ولا يطال ركوع لداخل
الشروح عليها
(وَلَا يُطَالُ رُكُوعٌ لِدَاخِلٍ) أَيْ يُكْرَهُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُطِيلَ الرُّكُوعَ لِأَجْلِ دَاخِلٍ مَعَهُ فِي الصَّلَاةِ لِإِدْرَاكِ الرَّكْعَةِ إنْ لَمْ يَخْشَ ضَرَرَ الدَّاخِلِ إذَا لَمْ يُطِلْ أَوْ فَسَادَ صَلَاتِهِ لِاعْتِدَادِهِ بِالرَّكْعَةِ الَّتِي لَمْ يُدْرِكْ رُكُوعَهَا مَعَهُ
وَأَمَّا الْفَذُّ فَلَهُ أَنْ يُطِيلَ لِلدَّاخِلِ
(قَوْلُهُ وَلَا يُطَالُ رُكُوعٌ) أَيْ
وَأَمَّا التَّطْوِيلُ فِي الْقِرَاءَةِ لِأَجْلِ إدْرَاكِ الدَّاخِلِ أَوْ فِي السُّجُودِ فَذَكَرَ عبق أَنَّهُ كَذَلِكَ تُكْرَهُ إطَالَتُهُ لِلدَّاخِلِ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَمْ يَذْكُرْ ابْنُ عَرَفَةَ وَالتَّوْضِيحُ وَالْبَرْزَلِيُّ فِي غَيْرِ الرُّكُوعِ إلَّا الْجَوَازَ كَمَا قَالَ بْن وَإِنَّمَا كُرِهَ إطَالَةُ الْإِمَامِ الرُّكُوعَ لِأَجْلِ أَنْ يُدْرِكَ مَعَهُ الدَّاخِلُ الرَّكْعَةَ لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ التَّشْرِيكِ فِي الْعَمَلِ لِغَيْرِ اللَّهِ كَذَا قَالَ عِيَاضٌ وَلَمْ يَجْعَلْهُ تَشْرِيكًا حَقِيقَةً حَتَّى يُقْضَى بِالْحُرْمَةِ كَالرِّيَاءِ لِأَنَّهُ إنَّمَا فَعَلَهُ لِيَحُوزَ بِهِ أَجْرَ إدْرَاكِ الدَّاخِلِ.
(قَوْلُهُ ضَرَرُ الدَّاخِلِ) أَيْ بِمَا يَحْصُلُ بِهِ الْإِكْرَاهُ عَلَى الطَّلَاقِ عَلَى الظَّاهِرِ.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا الْفَذُّ إلَخْ) هَذَا مُحْتَرَزُ الْإِمَامِ وَإِنَّمَا اخْتَصَّتْ الْكَرَاهَةُ بِالْإِمَامِ لِطَلَبِ التَّخْفِيفِ مِنْهُ دُونَ الْفَذِّ.
ص (وَلَا يُطَالُ رُكُوعٌ لِدَاخِلٍ)
ش: قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ: وَلَا يُطِيلُ الْإِمَامُ لِإِدْرَاكِ أَحَدٍ
قَالَ فِي النَّوَادِرِ مِنْ الْعُتْبِيَّةِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ: وَلَا يَنْتَظِرُ الْإِمَامُ مَنْ رَآهُ أَوْ أَحَسَّهُ مُقْبِلًا قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إذَا كَانَ رَاكِعًا، فَلَا يُمِدُّ فِي رُكُوعِهِ،
وَكَذَلِكَ قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَمَنْ وَرَاءَهُ أَعْظَمُ عَلَيْهِ حَقًّا مِمَّنْ يَأْتِي انْتَهَى.
وَجَوَّزَ سَحْنُونٌ الْإِطَالَةَ وَاخْتَارَهُ عِيَاضٌ وَحَدِيثُ مَنْ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا وَتَخْفِيفُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - مِنْ أَجْلِ بُكَاءِ الصَّغِيرِ وَالْوُقُوفُ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ لِأَجْلِ إدْرَاكِ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ يَدُلُّ لَهُ وَانْظُرْ هَلْ تَجُوزُ إطَالَةُ الصَّلَاةِ كُلِّهَا لِهَذَا أَمْ لَا انْتَهَى.
كَلَامُ التَّوْضِيحِ فَفَهِمَ الشَّيْخُ أَنَّ كَلَامَ ابْنِ حَبِيبٍ مُفَسِّرٌ لِسَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ
وَكَذَا ابْنُ عَرَفَةَ قَالَ وَفِي مَدِّ الْإِمَامِ رُكُوعَهُ لِمَنْ أَحَسَّ بِدُخُولِهِ نَقَلَ الصَّقَلِّيُّ عَنْ سَحْنُونٍ فِي السُّلَيْمَانِيَّة قَائِلًا،
وَلَوْ طَالَ، وَالشَّيْخُ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ، وَلَمْ يَحْكِ غَيْرَهُ مَعَ سَمَاعِهِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَفَسَّرَهُ ابْنُ رُشْدٍ بِالْكَرَاهَةِ، قَالَ: وَأَجَازَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ فِي الْيَسِيرِ الَّذِي لَا يَضُرُّ بِمَنْ مَعَهُ (قُلْت) وَيُقَوِّي الْأَوَّلَ إنْ كَانَتْ الْأَخِيرَةَ انْتَهَى.
وَفَهِمَ الشَّارِحُ بَهْرَامُ أَنَّهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ وَصَرَّحَ بِهَا فِي شَامِلِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ الصَّلَاةِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي زَيْدٍ فِيمَنْ يَرَى رَجُلًا مُقْبِلًا يُرِيدُ الدُّخُولَ مَعَهُ فِي الصَّلَاةِ فَيُطِيلُ الْقِرَاءَةَ، أَوْ يُبْطِئُ بِهَا، وَلَوْلَا انْتِظَارُهُ مَا فَعَلَ ذَلِكَ أَنَّهُ أَخْطَأَ فِي فِعْلِهِ، وَلَا يُعِيدُ وَتَصِحُّ صَلَاتُهُ، قَالَ الْبُرْزُلِيُّ الْمَسْأَلَةُ الْمُخْتَلَفُ فِيهَا هِيَ مَنْ أَتَى، وَالْإِمَامُ رَاكِعٌ، وَأَحَسَّ بِهِ هَلْ يُطِيلُ فِي رُكُوعِهِ حَتَّى يُدْرِكَ مَعَهُ الرَّكْعَةَ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ عَنْ سَحْنُونٍ: أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَنْتَظِرَهُ،
وَلَوْ طَالَ، وَعَنْ ابْنِ حَبِيبٍ، وَهُوَ فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يَنْتَظِرُهُ ابْنُ رُشْدٍ وَمَحْمَلُهُ عِنْدِي عَلَى الْكَرَاهَةِ، وَأَجَازَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ فِي الْيَسِيرِ الَّذِي لَا يَضُرُّ بِمَنْ مَعَهُ، وَحَمَلَ الْمَازِرِيُّ قَوْلَ ابْنِ حَبِيبٍ عَلَى الْمَنْعِ، وَاخْتَارَ إنْ كَانَتْ الرَّكْعَةُ الْأَخِيرَةَ جَازَ، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَتَخَرَّجَ هَذَا الْخِلَافُ فِي صُورَةِ السُّؤَالِ مِنْ بَابِ أَحْرَى؛ لِأَنَّ الرُّكُوعَ لَيْسَ بِمَحَلِّ الْإِطَالَةِ فَإِذَا جَازَ فِيهِ، فَهُوَ فِي حَالِ الْقِيَامِ وَالْقِرَاءَةِ أَجْوَزُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَتَخَرَّجَ الْخِلَافُ فِيهَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَهُوَ مَنْ أَنْصَتَ لِمُخَبِّرٍ يُخْبِرُهُ،
وَفِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ قَوْلَانِ انْتَهَى.
وَالْمَسْأَلَةُ فِي آخِرِ رَسْمِ تَأْخِيرُ صَلَاةِ الْعِشَاءِ فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ
(وَلَا يُطَالُ رُكُوعٌ لِدَاخِلٍ) .
ابْنُ حَبِيبٍ: إنْ رَكَعَ الْإِمَامُ فَحَسَّ أَحَدًا دَخَلَ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا يَمُدُّ فِي رُكُوعِهِ لِيُدْرِكَ الرَّجُلُ الرَّكْعَةَ.
قَالَ اللَّخْمِيِّ: وَمَنْ وَرَاءَهُ أَعْظَمُ عَلَيْهِ حَقًّا مِمَّنْ يَأْتِي.
وَسَمِعَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَفَسَّرَهُ ابْنُ رُشْدٍ بِالْكَرَاهَةِ.
وَقَالَ سَحْنُونَ: يَنْتَظِرُهُ، وَإِنْ طَالَ ذَلِكَ.
ابْنُ رُشْدٍ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ: يَجُوزُ الْيَسِيرُ الَّذِي لَا يَضُرُّ بِمَنْ مَعَهُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ «رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ أَطَالَ وَقَالَ: إنَّ ابْنِي ارْتَحَلَنِي»«وَخَفَّفَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ سَمِعَ بُكَاءَ الصَّبِيِّ» .
انْتَهَى نَصُّ ابْنِ رُشْدٍ، وَقَدْ ظَهَرَ مِنْهُ الْمَيْلُ إلَى تَخْفِيفِ ذَلِكَ.
وَمِنْ قَوَاعِدِ عِزِّ الدِّينِ مَا نَصُّهُ: ظَنَّ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا انْتَظَرَ فِي رُكُوعِهِ الْمَسْبُوقَ لِيُدْرِكَ الرَّكْعَةَ أَشْرَكَ فِي الْعِبَادَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
بَلْ هُوَ جَمْعٌ بَيْنَ الْقُرْبَتَيْنِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِعَانَةِ عَلَى إدْرَاكِ الْقُرْبَةِ،
وَلَوْ كَانَ كَمَا ظَنَّ لَكَانَ تَعْلِيمُ الْعِلْمِ، وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالْأَذَانُ رِيَاءً وَيَا لَيْتَ شِعْرِي مَا الَّذِي يَقُولُ فِي انْتِظَارِ الْإِمَامِ بَقِيَّةَ الْجَمَاعَةِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَا يُطَالُ رُكُوعٌ) مِنْ إمَامٍ أَيْ تُكْرَهُ إطَالَتُهُ (لِدَاخِلٍ) عَلَى الِاقْتِدَاءِ بِهِ إذَا لَمْ يَخْشَ إضْرَارَهُ وَلَا اعْتِدَادَهُ بِمَا لَا يُعْتَدُّ بِهِ إنْ لَمْ يُطِلْ لَهُ الرُّكُوعَ. اللَّخْمِيُّ لِأَنَّ مَنْ وَرَاءَهُ أَعْظَمُ عَلَيْهِ حَقًّا مِمَّنْ يَأْتِي الْقَرَافِيُّ لِصَرْفِ نُفُوسِ الْمُصَلِّينَ إلَى انْتِظَارِ الدَّاخِلِينَ فَيَذْهَبُ إقْبَالُهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ وَأَدَبُهُمْ مَعَ رَبِّهِمْ. وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَعْرِفَ الدَّاخِلَ أَوْ لَا وَهُوَ كَذَلِكَ. وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ مَعْرِفَتِهِ فَلَا يُطِيلُ وَعَدَمِهَا فَيُطِيلُ لِلسَّلَامَةِ مِنْ الرِّيَاءِ وَالْعَمَلِ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى.
وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَنْتَظِرُ مَنْ رَآهُ أَوْ حَسَّهُ مُقْبِلًا، وَفَسَّرَهُ ابْنُ رُشْدٍ بِالْكَرَاهَةِ فَتَخْصِيصُ الْمُصَنِّفِ الدَّاخِلَ وَالرُّكُوعَ خِلَافُ مَا فِي السَّمَاعِ وَاسْتَظْهَرَ الْبِسَاطِيُّ الِاقْتِصَارَ عَلَى الرُّكُوعِ لِأَنَّ الْإِدْرَاكَ بِهِ قَالَ وَلَا يُعْلَمُ لِتَخْصِيصِ الدَّاخِلِ مَعْنًى اهـ. وَوَجْهُ تَعْمِيمِ مَا فِي السَّمَاعِ مَا عَلَّلَ بِهِ فِي الْقَرَافِيِّ قَالَهُ تت.
وَقَالَ سَحْنُونٌ نَنْتَظِرُهُ وَلَوْ طَالَ ابْنُ رُشْدٍ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ يَجُوزُ فِي الْيَسِيرِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَنْ مَعَهُ، وَقَدْ رُوِيَ «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ أَطَالَ، وَقَالَ إنَّ ابْنِي ارْتَحَلَنِي»«وَخَفَّفَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ سَمِعَ بُكَاءَ الصَّبِيِّ» . أَبُو مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زَيْدٍ وَالْإِمَامُ الرَّاتِبُ: كَجَمَاعَةٍ وَلَا تُبْتَدَأُ صَلَاةٌ بَعْدَ الْإِقَامَةِ وَإِنْ أُقِيمَتْ وَهُوَ فِي صَلَاةٍ قَطَعَ [منح الجليل] فِيمَنْ رَأَى مُقْبِلًا يُرِيدُ الدُّخُولَ مَعَهُ فِي الصَّلَاةِ فَيُطِيلُ الْقِرَاءَةَ أَوْ يُبْطِئُ فِيهَا وَلَوْلَا انْتِظَارُهُ مَا فَعَلَ ذَلِكَ أَنَّهُ أَخْطَأَ فِي فِعْلِهِ وَصَحَّتْ صَلَاتُهُ عج.
وَلَا يُطَالُ رُكُوعٌ لِدَاخِلٍ أَيْ يُكْرَهُ وَأَوْلَى غَيْرُهُ مِنْ الْأَفْعَالِ، وَهَذَا خَاصٌّ بِالْإِمَامِ،
وَأَمَّا الْمُصَلِّي وَحْدَهُ إذَا حَسَّ بِدُخُولِ شَخْصٍ مَعَهُ فَلَهُ أَنْ يُطِيلَ لَهُ الرُّكُوعَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ، وَهُوَ مُقْتَضَى تَقْرِيرِ تت وَتَعْلِيلَيْ اللَّخْمِيِّ وَالْقَرَافِيِّ. اهـ. وَتَبِعَهُ تَلَامِذَتُهُ وَأَقَرَّهُمْ الرَّمَاصِيُّ وَالْعَدَوِيُّ.
ولا يطال ركوع لداخل؛ يعني أنه يكره للشخص أن يطيل ركوعه ليدركه من يقتدي به ممن يريد الدخول معه. عياض: وشدد بعضهم الكراهة جدا، ورأى ذلك من التشريك في الععل لغير الله، ولم يقل شركا لأنه إنما فعله ليحوز به أجر الداخل، وقوله: "ركوع" ، قال الشيخ عبد الباقي: وأولى فعل غيره مما ليس به إدراك. انتهى. قال الشيخ محمد بن الحسن: فيه نظر؛ إذ لم يذكر ابن عرفة والتوضيح والبرزلي في غير الركوع إلا الجواز،
وقال الشيخ الأمير: وكره تطويل في ركوع أو غيره كما في عبد الباقي،
وإن رده بناني، وقوله: "لداخل" أي مريد الدخول أحس به أو رآه، وقوله: "لداخل" : قال الشيخ إبراهيم: لداخل أو غيره. والمراد بالداخل مريد الدخول. انتهى.
وقال الشيخ عبد الباقي: وقيد المصنف بثلاثة قيود: أن لا يترتب على ترك التطويل مفسدة كبطلان صلاة الداخل لاعتداده بركعة لم يدرك ركوعها معه؛ كذا ينبغي،
وأن لا يخشى ضرر الداخل إن لم يطول: وأن يكون الحاس إماما لجماعة؛ لأن من وراءه أعظم حقا ممن يأتي.
وأما المصلي وحده فله أن يطيل الركوع لداخل أحس به. انتهى. قال الشيخ محمد بن الحسن: والقيود التي ذكرها لا توافق تعليل عياض. انتهى. وقوله: ولا يطال ركوع لداخل، قال الشيخ إبراهيم عن الذخيرة: لصرف نفوس المصلين إلى انتظار الداخلين، فيذهب إقبالهم على صلاتهم، وأدبهم مع ربهم. ابن حبيب: إذا ركع الإمام فحس أحدا دخل المسجد، فلا يمد في ركوعه ليدرك الرجل الركعة، وحمله المازري على المنع، واختار إن كانت الأخيرة جاز، وإلا لم يجز.
وقال سحنون ينتظره وإن طال ذلك، واختاره عياض. قاله الشارح. ابن رشد عن بعض العلماء: يجوز في اليسير الذي لا يضر بمن معه، وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (أنه أطال،
وقال: إن ابنى ارتحلنى (١) )، (وخفف صلى الله عليه وسلم حين سمع بكاء الصبي (٢) ). قاله ابن رشد. وقد ظهر منه ميل إلى استخفاف ذلك،
ومن قواعد عز الدين ظَنَّ بعض الناس أن الإمام إذا انتظر في ركوعه المسبوق ليدرك الركعة إشراك في العبادة وليس كذلك، بل هو جمع بين قربتين لما فيه من الإعانة على إدراك الركعة،
ولو كان كما ظن، لكان تعليم العلم، والأمر بالمعروف، والأذان رياء، ويا ليت شعري ما الذي يقول في انتظار الإمام بقية الجماعة في صلاة الخوف؟ انتهى. والإمام الراتب كجماعة؛ يعني أن الإمام الراتب وهو من نصبه السلطان أو نائبه أو الواقف، أو اتفق عليه أهل محلة في مسجد، أو مكان جرت العادة بالجمع فيه،
وإن لم يكن مسجدا، وسواء كان راتبا في جميع الأوقات أو في بعضها كالجماعة فضلا وحكما، فينوي إذا صلى وحده الإمامة، ولا يعيد في أخرى، ولا يصلي بعده في مسجده جماعة، ويعيد معه مريد الفضل اتفاقا. ويجمع ليلة المطر وحده ولا يجمع بين التحميد والتسميع.
وقيل: يجمع بينهما وإنما يكون الإمام الراتب كجماعة إن حصل أذان، وإقامة ولو من غيره، وانتظر الناس على العادة. والظاهر أنه لابد من نية الإمامة حتى عند اللخمي؛ إذ لا تتميز صلاته إماما عن صلاته فذا هنا إلا بالنية
بخلاف ما إذا صلى معه جماعة، ولا يعطى كجماعة في التخفيف، بل هو كالفذ في تطويل القراءة. والظاهر أنه إذا جمع ليلة المطر واستمر بالمسجد للشفق يعيد العشاء، كالجماعة إذا قعدوا به كذلك. قاله الشيخ عبد الباقي. وظاهر ما تقدم أو صريحه أن حصول فضل الجماعة له وحكمها يتوقفان على جميع ما مر. والله أعلم. وقوله: "والإمام الراتب كجماعة" قال الأقفهسي: يريد إذا صلى في المسجد لا في دار. وعلم مما مر أنه إذا لم يصل في الوقت المعتاد لا يقوم مقام الجماعة، كما في الحطاب.
ابن عرفة: أقل الجماعة التي يعاد معها لفضل الجماعة اثنان، أو إمام راتب،
وقال الإمام الحطاب عند قوله: "والإمام الراتب كجماعة" ، بشرط أن ينوي الإمامة ويصلي في وقته المعتاد، وكونه يقوم مقام الجماعة؛ أي الفضيلة، والحكم فله ثواب الجماعة وحكمها بحيث لا يعيد في جماعة أخرى، ولا يصلى بعده في مسجده تلك الصلاة ويعيد معه من أراد الفضل، قال بعض الشيوخ: ويجمع ليلة المطر انتهى. وذكر ابن ناجي هذا الأخير عن الشيخ الغبريني، قال: وأنه يقول سمع الله لمن حمده، ولا يزيد ربنا ولك الحمد، وسلم له بعض من كان معاصرا له من شيوخنا الأولى.
وخالفه في الثانية. ورأى أنه يجمع بينهما، قال: والأقرب عندي هو الأول. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.