وله نقض وقف: كهبة وصدقة
الشروح عليها
(وَلَهُ) أَيْ لِلشَّفِيعِ (نَقْضُ وَقْفٍ) أَحْدَثَهُ الْمُشْتَرِي وَلَوْ مَسْجِدًا (كَهِبَةٍ وَصَدَقَةٍ) لِلشَّفِيعِ نَقْضُهُمَا، وَالْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَلَهُ نَقْضُ وَقْفٍ أَحْدَثَهُ الْمُشْتَرِي) أَيْ فِي الشِّقْصِ،
وَإِذَا نَقَضَهُ وَرَدَّ الثَّمَنَ لِلْمُشْتَرِي فَعَلَى الْمُشْتَرِي بِهِ مَا شَاءَ، وَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا عَلِمَ بِهِ دَخَلَ عَلَى أَنَّ الْوَقْفَ يَسْتَمِرُّ لِقِيَامِهِ فَيَمْلِكُهُ الْمُشْتَرِي بَعْدَ قِيَامِ الشَّفِيعِ، وَهَذَا الثَّانِي هُوَ مَا جَزَمَ بِهِ بْن فَانْظُرْهُ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَهُ نَقْصُ وَقْفٍ كَهِبَةٍ وَصَدَقَةٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ اشْتَرَى شِقْصًا مِنْ دَارٍ وَلَهُ شَفِيعٌ غَائِبٌ فَقَاسَمَ الشَّرِيكَ ثُمَّ جَاءَ الشَّفِيعُ فَلَهُ نَقْضُ الْقَسْمِ وَأَخْذُهُ،
وَلَوْ بَنَى فِيهِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْقَسْمِ مَسْجِدًا فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُهُ وَهَدْمُ الْمَسْجِدِ،
وَلَوْ وَهَبَ الْمُبْتَاعُ مَا اشْتَرَى مِنْ الدَّارِ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ كَانَ لِلشَّفِيعِ إذَا قَدِمَ نَقْضُ ذَلِكَ وَالثَّمَنُ لِلْمَوْهُوبِ أَوْ الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْوَاهِبَ عَلِمَ أَنَّ لَهُ شَفِيعًا فَكَأَنَّهُ وَهَبَهُ الثَّمَنَ
بِخِلَافِ الِاسْتِحْقَاقِ. ابْنُ الْمَوَّازِ: وَقَالَ أَشْهَبُ: الثَّمَنُ لِلْوَاهِبِ أَوْ الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ كَالِاسْتِحْقَاقِ. ابْنُ الْمَوَّازِ: وَهَذَا أَحَبُّ إلَيْنَا؛ لِأَنَّهُ بِالْبَيْعِ يَأْخُذُ فَهُوَ يَفْسَخُ مَا بَعْدَهُ. وَقَالَهُ سَحْنُونَ.
وَمَنْ اشْتَرَى دَارًا فَوَهَبَهَا لِرَجُلٍ ثُمَّ اسْتَحَقَّ رَجُلٌ نِصْفَهَا وَأَخَذَ بَاقِيهَا بِالشُّفْعَةِ فَثَمَنُ النِّصْفِ الْمُسْتَشْفَعِ لِلْوَاهِبِ
بِخِلَافِ مَنْ وَهَبَ شِقْصًا ابْتَاعَهُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ لَهُ شَفِيعًا هَذَا وَهَبَ ثَمَنَهُ لِلْمَوْهُوبِ إذَا أَخَذَهُ الشَّفِيعُ
(ص) وَلَهُ نَقْضُ وَقْفٍ كَهِبَةٍ وَصَدَقَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لِلشِّقْصِ إذَا وَقَفَهُ أَوْ وَهَبَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ قَامَ الشَّفِيعُ فَلَهُ نَقْضُ الْوَقْفِ وَلَوْ كَانَ مَسْجِدًا
وَكَذَلِكَ لَهُ نَقْضُ الْهِبَةِ وَيَأْخُذُ الشِّقْصَ بِالشُّفْعَةِ وَلَهُ إمْضَاءُ ذَلِكَ
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ حَكَمَ بِصِحَّةِ الْوَقْفِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ مَنْ يَرَى أَنَّ الشُّفْعَةَ تَفُوتُ بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ كَهِبَةٍ وَصَدَقَةٍ) أَيْ وَعِتْقٍ بِأَنْ يَشْتَرِيَ نِصْفَ حَائِطٍ بِهِ عَبْدٌ مَثَلًا فَيُعْتِقُهُ الْمُشْتَرِي وَإِذَا نَقَضَ الْعِتْقَ وَالْوَقْفَ وَرَدَّ الثَّمَنَ لِلْمُشْتَرِي فَعَلَ بِهِ مَا شَاءَ
(قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ إلَخْ) فِي عب وَمَحَلُّ الْمُصَنِّفِ مَا لَمْ يَحْكُمْ بِعَدَمِ مَا ذَكَرَ مُخَالِفٌ يَرَى إبْطَالَ الشُّفْعَةِ بِذَلِكَ قَالَهُ الْبِسَاطِيُّ عَلَى سَبِيلِ التَّرَدُّدِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) إنْ وَقَفَ الْمُشْتَرِي الشِّقْصَ قَبْلَ قِيَامِ الشَّفِيعِ فَ (لَهُ) أَيْ الشَّفِيعِ الْأَخْذُ وَ (نَقْضُ وَقْفٍ) وَشَبَّهَ فِي جَوَازِ النَّقْضِ فَقَالَ (كَهِبَةٍ وَصَدَقَةٍ) مِنْ الْمُشْتَرِي فِي الشِّقْصِ قَبْلَ قِيَامِ شَفِيعِهِ فَلَهُ ذَلِكَ وَأَخْذُهُ بِالشُّفْعَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
نقض وقف يعني أن المشتري للشقص إذا وقفه فإن للشفيع أن ينقض ذلك الوقف ولو مسجدا، ويأخذ الشقص بالشفعة، فقوله: "نقض" مصدر مضاف لمفعوله، والنقض هو الإبطال. كهبة وصدقة يعني أن المشتري للشقص إذا وهبه أو تصدق به فإن الشفيع له أن ينقض ما أحدث فيه المشتري من هبة أو صدقة ويأخذه بالشفعة قاله غير واحد.
وقال عبد الباقي: وله أي للشفيع نقض وقف أحدثه المشتري في الشقص ولو مسجدا كهبة وصدقة وعتق بأن يشتريَ نصف حائط به عبد مثلما فيعتقه المشتري وإذا نقض العتق والوقف ورد الثمن للمشتري فعل به ما شاء كما هو ظاهر كلامه؛ ومحل المص ما لم يحكم بعدم ما ذكر مخالف يرى ابطال الشفعة بذلك. قاله البساطي على سبيل التردد. وانظر إذا زاد في الشقص بناء ووقف الجميع وأخذ الشفيع الشقص فقط هل له في أنقاض الوقف التفصيل بين علم المشتري وعدمه؛
فإن علم كانت في وقف آخر وإلا فلات أو يقال وهو المظاهر لما علم بالشفيع دخل على أن الوقف يستمر إلى قيامه فيملكه المشتري بعد قيام الشفيع، كما يأتي في مسألة الإجارة المشار لها بقوله: "والنقض لربه إذا نقضت" والظاهر أيضا للتعليل المذكور أنه لا يكون ثمنها للموقوف عليه معينا. انتهى. قال البناني: جزم في الثمن بأن المشتري يفعل به ما شاء وتردد في الأنقاض ولا فرق بينهما، وجزم بعضهم في الثمن بجعله في حبس آخر قياسا على ما إذا حبس أحد الشريكين حصته ولم يرض الشريك الآخر شركة الحبس، فإنه يباع ويجعل ثمنه في حبس آخر بناء على ما جرى به العمل من قول ابن الماجشون، وجزم بذلك قياسا على ما تقدم في الاستحقاق من قوله: "وله هدم مسجد" .
وسواء فيهما علم أن له شفيعا أم لا. والله أعلم. انتهى. ولوأعمر المشتري ما اشتراه لشخص وقد علم أن له شفيعا وأمضى الشفيع العمرى، فالظاهر أنه يجب على الشفيع دفع جميع ثمن الشقص لأن خيرته في نقضها تنفي ضرره، فلا يجاب لدفع ثمنه على أنه معمر بالفتح. انظر شرح الشيخ عبد الباقي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.