فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَلَا سَهْوَ عَلَى مُؤْتَمٍّ) أَيْ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مُوجِبُ سَهْوٍ حَصَلَ لَهُ (حَالَةَ الْقَدْوَةِ) بِفَتْحِ الْقَافِ بِمَعْنَى الِاقْتِدَاءِ

٤٨٧

وَأَمَّا الشَّخْصُ الْمُقْتَدَى بِهِ فَهُوَ مُثَلَّثُ الْقَافِ، لِحَمْلِهِ الْإِمَامَ عَنْهُ وَلَوْ نَوَى عَدَمَ حَمْلِهِ وَلَا مَفْهُومَ لِسَهْوٍ فَإِنْ انْقَطَعَتْ الْقُدْوَةُ بِأَنْ قَامَ لِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ فَلَا يَحْمِلُهُ الْإِمَامُ عَنْهُ لِأَنَّهُ صَارَ مُنْفَرِدًا وَلَا يَحْمِلُهُ عَنْهُ رُكْنًا وَلَوْ تَرَكَهُ حَالَةَ الْقُدْوَةِ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ مُوجِبُ سَهْوٍ) أَيْ وَهُوَ السُّجُودُ

تعليق

وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا إلَى أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حَذْفَ مُضَافٍ أَيْ وَلَا سُجُودَ سَهْوٍ أَوْ لَا مُوجِبَ سَهْوٍ وَإِنَّمَا اُحْتِيجَ لِذَلِكَ لِصِحَّةِ الْمَعْنَى إذْ السَّهْوُ يَقَعُ مِنْ الْمُؤْتَمِّ قَطْعًا فَلَا صِحَّةَ لِنَفْيِهِ.

(قَوْلُهُ حَصَلَ لَهُ حَالَةَ الْقُدْوَةِ) أَشَارَ الشَّارِحُ بِهَذَا إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ حَالَةَ الْقُدْوَةِ مَعْمُولٌ لِمُقَدَّرٍ أَشْعَرَ بِهِ الْكَلَامُ أَيْ عَرَضَ أَوْ حَصَلَ السَّهْوُ لَهُ حَالَةَ الْقُدْوَةِ وَلَيْسَ رَاجِعًا لِقَوْلِهِ وَلَا سُجُودَ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَسْجُدُ بَعْدَ حَالَةِ الْقُدْوَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.

(قَوْلُهُ لِحَمْلِهِ الْإِمَامَ عَنْهُ) أَيْ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ.

(قَوْلُهُ وَلَوْ نَوَى) أَيْ الْإِمَامُ.

(قَوْلُهُ وَلَا مَفْهُومَ لِسَهْوٍ) أَيْ بَلْ إذَا تَعَمَّدَ تَرْكَ السُّنَنِ كُلِّهَا فَإِنَّ الْإِمَامَ يَحْمِلُهَا عَنْهُ.

(قَوْلُهُ وَلَا يَحْمِلُ عَنْهُ رُكْنًا) أَيْ مُطَالَبًا بِهِ كَالنِّيَّةِ وَتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَخَرَجَتْ الْفَاتِحَةُ .

(قَوْلُهُ وَبِتَرْكِ قَبْلِيٍّ) فُهِمَ مِنْهُ أَنَّ الْبَعْدِيَّ لَا تَبْطُلُ بِتَرْكِهِ وَلَوْ طَالَ وَحِينَئِذٍ فَيَسْجُدُهُ مَتَى ذَكَرَهُ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَلَا سَهْوَ عَلَى مُؤْتَمٍّ حَالَ الْقُدْوَةِ)

٦٬٤٥٤

ش: وَلَوْ نَوَى الْإِمَامُ أَنَّهُ لَا يَحْمِلُ سَهْوَ الْمُؤْتَمِّ لَمْ يَضُرَّهُ قَالَهُ الْمَازِرِيُّ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُطْلَبُ فِيهَا نِيَّةُ الْإِمَامَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

٦٬٤٥٥

[مَسْأَلَةٌ سَلَّمَ يَعْنِي الْمَأْمُومَ وَانْصَرَفَ لِظَنِّ] (مَسْأَلَةٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَلَوْ سَلَّمَ يَعْنِي الْمَأْمُومَ وَانْصَرَفَ لِظَنِّ سَلَامِ إمَامِهِ ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَهُ حَمَلَهُ عَنْهُ إمَامُهُ،

٦٬٤٥٦

وَلَوْ رَجَعَ بَعْدَهُ سَلَّمَ وَأَحْبَبْت سُجُودَهُ بَعْدُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ يَسْجُدُ قَبْلُ، انْتَهَى.

وَنَقَلَهُ فِي النَّوَادِرِ وَفِي رَسْمِ الْعُشُورِ وَرَسْمٍ يُوصِي أَنْ يُنْفِقَ عَلَى أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مَا يَقْتَضِي الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ وَنَصُّ مَا فِي رَسْمِ الْعُشُورِ قِيلَ لِأَصْبَغَ مَا تَقُولُ فِي إمَامٍ صَلَّى بِقَوْمٍ فَسَهَا فِي صَلَاتِهِ سَهْوًا يَكُونُ سُجُودُهُ بَعْدَ السَّلَامِ فَلَمَّا كَانَ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ سَمِعَ أَحَدُهُمْ شَيْئًا فَظَنَّ أَنَّهُ قَدْ سَلَّمَ الْإِمَامُ فَسَلَّمَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَمِعَ سَلَامَ الْإِمَامِ فَسَلَّمَ أَيْضًا وَسَجَدَ الْإِمَامُ فَسَجَدَ مَعَهُ. قَالَ: يُعِيدُ الصَّلَاةَ إذَا كَانَ قَدْ سَلَّمَ قَبْلَ سَلَامِهِ وَسَجَدَ ابْنُ رُشْدٍ.

قَوْلُهُ:" يُعِيدُ الصَّلَاةَ إذَا كَانَ قَدْ سَلَّمَ قَبْلَ سَلَامِهِ وَسَجَدَ " صَحِيحٌ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ السَّلَامَ عَلَى طَرِيقِ السَّهْوِ يُخْرِجُ الْمُصَلِّيَ عَنْ صَلَاتِهِ فَلَمَّا كَانَ يَخْرُجُ بِهِ عَنْ صَلَاتِهِ أَبْطَلَ سُجُودُهُ الرُّجُوعَ إلَيْهَا وَأَوْجَبَ عَلَيْهِ اسْتِئْنَافَهَا، وَذَلِكَ مِثْلُ قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِيمَنْ سَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ سَاهِيًا ثُمَّ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ وَلَمْ يُطِلْ: إنَّهُ يَبْتَدِئُ وَلَا يَبْنِي

٦٬٤٥٧

وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ السَّلَامَ عَلَى طَرِيقِ السَّهْوِ لَا يُخْرِجُ الْمُصَلِّيَ عَنْ صَلَاتِهِ فَيَجِبُ أَنْ يَحْمِلَ الْإِمَامُ عَنْهُ السُّجُودَ الَّذِي سَجَدَ بَعْدَ أَنْ سَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ الْإِمَامُ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِهِ فَيَرْجِعَ إلَى صَلَاتِهِ بِغَيْرِ تَكْبِيرٍ وَيُسَلِّمَ بَعْدَ سَلَامِهِ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ سَهْوَهُ فِي دَاخِلِ صَلَاةِ الْإِمَامِ

٦٬٤٥٨

وَيَجِبُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ فِي مَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يَبْنِي عَلَى صَلَاتِهِ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ كَمَا لَوْ أَكَلَ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ دُونَ أَنْ يُسَلِّمَ وَلَمْ يَطُلْ ذَلِكَ، وَقَدْ رَوَى عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ فِي الْمَجْمُوعَةِ عَنْ مَالِكٍ عَلَى قِيَاسِ هَذَا الْقَوْلِ فِي إمَامٍ سَلَّمَ مِنْ اثْنَتَيْنِ سَاهِيًا وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ

تعليق

ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ سَهَا يُتِمُّ صَلَاتَهُ وَيُعِيدُ سُجُودَ السَّهْوِ،

٦٬٤٥٩

وَقَالَ سَحْنُونٌ: وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ قَبْلَ السَّلَامِ لَأَعَادَهُمَا، وَهَذَا يُبَيِّنُ مَا ذَكَرْنَا فِيمَنْ ظَنَّ أَنَّ الْإِمَامَ سَلَّمَ فَسَلَّمَ قَبْلَ سَلَامِهِ فَعَلِمَ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ أَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى الصَّلَاةِ بِغَيْرِ تَكْبِيرٍ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ السَّلَامَ عَلَى طَرِيقِ السَّهْوِ لَا يَخْرُجُ بِهِ مِنْ الصَّلَاةِ وَتَكْبِيرٌ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَخْرُجُ بِهِ مِنْ الصَّلَاةِ،

٦٬٤٦٠

وَأَمَّا إنْ لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى سَلَّمَ الْإِمَامُ فَيُسَلِّمُ بَعْدَ سَلَامِهِ وَتُجْزِئُهُ صَلَاتُهُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ السَّلَامَ عَلَى طَرِيقِ السَّهْوِ يَخْرُجُ بِهِ مِنْ صَلَاتِهِ إذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يَرْجِعَ إلَى صَلَاتِهِ فِي حُكْمِ الْإِمَامِ بَعْدَ خُرُوجِ الْإِمَامِ عَنْهَا فَهَذَا وَجْهُ الْقَوْلِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَتَحْصِيلُهُ انْتَهَى.

٦٬٤٦١

وَقَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ فِي النَّوَادِرِ بَعْدَ ذِكْرِهِ الْمَسْأَلَةَ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ لَعَلَّ أَصْبَغَ يُرِيدُ أَنَّهُ سَلَّمَ أَوَّلًا عَلَى شَكٍّ، انْتَهَى. وَنَصُّ مَا فِي رَسْمٍ يُوصِي. سُئِلَ عَمَّنْ صَلَّى بِقَوْمٍ الْمَغْرِبَ فَسَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ فَسُبِّحَ بِهِ فَقَامَ فَاسْتَأْنَفَ الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوهُ،

٦٬٤٦٢

فَقَالَ: أَمَّا هُوَ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ

٦٬٤٦٣

وَأَمَّا مَنْ خَلْفَهُ فَيُعِيدُونَ فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ إنْ كَانُوا لَمْ يُسَلِّمُوا ابْنُ رُشْدٍ.

ظَاهِرُ قَوْلِهِ تَمَّتْ صَلَاتُهُ يُوجِبُ أَنَّ سَلَامَهُ عَلَى طَرِيقِ السَّهْوِ أَخْرَجَهُ عَنْ صَلَاتِهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ إنَّمَا يَصِحُّ قَوْلُهُ هَذَا إنْ سَلَّمَ عَامِدًا أَوْ تَعَمَّدَ الْقَطْعَ بَعْدَ سَلَامِهِ سَاهِيًا فَذَهَبَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ إلَى أَنَّ سَلَامَهُ عَلَى طَرِيقِ السَّهْوِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ صَلَاتِهِ مِثْلُ مَا يَأْتِي فِي رَسْمِ أَسْلَمَ بَعْدَ هَذَا وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ ابْنُ الْمَوَّازِ وَحَكَاهُ عَنْ مَالِكٍ وَبَنَى عَلَيْهِ مَسَائِلَ فَقَالَ فِيمَنْ دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ فَلَمَّا سَلَّمَ الْإِمَامُ وَقَامَ هُوَ فَقَضَى صَلَاتَهُ رَجَعَ الْإِمَامُ فَقَالَ: إنِّي كُنْتُ أَسْقَطْت سَجْدَةً إنَّهُ يَنْظُرُ فَإِنْ كَانَ رَكَعَ الرَّكْعَةَ الْأُولَى مِنْ قَضَائِهِ فِي حَدٍّ لَوْ رَجَعَ الْإِمَامُ لَهُ لَصَحَّ لَهُ الرُّجُوعُ إلَى إصْلَاحِ صَلَاتِهِ أَلْغَى تِلْكَ الرَّكْعَةَ؛

لِأَنَّهُ صَلَّاهَا فِي حُكْمِ الْإِمَامِ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَرْكَعْ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ قَضَائِهِ إلَّا بَعْدَ أَنْ فَاتَ الْإِمَامَ الرُّجُوعُ إلَى إصْلَاحِ صَلَاتِهِ صَحَّتْ لَهُ تِلْكَ الرَّكْعَةُ وَسَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ؛ لِأَنَّهُ قَرَأَ الْحَمْدَ فِي حُكْمِ الْإِمَامِ فَكَأَنَّهُ أَسْقَطَهَا فَالسَّلَامُ مِنْ الصَّلَاةِ إنْ كَانَ سَهْوًا غَيْرَ قَاصِدٍ إلَى التَّحَلُّلِ مِنْ الصَّلَاةِ وَكَانَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ السَّلَامِ فَهُوَ سَهْوٌ دَخَلَ عَلَيْهِ يَسْجُدُ لَهُ بَعْدَ السَّلَامِ وَإِنْ كَانَ فِي مَوْضِعِ السَّلَامِ أَجْزَأَهُ مِنْ السَّلَامِ وَتَحَلَّلَ بِهِ إلَّا أَنْ لَا يَقْصِدَ بِهِ التَّحَلُّلَ مِنْ الصَّلَاةِ مِثْلُ مَنْ نَسِيَ السَّلَامَ الْأَوَّلَ وَسَلَّمَ عَلَى مَنْ عَلَى يَمِينِهِ فَلَا يُجْزِئُهُ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ وَيُجْزِئُهُ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَابْنِ شِهَابٍ مِنْ أَنَّ تَكْبِيرَةَ الرُّكُوعِ تُجْزِئُ عَنْ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ،

٦٬٤٦٤

وَإِنْ سَلَّمَ قَاصِدًا إلَى تَسْلِيمِ التَّحَلُّلِ مِنْ الصَّلَاةِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ الصَّلَاةَ لَمْ تَتِمَّ فَذَلِكَ يَقْطَعُهَا وَيُخْرِجُهُ عَنْهَا،

٦٬٤٦٥

وَإِنْ كَانَ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّ الصَّلَاةَ تَمَّتْ فَكَانَ ذَلِكَ كَمَنْ ظَنَّ خَرَجَ مِنْ الصَّلَاةِ بِالسَّلَامِ،

٦٬٤٦٦

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى مَا ظَنَّ وَتَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ قَدْ سَهَا فِيمَا ظَنَّ وَأَنَّهُ لَمْ يُكْمِلْ الصَّلَاةَ فَهَذَا هُوَ الِاخْتِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي خُرُوجِهِ عَنْ الصَّلَاةِ بِالسَّلَامِ فَهَذَا تَحْصِيلُ الْقَوْلِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ انْتَهَى.

وَقَوْلُهُ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ إذَا سَلَّمَ غَيْرَ قَاصِدٍ إلَى التَّحَلُّلِ إنَّهُ إنْ كَانَ فِي مَوْضِعِهِ أَجْزَأَهُ هُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ الْمَشْهُورَيْنِ اللَّذَيْنِ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِيهِمَا وَفِي اشْتِرَاطِ نِيَّةِ الْخُرُوجِ بِهِ خِلَافٌ وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَقْصِدَ بِهِ التَّحَلُّلَ مِنْ الصَّلَاةِ صَوَابُهُ إلَّا أَنْ يَقْصِدَ بِهِ عَدَمَ التَّحَلُّلِ كَالْمِثَالِ الْمَذْكُورِ وَبِهِ يَصِحُّ الْكَلَامُ فَتَأَمَّلْهُ،

٦٬٤٦٧

وَقَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ السَّلَامُ مِنْ الصَّلَاةِ بِمَنْزِلَةِ الْإِحْرَامِ فَكَمَا أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ إلَّا بِتَكْبِيرَةٍ يَنْوِي بِهَا الدُّخُولَ فِي الصَّلَاةِ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا إلَّا بِتَسْلِيمَةٍ يَنْوِي بِهَا الْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ،

٦٬٤٦٨

فَإِنْ سَلَّمَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ وَلَا نِيَّةَ لَهُ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ نِيَّتِهِ إذْ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُجَدِّدَ النِّيَّةَ لِكُلِّ رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ وَإِنْ نَسِيَ السَّلَامَ الْأَوَّلَ وَسَلَّمَ السَّلَامَ الثَّانِيَ لَمْ يُجِزْهُ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَجْزَأَهُ عَلَى مَا تَأَوَّلْنَاهُ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَابْنِ شِهَابٍ وَإِنْ سَلَّمَ سَاهِيًا قَبْلَ تَمَامِ صَلَاتِهِ لَمْ يَخْرُجْ بِذَلِكَ عَنْ صَلَاتِهِ بِإِجْمَاعٍ فَلْيُتِمَّ صَلَاتَهُ وَيَسْجُدَ لِسَهْوِهِ إنْ كَانَ وَحْدَهُ أَوْ إمَامًا، انْتَهَى. وَانْظُرْ بَقِيَّتَهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ

التاج والإكليلالمواق

(وَلَا سَهْوَ عَلَى مُؤْتَمٍّ حَالَ الْقُدْوَةِ) الرِّسَالَةُ: وَكُلُّ سَهْوٍ سَهَاهُ الْمَأْمُومُ فَالْإِمَامُ يَحْمِلُهُ عَنْهُ إلَّا رَكْعَةً، أَوْ سَجْدَةً وَتَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ، أَوْ السَّلَامَ، أَوْ اعْتِقَادَ نِيَّةِ الْفَرِيضَةِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَلَا سَهْوَ عَلَى مُؤْتَمٍّ حَالَةَ الْقُدْوَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ لَا سُجُودَ سَهْوٍ عَلَى مَأْمُومٍ وَلَوْ عَنْ سُنَنٍ كَثِيرَةٍ حَيْثُ وَقَعَ مِنْهُ السَّهْوُ فِي حَالِ اقْتِدَائِهِ بِالْإِمَامِ

١٬١٣١

وَظَاهِرُهُ وَلَوْ نَوَى الْإِمَامُ أَنَّهُ لَا يَحْمِلُهُ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ وَلِخَبَرِ «الْإِمَامُ ضَامِنٌ» أَيْ لِلْقِرَاءَةِ وَالسُّجُودِ لَا بِالذِّمَّةِ؛ لِأَنَّ صَلَاةَ زَيْدٍ لَا تُجْزِئُ عَنْ عَمْرٍو إجْمَاعًا

١٬١٣٢

أَمَّا بَعْدَ مُفَارَقَتِهِ الْإِمَامَ فَلَا يَحْمِلُ سَهْوَهُ لِانْقِطَاعِ الْقُدْوَةِ وَصَيْرُورَتِهِ مُنْفَرِدًا فَالْمَنْفِيُّ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ السُّجُودُ لَا السَّهْوُ؛ لِأَنَّهُ سَاهٍ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ وَلَا سَهْوَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَحْمِلُ عَنْهُ نَقْصَ السُّنَنِ عَمْدًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ.

(قَوْلُهُ حَالَةَ الْقَدْوَةِ) بِفَتْحِ الْقَافِ فَقَطْ وَذَلِكَ أَنَّ مُثَلَّثَ الْقَافِ هُوَ الشَّخْصُ الْمُقْتَدَى بِهِ وَالْمُصَنِّفُ أَرَادَ الْمَصْدَرَ بِمَعْنَى الِاقْتِدَاءِ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُرَادَ الشَّخْصُ إلَّا بِتَكَلُّفٍ أَيْ: حَالَةَ كَوْنِهِ خَلْفَ الْقُدْوَةِ

(قَوْلُهُ حَيْثُ وَقَعَ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ حَالَةَ الْقَدْوَةِ مَنْصُوبٌ بِعَامِلٍ مُقَدَّرٍ أَشْعَرَ بِهِ الْكَلَامُ تَقْدِيرُهُ إذَا عَرَضَ لَهُ سَبَبٌ وَمُوجِبٌ حَالَةَ الْقَدْوَةِ وَلَيْسَ رَاجِعًا لِقَوْلِهِ وَلَا سُجُودَ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَسْجُدُهُ بَعْدَ حَالَةِ الْقُدْوَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ

(قَوْلُهُ لِلْقِرَاءَةِ وَالسُّجُودِ) أَيْ: سُجُودِ سَهْوِ الْمَأْمُومِ

(قَوْلُهُ لَا بِالذِّمَّةِ) أَرَادَ بِالذِّمَّةِ أَيْ: بِحَيْثُ يَحْمِلُ الْخَلَلَ الْوَاقِعَ فِي الْأَرْكَانِ

تعليق

وَلَوْ قَالَ لَا لِلْأَرْكَانِ لَكَانَ أَوْلَى.

لا زيادة له على هذه المسألة.

منح الجليلعليش

(وَ) إنْ سَهَا الْمَأْمُومُ بِنَقْصٍ أَوْ زِيَادَةٍ أَوْ بِهِمَا مَعًا حَالَ اقْتِدَائِهِ بِالْإِمَامِ فَ (لَا سَهْوَ) أَيْ لَا سُجُودَ لَهُ (عَلَى مُؤْتَمٍّ) سَهَا (حَالَةَ الْقَدْوَةِ) بِفَتْحِ الْقَافِ أَيْ الِاقْتِدَاءِ بِالْإِمَامِ لِأَنَّهُ يَحْمِلُهُ عَنْهُ.

٩٣٧

وَلَوْ نَوَى عَدَمَ حَمْلِهِ عَنْهُ وَمَفْهُومُ حَالَةِ الْقَدْوَةِ أَنَّهُ إنْ سَهَا بَعْدَ انْقِطَاعِهَا بِسَلَامِ الْإِمَامِ وَقِيَامِهِ لِلْقَضَاءِ فَعَلَيْهِ السُّجُودُ وَهُوَ كَذَلِكَ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

ولا سهو على مؤتم حالة القدوة؛ يعني أنه لا سهو أي لا سجود سهو على المأموم بسبب نقص سنة مؤكدة، أو مع زيادة عرض ذلك حالة تبعيته للإمام،

٧٬٥٤٢

وظاهره: ولو سها عن سنن كثيرة لحمل الإمام ذلك ولو نوى عدم حمله،

٧٬٥٤٣

وكذا لا يضر المأموم عمد نقص السنن المؤكدة. وقوله: "ولا سهو على مؤتم حالة القدوة" ، لقوله صلى الله عليه وسلم: (ليس على من خلف الإمام سهو فإن سها الإمام فعليه وعلى من خلفه (١) ) أخرجه الدارقطني ولخبر (الإمام ضامن) أي للقراءة وسجود السهو انظر نوازل ابن هلال

٧٬٥٤٤

وأما في غير حالة التبعية فلا يحمل عنه الإمام، وقوله: "القدوة" بالفتح؛

٧٬٥٤٥

وأما القدوة بتثليث القاف فبمعنى المقتدى به: قاله الشيخ محمد بن الحسن.

٧٬٥٤٦

ولو سلم المأموم لظن سلام إمامه، ثم رجع قبل سلام إمامه حمله عنه، وبعده سلم وسجد. ابن القاسم عن مالك: يسجد قبل؛ أي لأنه نقص السلام مع الإمام وزاد هو سلاما،

٧٬٥٤٧

فإن كان مسبوقا وفعل بعد ما ظن سلام إمامه فعلا وتبين له ذلك قبل سلام إمامه رجع إليه ولا سجود سهو عليه،

٧٬٥٤٨

وإن لم يتبين حتى سلم لم يرجع لأنه إنما كان يرجع للإمام وقد زال، ولا يعتد بما فعل قبل سلام الإمام،

٧٬٥٤٩

فإن فعل بعض الفعل قبله وبعضه بعده لم يعتد بما فعل قبل السلام، واعتد بما بعده إلا أن يكون ما بعدد يتوقف على ما قبل كفعل سجود ركعة ركع فيها قبل سلامه وسجد لها بعده إلا فيعيد الركعة بتمامها: ويسجد بعد السلام. نقله عبد الباقي، وغيره.

٧٬٥٥٠

وفي القلشاني: لو اعتقد المسبوق سلام الإمام فقام للقضاء فسلم الإمام عليه وهو قائم أو راكع،

٧٬٥٥١

قال في المدونة: ابتدأ القراءة وسجد قبل سلامه؛ يعني لنقص النهضة،

٧٬٥٥٢

فإن كان جالسا، فقال عبد الملك: لا خلاف في سقوط السجود عنه. وما فعله قبل سلام إمامه يحمله عنه الإمام،

٧٬٥٥٣

وإن كان ساجدا قال بعضهم: إن رفع رأسلأ من السجود إلى الجلوس سجد بعد؛ لأنه زاد بعد سلام الإمام رفع الرأس من السجود إلى الجلوس،

٧٬٥٥٤

وإن رفع رأسه إلى القيام سجد قبل لنقصه جزءا من النهضة؛ لأنه كان حقه أن ينهض إلى القيام من جلوس، وهذا كله بناء على المشهور أنه لا يعتد بما فعل قبل سلام الإمام،

٧٬٥٥٥

وفي المبسوط عن ابن نافع قول باعتداده بذلك انتهى ولبعضهم: إذا ظن مسبوق سلام إمامة … وقام ليقضي ثم من بعد سلما إمام فذا المسبوق لم يخل أمره … من اربع حالات فخذها مسلما قيام ركوع ذا القراءة يبتدي … ويسجد من قبل السلام ليختما لنقص نهوض للقيام وإن يكن … جلوس يقم من غير نقص وتمما وإن يك في حال السجود فرفعه … لحال جلوس بعد يسجد فاعلما وإن يك من هذا السجود قيامه … لنقص نهوض قبل يسجد فافهما وكل الذي صلى بصلب إمامه … فمغتفر للحمل خذه مسلما وقد

٧٬٥٥٦

قال في المبسوط يعتد بالذي … بصلب إمام قد قضاه وعمما بفضلك يا مولاي للعبد فاغفرن … معَ أصل وفرع يا كريم ترحما وصل على الهادي النبي وآله … لدى البدء والإتمام أيضا وسلما وبما قررت علم أن قوله: "حالة" ، متعلق بمقدر تقديره "عرض" لا بسهو؛ لأنه يقتضي أنه يسجد بعد مفارقة الإمام إن كان مسبوقا وليس كذلك. تنبيهات: الأول: قيل لأصبغ: ما تقول في إمام صلى بقوم فسها في صلاته سهوا يكون سجوده بعد السلام، فلما كان في التشهد الآخر سمع أحدهم شيئا فظن أنه قد سلم الإمام، فسلم ثم سجد سجدتين، ثم سمع سلام الإمام، فسلم أيضا، وسجد الإمام فسجد معه؟

فقال: يعيد الصلاة إذا كان قد سلم قبل سلامه، وسجد. انتهى. وهذا صحيح على القول بأن السلام سهوا يخرج عن الصلاة، فلما كان يخرج أبطل سجوده قبل الرجوع إليها، ووجب عليه استينافها كما في المدونة فيمن سلم من ركعتين ساهيا، ثم أكل أو شرب، ولم يطل، فإنه يبتدئ ولا يبني.

٧٬٥٥٧

وأما على أن السلام سهوا لا يخرج عن الصلاة فيحمل عنه السجود الذي بعد أن سلم قبل أن يكمل الإمام صلاته،

٧٬٥٥٨

وإذا سلم الإمام من اثنتين ساهيا وسجد للسهو ثم تذكر أنه بقي عليه شيء من صلاته أتمها وأعاد سجود السهو،

٧٬٥٥٩

وكذا لو كان قبل السلام لأعادهما،

٧٬٥٦٠

وإذا ظن أنه سلم فسلم، ثم علم قبل أن يسلم الإمام، فعلى الأول يرجع بتكبير، وعلى الثاني يرجع بلا تكبير. الثاني: ينبني على أن السلام سهوا لا يخرج عن الصلاة فيمن دخل مع الإمام في التشهد الأخير، فلما سلم الإمام وقام هو فقضى صلاته رجع الإمام فقال: إني كنت أسقطت سجدة، أنه ينظر فإن ركع الركعة الأولى من قضائه في حد لو رجع الإمام له لصح له الرجوع إلى إصلاح صلاته ألغى تلك الركعة؛

لأنه صلاها في حكم الإمام،

٧٬٥٦١

وإن كان لم يركع في الركعة الأولى من قضائه إلا بعد أن فات الإمام الرجوع إلى إصلاح صلاته، صحت له تلك الركعة، وسجد قبل السلام؛ لأنه قرأ الحمد في حكم الإمام فكأنه أسقطها. الثالث: اعلم أن السلام من الصلاة

٧٬٥٦٢

إما أن يقع في محله؛ أي بعد تمام الصلاة، أولا فإن كان بعد تمام الصلاة وقصد به التحليل فالأمر واضح،

٧٬٥٦٣

وإن سلم غير قاصد به التحليل كما لو وقع سهوا أجزأ على أحد القولين المتقدمين،

٧٬٥٦٤

في قوله: وفي اشتراط نية الخروج به خلاف إلا أن ينوي به تسليمة الفضل،

٧٬٥٦٥

وإن سلم قبل تمام الصلاة قاصدا به التحليل وهو يعلم أن الصلاة لم تتم بطلت صلاته،

٧٬٥٦٦

وإن ظن، أي اعتقد تمامها فسلم لذلك فإذا هي لم تتم فذلك هو محل الاختلاف المتقدم، وهو كون السلام سهوا يخرج عن حكم الصلاة أولا،

٧٬٥٦٧

وأما إن سلم ساهيا قبل تمام صلاته غير قاصد التحليل فإنه لا يخرج عن حكم الصلاة بإجماع، بل ذلك سهو دخل عليه يسجد له بعد السلام فتأمل تلك الأقسام الأربعة الحسان. انظر الحطاب.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.