وَأَثِمَ إلَّا لِعُذْرٍ
الشروح عليها
(وَأَثِمَ) مَنْ أَوْقَعَ الصَّلَاةَ كُلَّهَا فِي الضَّرُورِيِّ وَإِنْ كَانَ مُؤَدِّيًا (إلَّا) أَنْ يَكُونَ تَأْخِيرُهُ لَهُ (لِعُذْرٍ) فَلَا يَأْثَمُ
ثُمَّ ذَكَرَ الْأَعْذَارَ بِقَوْلِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: مَنْ أَوْقَعَ الصَّلَاةَ كُلَّهَا فِي الضَّرُورِيِّ) أَيْ
وَأَمَّا لَوْ أَوْقَعَ بَعْضًا مِنْهَا وَلَوْ رَكْعَةً فِي الِاخْتِيَارِيِّ وَبَاقِيهَا فِي الضَّرُورِيِّ فَلَا إثْمَ
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ تَأْخِيرُهُ لَهُ) أَيْ لِلضَّرُورِيِّ
ص (وَأَثِمَ إلَّا لِعُذْرٍ) ش: تَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ وَيَعْنِي أَنَّ مَنْ أَوْقَعَ الصَّلَاةَ فِي وَقْتِهَا الضَّرُورِيِّ فَإِنَّهُ يَأْثَمُ إذَا أَخَّرَهَا إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ،
وَإِنْ كَانَ مُؤَدِّيًا، وَهَذَا الَّذِي جَزَمَ بِهِ فِي الْمُقَدِّمَاتِ قَالَ فِيهَا اتَّفَقَ أَصْحَابُ مَالِكٍ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ عَنْ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ الْمُسْتَحَبِّ إلَى مَا بَعْدَهُ مِنْ وَقْتِ الضَّرُورَةِ إلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ وَهُوَ فِي الْقَامَةِ الظُّهْرُ وَالْقَامَتَانِ، أَوْ الِاصْفِرَارُ فِي الْعَصْرِ وَمَغِيبُ الشَّفَقِ فِي الْمَغْرِبِ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ رَأَى أَنَّ لَهَا وَقْتَيْنِ وَانْقِضَاءُ نِصْفِ اللَّيْلِ فِي الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ وَالْإِسْفَارُ فِي الصُّبْحِ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ رَأَى أَنَّ لَهَا وَقْتَ ضَرُورَةٍ ثُمَّ قَالَ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَهُوَ مُضَيِّعٌ لِصَلَاتِهِ مُفَرِّطٌ فِيمَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ مِنْ حِفْظِهَا وَرِعَايَتِهَا آثِمٌ لِتَضْيِيعِهِ وَتَفْرِيطِهِ،
وَإِنْ كَانَ مُؤَدِّيًا لَهَا غَيْرَ قَاضٍ،
وَأَمَّا تَرْكُهَا حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُهَا فَهُوَ مِنْ الْغَيِّ قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى -: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ} الْآيَةَ وَإِضَاعَتُهَا عَلَى مَا قَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالتَّأْوِيلِ تَأْخِيرُهَا عَنْ مَوَاقِيتِهَا وَالْغَيُّ بِئْرٌ فِي قَعْرِ جَهَنَّمَ يَسِيلُ فِيهِ صَدِيدُ أَهْلِ النَّارِ،
وَقِيلَ: الْخُسْرَانُ، وَقِيلَ: الشَّرُّ انْتَهَى.
[فَرْعٌ صَلَاة الرَّسُول يَوْم الْوَادِي وَيَوْم الْخَنْدَق] (فَرْعٌ) سُئِلَ ابْنُ رُشْدٍ هَلْ يُقَالُ: فِي صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الْوَادِي وَيَوْمَ الْخَنْدَقِ أَدَاءٌ، أَوْ قَضَاءٌ فَأَجَابَ بَعْدَ أَنْ بَيَّنَ مَعْنَى الْأَدَاءِ وَالْقَضَاءِ وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ ذَلِكَ قَضَاءٌ لَا أَدَاءٌ وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ. قَالَ الرَّجْرَاجِيُّ فِي أَوَّلِ الْكَلَامِ عَلَى الْحَيْضِ مَا نَصُّهُ لَا يَسْتَوِي فِعْلُ الْعِبَادَةِ فِي وَقْتِهَا وَفِعْلُهَا بَعْدَ وَقْتِهَا،
وَإِنْ كَانَ الْمُكَلَّفُ مَعْذُورًا بِالتَّأْخِيرِ فَالْعُذْرُ إنَّمَا يُسْقِطُ الْإِثْمَ مَعَ وُجُودِهِ خَاصَّةً؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْعِبَادَةِ فِي وَقْتِهَا وَفِعْلَهَا بَعْدَ وَقْتِهَا مُتَسَاوٍ فِي الثَّوَابِ، وَلَا إشْكَالَ أَنَّ مَنْ نَامَ وَاسْتَرْسَلَ عَلَيْهِ النَّوْمُ، أَوْ غَلَبَهُ السَّهْوُ حَتَّى مَضَى وَقْتُ الصَّلَاةِ بِالْكُلِّيَّةِ أَنَّهُ يَقْضِي، وَلَا يَكُونُ أَجْرُهُ كَأَجْرِ مَنْ صَلَّاهَا فِي وَقْتِهَا، وَهَذَا لَا نِزَاعَ فِيهِ انْتَهَى.
وَذَكَرَ فِي هَذَا أَنَّ الْحَيْضَ عُقُوبَةٌ عَلَى النِّسَاءِ فِي مَنْعِهِنَّ بِسَبَبِهِ مِنْ الصَّلَاةِ بِالْكُلِّيَّةِ وَمِنْ الصِّيَامِ فِي وَقْتِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَأَثِمَ) ابْنُ بَشِيرٍ: الْأَدَاءُ وَالتَّأْثِيمُ مُتَنَافِيَانِ لِأَنَّ مَعْنَى الْأَدَاءِ مُوَافَقَةُ الْأَمْرِ، وَمَعْنَى التَّأْثِيمِ مُخَالَفَةُ الْأَمْرِ. ابْنُ عَرَفَةَ: لَا تَنَافِيَ بَيْنَهُمَا.
قَالَ مَالِكٌ: إذَا أَخَّرَ غَيْرُ ذِي عُذْرٍ لِغَيْرِ الضَّرُورِيِّ كُرِهَ لَهُ وَكَانَ مُؤَدِّيًا وَفِي الصَّحِيحِ:«مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ كَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ» قَالَ أَشْهَبُ وَابْنُ وَهْبٍ: مَعْنَى الْفَوَاتِ هُنَا مَنْ لَمْ يُصَلِّهَا فِي الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ.
وَقَالَ سَحْنُونَ: هُوَ الَّذِي تَغْرُبُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ. ابْنُ زَرْقُونٍ: فَعَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ: لَا يَأْثَمُ مَنْ أَخَّرَ الْعَصْرَ عَنْ الْقَامَتَيْنِ. (إلَّا لِعُذْرٍ بِكُفْرٍ،
وَإِنْ بِرِدَّةٍ، وَصِبًا، وَإِغْمَاءٍ، وَجُنُونٍ، وَنَوْمٍ، وَغَفْلَةٍ كَحَيْضٍ لَا سُكْرٍ) اُنْظُرْ هَذَا الْمَسَاقَ فَإِنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ يَأْثَمُ وَمَنْ لَا يَأْثَمُ، وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ إنَّمَا يَذْكُرُونَ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ تَسْقُطُ عَنْهُ الصَّلَاةُ،
وَمَنْ لَا تَسْقُطُ.
قَالَ ابْنُ شَاسٍ: يَعْنِي بِالْعُذْرِ الْحَيْضَ. ابْنُ عَرَفَةَ: وَالنِّفَاسَ وَالْكُفْرَ - وَلَوْ رِدَّةً - وَالْإِغْمَاءَ وَالْجُنُونَ وَالصِّبَا.
ابْنُ شَاسٍ: وَأَمَّا السُّكْرُ فَلَا يُسْقِطُ الْقَضَاءَ وَكَذَلِكَ النَّوْمُ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَأَثِمَ) بِكَسْرِ الْمُثَلَّثَةِ أَيْ عَصَى مَنْ صَلَّى الصَّلَاةَ كُلَّهَا فِي وَقْتِهَا الضَّرُورِيِّ وَإِنْ كَانَتْ أَدَاءً (إلَّا) أَنْ يُؤَخِّرَهَا إلَيْهِ (لِعُذْرٍ) مُصَوَّرٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
إلا لعذر يعني أن إثم من أوقع الصلاة أو بعضها في الضروري على ما مر مقيد بأن لا يكون معذورا،
وأما إن كان معذورا فلا إثم عليه، واللام في قوله: "لعذر" تعليلية،
وفي الحطاب أن العذر إنما يسقط الإثم خاصة
لا أن فعل العبادة في وقتها وفعلها بعده سواء في الثواب، ولا إشكال أن من نام واسترسل عليه النوم أو غلبه السهو حتى مضى وقت الصلاة بالكلية أنَّه يقضي، ولا يكون أجره كأجر من صلاها في وقتها، وهذا لا نزاع فيه. انتهى. وفيه أن الحيض عقوبة على النساء في منعهن بسببه من الصلاة بالكلية،
ومن الصيام في وقته. والله تعالى أعلم. انتهى. وبين المص العذر بقوله: بكفر "الباء" للسببية، يعني أن من كان كافرا وأسلم في الضروري، فإنَّه يجب عليه أن يأتي بالصلاة ولا إثم عليه لكونه صلى في الضروري؛ لأنه معذور بسبب الكفر الذي كان متلبسا به نسأل الله السلامة. واعلم أن المانع له في الحقيقة من الإثم إنما هو الإِسلام؛ لأنَّ الإِسلام يجب ما قبله لقوله تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} .
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.