وَالشِّرَاءُ مِنْ دَائِمِ الْعَمَلِ: كَالْخَبَّازِ
الشروح عليها
(وَ) جَازَ (الشِّرَاءُ مِنْ دَائِمِ الْعَمَلِ) حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَكَوْنِ الْبَائِعِ مِنْ أَهْلِ حِرْفَةِ ذَلِكَ الشَّيْءِ لِتَيَسُّرِهِ عِنْدَهُ فَأَشْبَهَ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ الْمُعَيَّنَ فِي الصُّورَتَيْنِ وَالشِّرَاءَ
إمَّا لِجُمْلَةٍ يَأْخُذُهَا مُفَرَّقَةً عَلَى أَيَّامٍ كَقِنْطَارٍ بِكَذَا كُلَّ يَوْمٍ رِطْلَيْنِ أَوْ يَعْقِدُ مَعَهُ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ عَدَدًا مُعَيَّنًا وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الْفَسْخُ فِي الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ (كَالْخَبَّازِ) وَالْجَزَّارِ بِنَقْدٍ وَبِغَيْرِهِ فَلَا يُشْتَرَطُ تَعْجِيلُ رَأْسِ الْمَالِ وَلَا تَأْجِيلُ الْمُثَمَّنِ بَلْ يُشْتَرَطُ الشُّرُوعُ فِي الْأَخْذِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا فَأَجَازُوا التَّأْخِيرَ لِنِصْفِ شَهْرٍ كَمَا أَشَارَ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ مِنْ دَائِمِ الْعَمَلِ حَقِيقَةً) أَيْ وَهُوَ مَنْ لَا يَفْتُرُ عَنْهُ غَالِبًا وَقَوْلُهُ أَوْ حُكْمًا اعْتَرَضَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ بِأَنَّهُ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ حِرْفَتِهِ بِالْفِعْلِ رَجَعَ لِمَا قَبْلَهُ وَإِلَّا فَلَا يَكْفِي قَالَ وَاَلَّذِي غَرَّ عبق التَّابِعِ لَهُ الشَّارِحُ أَنَّ بَعْضَهُمْ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ مِنْ أَهْلِ حِرْفَتِهِ وَأَرَادَ بِهِ نَفْسَ الْمَعْنَى الْأَوَّلِ فَتَوَهَّمَ التَّغَايُرَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الْفَسْخُ فِي الْأُولَى) أَيْ وَهِيَ مَا إذَا كَانَ الشِّرَاءُ لِجُمْلَةٍ يَأْخُذُهَا مُفَرَّقَةً عَلَى أَيَّامٍ وَذَلِكَ لِلُزُومِ الْبَيْعِ فِيهَا
(قَوْلُهُ دُونَ الثَّانِيَةِ) وَهِيَ مَا إذَا اشْتَرَى مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ عَدَدًا مُعَيَّنًا فَالْبَيْعُ فِيهَا وَإِنْ كَانَ جَائِزًا لَكِنَّهُ غَيْرُ لَازِمٍ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الْفَسْخُ
(قَوْلُهُ كَالْخَبَّازِ وَالْجَزَّارِ) يَتَأَتَّى فِي كُلٍّ مِنْهُمَا الصُّورَتَانِ الْمُتَقَدِّمَتَانِ
(قَوْلُهُ بِنَقْدٍ وَبِغَيْرِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِالشِّرَاءِ مِنْ دَائِمِ الْعَمَلِ وَالْمُرَادُ بِالنَّقْدِ الْمُعَجَّلِ وَبِغَيْرِهِ الْمُؤَجَّلُ أَيْ جَازَ الشِّرَاءُ مِنْ دَائِمِ الْعَمَلِ بِثَمَنٍ مُعَجَّلٍ وَمُؤَجَّلٍ
(قَوْلُهُ فَلَا يُشْتَرَطُ إلَخْ) أَيْ فَالشِّرَاءُ مِنْ دَائِمِ الْعَمَلِ مُخَالِفٌ لِلسَّلَمِ فِي هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ
(قَوْلُهُ كَمَا أَشَارَ لِذَلِكَ) أَيْ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ تَعْجِيلِ الثَّمَنِ وَتَأْجِيلِ الْمُثَمَّنِ بِقَوْلِهِ وَهُوَ بَيْعٌ إذْ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْبَيْعَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ وَاحِدٌ مِنْ الْأَمْرَيْنِ
(قَوْلُهُ أَوْ حُكْمًا) أَيْ بِأَنْ يُؤَخِّرَ الشُّرُوعَ فِي الْأَخْذِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَأَجَازُوا إلَخْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَالشِّرَاءُ مِنْ دَائِمِ الْعَمَلِ كَالْخَبَّازِ، وَهُوَ بَيْعٌ وَإِنْ لَمْ يَدُمْ فَسَلَمٌ) ش: هَذِهِ تُسَمَّى بَيْعَةَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لِاشْتِهَارِهَا بَيْنَهُمْ وَالْمَسْأَلَةُ فِي كِتَابِ التِّجَارَةِ إلَى أَرْضِ الْحَرْبِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَفِي أَوَائِلِ السَّلَمِ
قَالَ فِي كِتَابِ التِّجَارَةِ: وَقَدْ كَانَ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ اللَّحْمَ بِسِعْرٍ مَعْلُومٍ أَخَذَ كُلَّ يَوْمٍ شَيْئًا مَعْلُومًا وَيَشْرَعُ فِي الْأَخْذِ وَيَتَأَخَّرُ الثَّمَنُ إلَى الْعَطَاءِ
وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا يُبَاعُ فِي الْأَسْوَاقِ وَلَا يَكُونُ إلَّا بِأَمْرٍ مَعْلُومٍ يُسَمَّى مَا يَأْخُذُ كُلَّ يَوْمٍ وَكَانَ الْعَطَاءُ يَوْمَئِذٍ مَأْمُونًا وَلَمْ يَرَوْهُ دَيْنًا بِدَيْنٍ وَاسْتَخْفَوْهُ انْتَهَى. وَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّهُ يَتَأَخَّرُ الشُّرُوعُ الْعَشَرَةُ الْأَيَّامُ وَنَحْوُهَا،
وَقَالَ فِي رَسْمِ حَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْجَامِعِ:
وَحَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمِجْمَرِ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنَّا نَبْتَاعُ اللَّحْمَ مِنْ الْجَزَّارِينَ بِسِعْرٍ مَعْلُومٍ نَأْخُذُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ رِطْلًا أَوْ رِطْلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً
وَيُشْتَرَطُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَدْفَعُوا الثَّمَنَ مِنْ الْعَطَاءِ قَالَ: وَأَنَا أَرَى ذَلِكَ حَسَنًا قَالَ مَالِكٌ وَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا إذَا كَانَ الْعَطَاءُ مَأْمُونًا وَكَانَ الثَّمَنُ إلَى أَجَلٍ فَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: كُنَّا إلَخْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَعْلُومٌ عِنْدَهُمْ مَشْهُورٌ وَلِاشْتِهَارِ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِمْ سُمِّيَ بَيْعَةَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَهَذَا أَجَازَهُ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ اتِّبَاعًا لِمَا جَرَى عَلَيْهِ الْعَمَلُ بِالْمَدِينَةِ بِشَرْطَيْنِ أَنْ يَشْرَعَ فِي أَخْذِ مَا أُسْلِمَ فِيهِ وَأَنْ يَكُونَ أَصْلُهُ عِنْدَ الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ عَلَى مَا قَالَهُ غَيْرُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ سَحْنُونٍ مِنْ السَّلَمِ وَالْآجَالِ وَلَيْسَ ذَلِكَ مَحْضُ سَلَمٍ وَلِذَلِكَ جَازَ تَأْخِيرُ رَأْسِ الْمَالِ إلَيْهِ فِيهِ وَلَا شِرَاءُ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ حَقِيقَةً وَلِذَلِكَ جَازَ أَنْ يَتَأَخَّرَ قَبْضُ جَمِيعِهِ إذَا شَرَعَ فِي قَبْضِ أَوَّلِهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَمْ يُجِزْ ذَلِكَ وَرَآهُ دَيْنًا بِدَيْنٍ،
وَقَالَ: تَأْوِيلُ حَدِيثِ الْمِجْمَرِ أَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ ثَمَنُ مَا يَأْخُذُ كُلَّ يَوْمٍ إلَى الْعَطَاءِ، وَهَذَا تَأْوِيلٌ سَائِغٌ فِي الْحَدِيثِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا سَمَّى فِيهِ السَّوْمَ وَمَا يَأْخُذُ كُلُّ يَوْمٍ وَلَمْ يَذْكُرْ عَدَدَ الْأَرْطَالِ الَّتِي اشْتَرَى مِنْهُ فَلَمْ يَنْعَقِدْ بَيْنَهُمَا بَيْعٌ عَلَى عَدَدٍ مُسَمًّى مِنْ الْأَرْطَالِ فَكُلَّمَا أَخَذَ شَيْئًا وَجَبَ عَلَيْهِ ثَمَنُهُ إلَى الْعَطَاءِ وَلَا يَلْزَمُ وَاحِدًا مِنْهُمَا التَّمَادِي عَلَى ذَلِكَ إذَا لَمْ يَعْقِدَا بَيْعَهُمَا عَلَى عَدَدٍ مَعْلُومٍ مُسَمًّى مِنْ الْأَرْطَالِ فَكُلَّمَا أَخَذَ شَيْئًا وَجَبَ عَلَيْهِ ثَمَنُهُ إلَى الْعَطَاءِ وَإِجَازَةُ ذَلِكَ مَعَ تَسْمِيَةِ الْأَرْطَالِ الَّتِي يَأْخُذُ مِنْهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ رِطْلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ عَلَى الشَّرْطَيْنِ الْمَذْكُورِينَ هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَأَنَا أَرَاهُ حَسَنًا مَعْنَاهُ وَأَنَا أُجِيزُ ذَلِكَ اسْتِحْسَانًا اتِّبَاعًا لِعَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَإِنْ كَانَ الْقِيَاسُ يُخَالِفُهُ، انْتَهَى.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي النَّوَادِرِ: وَمَنْ أَسْلَمَ فِي لَحْمِ ضَأْنٍ يَأْخُذُ كُلَّ يَوْمٍ وَزْنًا مَعْلُومًا فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ فِي يَوْمِهِ لَحْمًا يُقَدِّرُهُ وَلَا يَتَعَجَّلُ مِنْهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَكْثَرَ مِنْ شَرْطِهِ وَمَنْ الْوَاضِحَةِ وَإِذَا شَرَطَ أَنْ يَأْخُذَ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ اللَّحْمِ كَذَا فَأَخَذَ يَوْمًا أَكْثَرَ مِنْ الشَّرْطِ وَأَدَّى ثَمَنَ الزَّائِدِ فَإِنْ كَانَ مَا أَخَذَ مِثْلَ صِفَةِ شَرْطِهِ فَجَائِرٌ وَإِنْ كَانَ
بِخِلَافِ الصِّفَةِ مِنْ ثَمَنِ اللَّحْمِ أَوْ عَظْمِ الْحِيتَانِ أَوْ وَصْفًا مِنْ اللَّحْمِ غَيْرَ مَا لَهُ عَلَيْهِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ زِيَادَةً فِي الْوَزْنِ وَلَوْ جَاءَهُ بِمِثْلِ الْوَزْنِ دُونَ الصِّفَةِ أَوْ خِلَافِ الْجِنْسِ وَيُعْطِيهِ مَعَهُ عَرْضًا أَوْ عَيْنًا لَمْ يَجُزْ وَلَا يَأْخُذُ أَكْثَرَ وَزْنًا وَأَدْنَى صِفَةٍ ثَمَنًا وَلَوْ سَأَلَهُ أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ شَرْطَ الْيَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ جَازَ مَا لَمْ يُعْطِهِ أَدْنَى صِفَةً أَوْ أَعْلَى فَلَا يَجُوزُ اهـ.
(وَالشِّرَاءُ مِنْ دَائِمِ الْعَمَلِ كَالْخَبَّازِ وَهُوَ بَيْعٌ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ بِهَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " زَائِدٌ عَلَى نِصْفِ شَهْرٍ " وَهَذِهِ عِبَارَةُ اللَّخْمِيِّ: السَّلَمُ فِي الشَّيْءِ لِمَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ حِرْفَتِهِ جَائِزٌ عَلَى الْحُلُولِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: وَيُخَالِفُ السَّلَمُ أَيْضًا فِي عَدَمِ وُجُوبِ نَقْدِ رَأْسِ الْمَالِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَالشِّرَاءُ مِنْ دَائِمِ الْعَمَلِ كَالْخَبَّازِ، وَهُوَ بَيْعٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشِّرَاءَ مِنْ الصَّانِعِ الْمُعَيَّنِ الدَّائِمِ الْعَمَلِ كَالْخَبَّازِ وَاللَّحَّامِ وَنَحْوِهِمَا جَائِزٌ، وَيَكُونُ بَيْعًا بِالنَّقْدِ لَا سَلَمًا فَيَجُوزُ تَأْخِيرُ الثَّمَنِ،
وَلَا يُشْتَرَطُ ضَرْبُ الْأَجَلِ بَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ مَوْجُودًا عِنْدَهُ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْإِنْسَانِ، وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ،
وَأَنْ يَشْرَعَ فِي الْأَخْذِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَعَشَرَةِ أَيَّامٍ، وَيُمْكِنُ إرْجَاعُ قَوْلِهِ، وَهُوَ بَيْعٌ لِمَسْأَلَةِ التَّوْرِ أَيْضًا
(قَوْلُهُ وَالشِّرَاءُ مِنْ دَائِمِ الْعَمَلِ) هُوَ الَّذِي لَا يُفْتَرُ عَنْهُ غَالِبًا
(قَوْلُهُ وَهُوَ بَيْعٌ) صَرَّحَ بِهِ مَعَ قَوْلِهِ وَالشِّرَاءُ لِأَنَّ الشِّرَاءَ يُطْلَقُ عَلَى السَّلَمِ، وَوَجْهُ كَوْنِهِ بَيْعًا أَنَّهُمْ نَزَّلُوا الدَّوَامَ مَنْزِلَةَ تَعَيُّنِهِ، وَالْمُسْلَمُ فِيهِ لَا يَكُونُ مُعَيَّنًا ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْبَيْعِ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْبَيْعَ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ مُعَيَّنًا أَلَا تَرَى أَنَّ الْغَائِبَ الَّذِي يُبَاعُ عَلَى الصِّفَةِ إنَّمَا يَقَعُ الْبَيْعُ عَلَى عَيْنِهِ بِالصِّفَةِ، وَمُخَالِفٌ لِلسَّلَمِ لِأَنَّ السَّلَمَ يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ لَا يَكُونَ الْعَامِلُ مُعَيَّنًا فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُتَرَدِّدَةٌ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالسَّلَمِ
(قَوْلُهُ كَعَشَرَةِ أَيَّامٍ) فَالْكَافُ مُدْخِلَةٌ لِلْخَمْسَةِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ.
(تَنْبِيهٌ) : ذَكَرَ الْحَطَّابُ أَنَّهُ إذَا سُمِّيَ مَا يَأْخُذُهُ كُلَّ يَوْمٍ، وَلَمْ يُسَمِّ مَا يَأْخُذُهُ كُلَّهُ إنْ لِكُلِّ وَاحِدٍ الْفَسْخُ،
وَأَمَّا إذَا سَمَّى جُمْلَةَ مَا يَأْخُذُهُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ قَدْرًا مُعَيَّنًا فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الْفَسْخُ
(وَ) يَجُوزُ (الشِّرَاءُ) لِجُمْلَةٍ مَضْبُوطَةٍ كَقِنْطَارٍ تُؤْخَذُ فِي أَيَّامٍ كُلِّ يَوْمٍ قَدْرًا مَعْلُومًا حَتَّى تَنْتَهِيَ (مِنْ) عَامِلٍ (دَائِمِ الْعَمَلِ) حَقِيقَةً بِأَنْ لَا يَفْتُرَ عَنْهُ غَالِبًا أَوْ حُكْمًا بِأَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ حِرْفَةِ الشَّيْءِ الْمُشْتَرَى لِتَيَسُّرِهِ عِنْدَهُ فَيُشْبِهُ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ الْمُعَيَّنَ، وَالْعَقْدُ فِي هَذِهِ لَازِمٌ لَهُمَا فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا فَسْخُهُ، وَجُوِّزَ الْعَقْدُ مَعَهُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ قَدْرًا مُعَيَّنًا بِثَمَنٍ مُعَيَّنٍ مِنْ غَيْرِ بَيَانِ مِقْدَارِ الْجُمْلَةِ وَعَقْدُ هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَلْزَمُهَا، فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا فَسْخُهُ.
وَمَثَّلَ لِدَائِمِ الْعَمَلِ فَقَالَ (كَالْخَبَّازِ) وَالْجَزَّارِ وَالطَّبَّاخِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
والشراء من دائم العمل يعني أن الشراء من الصام المعين الدائم العمل كالخباز واللحام وما أشبه ذلك جائز، والمراد بدائم العمل أن يكون الغالب دوامه،
وأما انقطاعه اليَوْمَ واليومين لعارض أو ضرورة فلا يضر. قاله الخرشي.
وقال عبد الباقي: وجاز الشراء من دائم العمل حقيقة وهو من لا يفتر غالبا أو حكما، ككون البائع من أهل حرفة ذلك الشيء ليسره عنده فيشبه تعيين المعقود عليه حكما في الصورتين، فعلم أنه لابد من وجود المبيع عنده أو كونه من أهل حرفته، والشراء
إما لجملة يأخذها مفرقة على أيام، أو يعقد معه على أن يشتري منه كل يوم عددا معينا وليس لأحدهما الفسخ في الأولى دون الثانية، وشملهما تمثيله بقوله: "كالخباز" والجزار بنقد وبغيره، لقول سالم بن عبد اللَّه: كنا نبتاع اللحم من الجزارين بالمدينة المنورة بسعر معلوم كل يوم رطلين أو ثلاثة بشرط أن ندفع الثمن من العطاء، قال مالك: ولا أرى به بأسا إذا كان العطاء معروفا أي ومأمونا ولا يضرب فيه أجل لأنه بيع،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.