فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَيَجِبُ) أَيْ يُفْرَضُ (غَسْلُ) كُلِّ مَا يُمْكِنُ مِنْ الْبَدَنِ بِلَا حَرَجٍ مَرَّةً كَأُذُنٍ وَ (سُرَّةٍ وَشَارِبٍ وَحَاجِبٍ وَ) أَثْنَاءِ (لِحْيَةٍ) وَشَعْرِ رَأْسٍ وَلَوْ مُتَبَلِّدًا لِمَا فِي - {فَاطَّهَّرُوا}- مِنْ الْمُبَالَغَةِ (وَفَرْجٍ خَارِجٍ) لِأَنَّهُ كَالْفَمِ لَا دَاخِلٍ؛ لِأَنَّهُ بَاطِنٌ، وَلَا تُدْخِلُ أُصْبُعَهَا فِي قُبُلِهَا بِهِ يُفْتِي. (لَا) يَجِبُ (غَسْلُ مَا فِيهِ حَرَجٌ كَعَيْنٍ) وَإِنْ اكْتَحَلَ بِكُحْلٍ نَجِسٍ (وَثُقْبٍ انْضَمَّ وَ) لَا (دَاخِلَ قُلْفَةٍ) يُنْدَبُ هُوَ الْأَصَحُّ قَالَهُ الْكَمَالُ، وَعَلَّلَهُ بِالْحَرَجِ فَسَقَطَ الْإِشْكَالُ.

٨٧

وَفِي الْمَسْعُودِيِّ إنْ أَمْكَنَ فَسْخُ الْقُلْفَةِ بِلَا مَشَقَّةٍ يَجِبُ وَإِلَّا لَا

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ أَيْ يُفْرَضُ) أَيْ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْوَاجِبِ الْمُصْطَلَحَ عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ: وَشَارِبٍ وَحَاجِبٍ) أَيْ بَشَرَةً وَشَعْرًا وَإِنْ كَثُفَ بِالْإِجْمَاعِ كَمَا فِي النِّيَّةِ.

(قَوْلُهُ: لِمَا فِي " {فَاطَّهَّرُوا} [المائدة: ٦] " مِنْ الْمُبَالَغَةِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ

١٬٠٧٠

وَيَجِبُ، وَكَانَ الْأَوْلَى تَأْخِيرَهُ عَنْ قَوْلِهِ وَفَرْجٍ خَارِجٍ إلَخْ أَيْ لِأَنَّهَا صِيغَةُ مُبَالَغَةٍ تَقْتَضِي وُجُوبَ غَسْلِ مَا يَكُونُ مِنْ ظَاهِرِ الْبَدَنِ وَلَوْ مِنْ وَجْهٍ كَالْأَشْيَاءِ الْمَذْكُورَةِ دُرَرٌ. بَيَانُ ذَلِكَ أَنَّهُ أَمْرٌ مِنْ بَابِ التَّفْعِيلِ مَصْدَرُهُ اطَّهَّرَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الطَّاءِ وَضَمِّ الْهَاءِ الْمُشَدَّدَتَيْنِ أَصْلُهُ تَطَهَّرَ قُلِبَتْ التَّاءُ ثُمَّ أُدْغِمَتْ ثُمَّ جِيءَ بِهَمْزَةِ الْوَصْلِ وَمُجَرَّدُهُ طَهُرَ بِالتَّخْفِيفِ وَزِيَادَةُ الْبِنَاءِ تَدُلُّ عَلَى زِيَادَةِ الْمَعْنَى، وَلِصَاحِبِ الْبَحْرِ هُنَا كَلَامٌ خَارِجٌ عَنْ الِانْتِظَامِ أَوْضَحْنَاهُ فِيمَا عَلَّقْنَاهُ عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ: لَا دَاخِلَ) أَيْ لَا يَجِبُ غَسْلُ فَرْجٍ دَاخِلٍ.

(قَوْلُهُ: وَلَا تُدْخِلُ إصْبَعَهَا) أَيْ لَا يَجِبُ ذَلِكَ كَمَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ ح. أَقُولُ: وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ الْفَتْحِ وَلَا يَجِبُ إدْخَالُهَا الْأُصْبُعَ فِي قُبُلِهَا وَبِهِ يُفْتِي اهـ فَافْهَمْ.

١٬٠٧١

وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة: وَلَا تُدْخِلُ الْمَرْأَةُ إصْبَعَهَا فِي فَرْجِهَا عِنْدَ الْغُسْلِ. وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ إنْ لَمْ تُدْخِلْ الْأُصْبُعَ فَلَيْسَ بِتَنْظِيفٍ

١٬٠٧٢

وَالْمُخْتَارُ هُوَ الْأَوَّلُ اهـ فَقَوْلُ الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ تَبَعًا لِلْفَتْحِ لَا يَجِبُ إدْخَالُهَا رَدٌّ لِهَذِهِ الرِّوَايَةِ.

١٬٠٧٣

وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الْوُجُوبُ وَهُوَ بَعِيدٌ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: كَعَيْنٍ) لِأَنَّ فِي غَسْلِهَا مِنْ الْحَرَجِ مَا لَا يَخْفَى؛ لِأَنَّهَا شَحْمٌ لَا تَقْبَلُ الْمَاءَ، وَقَدْ كُفَّ بَصَرُ مَنْ تَكَلَّفَ لَهُ مِنْ الصَّحَابَةِ كَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ بَحْرٌ. وَمُفَادُهُ عَدَمُ وُجُوبِ غَسْلِهَا عَلَى الْأَعْمَى خِلَافًا لِلْحَانُوتِيِّ حَيْثُ بَنَاهُ عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ أَنَّهُ يُورِثُ الْعَمَى، وَلِهَذَا نَقَلَ أَبُو السُّعُودِ عَنْ الْعَلَّامَةِ سَرِيِّ الدِّينِ أَنَّ الْعِلَّةَ الصَّحِيحَةَ كَوْنُهُ يَضُرُّ وَإِنْ لَمْ يُورِثْ الْعَمَى، فَيَسْقُطُ حَتَّى عَنْ الْأَعْمَى اهـ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ اكْتَحَلَ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهَا شَرْطِيَّةٌ، وَجَوَابُهَا مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ لَا يَجِبُ غَسْلُهَا فَهُوَ اسْتِئْنَافٌ لِبَيَانِ مَسْأَلَةٍ أُخْرَى؛ لِأَنَّ الْغُسْلَ الْمَذْكُورَ قَبْلَ غَسْلِ نَجَاسَةٍ حُكْمِيَّةٍ وَهَذَا غَسْلُ نَجَاسَةٍ حَقِيقِيَّةٍ فَلَا يَصِحُّ جَعْلُ إنْ وَصْلِيَّةً تَأَمَّلْ.

١٬٠٧٤

(قَوْلُهُ: وَثَقْبٍ انْضَمَّ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ: وَإِنْ انْضَمَّ الثُّقْبُ بَعْدَ نَزْعِ الْقُرْطِ وَصَارَ بِحَالٍ إنْ مَرَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ يَدْخُلُهُ وَإِنْ غَفَلَ لَا فَلَا بُدَّ مِنْ إمْرَارِهِ وَلَا يَتَكَلَّفُ لِغَيْرِ الْإِمْرَارِ مِنْ إدْخَالِ عُودٍ وَنَحْوِهِ فَإِنَّ الْحَرَجَ مَدْفُوعٌ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَدَاخِلَ قُلْفَةٍ) الْقُلْفَةُ وَالْغُلْفَةُ بِالْقَافِ وَبِالْغَيْنِ: الْجِلْدَةُ الَّتِي يَقْطَعُهَا الْخَاتِنُ يَجُوزُ فِيهَا فَتْحُ الْقَافِ وَضَمُّهَا، وَزَادَ الْأَصْمَعِيُّ: فَتْحُ الْقَافِ وَاللَّامِ حِلْيَةٌ.

(قَوْلُهُ: فَسَقَطَ الْإِشْكَالُ) أَيْ إشْكَالُ الزَّيْلَعِيِّ، حَيْثُ قَالَ لَا يَجِبُ؛ لِأَنَّهُ خِلْقَةٌ كَقَصَبَةِ الذَّكَرِ وَهَذَا مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا وَصَلَ الْبَوْلُ إلَى الْقُلْفَةِ يَنْتَقِضُ الْوُضُوءُ فَجَعَلُوهُ كَالْخَارِجِ فِي هَذَا الْحُكْمِ وَفِي حَقِّ الْغُسْلِ كَالدَّاخِلِ اهـ. وَوَجْهُ السُّقُوطِ أَنَّ عِلَّةَ عَدَمِ وُجُوبِ غُسْلِهَا الْحَرَجُ: أَيْ أَنَّ الْأَصْلَ وُجُوبُ الْغُسْلِ إلَّا أَنَّهُ سَقَطَ لِلْحَرَجِ وَإِنَّمَا يُرَدُّ الْإِشْكَالُ عَلَى التَّعْلِيلِ بِكَوْنِهَا خِلْقَةً، وَلِهَذَا

١٬٠٧٥

قَالَ فِي الْفَتْحِ وَالْأَصَحُّ الْأَوَّلُ: أَيْ كَوْنُ عَدَمِ الْوُجُوبِ لِلْحَرَجِ لَا لِكَوْنِهِ خِلْقَةً وَقَالَ قَبْلَهُ فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ بَعْدَ ذِكْرِهِ الْإِشْكَالَ، لَكِنْ فِي الظَّهِيرِيَّةِ إنَّمَا عَلَّلَهُ بِالْحَرَجِ لَا بِالْخِلْقَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، فَلَا يُرَدُّ الْإِشْكَالُ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَفِي الْمَسْعُودِيِّ إلَخْ) مَشَى عَلَيْهِ فِي الْإِمْدَادِ، وَبِهِ يَحْصُلُ التَّوْفِيقُ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَمْكَنَ فَسْخُهَا أَيْ بِأَنْ أَمْكَنَ قَلْبُهَا وَظُهُورُ الْحَشَفَةِ مِنْهَا فَلَا حَرَجَ فِي غُسْلِهَا فَيَجِبُ، وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا سِوَى ثَقْبٍ يَخْرُجُ مِنْهُ الْبَوْلُ فَلَا يَجِبُ لِلْحَرَجِ، لَكِنْ أَوْرَدَ فِي الْحِلْيَةِ أَنَّ هَذَا الْحَرَجَ يُمْكِنُهُ إزَالَتُهُ بِالْخِتَانِ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إلَّا إذَا كَانَ لَا يُطِيقُهُ، بِأَنْ أَسْلَمَ وَهُوَ شَيْخٌ ضَعِيفٌ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.