارِهِ فَإِنْ وَقَعَ عَلَيْهِ جُزَافًا فَلَهُ إبْقَاؤُهُ الْمُعْتَادُ إلَى أَنْ يَتَتَمَّرَ لِأَنَّ الْجُزَافَ قَدْ تَنَاوَلَهُ الْعَقْدُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ وَقَدْ دَخَلَ فِي ضَمَانِ الْمُبْتَاعِ بِالْعَقْدِ وَلَمْ يَبْقَ عَلَى الْبَائِعِ فِيهِ إلَّا ضَمَانُ الْجَوَائِحِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَالسَّادِسُ فِيهِمَا أَخَذَهُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا مَعْنَى لِجَعْلِ أَخْذِهِ بُسْرًا أَوْ رُطَبًا شَرْطًا إذْ الشُّرُوطُ مُعْتَبَرَةٌ حَالَ الْعَقْدِ وَهُوَ فِي حَالَةِ الْعَقْدِ لَمْ يَأْخُذْهُ بِالْفِعْلِ فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ قَوْلُهُ وَأَخَذَهُ بُسْرًا أَيْ وَاشْتِرَاطُ أَخْذِهِ بُسْرًا
وَأَمَّا الْأَخْذُ بِالْفِعْلِ فَيُجْعَلُ أَمْرًا طَارِئًا أَيْ أَنَّهُ إذَا وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِأَخْذِهِ بُسْرًا أَوْ رُطَبًا لَا تَمْرًا
(قَوْلُهُ لِبُعْدٍ إلَخْ) أَيْ فَيَدْخُلُهُ الْخَطَرُ وَضَمِيرُ بَيَّنَهُ لِلتَّمْرِ
(قَوْلُهُ حَيْثُ وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ بِمِعْيَارِهِ) أَيْ كَمَا إذَا قَالَ خُذْ هَذَا الدِّينَارَ سَلَمًا عَلَى قِنْطَارٍ مِنْ ثَمَرِ هَذَا الْحَائِطِ أَوْ أَشْتَرِي مِنْك قِنْطَارًا مِنْ ثَمَرِهِ بِدِينَارٍ
(قَوْلُهُ فَإِنْ وَقَعَ عَلَيْهِ جُزَافًا) كَمَا لَوْ قَالَ خُذْ هَذَا الدِّينَارَ سَلَمًا فِي ثَمَرِ حَائِطِك كُلِّهِ أَوْ أَشْتَرِي ثَمَرَ حَائِطِك هَذَا كُلَّهُ بِدِينَارٍ
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْجُزَافَ إلَخْ) أَيْ
بِخِلَافِ غَيْرِ الْجُزَافِ فَإِنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي بِالْعَقْدِ وَإِنَّمَا يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ بِالتَّوْفِيَةِ
(قَوْلُهُ قَدْ تَنَاوَلَهُ الْعَقْدُ إلَخْ) هَذَا كِنَايَةٌ عَنْ دُخُولِهِ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ فَقَوْلُهُ وَقَدْ دَخَلَ إلَخْ عَطْفُ تَفْسِيرٍ
(قَوْلُهُ إلَّا ضَمَانَ الْجَوَائِحِ) أَيْ وَهُوَ خِلَافُ الْأَصْلِ أَيْ الْكَثِيرِ أَيْ أَنَّهُ أَمْرٌ نَادِرٌ.
{تَنْبِيهٌ} لَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ عَلَى ثَمَرِ الْحَائِطِ الْمُعَيَّنِ تَعْجِيلُ رَأْسِ الْمَالِ وَلَوْ سُمِّيَ سَلَمًا لِأَنَّهُ مَجَازٌ كَمَا مَرَّ نَعَمْ يُشْتَرَطُ كَوْنُ رَأْسِهِ غَيْرَ طَعَامٍ فَإِنْ كَانَ طَعَامًا مُنِعَ لِلنَّسِيئَةِ أَوْ أَنَّهُ إذَا ضُبِطَ فَلَا بُدَّ مِنْ ضَبْطِهِ بِمِعْيَارِهِ الْمُعْتَادِ فِيهِ فَإِنْ بِيعَ جُزَافًا فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ
(وَأَخْذُهُ بُسْرًا أَوْ رُطَبًا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنَّمَا يَصْلُحُ السَّلَمُ فِي الْحَائِطِ بِعَيْنِهِ إذَا أَزْهَى وَشُرِطَ أَخْذُهُ بُسْرًا أَوْ رُطَبًا لَا تَمْرًا لَا مِنْ مُدَّةِ إرْطَابِهِ وَغُرِّرَ بَعْدَ مُدَّةِ صَيْرُورَتِهِ تَمْرًا وَسَوَاءٌ قَدَّمَ النَّقْدَ أَوْ ضَرَبَ لَهُ أَجَلًا، وَهَذَا عِنْدَ مَالِكٍ مَحْمَلُ الْبَيْعِ لَا مَحْمَلُ السَّلَمِ. ابْنُ بَشِيرٍ: إنَّمَا سُمِّيَ هَذَا سَلَمًا مَجَازًا وَمَا هُوَ إلَّا بَيْعُ مُعَيَّنٍ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ سِعَةِ الْحَائِطِ) الْمُرَادُ بِسِعَتِهَا إمْكَانُ الِاسْتِيفَاءِ مِنْهَا، وَلَيْسَ الْمُرَادُ كِبَرَهُ، وَعِظَمَهُ،
وَلَا يُشْتَرَطُ تَقْدِيمُ رَأْسِ الْمَالِ بَلْ يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ،
وَلَوْ بِشَرْطٍ قَالَهُ اللَّقَانِيِّ، وَيُفِيدُ ذَلِكَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي، وَهَلْ الْقَرْيَةُ الصَّغِيرَةُ كَذَلِكَ أَوْ إلَّا فِي وُجُوبٍ إلَى آخِرِهِ قَوْلُهُ كَيْفِيَّةُ قَبْضِهِ مُتَوَالِيًا إلَخْ) رُبَّمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَخْذُهُ حَالًّا مَعَ أَنَّهُ يَصِحُّ
(وَ) يُشْتَرَطُ فِيهِمَا أَيْضًا (أَخْذُهُ) أَيْ الثَّمَرِ أَيْ انْتِهَاءِ أَخْذِهِ لِجَمِيعِ مَا اشْتَرَاهُ حَالَ كَوْنِ الْمَأْخُوذِ (بُسْرًا أَوْ رُطَبًا) وَزِيدَ شَرْطٌ سَابِعٌ وَهُوَ اشْتِرَاطُ أَخْذِهِ كَذَلِكَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَلَا يَكْفِي الْأَخْذُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ وَلَا الشَّرْطُ مِنْ غَيْرِ أَخْذِهِ كَذَلِكَ (لَا) يَصِحُّ الشِّرَاءُ إنْ أَخَذَ حَالَ كَوْنِهِ (تَمْرًا) لِبُعْدِهِ مِنْ الزَّهْوِ، وَمَحَلُّ هَذَا الشَّرْطِ إذَا وَقَعَ عَلَيْهِ بِمِعْيَارٍ مِنْ كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ،
فَإِنْ اشْتَرَاهُ جُزَافًا فَلَهُ إبْقَاؤُهُ إلَى تَتَمُّرِهِ لِتَنَاوُلِ الْعَقْدِ الْجُزَافَ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ، وَقَدْ اسْتَلَمَهُ الْمُبْتَاعُ بِدَلِيلِ جَوَازِ بَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَلَمْ يَبْقَ عَلَى الْبَائِعِ فِيهِ إلَّا ضَمَانُ الْجَائِحَةِ،
وَلَا يُشْتَرَطُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ تَعْجِيلُ رَأْسِ الْمَالِ وَإِنْ سُمِّيَ سَلَمًا لِأَنَّهَا مَجَازٌ، نَعَمْ يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ غَيْرَ طَعَامٍ وَضَبْطُهُ بِعَادَتِهِ الْحَطّ إنْ قِيلَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ إذَا سَمَّاهُ سَلَمًا يُشْتَرَطُ تَقْدِيمُ رَأْسِ الْمَالِ لِوُجُوبِهِ فِي السَّلَمِ وَقَدْ عَرَّجَ فِيهَا بِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ،
وَيَجُوزُ تَأْخِيرُهُ وَلَوْ بِشَرْطٍ فَجَوَابُهُ أَنَّ هَذَا مَفْهُومٌ مِنْ قَوْلِهِ وَهَلْ الْقَرْيَةُ الصَّغِيرَةُ كَذَلِكَ، أَوْ إلَّا فِي وُجُوبِ تَعْجِيلِ النَّقْدِ فِيهَا.
وأخذه بسرا أو رطبا يعني أنه يشترط أيضا فيهما أن يأخذ الثمر بسرا أو رطبا أي انتهاء أخذه وزيد سابع وهو اشتراط أخذه كذلك على المعتمد خلافا لأحمد، فلا يكفي الأخذ من غير شرط ولا هو من غير أخذ لا أخذه تمرا أو شرط ذلك فلا يجوز لبعد ما بينه وبين المشترى حين الإزهاء وقرب البسر أو الرطب منه، ومحل هذا الشرط حيث وقع العقد بمعياره فإن وقع عليه جزافا فله إبقاؤه إلى أن يتتمر؛
لأن الجزاف قد تناوله العقد على ما هو عليه وقد سلمه المبتاع، بدليل أنه لو أراد بيعه لم يمنع ولم يبق على البائع فيه إلا ضمان الجوائح،
ولا يشترط في مسألة المص حذه تقديم رأس مال وإن سمي سلما لأنه مجاز، نعم يشترط كون رأسه غير طعام وضبطه بعادته ولمالكه المعطوف محذوف أي وإسلامه، فهذه شروط سبعة ذكر المص منها ستة وهي جارية في التلفظ بالبيع والسلم، إلا كيفية القبض فخاصة بالتلفظ بالسلم كما مر.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.