وضرب لعشر
الشروح عليها
(وَضُرِبَ) نَدْبًا عَلَيْهَا إنْ لَمْ يَمْتَثِلْ بِالْقَوْلِ (لِعَشْرٍ) أَيْ لِدُخُولِهِ فِيهَا ضَرْبًا مُؤْلِمًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ إنْ ظَنَّ إفَادَتَهُ وَإِلَّا فَلَا وَتُنْدَبُ التَّفْرِقَةُ بَيْنَهُمَا حِينَئِذٍ فِي الْمَضَاجِعِ وَمَعْنَى التَّفْرِقَةِ أَنْ لَا يَنَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَعَ غَيْرِهِ إلَّا وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ فَالْمَكْرُوهُ التَّلَاصُقُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: ضَرْبًا مُؤْلِمًا) أَيْ وَلَا يُحَدُّ بِعَدَدٍ كَثَلَاثَةِ أَسْوَاطٍ بَلْ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ حَالِ الصَّبِيَّانِ
(قَوْلُهُ: غَيْرُ مُبَرِّحٍ) هُوَ الَّذِي لَا يَكْسِرُ عَظْمًا وَلَا يَشِينُ جَارِحَةً
(قَوْلُهُ: إنْ ظَنَّ إفَادَتَهُ) شَرْطٌ فِي ضَرْبِهِ عَلَى تَرْكِهَا إذَا دَخَلَ فِي الْعَشْرِ سِنِينَ
(قَوْلُهُ: وَتُنْدَبُ التَّفْرِقَةُ بَيْنَهُمَا حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ الدُّخُولِ فِي الْعَشْرِ
(قَوْلُهُ: أَنْ لَا يَنَامَ إلَخْ) فَلَا يُشْتَرَطُ فِي حُصُولِ التَّفْرِقَةِ أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ فِرَاشٌ عَلَى حِدَةٍ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى كَوْنِ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَيْهِ ثَوْبٌ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ فِرَاشٌ عَلَى حِدَةٍ أَمْ لَا
فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا عَلَيْهِ ثَوْبٌ وَالْآخَرُ عُرْيَانَ وَالْحَالُ أَنَّهُمَا عَلَى فِرَاشٍ وَاحِدٍ فَلَا يَكْفِي ذَلِكَ فِي حُصُولِ نَدْبِ التَّفْرِقَةِ
وَقِيلَ إنَّ ذَلِكَ يَكْفِي
(قَوْلُهُ: فَالْمَكْرُوهُ التَّلَاصُقُ) أَيْ تَلَاصُقُهُمَا بِعَوْرَتَيْهِمَا مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ بَيْنَهُمَا هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَى أَحَدِهِمَا ثَوْبٌ دُونَ الْآخَرِ كَانَ كَافِيًا فِي حُصُولِ التَّفْرِقَةِ وَهَذَا يُخَالِفُ مَا قَبْلَهُ
وَلَوْ قَالَ الشَّارِحُ وَقِيلَ إنْ كَانَ عَلَى أَحَدِهِمَا ثَوْبٌ دُونَ الْآخَرِ كَانَ كَافِيًا فِي حُصُولِ نَدْبِ التَّفْرِقَةِ فَالْمَكْرُوهُ التَّلَاصُقُ كَانَ أَوْلَى فَالْمُخَاطَبُ بِمَا ذُكِرَ مِنْ الْكَرَاهَةِ وَلِيُّهُ وَهَمَ أَيْضًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ خِطَابِهِمْ بِالْمَكْرُوهَاتِ وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ مَا لَمْ يَقْصِدْ أَحَدُهُمَا اللَّذَّةَ بِالْمُلَاصَقَةِ وَإِلَّا وَجَبَ عَلَى الْوَلِيِّ مَنْعُهُ مِنْهَا كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ مَنْعُهُ مِنْ أَكْلِ مَيْتَةٍ وَمِنْ كُلِّ مَا هُوَ مَعْصِيَةٌ فِي حَقِّ الْبَالِغِ كَشُرْبِ الْخَمْرِ قَالَهُ أَبُو عَلِيٍّ الْمِسْنَاوِيُّ وَغَيْرُهُ فَمَا فِي خش وعبق مِنْ كَرَاهَةِ تَلَاصُقِهِمَا وَلَوْ مَعَ قَصْدِ اللَّذَّةِ أَوْ وُجُودِهَا فِيهِ نَظَرٌ بَلْ التَّلَاصُقُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ حَرَامٌ اُنْظُرْ بْن
(وَضُرِبَ لِعَشْرٍ) رَوَى ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«مُرُوا الصِّبْيَانَ بِالصَّلَاةِ لِسَبْعٍ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا لِعَشْرٍ وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ» وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي التَّأْدِيبِ أَنَّهُ يَكُونُ بِالْوَعِيدِ وَالتَّقْرِيعِ لَا بِالشَّتْمِ،
فَإِنْ لَمْ يُفِدْ الْقَوْلُ انْتَقَلَ إلَى الضَّرْبِ بِالسَّوْطِ مِنْ وَاحِدٍ إلَى ثَلَاثَةٍ ضَرْبَ إيلَامٍ فَقَطْ دُونَ تَأْثِيرٍ فِي الْعُضْوِ. قَالَ أَشْهَبُ: إنْ زَادَ الْمُؤَدِّبُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَسْوَاطٍ اُقْتُصَّ مِنْهُ.
(وَضُرِبَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ الصَّبِيُّ نَدْبًا ضَرْبًا مُؤْلِمًا غَيْرَ كَاسِرٍ لِعَظْمٍ وَلَا مُشِينٍ لِجَارِحَةٍ إنْ ظُنَّ إفَادَتُهُ وَإِلَّا فَلَا يُشْرَعُ إنْ لَمْ يَمْتَثِلْ بِالْقَوْلِ وَصِلَةُ " ضُرِبَ " (لِعَشْرٍ) أَيْ عِنْدَ دُخُولِهِ فِي السَّنَةِ الْعَاشِرَةِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا فِي النَّوْمِ نَدْبًا وَيَكْفِي ثَوْبٌ عَلَى أَحَدِهِمَا
وَقِيلَ: لَا يَكْفِي وَالْأَحْسَنُ إفْرَادُ كُلٍّ بِفَرْشٍ وَغِطَاءٍ إنْ تَيَسَّرَ،
وَيُكْرَهُ تَلَاصُقُهُمْ وَإِنْ بِالْعَوْرَةِ إنْ لَمْ يَتَلَذَّذُوا وَإِلَّا حَرُمَ عَلَى وَلِيِّهِمْ إقْرَارُهُمْ وَوَجَبَ عَلَيْهِ مَنْعُهُمْ مِنْهَا كَمَنْعِهِمْ مِنْ كُلِّ مُحَرَّمٍ عَلَى الْبَالِغِ.
وضرب لعشر يعني أن الوليّ يندب له أن يضرب الصبي على الصلاة عند الدخول في السنة العاشرة، واللام في قوله: "لعشر" بمعنى عند، كاللام في قوله: "لسبع" ، فلا يعتبر وسط السنة ولا آخرها، بل يضرب عند الدخول فيها كما علمت. هذا هو الصحيح في المسألة. وهي نظير قوله تعالى: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} ؛ أي عند مَيَلَانِهَا عن كبد السماء. وفيه: صلاة الظهر وصلاة العصر،
وقال الزرقاني في قوله: لسبع؛ أي عند تمامها. وقوله: "وضرب لعشر" ؛ أي ضربا مؤلما غير مبرح من ضربة إلى ثلاث إلى عشر، أو أزيد لاختلاف حال الصبيان في الانزجار إن ظن إفادته وإلا ترك؛ لأنَّ الوسيلة إذا لم يترتب عليها مقصدها لم تشرع، وَعُدِمَ انزجاره بوعيد أو تقريع بغير شتم وإلا فلا يضرب، ومنع بشتم،
وفي الحديث عنه - صلى الله عليه وسلم -: (مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع (١) ) رواه أبو داوود،
وفي رواية الترمذي: (علموا الصبي الصلاة ابن سبع واضربوه عليها ابن عشر (٢) )، وعن شبرة بن معبد الجهني قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين،
فإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها (٣) ). رواه أبو داوود، وشبرة بفتح الشين المعجمة وسكون الموحدة، والجهني بضم الجيم نسبة إلى جهينة. وروى أبو داوود: (يؤمر بالصلاة إذا عرف يمينه من شماله (٤) )، وروى ابن وهب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (مروا الصبيان بالصلاة لسبع سنين واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع (٥) ). انتهى.
وفي المدونة: ويؤمر الصبيان بالصلاة إذا أثغروا. انتهى. ويقال: أثغر الصبي بسكون المثلثة إذا سقطت أسنانه،
وإذا نبتت، والمراد هنا المعنى الأوّل؛ لأنه هو الذي يقع عند الدخول في سبع سنين كما علمت. واختلف في الوقت الذي يؤمر فيه بالصلاة فقال يحيى بن عمر: إذا عرف يمينه من شماله. وسبب الخلاف: اختلاف الأحاديث، والتفرقة مندوبة عند العشر على الراجح،
وإن كان لابن وهب: وقيل عند السبع، فالراجح أنها راجعة لآخر الحديث،
وقيل: لأوله، وهو لابن القاسم، وهي مطلوبة،
ولو بين أخوين أو أختين، أو أخ وأخت،
وكذا بين صبي مطلقا وأبويه، وهل تحصل وعلى كل واحد ثوب حائل؟
ولو كانوا على فراش واحد؛ وهو لابن حبيب، أو يفرش لكل واحد فراش على حدة، وهو يقتضي أن يكون لكل واحد غطاء؛ وهو للخمي. وعبارة الخرشي: ومعنى التفرقة عند ابن حبيب أن لا يتجرد أحد منهم مع أبويه ولا مع إخوته ولا مع غيرهم إلا وعلى كل واحد منهم ثوب حائل. وعند اللخمي: يفرش لكل واحد فراش على حدة سواء كانوا ذكورا أو إناثا أو مختلفين. الشادلي: والتفرقة بينهم على جهة الاستحباب مخافة ما يقع من الالتذاذ، ويأنسوا بذلك بعد بلوغهم،
وكذلك بين الولد وأمه إذا بلغ عشرة أعوام ذكرا كان أو أنثى. انتهى.
وقال عبد الباقي: وكره لولي تركهما وجعلهما متلاصقين بعورتيهما،
وظاهره: ولو مع قصد لذة أو وجودها؛ لأنَّ لذتهما كلا لذة. انتهى.
وقال الشيخ محمَّد بن الحسن: فيه نظر، بل الظاهر أنَّه يجب على وليه منعه حينئذ، كما يجب عليه منعه من أكل الميتة، وكل ما هو معصية في حق البالغ كشرب الخمر. قاله أبو علي، وغيره. انتهى.
ويحرم تلاصق بالغين بعورتيهما بغير حائل مطلقا؛ قصدا اللذة، أو وجداها، أو قصدا ووجدا، أو لا قصدا ولا وجدا. فتلك أربع صور. كبحائل مع قصد لذة أو وجودها،
ولو من أحدهما، وتختص به الحرمة لا بدون قصد، ووجود فمكروه. قاله الشيخ عبد الباقي. قال الشيخ محمَّد بن الحسن: بل الظاهر الحرمة للمظنة
ويكره أيضًا تلاصقهما بغير عورتيهما مع غير حائل إلا لقصد أو وجدان فيحرم فيما يظهر، وجاز بحائل، والنظر حرام، ولا فرق بين الرجلين والمرأتين؛ لأنَّ عورة المرأة مع المرأة كعورة الرجل مع الرجل على المذهب. والأصل في ذلك خبر أبي داوود عنه - صلى الله تعالى عليه وسلم -: (لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة، ولا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد، ولا تفضي المرأة إلى المرأة في ثوب واحد (١) ).
وظاهر الحديث جواز اجتماع الرجلين أو المرأتين في كساء واحد حيث يكون وسط الكساء حائلا بينهما حيث لم ير واحد منهما عورة صاحبه ولا مسها،
ومن هذا يؤخذ جواز اجتماع الرجلين في ماء مستحم واحد حيث لم ير واحد منهما عورة صاحبه ولا مسها، ويأتي في ستر العورة،
"فإن اجتمعوا بظلام فكالمستورين" . قاله الشيخ عبد الباقي. وجعل ابن ناجي في شرح المدونة القول بأنّه يؤمر بها إذا أثغر مغايرا للقول بأنّه يؤمر بها لسبع، قال: لأنهم ذكروا مغايرتهما في باب التفرقة بين الأم وولدها. قال الإمام الحطاب: والظاهر من كلامهم هنا أنهما قول واحد. فتأمله. انتهى. وقد مر أن البلوغ ليس شرطا في الندب ولا في الكراهة،
وأما التمييز فهو شرط في جميع الأحكام إجماعا، فالصبي قبل التمييز كالبهيمة لا يخاطب بإباحة فضلا عن غيرها. قاله الحطاب. واعلم أن التكليف هو إلزام ما فيه كلفة،
وفي الحطاب الخلاف في المراهق، فقيل: إنه لا يؤاخذ بذنب ولا يثاب على طاعة،
وقيل: إنه يثاب على الطاعة. انتهى. وقد علمت أن الراجح أنَّه تكتب له الحسنات ولا يعاقب على الذنوب،
وفي الحطاب أنَّه اختلف في ثواب صلاة الصبي، فقيل: له،
وقيل: لوالديه وله، وقيل: لوالديه ويكون بينهما نصفين،
وقيل: الثلث للأب والثلثان للأم،
وقيل: إنما يكون للصبي. والحديث يرد على من يقول إنه لوالديه؛ لأنه
قال في الحديث: (إن الصبيان يتفاوتون في الدرجات في الجنة على قدر أعمالهم في الدنيا كما يتفاوت الكبار) )، ويؤيده
قوله تعالى: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} . انتهى. وقد مر أن تأديب الصبيان يعتبر فيه حالهم،
وقال بعضهم: يضربون على الصلاة ثلاثة أسواط، وعلى الألواح خمسة. وعلى السب سبعة، وعلى الهرب عشرة، ويكون ذلك بسوط لين،
زاد الشيخ يوسف بن عمر: فإن زاد اقتص منه. نقله الإمام الحطاب. وقد مر الحديث: يؤمر بالصلاة إذا عرف يمينه من شماله، فقيل: بظاهره،
وقيل: إذا ميز الحسنات؛ لأنَّ كاتب الحسنات عن يمينه، وكاتب السيئات عن شماله. ذكر التأويلين التادلي. قاله الإمام الحطاب. وروي عن مالك أنهم يضربون لسبع؛ وهو في سماع أشهب، وتأول بعضهم الحديث على أنهم يؤدبون بغير الضرب قبل العشر، وعند العشر يضربون.
وقال أشهب: فإن زاد المؤدب عن ثلاثة اقتص منه.
تنبيه فإن تلاصق بالغ وغيره بعورتهما من غير حائل أو بحائل، فإنَّه يجري الحكم في البالغ على ما مر ولا حرمة على غيره، وإنما يكره له ذلك إن كان ممن يؤمر بالتفرقة. قاله الشيخ الخرشي. والشبراخيتي،
وقال الشيخ الأمير: وكره تلاصقهم؛ أي الصبيان،
وإن بلذة بالعورة فإنهم يخاطبون بها، وبالندب على التحقيق، والظاهر حرمة إقرارهم من الولي؛ لأنه يجب عليه إصلاح حالهم كبالغ،
وإن بعورة فوق حائل بدون لذة، وإلا حرم. انتهى. قوله: "كبالغ" تشبيه في الكراهة،
وقوله: وإن بعورة فوق حائل، ما قبل المبالغة غير العورة كالصدر لا اليد مطلقا؛ أي بحائل أو بغيره، وقوله: وإلا معناه بأن كان بلذة أو بعورة مباشرة. قاله في تقييده. قال جامعه عفا الله عنه: والظاهر أن كلامه أعني؛ قوله: كبالغ، حيث كان في الذكرين فقط أو الأنثيين فقط. والله سبحانه أعلم.
ولما أنهى الكلام على أوقات الصلاة الخمس - وسيأتي أنَّه يجوز إيقاعها في كل وقت كما سيأتي في باب قضائها - أشار إلى الأوقات التي يمنع فيها النفل
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.