وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ وَرُؤْيَةِ مُسْتَيْقِظٍ
الشروح عليها
(وَإِنْ) وَصْلِيَّةٌ (لَمْ يُنْزِلْ) مَنِيًّا بِالْإِجْمَاعِ، يَعْنِي لَوْ فِي دُبُرِ غَيْرِهِ،
أَمَّا فِي دُبُرِ نَفْسِهِ فَرَجَّحَ فِي النَّهْرِ عَدَمَ الْوُجُوبِ إلَّا بِالْإِنْزَالِ: وَلَا يَرِدُ الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ فَإِنَّهُ لَا غُسْلَ عَلَيْهِ بِإِيلَاجِهِ فِي قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ وَلَا عَلَى مَنْ جَامَعَهُ إلَّا بِالْإِنْزَالِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي حَشَفَةٍ وَسَبِيلَيْنِ مُحَقَّقَيْنِ. (وَ) عِنْدَ (رُؤْيَةِ مُسْتَيْقِظٍ) خَرَجَ رُؤْيَةُ السَّكْرَانِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ الْمَذْيَ مَنِيًّا أَوْ مَذْيًا
(قَوْلُهُ: بِالْإِجْمَاعِ) لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ ثُمَّ جَهَدَهَا فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ، أَنْزَلَ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ»
وَأَمَّا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إنَّمَا الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ» فَمَنْسُوخٌ بِالْإِجْمَاعِ، وَوُجُوبُهُ عَلَى الْمَفْعُولِ بِهِ فِي الدُّبُرِ بِالْقِيَاسِ احْتِيَاطًا، وَتَمَامُهُ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ.
(قَوْلُهُ: يَعْنِي إلَخْ) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ فِي أَحَدِ سَبِيلَيْ آدَمِيٍّ فَإِنَّهُ شَامِلٌ لِدُبُرِ نَفْسِ الْمُولِجِ.
(قَوْلُهُ: فَرَجَّحَ فِي النَّهْرِ إلَخْ) هُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ حَكَاهُمَا فِي الْقُنْيَةِ وَغَيْرِهَا.
قَالَ فِي النَّهْرِ: وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُعَوَّلَ عَلَيْهِ عَدَمُ الْوُجُوبِ إلَّا بِالْإِنْزَالِ؛ إذْ هُوَ أَوْلَى مِنْ الصَّغِيرَةِ وَالْمَيْتَةِ فِي قُصُورِ الدَّاعِي، وَعُرِفَ بِهَذَا عَدَمُ الْوُجُوبِ بِإِيلَاجِ الْإِصْبَعِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُرَدُّ) أَيْ عَلَى إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ الْحَشَفَةُ وَأَحَدُ السَّبِيلَيْنِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا غُسْلَ عَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ لِجَوَازِ كَوْنِهِ امْرَأَةً، وَهَذَا الذَّكَرُ مِنْهُ زَائِدٌ فَيَكُونُ كَالْإِصْبَعِ وَأَنْ يَكُونَ رَجُلًا فَفَرْجُهُ كَالْجُرْحِ فَلَا يَجِبُ بِالْإِيلَاجِ فِيهِ الْغُسْلُ بِمُجَرَّدِهِ:
قُلْت: وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ مُعَامَلَةُ الْخُنْثَى بِالْأَضَرِّ فِي أَحْوَالِهِ، وَعَلَيْهِ يَلْزَمُهُ الْغُسْلُ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ إمْدَادٌ. أَقُولُ: سَيَذْكُرُ الشَّارِحُ هَذَا الْإِشْكَالَ آخِرَ الْكِتَابِ فِي كِتَابِ الْخُنْثَى وَسَنُوَضِّحُ الْجَوَابَ هُنَاكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَذَكَرْنَاهُ هُنَا فِيمَا عَلَّقْنَاهُ عَلَى الْبَحْرِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا عَلَى مَنْ جَامَعَهُ) أَيْ فِي قُبُلِهِ،
فَلَوْ جَامَعَهُ رَجُلٌ فِي دُبُرِهِ وَجَبَ الْغُسْلُ عَلَيْهِمَا كَمَا أَفَادَهُ ط أَيْ لِعَدَمِ الْإِشْكَالِ فِي الدُّبُرِ،
وَكَذَا لَا إشْكَالَ فِيمَا لَوْ جَامَعَ وَجُومِعَ لِتَحَقُّقِ جَنَابَتِهِ بِأَحَدِ الْفِعْلَيْنِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْكَلَامَ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَلَا يُرَدُّ.
(قَوْلُهُ: وَسَبِيلَيْنِ) أَيْ وَأَحَدُ سَبِيلَيْنِ، فَهُوَ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمَتْنِ السَّابِقِ؛ وَلِهَذَا قَالَ مُحَقَّقَيْنِ أَيْ الْحَشَفَةِ وَأَحَدِ السَّبِيلَيْنِ فَافْهَمْ، وَالْأَحْسَنُ إبْدَالُ السَّبِيلَيْنِ بِالْقُبُلِ كَمَا فِي الْبَحْرِ؛ لِأَنَّ السَّبِيلَ يَشْمَلُ الدُّبُرَ، وَهُوَ مِنْ الْخُنْثَى مُحَقَّقٌ
(قَوْلُهُ: وَعِنْدَ رُؤْيَةِ مُسْتَيْقِظٍ) أَيْ بِفَخِذِهِ أَوْ ثَوْبِهِ بَحْرٌ، وَالْمُرَادُ بِالرُّؤْيَةِ الْعِلْمُ لِيَشْمَلَ الْأَعْمَى، وَالْمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ.
(قَوْلُهُ: خَرَجَ رُؤْيَةُ السَّكْرَانِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ الْمَذْيَ) أَيْ بَعْدَ إفَاقَتِهِمَا بَحْرٌ. وَالْفَرْقُ أَنَّ النَّوْمَ مَظِنَّةُ الِاحْتِلَامِ فَيُحَالُ عَلَيْهِ، ثُمَّ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ مَنِيٌّ رَقَّ بِالْهَوَاءِ أَوْ لِلْغِذَاءِ فَاعْتَبَرْنَاهُ مَنِيًّا احْتِيَاطًا، وَلَا كَذَلِكَ السَّكْرَانُ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ فِيهِمَا هَذَا السَّبَبُ بَحْرٌ، وَقَوْلُهُ الْمَذْيُ مَفْعُولُ رُؤْيَةٍ وَهُمَا مَوْجُودَانِ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَلَا بُدَّ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ بِرُؤْيَةِ الْمَنِيِّ يَجِبُ الْغُسْلُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُنْيَةِ وَغَيْرِهَا.
قَالَ ط: وَأَشَارَ بِهِ أَيْ بِالتَّقْيِيدِ بِالْمَذْيِ إلَى أَنَّ فِي مَفْهُومِ الْمُسْتَيْقِظِ تَفْصِيلًا،
وَأَمَّا أَحْسَنُ مَا صُنِعَ وَلَا تَكَلُّفَ فِيهِ اهـ فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ: مَنِيًّا أَوْ مَذْيًا) اعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَجْهًا؛ لِأَنَّهُ
إمَّا أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ مَنِيٌّ أَوْ مَذْيٌ أَوْ وَدْيٌ أَوْ شَكَّ فِي الْأَوَّلَيْنِ أَوْ فِي الطَّرَفَيْنِ أَوْ فِي الْأَخِيرَيْنِ أَوْ فِي الثَّلَاثَةِ، وَعَلَى كُلٍّ
إمَّا أَنْ يَتَذَكَّرَ احْتِلَامًا أَوْ لَا فَيَجِبُ الْغُسْلُ اتِّفَاقًا فِي سَبْعِ صُوَرٍ مِنْهَا وَهِيَ مَا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ مَذْيٌ، أَوْ شَكَّ فِي الْأَوَّلَيْنِ أَوْ فِي الطَّرَفَيْنِ أَوْ فِي الْأَخِيرَيْنِ أَوْ فِي الثَّلَاثَةِ مَعَ تَذَكُّرِ الِاحْتِلَامِ فِيهَا، أَوْ عَلِمَ أَنَّهُ مَنِيٌّ مُطْلَقًا،
وَلَا يَجِبُ اتِّفَاقًا فِيمَا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ وَدْيٌ مُطْلَقًا، وَفِيمَا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ مَذْيٌ أَوْ شَكَّ فِي الْأَخِيرَيْنِ مَعَ عَدَمِ تَذَكُّرِ الِاحْتِلَامِ؛
وَيَجِبُ عِنْدَهُمَا فِيمَا إذَا شَكَّ فِي الْأَوَّلَيْنِ أَوْ فِي الطَّرَفَيْنِ أَوْ فِي الثَّلَاثَةِ احْتِيَاطًا،
وَلَا يَجِبُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لِلشَّكِّ فِي وُجُودِ الْمُوجِبِ، وَاعْلَمْ أَنَّ صَاحِبَ الْبَحْرِ ذَكَرَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ صُورَةً وَزِدْت الشَّكَّ فِي الثَّلَاثَةِ تَذَكَّرْ أَوَّلًا أَخْذًا مِنْ عِبَارَتِهِ. اهـ. ح. أَقُولُ: إذَا عَرَفَتْ هَذَا فَاعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ اقْتَصَرَ عَلَى بَعْضِ الصُّوَرِ،
وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مَا سَكَتَ عَنْهُ مُخَالِفًا فِي الْحُكْمِ لِمَا ذَكَرَهُ كَمَا لَا يَخْفَى فَافْهَمْ، نَعَمْ قَوْلُهُ أَوْ مَذْيًا يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ مَذْيٌ وَلَمْ يَتَذَكَّرْ احْتِلَامًا يَجِبُ الْغُسْلُ وَقَدْ عَلِمْت خِلَافَهُ. وَعِبَارَةُ النُّقَايَةِ كَعِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ،
وَأَشَارَ الْقُهُسْتَانِيُّ إلَى الْجَوَابِ حَيْثُ فَسَّرَ قَوْلَهُ أَوْ مَذْيًا بِقَوْلِهِ أَيْ شَيْئًا شَكَّ فِيهِ أَنَّهُ مَنِيٌّ أَوْ مَذْيٌ؛ لِأَنَّا لَا نُوجِبُ الْغُسْلَ بِالْمَذْيِ أَصْلًا بَلْ بِالْمَنِيِّ، إلَّا أَنَّهُ قَدْ يَرِقُّ بِإِطَالَةِ الزَّمَانِ، فَالْمُرَادُ مَا صُورَتُهُ صُورَةُ الْمَذْيِ لَا حَقِيقَتُهُ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ اهـ فَلَيْسَ فِيهِ مُخَالَفَةٌ لِمَا تَقَدَّمَ فَافْهَمْ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.