فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَجَازَ) أَيْ عَقْدُ الْإِجَارَةِ عَلَى دَابَّةٍ (بِنِصْفِ) بِجَرِّ نِصْفِ بِالْبَاءِ، وَهِيَ ظَاهِرَةٌ،

٤٬٠٥٠

وَفِي نُسْخَةٍ بِحَذْفِهَا فَنِصْفُ مَرْفُوعٌ بَدَلٌ مِنْ ضَمِيرِ جَازَ الْعَائِدِ عَلَى الْكِرَاءِ أَوْ الْإِجَارَةِ أَيْ وَجَازَ كِرَاءٌ هُوَ نِصْفُ (مَا يَحْتَطِبُ عَلَيْهَا) أَيْ الدَّابَّةِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهَا بِشَرْطِ أَنْ يَعْلَمَ مَا يَحْتَطِبُهُ عَلَيْهَا بِعُرْفٍ أَوْ غَيْرِهِ سَوَاءٌ قَيَّدَ بِزَمَنٍ كَيَوْمٍ لِي وَيَوْمٍ لَك أَمْ لَا كَنَقْلَةٍ لِي وَنَقْلَةٍ لَك فَالْأُجْرَةُ هُنَا مَعْلُومَةٌ

٤٬٠٥١

بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ وَاعْمَلْ عَلَى دَابَّتِي فَمَا حَصَلَ فَلَكَ نِصْفُهُ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ بِنِصْفِ مَا يَحْتَطِبُ عَلَيْهَا عَنْ نِصْفِ ثَمَنِ مَا يَحْتَطِبُ عَلَيْهَا فَلَا يَجُوزُ لِقُوَّةِ الْغَرَرِ، وَمِثْلُ السَّفِينَةِ الدَّابَّةُ وَالشَّبَكَةُ وَنَحْوُهُمَا فَيَجُوزُ بِنِصْفِ مَا يُحْمَلُ عَلَيْهَا إذَا كَانَ مُعَيَّنًا مِنْ مَكَان مُعَيَّنٍ فَلَا مَفْهُومَ لِدَابَّةٍ، وَلَا لِنِصْفٍ.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: بَدَلٌ مِنْ ضَمِيرِ جَازَ) فِيهِ أَنَّهُ لَا تَتَعَيَّنُ الْبَدَلِيَّةُ بَلْ الْمُتَبَادَرُ أَنَّ نَفْسَ نِصْفِ فَاعِلُ جَازَ أَيْ جَازَ جَعْلُهُ أَجْرًا

(قَوْلُهُ: بِشَرْطِ أَنْ يَعْلَمَ مَا يَحْتَطِبُهُ عَلَيْهَا) أَيْ وَبِشَرْطِ أَلَا يَزِيدَ عَلَى الصِّيغَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَلَا تَأْخُذَ نِصْفَك إلَّا بَعْدَ نَقْلِهِ مُجْتَمَعًا لِمَوْضِعِ كَذَا فَإِنْ زَادَ ذَلِكَ مُنِعَ لِلْحَجْرِ عَلَيْهِ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ

(قَوْلُهُ: بِعُرْفٍ أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ بِأَنْ تَجْرِيَ الْعَادَةُ أَنَّ الِاحْتِطَابَ كُلُّ يَوْمٍ نَقْلَتَيْنِ كُلُّ نَقْلَةٍ قَدْرُ قِنْطَارٍ مَثَلًا أَوْ يُشْتَرَطُ ذَلِكَ

(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ قَيَّدَ) أَيْ الِاحْتِطَابَ عَلَيْهَا

(قَوْلُهُ: كَنَقْلَةٍ لِي) أَيْ قَدْرِهَا كَذَا. وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا جَازَ يَوْمٌ لِي وَيَوْمٌ لَك أَوْ نَقْلَةٌ لِي قَدْرُهَا كَذَا وَنَقْلَةٌ لَك جَازَ بِالْأَوْلَى كُلُّ نَقْلَةٍ نِصْفُهَا لِي وَنِصْفُهَا لَك

(قَوْلُهُ: لِقُوَّةِ الْغَرَرِ) أَيْ بِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ، وَهَذِهِ مِنْ جُزْئِيَّاتِ الْمَارَّةِ فِي قَوْلِهِ وَاعْمَلْ عَلَى دَابَّتِي فَمَا حَصَلَ فَلَكَ نِصْفُهُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ فَمَا حَصَلَ مِنْ أُجْرَةِ الْحَمْلِ أَوْ مِنْ ثَمَنِ الْمَحْمُولِ كَمَا مَرَّ

(قَوْلُهُ: وَالشَّبَكَةُ) قَالَ فِي النَّوَادِرِ ابْنُ الْقَاسِمِ يُجَوِّزُ دَفْعَ الشَّبَكَةِ لِمَنْ يَصِيدُ بِهَا يَوْمًا لِنَفْسِهِ وَيَوْمًا لِصَاحِبِهَا،

١٢٬٢١٠

وَفِي الشَّهْرَيْنِ كَثِيرٌ لِظُهُورِ الْجَهَالَةِ. اهـ.

شب لَكِنْ يُعَكِّرُ عَلَيْهِ شَرْطُ الْجَوَازِ، وَهُوَ أَنْ يَعْلَمَ قَدْرَ مَا يَحْتَطِبُ عَلَيْهَا بِعُرْفٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَمَا يُصَادُ بِالشَّبَكَةِ لَا يُعْلَمُ قَدْرُهُ بِعُرْفٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا يُتَصَوَّرُ هَذَا الشَّرْطُ فِي شَبَكَةِ الصَّيْدِ، وَإِنَّمَا يُتَصَوَّرُ فِي شَبَكَةِ الْحَمْلِ، وَإِلَى هَذَا يُشِيرُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فَيَجُوزُ بِنِصْفِ مَا يَحْمِلُ عَلَيْهَا أَيْ عَلَى السَّفِينَةِ أَوْ يَحْمِلُ فِي الشَّبَكَةِ

(قَوْلُهُ: إذَا كَانَ مُعَيَّنًا) أَيْ إذَا كَانَ مَا يُحْمَلُ عَلَيْهَا مُعَيَّنًا كَحَطَبٍ أَوْ تِبْنٍ أَوْ حَشِيشٍ مِنْ بَلَدٍ مُعَيَّنَةٍ لِأَجْلِ أَنْ يَعْلَمَ قَدْرَ مَا يُحْمَلُ عَلَيْهَا أَوْ فِيهَا كُلُّ يَوْمٍ مَثَلًا

١٢٬٢١١

لَا إنْ كَانَ مَا يُحْمَلُ عَلَيْهَا غَيْرَ مُعَيَّنٍ أَوْ كَانَ مِنْ بَلَدٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ كَنِصْفِ مَا يُحْمَلُ عَلَيْهَا مُطْلَقًا فِي السَّنَةِ.

١٢٬٢١٢

(تَنْبِيهٌ) ، وَلَوْ تَلِفَتْ الدَّابَّةُ بَعْدَ أَخْذِ الْعَامِلِ مَا يَخُصُّهُ وَقَبْلَ أَخْذِ رَبِّهَا فَلِرَبِّهَا أَنْ يَأْتِيَهُ بِأُخْرَى يَعْمَلُ لَهُ عَلَيْهَا وَلِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ لِرَبِّهَا كِرَاؤُهَا، وَهُوَ أَبْيَنُ،

١٢٬٢١٣

وَأَمَّا لَوْ تَلِفَتْ بَعْدَ أَخْذِ رَبِّهَا مَا يَخُصُّهُ وَقَبْلَ أَخْذِ الْعَامِلِ فَعَلَى رَبِّهَا أُجْرَةُ عَمَلِهِ، وَلَيْسَ لِلْعَامِلِ أَنْ يُكَلِّفَ رَبَّهَا دَابَّةً أُخْرَى.

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَجَازَ بِنِصْفِ مَا يُحْتَطَبُ عَلَيْهَا)

٢٨٬٢٩٥

ش: وَكَذَا إنْ قَالَ: لَكَ نَقْلَةٌ، وَلِي نَقْلَةٌ، أَوْ مَا تَنْقُلُ الْيَوْمَ لِي وَغَدًا لَكَ أَوْ تَعْمَلُ عَلَيْهَا الْيَوْمَ لِي، وَتَبِيعُهُ وَتَعْمَلُ عَلَيْهَا غَدًا لَكَ،

٢٨٬٢٩٦

فَإِنْ شِئْت بِعْتَهُ، وَإِنْ شِئْت أَخَذْتَهُ لِنَفْسِكَ نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُ (تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ:) إذَا قَالَ: بِنِصْفِ مَا تَحْتَطِبُ عَلَيْهَا لِي جَائِزٌ كَمَا تَقَدَّمَ، وَقَدْ يَعْرِضُ لَهُ مَا يُفْسِدُهُ كَقَوْلِهِ، وَلَا تَأْخُذْ نِصْفَكَ إلَّا بَعْدَ بَيْعِهِ مُجْتَمِعًا، أَوْ نَقْلِهِ لِمَوْضِعِ كَذَا مُجْتَمِعًا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ (الثَّانِي:) إذَا وَقَعَ عَلَى الْوَجْهِ الْفَاسِدِ فَالْكَسْبُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَيَرْجِعُ الْعَامِلُ عَلَى رَبِّهَا بِنِصْفِ إجَارَةِ مِثْلِهِ وَيَغْرَمُ لِرَبِّهَا نِصْفَ كِرَاءِ الدَّابَّةِ فِي ذَلِكَ الْعَمَلِ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ أَيْضًا (الثَّالِثُ:) إذَا قَالَ اعْمَلْ عَلَيْهَا الْيَوْمَ لِي وَغَدًا لَكَ، فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ جَائِزٌ أَيْضًا اللَّخْمِيُّ،

٢٨٬٢٩٧

فَإِنْ عَمِلَ الْيَوْمَ ثُمَّ تَلِفَتْ الدَّابَّةُ فَلِلْعَامِلِ عَلَى رَبِّهَا أَجْرُ مِثْلِهِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُكَلِّفَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِأُخْرَى

٢٨٬٢٩٨

فَلَوْ عَمِلَ مَا لِلْعَامِلِ وَتَلِفَتْ قَبْلَ أَنْ يَعْمَلَ مَا لِرَبِّهَا فَهَلْ لِرَبِّهَا كِرَاؤُهَا، أَوْ يَأْتِيهِ بِدَابَّةٍ أُخْرَى يَعْمَلُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ الْمَعْمُولَ عَلَيْهِ لَا يَتَعَيَّنُ؟ وَالْأَوَّلُ: أَبْيَنُ؛ لِأَنَّ خَلَفَ ذَلِكَ يَتَعَذَّرُ ابْنُ عَرَفَةَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ

تعليق

وَلِمَا ذَكَرَهُ الصَّقَلِّيُّ قَالَ الشَّيْخُ: أَعْرِفُ فِيهَا أَنَّ عَلَى رَبِّ الدَّابَّةِ أَنْ يَأْتِيَهُ بِأُخْرَى يَعْمَلُ عَلَيْهَا، وَهُوَ عَلَى أَصْلِهِمْ

٢٨٬٢٩٩

قَالَ فِي الطُّرَرِ فِيمَنْ أَعْطَى دَابَّتَهُ وَفَأْسَهُ عَلَى أَنْ الْحَطَبَ مُنَاصَفَةً فَضَاعَ الْفَأْسُ فَضَمَانُهُ مِنْ رَبِّهِ، وَيَحْلِفُ الْأَجِيرُ إنْ كَانَ مُتَّهَمًا، وَنَقَلَهُ الْوَانُّوغِيُّ هُنَا

التاج والإكليلالمواق

(وَجَازَ بِنِصْفِ مَا يَحْتَطِبُ بِهِمَا) ابْنُ الْمَوَّازِ: قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِي أَنْ يَدْفَعَ الرَّجُلُ دَابَّتَهُ لِمَنْ يَحْتَطِبُ عَلَيْهَا عَلَى النِّصْفِ.

قَالَ مُحَمَّدٌ: يُرِيدُ نِصْفَ ثَمَنِ الْحَطَبِ وَلَوْ جَعَلَ لَهُ نِصْفَ النَّقْلَةِ كَانَ جَائِزًا.

١٠٬٦٢١

وَكَذَلِكَ عَلَى نَقَلَاتٍ مَعْرُوفَاتٍ أَوْ قَالَ: لِي نَقْلَةٌ وَلَك نَقْلَةٌ فَذَلِكَ جَائِزٌ كُلُّهُ. قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: إذَا قَالَ مَا حَطِبْت عَلَيْهَا مِنْ الْحَطَبِ فَلِي نِصْفُهُ وَلَكَ نِصْفُهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا بَأْسَ أَنْ تُعْطِيَهُ دَابَّتَك أَنْ يَعْمَلَ عَلَيْهَا الْيَوْمَ لِنَفْسِهِ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ غَدًا لِرَبِّهَا.

قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَلَوْ قَالَ خُذْ دَابَّتِي فَاعْمَلْ عَلَيْهَا شَهْرًا لِنَفْسِكَ وَتَعْمَلُ عَلَيْهَا شَهْرًا لِنَفْسِي لَمْ يَجُزْ إلَّا فِي مِثْلِ الْخَمْسَةِ الْأَيَّامِ وَشِبْهِهَا.

١٠٬٦٢٢

وَقَالَ مَالِكٌ وَابْنِ الْقَاسِم: لَا يَصْلُحُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الرَّجُلُ الْعَبْدَ وَيَنْقُدَهُ الْإِجَارَةَ عَلَى أَنْ يَأْخُذَهُ إلَى عَشْرَةِ أَيَّامٍ قَالَ: وَجَائِزٌ النَّقْدُ فِيهِ إذَا كَانَ يَقْبِضُهُ إلَى خَمْسَةِ أَيَّامٍ.

قَالَ مُحَمَّدٌ: فَمَسْأَلَتُكَ إنَّمَا اسْتَأْجَرَهُ لِيَعْمَلَ لَهُ بَعْدَ شَهْرٍ وَيَنْقُدَهُ كِرَاءَهُ الْآنَ؛ لِأَنَّ دَفْعَهُ دَابَّتَهُ هَذَا الشَّهْرَ هُوَ أُجْرَتُهُ،

١٠٬٦٢٣

وَأَمَّا فِي الْخَمْسَةِ أَيَّامٍ وَنَحْوِهَا فَهُوَ مِثْلُ الَّذِي أَجَازَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَا يَدْخُلُهُ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ؛ لِأَنَّ مَالِكًا أَجَازَ أَنْ يَكْتَرِيَ الرَّجُلُ دَارًا يَسْكُنُهَا سَنَةً بِسُكْنَى دَارٍ لَهُ السَّنَةَ الْمُقْبِلَةَ وَلَمْ يَجُزْ ذَلِكَ فِي الْحَيَوَانِ. ابْنُ يُونُسَ: لِقِلَّةِ أَمْنِ الْحَيَوَانِ فَصَارَ النَّقْدُ فِيهِ إذَا لَمْ يُقْبَضْ عَمْدًا وَلَا غَرَرَ فِيمَا قَرُبَ اهـ. مِنْ ابْنِ يُونُسَ. وَلِابْنِ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ مِنْ الْأَكْرِيَةِ: إذَا قَالَ: خُذْ حِمَارِي اعْمَلْ عَلَيْهِ شَهْرًا لِنَفْسِكَ وَشَهْرًا لِي لَوَجَبَ أَنْ يَجُوزَ ذَلِكَ إنْ بَدَأَ بِالشَّهْرِ الَّذِي لِنَفْسِهِ،

١٠٬٦٢٤

وَأَنْ لَا يَجُوزَ إنْ بَدَأَ بِالشَّهْرِ الَّذِي لِصَاحِبِ الدَّابَّةِ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ اكْتَرَى دَابَّةً بِكِرَاءٍ نَقَدَهُ عَلَى أَنْ يَرْكَبَهَا بَعْدَ شَهْرٍ،

١٠٬٦٢٥

وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ.

١٠٬٦٢٦

وَقَالَ قَبْلَ ذَلِكَ: لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي أَنَّ مَنْ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا لِيَعْمَلَ لَهُ عَلَى دَابَّةٍ بِعَيْنِهَا أَوْ لِيَرْعَى لَهُ غَنَمًا بِأَعْيَانِهَا لَا تُنْتَقَضُ الْإِجَارَةُ بِمَوْتِ الدَّابَّةِ أَوْ الْغَنَمِ. رَاجِعْهُ فِيهِ.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَجَازَ بِنِصْفِ مَا يُحْتَطَبُ عَلَيْهَا (ش) هَذَا شُرُوعٌ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْمَوَاضِعِ الَّتِي تَجُوزُ فِي الْإِجَارَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يُؤَاجِرَ دَابَّتَهُ أَوْ سَفِينَتَهُ لِمَنْ يَحْتَطِبُ عَلَيْهَا أَوْ يَسْتَقِي وَلَهُ نِصْفُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأُجْرَةَ هُنَا مَعْلُومَةٌ

٩٬٠٩٢

بِخِلَافِ مَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ وَاعْمَلْ إلَخْ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ لِهَذَا نَقْلَةٌ وَلِلْآخِرِ مِثْلُهَا أَوْ لِهَذَا يَوْمٌ وَلِلْآخَرِ مِثْلُهُ أَوْ لِهَذَا خَمْسَةُ أَيَّامٍ وَلِلْآخَرِ مِثْلُ ذَلِكَ كُلُّ ذَلِكَ جَائِزٌ، وَقَوْلُهُ عَلَيْهَا أَيْ: عَلَى الدَّابَّةِ الْمَعْلُومَةِ مِنْ السِّيَاقِ إذَا كَانَ مَا يُحْتَطَبُ عَلَيْهَا مَعْلُومًا بِالْعُرْفِ أَوْ بِغَيْرِهِ وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ مَا يُحْتَطَبُ عَلَيْهَا مِنْ نِصْفِ ثَمَنِ مَا يُحْتَطَبُ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِقُوَّةِ الْغَرَرِ فِيهِ وَمِثْلُ الدَّابَّةِ السَّفِينَةُ وَالشَّبَكَةُ

٩٬٠٩٣

فَلَوْ تَلِفَتْ الدَّابَّةُ بَعْدَ أَنْ أَخَذَ الْعَامِلُ نَقْلَتَهُ فِيمَا إذَا قَالَ اعْمَلْ عَلَيْهَا الْيَوْمَ لَك وَغَدًا لِي فَلِرَبِّهَا أَنْ يَأْتِيَهُ بِأُخْرَى يَعْمَلُ لَهُ عَلَيْهَا

٩٬٠٩٤

وَقِيلَ لَهُ كِرَاؤُهَا وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَهُوَ أَبْيَنُ وَإِنْ مَاتَتْ بَعْدَ أَنْ أَخَذَ رَبُّ الْمَالِ نَقْلَتَهُ فِيمَا إذَا عَكَسَ فِي الْمِثَالِ فَلِلْعَامِلِ عَلَى رَبِّهَا أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُكَلِّفَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِدَابَّةٍ أُخْرَى.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ وَجَازَ بِنِصْفٍ إلَخْ) الْجَوَازُ مُقَيَّدٌ بِقَيْدَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يُعْلَمَ مَا يَحْتَطِبُ عَلَيْهَا بِعُرْفٍ أَوْ غَيْرِهِ ثَانِيهِمَا أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى الصِّيغَةِ الْمَذْكُورَةِ وَلَا تَأْخُذْ نِصْفَك إلَّا بَعْدَ بَيْعِهِ مُجْتَمِعًا أَوْ بَعْدَ نَقْلِهِ مُجْتَمِعًا لِمَوْضِعِ كَذَا فَيَمْتَنِعُ أَيْ: وَجَازَ إجَارَةُ دَابَّةٍ لِمَنْ يَحْتَطِبُ عَلَيْهَا بِنِصْفٍ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِحَذْفِهَا وَعَلَيْهِ فَالضَّمِيرُ فِي جَازَ لِكِرَاءٍ مُرَادًا بِهِ الْعَقْدُ وَقَوْلُهُ نِصْفٌ بَدَلٌ مِنْ الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ وَلَا يَحْتَاجُ لِرَابِطٍ لَكِنْ بَقِيَ أَنْ مَحَطَّ الْحُكْمِ الْبَدَلُ وَلَا يَصِحُّ تَعَلُّقُ الْحُكْمِ بِالنِّصْفِ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِالْفِعْلِ

(قَوْلُهُ الْمَعْلُومَةِ مِنْ السِّيَاقِ) كَيْفَ هَذَا مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَاعْمَلْ عَلَى دَابَّتِي إلَخْ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ لَمَّا انْتَقَلَ لِمَا بَعْدَهَا مِنْ غَيْرِ الْمُتَعَلَّقِ بِهَا أَبْطَلَ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ لَهَا فَاحْتَاجَ إلَى أَنْ يَقُولَ الْمَعْلُومَةُ مِنْ السِّيَاقِ وَلَعَلَّ الْوَجْهَ أَنْ يَقُولَ الْمَعْلُومَةُ مِنْ الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الِاحْتِطَابَ إنَّمَا يَكُونُ عَلَى الدَّابَّةِ.

(قَوْلُهُ السَّفِينَةُ) بِشَرْطِ أَنْ يُعَيِّنَ مَا يُحْمَلُ عَلَيْهَا مِنْ بَلَدٍ مُعَيَّنَةٍ لَا غَيْرِ مُعَيَّنٍ مِنْ بَلَدٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ كَنِصْفِ مَا يُحْمَلُ عَلَيْهَا مُطْلَقًا فِي السَّنَةِ فَيُمْنَعُ إلَّا لِضَرُورَةٍ كَأَنْ يَكُونَ لَا يُكْرِي إلَّا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ.

(قَوْلُهُ وَهُوَ أَبْيَنُ) وَلَعَلَّ وَجْهَ الْأَبْيَنِيَّةِ أَنَّهَا دَابَّةٌ مُعَيَّنَةٌ فَلَمْ يَتَعَلَّقْ الْعَقْدُ إلَّا بِهَا،

١١٬٠٣٩

فَإِذَا تَلِفَتْ انْفَسَخَتْ تِلْكَ الْعُقْدَةُ.

منح الجليلعليش

(وَجَازَ) الْكِرَاءُ لِدَابَّةٍ أَوْ سَفِينَةٍ (بِنِصْفِ مَا) أَيْ الْحَطَبُ الَّذِي (يُحْتَطَبُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ، أَيْ يُحْمَلُ (عَلَيْهَا) أَيْ الدَّابَّةِ وَالسَّفِينَةِ مِنْ غَايَةٍ مَعْلُومَةٍ إلَى وَصَاعِ دَقِيقٍ مِنْهُ، أَوْ مِنْ زَيْتٍ لَمْ يَخْتَلِفْ [منح الجليل] بَلَدٍ مَعْلُومٍ إذَا كَانَ مِنْ نَوْعٍ مَعْلُومٍ بِشَرْطٍ أَوْ عَادَةٍ، وَمِثْلُ الْحَطَبِ الْكَلَأُ وَالْمَاءُ وَالْحَجَرُ وَنَحْوُهَا بِأَنْ كَانَتْ نَقْلَةٌ لِهَذَا وَنَقْلَةٌ لِلْآخَرِ، أَوْ يَوْمٌ لِأَحَدِهِمَا وَيَوْمٌ لِلْآخَرِ، أَوْ خَمْسَةُ أَيَّامٍ لِأَحَدِهِمَا وَخَمْسَةٌ لِلْآخَرِ. ابْنُ الْمَوَّازِ قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا خَيْرَ فِي أَنْ يَدْفَعَ الرَّجُلُ دَابَّةً لِمَنْ يَحْطِبُ عَلَيْهَا عَلَى النِّصْفِ.

مُحَمَّدٌ أَرَادَ نِصْفَ ثَمَنِ الْحَطَبِ وَلَوْ جَعَلَ لَهُ نِصْفَ النَّقْلَةِ لَجَازَ،

١٦٬٥٨٧

وَكَذَلِكَ عَلَى نَقَلَاتٍ مَعْرُوفَةٍ، أَوْ قَالَ لِي نَقْلَةٌ وَلَك نَقْلَةٌ فَذَلِكَ كُلُّهُ جَائِزٌ. يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ إذَا قَالَ مَا يُحْتَطَبُ عَلَيْهَا مِنْ الْحَطَبِ فَلِي نِصْفُهُ وَلَك نِصْفُهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ. ابْنُ الْقَاسِمِ لَا بَأْسَ أَنْ تُعْطِيَهُ دَابَّتَك يَعْمَلُ عَلَيْهَا الْيَوْمَ لِنَفْسِهِ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ عَلَيْهَا غَدًا لِرَبِّهَا. ابْنُ الْمَوَّازِ لَوْ قَالَ خُذْ دَابَّتِي فَاعْمَلْ عَلَيْهَا لِنَفْسِك وَتَعْمَلُ عَلَيْهَا لِنَفْسِي فَلَا يَجُوزُ إلَّا فِي مِثْلِ خَمْسَةِ الْأَيَّامِ وَسِتُّهَا، وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - لَا يَصْلُحُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الرَّجُلُ الْعَبْدَ وَيَنْقُدَهُ الْأُجْرَةَ عَلَى أَنْ يَأْخُذَهُ إلَى عَشَرَةِ أَيَّامٍ.

ابْنِ الْقَاسِمِ يَجُوزُ النَّقْدُ فِيهِ إذَا كَانَ يَقْتَضِي إلَى خَمْسَةِ أَيَّامٍ. مُحَمَّدٌ لَا يَصْلُحُ إنْ اسْتَأْجَرَهُ يَعْمَلُ لَهُ بَعْدَ شَهْرٍ وَيَنْقُدُهُ كِرَاءَهُ الْآنَ لِأَنَّ دَفْعَهُ دَابَّتَهُ يَعْمَلُ عَلَيْهَا هَذَا الشَّهْرَ هُوَ أُجْرَتُهُ.

١٦٬٥٨٨

وَأَمَّا فِي الْخَمْسَةِ الْأَيَّامِ وَنَحْوِهَا فَهُوَ مِثْلُ الَّذِي أَجَازَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَلَا يَدْخُلُهُ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ، لِأَنَّ مَالِكًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَجَازَ أَنْ يَكْتَرِيَ الرَّجُلُ دَارًا لِيَسْكُنَهَا سَنَةً بِسُكْنَى دَارٍ لَهُ السَّنَةَ الْمُقْبِلَةَ، وَلَمْ يَجُزْ ذَلِكَ فِي الْحَيَوَانِ. ابْنُ يُونُسَ لِقِلَّةِ أَمْنِ الْحَيَوَانِ فَصَارَ النَّقْدُ فِيهِ إذَا لَمْ يُقْبَضْ غَرَرًا وَلَا غَرَرَ فِيمَا قَرُبَ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وجاز بنصف ما يحتطب عليها؛ يعني أنه يجوز للشخص أن يؤاجر دابته أو سفينته لمن يحتطب عليها أو يستقي وله نصف ذلك، ولا فرق بين أن يكون لهذا نقلة وللآخر مثلها، أو لهذا يوم وللآخر مثله، أو لهذا خمسة أيام وللآخر مثلها، كل ذلك جائز، وقوله: بنصف، كذا في غالب النسخ بالباء،

٥٥٬٦٢٩

وفي بعضها بإسقاط الباء، ونصف حينئذ بدل كل من الضمير المستتر في جاز؛ أي وجاز هو أي الكراء أي وجاز كراء هو نصف ما يحتطب عليها أي الدابة، وقوله: وجاز، قال عبد الباقي: وقيد الجواز بقيدين، أحدهما: أن يعلم ما يحتطب عليها بعرف أو غيره سواء قيد بزمن كاليوم لي وغدا لك، أم لا كنقلة لي ونقلة لك، كما في اللخمي، وهو المعتمد كما يفيده الحطاب والمواق. ثانيهما : أن لا يزيد على الصيغة المذكورة ولا تأخذ نصفك إلا بعد بيعه مجتمعا أو بعد نقله مجتمعا لموضع كذا فيمنع كما ذكره ابن عرفة، واحترز بقوله: بنصف ما يحتطب عليها، من ثمن ما يحتطب عليها فلا يجوز لقوة الغرر لعدم انضباطه.

اهـ. وقد مر أن هذا الذي احترز عنه هنا هو قوله: واعمل على دابتي فما حصل فلك نصفه،

٥٥٬٦٣٠

وقال عبد الباقي: ومثل الدابة الشبكة والسفينة في جواز كرائها بنصف ما يحمل عليها معينا من بلد معينة لا غير معين [من بلد غير معينة] كنصف ما يحمل عليها مطلقا في السنة، فيمنع إلا لضرورة كما تقدم عن ابن سراج،

٥٥٬٦٣١

ثم قال: فإن تلفت بعد أخذ العامل ما يخصه فلربها أن يأتيه بأخرى يعمل له عليها، ولابن القاسم في العتبية: له كراؤها وهو أبين، هذا في مسألة اليوم لك وغدا لي،

٥٥٬٦٣٢

وإن أخذ المالك ما يخصه في عكس هذا المثال ثم تلفت فعلى ربها أجرة عمله وليس له أن يكلف ربها دابة أخرى. اهـ.

٥٥٬٦٣٣

وقال الحطاب: وجاز بنصف ما يحتطب عليها،

٥٥٬٦٣٤

وكذا إن قال: ما تنقل اليوم لي وغدا لك أو تعمل عليها اليوم لي وتبيعه وتعمل عليها غدا لك فإن شئت بعته وإن شئت أخذته لنفسك، نقله ابن عرفة وغيره. انتهى. تنبيهات: الأول: قال الحطاب: إذا قال: بنصف ما يحتطب عليها، جائز كما تقدم، وقد يعرض له ما يفسده كقوله: ولا تأخذ نصفك إلا بعد بيعه مجتمعا أو نقله لوضع كذا مجتمعا. قاله ابن عرفة. الثاني: إذا وقع على الوجه الفاسد فالكسب بينهما نصفان ويرجع العامل على ربها بنصف إجارة مثله ويقوم لربها نصف كراء الدابة في ذلك العمل.

قاله ابن عرفة. الثالث: في الطرر: فيمن أعطى دابته وفأسه مناصفة فضاع الفأس فضمانه على ربه ويحلف الأجير إن كان متهما. اهـ. الرابع: لو قال: اعمل على دابتي ولم يقيد باحتطاب ولا غيره.

٥٥٬٦٣٥

وإذا عملت فما حصل فلك نصفه فإنه فاسد كما عرفت؛

٥٥٬٦٣٦

وإذا عمل فما حصل فهو للعامل وعليه أجرتها أي كراء مثلها لربها،

٥٥٬٦٣٧

وكذا يقال في السفينة. ذكره عبد الباقي عند قوله واعمل على دابتي لخ؛ وقد مر أن قوله نقلة لي ونقلة لك جائزة في مسألة المص، أعني قوله: وجاز بنصف ما يحتطب عليها، وخالف ابن يونس في ذلك فقال: إنه لا يجوز. والله سبحانه أعلم. الخامس: قوله: وجاز بنصف ما يحتطب عليها، قد مر أنه يجوز أن يقول له: لك خمسة أيام ولي مثلها، وهذا

٥٥٬٦٣٨

بخلاف ما لو قال: شهرا لنفسك وشهرا لي،

تعليق

قال المواق: قال ابن المواز: ولو قال: خذ دابتي فاعمل عليها شهرا لنفسد وتعمل عليها شهرا لي لم يجز إلا في مثل الخمسة الأيام وشبهها؛ لأنه في الأول نقده منفعة دابة شهرا ليعمل له بعد شهر وقد منع مالك وابن القاسم النقد في إجارة عبد يؤخذ إلى عشرة أيام وأجازه ابن القاسم إن كان يؤخذ إلى خمسة، ونقل عن ابن رشد الجواز إن بدأ العامل بشهره والمنع إن بدأ بشهر رب الدابة؛

لأنه كمكتر دابة بنقد على أن يركبها بعد شهر وذلك لا يجوز اتفاقا. اهـ. قوله: إلى عشرة أيام، هذا مخالف لكلام غير واحد أنه يجوز النقد في نصف الشهر فدون، وما نقله عن ابن رشد من أن التفريق مشكل إذ كما يمتنع النقد في دابة تأخرت شهرا كذلك يمتنع في أجير تأخر شهرا كما في المواق عن الإمام، انظر البناني عند قوله: وأجير تأخر شهرا.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.