فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ١٬٤٩٢تنوير الأبصارالحنفيةج ٣ ص ٥٣٠ج ٣ ص ٥٣٠

تَحُدُّ مُكَلَّفَةٌ مُسْلِمَةٌ - وَلَوْ أَمَةً - مَنْكُوحَةٌ إذَا كَانَتْ مُعْتَدَّةَ بَتٍّ، أَوْ مَوْتٍ بِتَرْكِ الزِّينَةِ وَالطِّيبِ وَالدُّهْنِ وَالْكُحْلِ وَالْحِنَّاءِ وَلُبْسِ الْمُعَصْفَرِ وَالْمُزَعْفَرِ إلَّا بِعُذْرٍ لَا مُعْتَدَّةِ عِتْقٍ وَنِكَاحٍ فَاسِدٍ وَالْمُعْتَدَّةُ تَحْرُمُ خِطْبَتُهَا

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(تَحُدُّ) بِضَمِّ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا كَمَا مَرَّ (مُكَلَّفَةٌ مُسْلِمَةٌ - وَلَوْ أَمَةً - مَنْكُوحَةٌ) بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ وَدَخَلَ بِهَا، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ. (إذَا كَانَتْ مُعْتَدَّةَ بَتٍّ، أَوْ مَوْتٍ) وَإِنْ أَمَرَهَا الْمُطَلِّقُ، أَوْ الْمَيِّتُ بِتَرْكِهِ لِأَنَّهُ حَقُّ الشَّرْعِ، إظْهَارًا لِلتَّأَسُّفِ عَلَى فَوَاتِ النِّكَاحِ (بِتَرْكِ الزِّينَةِ) بِحُلِيٍّ أَوْ حَرِيرٍ، أَوْ امْتِشَاطٍ بِضَيِّقِ الْأَسْنَانِ (وَالطِّيبِ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا كَسْبٌ إلَّا فِيهِ (وَالدُّهْنِ) وَلَوْ بِلَا طِيبٍ كَزَيْتٍ خَالِصٍ (وَالْكُحْلِ وَالْحِنَّاءِ وَلُبْسِ الْمُعَصْفَرِ وَالْمُزَعْفَرِ) وَمَصْبُوغٍ بِمَغْرَةٍ، أَوْ وَرْسٍ (إلَّا بِعُذْرٍ) رَاجِعٍ لِلْجَمِيعِ إذْ الضَّرُورَاتُ تُبِيحُ الْمَحْظُورَاتِ، وَلَا بَأْسَ بِأَسْوَدَ وَأَزْرَقَ وَمُعَصْفَرٍ خَلَقٍ لَا رَائِحَةَ لَهُ (لَا) حِدَادَ عَلَى سَبْعَةٍ: كَافِرَةٍ وَصَغِيرَةٍ، وَمَجْنُونَةٍ وَ (مُعْتَدَّةِ عِتْقٍ) كَمَوْتِهِ عَنْ أُمِّ وَلَدِهِ (وَ) مُعْتَدَّةِ (نِكَاحٍ فَاسِدٍ) أَوْ وَطْءٍ بِشُبْهَةٍ أَوْ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ.

١٬٩٥٣

وَيُبَاحُ الْحِدَادُ عَلَى قَرَابَةٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَقَطْ، وَلِلزَّوْجِ مَنْعُهَا لِأَنَّ الزِّينَةَ حَقُّهُ فَتْحٌ، وَيَنْبَغِي حِلُّ الزِّيَادَةِ عَلَى الثَّلَاثَةِ إذَا رَضِيَ الزَّوْجُ، أَوْ لَمْ تَكُنْ مُزَوَّجَةً نَهْرٌ.

١٬٩٥٤

وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة: وَلَا تُعْذَرُ فِي لُبْسِ السَّوَادِ، وَهِيَ آثِمَةٌ إلَّا الزَّوْجَةَ فِي حَقِّ زَوْجِهَا فَتُعْذَرُ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ.

١٬٩٥٥

قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَظَاهِرُهُ مَنْعُهَا مِنْ السَّوَادِ تَأَسُّفًا عَلَى مَوْتِ زَوْجِهَا فَوْقَ الثَّلَاثَةِ.

١٬٩٥٦

وَفِي النَّهْرِ: لَوْ بَلَغْت فِي الْعِدَّةِ لَزِمَهَا الْحِدَادُ فِيمَا بَقِيَ. (وَالْمُعْتَدَّةُ) أَيَّ مُعْتَدَّةٍ كَانَتْ عَيْنِيٌّ، فَتَعُمُّ مُعْتَدَّةَ عِتْقٍ وَنِكَاحٍ فَاسِدٍ.

١٬٩٥٧

وَأَمَّا الْخَالِيَةُ فَتُخْطَبُ إذَا لَمْ يَخْطُبْهَا غَيْرُهُ. وَتَرْضَى بِهِ،

١٬٩٥٨

فَلَوْ سَكَتَتْ فَقَوْلَانِ (تَحْرُمُ خِطْبَتُهَا) بِالْكَسْرِ وَتُضَمُّ.

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ: تَحُدُّ) أَيْ وُجُوبًا كَمَا فِي الْبَحْرِ.

(قَوْلُهُ: بِضَمِّ الْحَاءِ) يَعْنِي وَفَتْحِ التَّاءِ مِنْ بَابِ " مَدَّ ". اهـ. ح.

(قَوْلُهُ: وَكَسْرِهَا) يَعْنِي: وَفَتْحِ التَّاءِ فَيَكُونُ مِنْ بَابِ فَرَّ، أَوْ ضَمِّهَا فَيَكُونُ مِنْ بَابِ أَعَدَّ. اهـ. ح.

(قَوْلُهُ: مُكَلَّفَةٌ) أَيْ بَالِغَةٌ عَاقِلَةٌ، وَيَأْتِي مُحْتَرَزُهُ وَمُحْتَرَزُ بَاقِي الْقُيُودِ.

(قَوْلُهُ: مُسْلِمَةٌ) شَمِلَ مَنْ أَسْلَمَتْ فِي الْعِدَّةِ، فَتَحُدُّ فِيمَا بَقِيَ مِنْهَا جَوْهَرَةٌ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَمَةً) لِأَنَّهَا مُكَلَّفَةٌ بِحُقُوقِ الشَّرْعِ مَا لَمْ يَفُتْ بِهِ حَقُّ الْعَبْدِ بَحْرٌ.

١٧٬٨٧٣

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحِدَادَ لَا يُفَوِّتُ حَقَّ الْمَوْلَى لِأَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ،

١٧٬٨٧٤

بِخِلَافِ اعْتِدَادِهَا فِي بَيْتِ الزَّوْجِ كَمَا يَأْتِي.

(قَوْلُهُ: مَنْكُوحَةٌ) بِالرَّفْعِ نَعْتٌ لِمُكَلَّفَةٍ ح.

(قَوْلُهُ: وَدَخَلَ بِهَا) هَذَا الْقَيْدُ صَحِيحٌ بِالنِّسْبَةِ لِمُعْتَدَّةِ الْبَتِّ،

١٧٬٨٧٥

أَمَّا. مُعْتَدَّةُ الْمَوْتِ فَيَجِبُ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ،

١٧٬٨٧٦

وَلَوْ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولَةٍ فَيَجِبُ فِيهَا الْحِدَادُ، فَكَانَ الصَّوَابُ إسْقَاطَ هَذَا الْقَيْدِ فَإِنَّ لَفْظَ مُعْتَدَّةٍ يُغْنِي عَنْهُ. اهـ. ح.

(قَوْلُهُ: إذَا كَانَتْ مُعْتَدَّةَ بَتٍّ) مِنْ الْبَتِّ: وَهُوَ الْقَطْعُ: أَيْ الْمَبْتُوتُ طَلَاقُهَا وَهِيَ الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا، أَوْ وَاحِدَةً بَائِنَةً، وَالْفُرْقَةُ بِخِيَارِ الْجَبِّ وَالْعُنَّةِ وَنَحْوِهِمَا نَهْرٌ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ حَقُّ الشَّرْعِ) أَيْ فَلَا يَمْلِكُ الْعَبْدُ إسْقَاطَهُ وَلِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ دَوَاعِي الرَّغْبَةِ وَهِيَ مَمْنُوعَةٌ عَنْ النِّكَاحِ، فَتَجْتَنِبُهَا لِئَلَّا تَصِيرَ ذَرِيعَةً إلَى الْوُقُوعِ فِي الْمُحَرَّمِ هِدَايَةٌ ط.

(قَوْلُهُ: بِتَرْكِ الزِّينَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِتَحُدُّ وَالْبَاءُ لِلْآلَةِ الْمَعْنَوِيَّةِ لِأَنَّ التَّرْكَ عَدَمِيٌّ أَوْ لِلتَّصْوِيرِ، أَوْ لِلسَّبَبِيَّةِ، أَوْ لِلْمُلَابَسَةِ لِأَنَّ فِي " تَحُدُّ " مَعْنَى تَتَأَسَّفُ، أَوْ لِأَنَّ الْحَدَّ فِي الْأَصْلِ الْمَنْعُ، فَلَا يَرِدُ أَنَّ فِيهِ مُلَابَسَةَ الشَّيْءِ لِنَفْسِهِ.

(قَوْلُهُ: بِحُلِيٍّ) أَيْ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهِ مِنْ فِضَّةٍ وَذَهَبٍ وَجَوَاهِرَ بَحْرٌ. قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ: وَالزِّينَةُ مَا تَتَزَيَّنُ بِهِ الْمَرْأَةُ مِنْ حُلِيٍّ أَوْ كُحْلٍ كَمَا فِي الْكَشَّافِ، فَقَدْ اسْتَدْرَكَ مَا بَعْدَهُ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي قَاضِي خَانْ: الْمُعْتَدَّةُ تَجْتَنِبُ عَنْ كُلِّ زِينَةٍ نَحْوُ الْخِضَابِ وَلُبْسِ الْمُطَيَّبِ. اهـ. وَأَجَابَ فِي النَّهْرِ بِأَنَّ مَا بَعْدَهُ تَفْصِيلٌ لِذَلِكَ الْإِجْمَالِ.

١٧٬٨٧٧

قُلْت: فِيهِ أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ غَيْرُ مُوفٍ بِالْمَقْصُودِ فَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالزِّينَةِ نَوْعًا مِنْهَا، وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مِنْ الْحُلِيِّ وَالْحَرِيرِ لِأَنَّهُ قِوَامُهَا، وَغَيْرَهُ خَفِيٌّ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ فَعَطَفَهُ عَلَيْهَا.

(قَوْلُهُ: أَوْ حَرِيرٍ) أَيْ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهِ وَأَلْوَانِهِ وَلَوْ أَسْوَدَ بَحْرٌ،

١٧٬٨٧٨

وَقَوْلُهُ: وَلَوْ أَسْوَدَ أَشَارَ بِهِ إلَى خِلَافِ مَالِكٍ حَيْثُ قَالَ يُبَاحُ لَهَا الْحَرِيرُ الْأَسْوَدُ كَمَا فِي الْفَتْحِ، وَبِهِ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ الْأَسْوَدِ كَمَا وَقَعَ فِي الدُّرَرِ الْمُنْتَقَى عَنْ الْبَهْنَسِيِّ فَإِنَّهُ لَيْسَ مَذْهَبَنَا فَافْهَمْ.

(قَوْلُهُ: بِضَيِّقِ الْأَسْنَانِ) فَلَهَا الِامْتِشَاطُ بِأَسْنَانِ الْمُشْطِ الْوَاسِعَةِ ذَكَرَهُ فِي الْمَبْسُوطِ، وَبَحَثَ فِيهِ فِي الْفَتْحِ، لَكِنْ يَأْتِي عَنْ الْجَوْهَرَةِ تَقْيِيدُهُ بِالْعُذْرِ.

(قَوْلُهُ: وَالطِّيبِ) أَيْ اسْتِعْمَالِهِ فِي الْبَدَنِ، أَوْ الثَّوْبِ قُهُسْتَانِيٌّ، وَأَعَمُّ مِنْهُ قَوْلُهُ: فِي الْبَحْرِ وَالْفَتْحِ: فَلَا تَحْضُرُ عَمَلَهُ وَلَا تَتَّجِرُ فِيهِ.

(قَوْلُهُ: وَالدُّهْنِ) بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ، وَالْأَوَّلُ مَصْدَرٌ وَالثَّانِي اسْمٌ، وَقَوْلُهُ وَلَوْ بِلَا طِيبٍ يُؤَيِّدُ إرَادَةَ اسْمِ الْعَيْنِ، لَكِنْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى وَلَوْ بِلَا اسْتِعْمَالِ طِيبٍ فَافْهَمْ.

(قَوْلُهُ: كَزَيْتٍ خَالِصٍ) أَيْ مِنْ الطِّيبِ وَكَالشَّيْرَجِ وَالسَّمْنِ وَغَيْرِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يُلِينُ الشَّعْرَ فَيَكُونُ زِينَةً زَيْلَعِيٌّ، وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ الْمَمْنُوعَ اسْتِعْمَالُهُ عَلَى وَجْهٍ يَكُونُ فِيهِ زِينَةٌ، فَلَا تُمْنَعُ مِنْ مَسِّهِ بِيَدٍ لِعَصْرٍ، أَوْ بَيْعٍ أَوْ أَكْلٍ كَمَا أَفَادَهُ الرَّحْمَتِيُّ.

(قَوْلُهُ: وَالْكُحْلِ) بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ كَمَا مَرَّ فِي الدُّهْنِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا تَحْصُلُ بِهِ الزِّينَةُ كَالْأَسْوَدِ وَنَحْوِهِ،

١٧٬٨٧٩

بِخِلَافِ الْأَبْيَضِ مَا لَمْ يَكُنْ مُطَيَّبًا.

(قَوْلُهُ: وَلُبْسِ الْمُعَصْفَرِ وَالْمُزَعْفَرِ إلَخْ) أَيْ لُبْسِ الثَّوْبِ الْمَصْبُوغِ بِالْعُصْفُرِ وَالزَّعْفَرَانِ، وَالْمُرَادُ بِالثَّوْبِ مَا كَانَ جَدِيدًا تَقَعُ بِهِ الزِّينَةُ وَإِلَّا فَلَا بَأْسَ بِهِ لِأَنَّهُ لَا يُقْصَدُ بِهِ إلَّا سَتْرُ الْعَوْرَةِ وَالْأَحْكَامُ تُبْتَنَى عَلَى الْمَقَاصِدِ كَمَا فِي الْمُحِيطِ قُهُسْتَانِيٌّ.

(قَوْلُهُ: وَمَصْبُوغٍ بِمَغْرَةٍ، أَوْ وَرْسٍ) الْمَغْرَةُ الطِّينُ الْأَحْمَرُ بِفَتْحَتَيْنِ، وَالتَّسْكِينُ لُغَةُ تَخْفِيفٍ. وَالْوَرْسُ: نَبْتٌ أَصْفَرُ يُزْرَعُ بِالْيَمَنِ وَيُصْبَغُ بِهِ، قِيلَ: هُوَ صِنْفٌ مِنْ الْكُرْكُمِ،

١٧٬٨٨٠

وَقِيلَ يُشْبِهُهُ مِصْبَاحٌ. قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَلَا يَحِلُّ لُبْسُ الْمُمَشَّقِ وَهُوَ الْمَصْبُوغُ بِالْمِشْقِ وَهُوَ الْمَغْرَةُ.

وَذَكَرَ فِي الْغَايَةِ أَنَّ لُبْسَ الْعَصْبِ مَكْرُوهٌ: وَهُوَ ثَوْبٌ مُوَشًّى يُعْمَلُ فِي الْيَمَنِ،

١٧٬٨٨١

وَقِيلَ ضَرْبٌ مِنْ بُرُودِ الْيَمَنِ يُنْسَجُ أَبْيَضَ ثُمَّ يُصْبَغُ. اهـ.

١٧٬٨٨٢

وَفِي الْمُغْرِبِ لِأَنَّهُ يُعْصَبُ غَزْلُهُ ثُمَّ يُصْبَغُ ثُمَّ يُحَاكُ.

١٧٬٨٨٣

وَفِي الْمِصْبَاحِ الْمِشْقُ وِزَانُ حِمْلٍ: الْمَغْرَةُ، وَقَالُوا ثَوْبٌ مُمَشَّقٌ بِالتَّثْقِيلِ وَالْفَتْحِ، وَالْعَصْبُ بِالْعَيْنِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَتَيْنِ مِثْلُ فَلْسٍ.

١٧٬٨٨٤

قُلْت: وَوَقَعَ فِي كَافِي الْحَاكِمِ:

وَلَا ثَوْبُ قَصَبٍ بِالْقَافِ. فِي الْمِصْبَاحِ: الْقَصَبُ ثِيَابٌ مِنْ كَتَّانٍ نَاعِمَةٌ وَاحِدُهَا. قَصَبِيٌّ عَلَى النِّسْبَةِ.

(قَوْلُهُ: رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ) فَإِنْ كَانَ وَجَعٌ بِالْعَيْنِ فَتَكْتَحِلُ، أَوْ حَكَّةٌ فَتَلْبَسُ الْحَرِيرَ، أَوْ تَشْتَكِي رَأْسَهَا فَتَدْهُنُ وَتَمْشُطُ بِالْأَسْنَانِ الْغَلِيظَةِ الْمُتَبَاعِدَةِ مِنْ غَيْرِ إرَادَةِ الزِّينَةِ لِأَنَّ هَذَا تَدَاوٍ لَا زِينَةٌ جَوْهَرَةٌ.

١٧٬٨٨٥

قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَفِي الْكَافِي إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا ثَوْبٌ إلَّا الْمَصْبُوغُ فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ لِضَرُورَةِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ، لَكِنْ لَا تَقْصِدُ الزِّينَةَ؛ وَيَنْبَغِي تَقَيُّدُهُ بِقَدْرِ مَا تَسْتَحْدِثُ ثَوْبًا غَيْرَهُ

١٧٬٨٨٦

إمَّا بِبَيْعِهِ وَالِاسْتِخْلَافِ بِثَمَنِهِ، أَوْ مِنْ مَالِهَا إنْ كَانَ لَهَا. اهـ.

١٧٬٨٨٧

قُلْت: وَقَيَّدَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ الِاكْتِحَالَ لِلْعُذْرِ بِكَوْنِهِ لَيْلًا ثُمَّ تَنْزِعُهُ نَهَارًا كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ، وَأَخْرَجَ الْحَدِيثَ فِي الْفَتْحِ أَيْضًا، وَلَمْ أَرَ مَنْ قَيَّدَ بِذَلِكَ مِنْ عُلَمَائِنَا، وَكَأَنَّهُ مَعْلُومٌ مِنْ قَاعِدَةِ إنَّ الضَّرُورَةَ تُتَقَدَّرُ بِقَدْرِهَا، لَكِنْ إنْ كَفَاهَا اللَّيْلَ، أَوْ النَّهَارَ اقْتَصَرَتْ عَلَى اللَّيْلِ وَلَا تَعْكِسُ لِأَنَّ اللَّيْلَ أَخْفَى لِزِينَةِ الْكُحْلِ وَهُوَ مَحْمَلُ الْحَدِيثِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.

١٧٬٨٨٨

(قَوْلُهُ: وَلَا بَأْسَ بِأَسْوَدَ) فِي الْفَتْحِ: وَيُبَاحُ لَهَا لُبْسُ الْأَسْوَدِ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ، وَجَعَلَهُ الظَّاهِرِيَّةُ كَالْأَحْمَرِ وَالْأَخْضَرِ. اهـ. وَعَلَّلَ الزَّيْلَعِيُّ جَوَازَهُ بِأَنَّهُ لَا يُقْصَدُ بِهِ الزِّينَةُ.

١٧٬٨٨٩

قُلْت: وَالْمُرَادُ الْأَسْوَدُ مِنْ غَيْرِ الْحَرِيرِ خِلَافًا لِمَالِكٍ كَمَا مَرَّ.

(قَوْلُهُ: وَأَزْرَقَ) ذَكَرَهُ فِي النَّهْرِ بَحْثًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ إلَّا إذَا كَانَ بَرَّاقًا صَافِيَ اللَّوْنِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيَّةُ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِيهِ حِينَئِذٍ قَصْدُ الزِّينَةِ.

(قَوْلُهُ: وَمُعَصْفَرٍ خَلَقٍ إلَخْ) فِي الْبَحْرِ: وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْمُعَصْفَرِ وَالْمُزَعْفَرِ الْخَلَقُ الَّذِي لَا رَائِحَةَ لَهُ فَإِنَّهُ جَائِزٌ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ اهـ فَافْهَمْ. قَالَ الرَّحْمَتِيُّ: وَالْمُرَادُ بِمَا لَا رَائِحَةَ لَهُ مَا لَمْ تَحْصُلْ بِهِ الزِّينَةُ لِأَنَّهَا الْمَانِعُ لَا الرَّائِحَةَ

١٧٬٨٩٠

بِخِلَافِ الْمُحَرَّمِ؛ أَلَا يُرَى مَنْعُ الْمَغْرَةِ وَلَا رَائِحَةَ لَهَا. اهـ.

١٧٬٨٩١

قُلْت: وَأَعَمُّ مِنْهُ قَوْلُ الزَّيْلَعِيِّ: وَذَكَرَ الْحَلْوَانِيُّ أَنَّ الْمُرَادَ بِالثِّيَابِ الْمَذْكُورَةِ الْجَدِيدُ مِنْهَا،

١٧٬٨٩٢

أَمَّا لَوْ كَانَ خَلَقًا لَا تَقَعُ فِيهِ الزِّينَةُ فَلَا بَأْسَ بِهِ اهـ

١٧٬٨٩٣

وَمِثْلُهُ مَا مَرَّ عَنْ الْقُهُسْتَانِيِّ.

١٧٬٨٩٤

وَفِي الْقَامُوسِ: خَلَقَ الثَّوْبُ كَنَصَرَ وَكَرُمَ وَسَمِعَ خُلُوقَةً وَخَلَقًا مُحَرَّكَةً بَلِيَ.

١٧٬٨٩٥

[تَنْبِيهٌ] مُقْتَضَى اقْتِصَارِهِمْ عَلَى مَنْعِهَا مِمَّا مَرَّ أَنَّ الْإِحْدَادَ خَاصٌّ بِالْبَدَلِ، فَلَا تُمْنَعُ مِنْ تَجْمِيلِ فِرَاشٍ وَأَثَاثِ بَيْتٍ، وَجُلُوسٍ عَلَى حَرِيرٍ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيَّةُ. وَنُقِلَ فِي الْمِعْرَاجِ أَنَّ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ لَهَا أَنْ تَدْخُلَ الْحَمَّامَ وَتَغْسِلَ رَأْسَهَا بِالْخِطْمِيِّ وَالسِّدْرِ اهـ وَلَمْ يُذْكَرْ حُكْمُهُ عِنْدَنَا.

١٧٬٨٩٦

قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَاقْتِصَارُ الْمُصَنِّفِ عَلَى تَرْكِ مَا ذُكِرَ يُفِيدُ جَوَازَ دُخُولِ الْحَمَّامِ لَهَا.

(قَوْلُهُ: لَا حِدَادَ) أَيْ وَاجِبٌ كَمَا فِي الزَّيْلَعِيِّ.

(قَوْلُهُ: عَلَى سَبْعَةٍ إلَخْ) شُرُوعٌ فِي مُحْتَرَزَاتِ الْقُيُودِ الْمَارَّةِ وَيُزَادُ ثَامِنَةٌ، وَهِيَ الْمُطَلَّقَةُ قَبْلَ الدُّخُولِ، مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ إذَا كَانَتْ مُعْتَدَّةً.

(قَوْلُهُ: كَافِرَةٍ وَصَغِيرَةٍ وَمَجْنُونَةٍ) لَكِنْ لَوْ أَسْلَمَتْ الْكَافِرَةُ فِي الْعِدَّةِ لَزِمَهَا الْإِحْدَادُ فِيمَا بَقِيَ مِنْهَا كَمَا مَرَّ عَنْ الْجَوْهَرَةِ،

١٧٬٨٩٧

وَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِي الصَّغِيرَةِ وَالْمَجْنُونَةِ إذَا بَلَغَتْ وَأَفَاقَتْ كَمَا فِي الْبَحْرِ، وَإِنَّمَا لَزِمَتْ الْعِدَّةُ عَلَيْهِنَّ دُونَ الْإِحْدَادِ لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا مَرَّ، وَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ خِطَابِ التَّكْلِيفِ لِأَنَّ اللُّبْسَ وَالتَّطَيُّبَ فِعْلٌ حِسِّيٌّ مَحْكُومٌ بِحُرْمَتِهِ،

١٧٬٨٩٨

بِخِلَافِ الْعِدَّةِ فَإِنَّهَا مِنْ رَبْطِ الْمُسَبَّبَاتِ بِالْأَسْبَابِ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ عِنْدَ الْبَيْنُونَةِ يَثْبُتُ شَرْعًا عَدَمُ صِحَّةِ نِكَاحِهِنَّ فِي مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ، فَهُوَ حُكْمٌ بِعَدَمٍ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى خِطَابِ التَّكْلِيفِ كَمَا أَوْضَحَهُ فِي الْفَتْحِ فَافْهَمْ.

(قَوْلُهُ: وَمُعْتَدَّةِ عِتْقٍ) هِيَ أُمُّ الْوَلَدِ الَّتِي أَعْتَقَهَا مَوْلَاهَا،

١٧٬٨٩٩

وَمِثْلُهَا الَّتِي مَاتَ عَنْهَا مَوْلَاهَا فَإِنَّهَا عَتَقَتْ بِمَوْتِهِ.

تعليق

وَلَمَّا كَانَ فِي دُخُولِهَا خَفَاءٌ صَرَّحَ بِهَا الشَّارِحُ وَسَكَتَ عَنْ الْأُولَى لِظُهُورِهَا فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ: أَوْ وَطْءٍ بِشُبْهَةٍ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ " مَنْكُوحَةٌ " فَكَانَ الْمُنَاسِبُ ذِكْرَهُ مَعَ مُعْتَدَّةِ الْعِتْقِ.

(قَوْلُهُ: أَوْ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ) . كَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَزِيدَ مَعَهُ الْمُطَلَّقَةَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَإِنَّهُمَا خَرَجَتَا بِقَوْلِهِ " مُعْتَدَّةَ بَتٍّ " أَفَادَهُ ح.

(قَوْلُهُ: وَيُبَاحُ الْحِدَادُ إلَخْ) أَيْ حَدِيثُ الصَّحِيحِ «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تَحُدَّ فَوْقَ ثَلَاثٍ إلَّا عَلَى زَوْجِهَا فَإِنَّهَا تَحُدُّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا» فَدَلَّ عَلَى حَمْلِهِ فِي الثَّلَاثِ دُونَ مَا فَوْقَهَا، وَعَلَيْهِ حُمِلَ إطْلَاقُ مُحَمَّدٍ فِي النَّوَادِرِ عَدَمَ الْحِلِّ كَمَا أَفَادَهُ فِي الْفَتْحِ.

١٧٬٩٠٠

وَفِي الْبَحْرِ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهَا تَرْكُهُ أَيْ تَرْكُهُ أَصْلًا.

(قَوْلُهُ: وَلِلزَّوْجِ مَنْعُهَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْفَتْحِ: وَيَنْبَغِي أَنَّهَا لَوْ أَرَادَتْ أَنْ تَحُدَّ عَلَى قَرَابَةٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَهَا زَوْجٌ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا لِأَنَّ الزِّينَةَ حَقُّهُ حَتَّى كَانَ لَهُ أَنْ يَضْرِبَهَا عَلَى تَرْكِهَا إذَا امْتَنَعَتْ وَهُوَ يُرِيدُهَا، وَهَذَا الْإِحْدَادُ مُبَاحٌ لَهَا لَا وَاجِبٌ، وَبِهِ يَفُوتُ حَقُّهُ. اهـ. وَأَقَرَّهُ فِي الْبَحْرِ.

١٧٬٩٠١

قَالَ فِي النَّهْرِ: وَمُقْتَضَى الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَالْمَذْكُورُ فِي كُتُبِ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ، وَقَوَاعِدُنَا لَا تَأْبَاهُ، وَحِينَئِذٍ فَيُحْمَلُ الْحِلُّ فِي الْحَدِيثِ عَلَى عَدَمِ مَنْعِهِ اهـ أَيْ بِأَنْ يُقَالَ: إنَّ الْحِلَّ الْمَفْهُومَ مِنْ الْحَدِيثِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَمْنَعْهَا زَوْجُهَا لِأَنَّ كُلَّ حِلٍّ ثَبَتَ لِشَيْءٍ يُقَيَّدُ بِعَدَمِ الْمَانِعِ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا يَحِلُّ كَمَا هُنَا

تعليق

وَلَمَّا كَانَ بَحْثُ الْفَتْحِ دَاخِلًا تَحْتَ قَوْلِهِمْ لَهُ ضَرْبُهَا عَلَى تَرْكِ الزِّينَةِ كَانَ بَحْثًا مُوَافِقًا لِلْمَنْقُولِ، وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ مَنْ بَعْدَهُ فَلِذَا جَزَمَ بِهِ الشَّارِحُ، وَلَيْسَ الْبَحْثُ لِصَاحِبِ النَّهْرِ فَقَطْ فَافْهَمْ.

(قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي حِلُّ الزِّيَادَةِ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ،

١٧٬٩٠٢

فَإِنَّ صَرِيحَ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ نَفْيُ الْحِلِّ فَوْقَ ثَلَاثٍ،

١٧٬٩٠٣

وَإِذَا قُيِّدَ الْحِلُّ - فِي الثَّلَاثِ - الثَّابِتُ فِي الْحَدِيثِ بِمَا إذَا رَضِيَ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ رِضَاهُ مُبِيحًا مَا ثَبَتَ عَدَمُ حِلِّهِ وَهُوَ الْإِحْدَادُ فَوْقَ الثَّلَاثِ كَمَا لَا يَخْفَى:

١٧٬٩٠٤

وَقَالَ الرَّحْمَتِيُّ: الْحَدِيثُ مُطْلَقٌ، وَقَدْ حَمَلَهُ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى إطْلَاقِهِ فَدَعَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِالطِّيبِ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهَا بِثَلَاثٍ،

١٧٬٩٠٥

وَكَذَلِكَ زَيْنَبُ بَعْدَ مَوْتِ أَخِيهَا وَقَالَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا: مَا لِي بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ " لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ إلَخْ " كَيْفَ وَقَدْ أَطْلَقَ مُحَمَّدٌ عَدَمَ حِلِّ الْإِحْدَادِ لِمَنْ مَاتَ أَبُوهَا، أَوْ ابْنُهَا وَقَالَ إنَّمَا هُوَ فِي الزَّوْجِ خَاصَّةً. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة إلَخْ) عِبَارَتُهَا: سُئِلَ أَبُو الْفَضْلِ عَنْ الْمَرْأَةِ يَمُوتُ زَوْجُهَا، أَوْ أَبُوهَا أَوْ غَيْرُهُمَا مِنْ الْأَقَارِبِ فَتَصْبُغُ ثَوْبَهَا أَسْوَدَ فَتَلْبَسُهُ شَهْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً، أَوْ أَرْبَعَةً تَأَسُّفًا عَلَى الْمَيِّتِ أَتُعْذَرُ فِي ذَلِكَ؟ فَقَالَ: لَا. وَسُئِلَ عَنْهَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ فَقَالَ: لَا تُعْذَرُ، وَهِيَ آثِمَةٌ إلَّا الزَّوْجَةَ فِي حَقِّ زَوْجِهَا فَإِنَّهَا تُعْذَرُ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ مَنْعُهَا مِنْ السَّوَادِ إلَخْ) أَيْ فَيُقَيَّدُ بِهِ إطْلَاقُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِأَسْوَدَ. وَأَجَابَ ط بِحَمْلِ مَا هُنَا عَلَى صَبْغِهِ لِأَجْلِ التَّأَسُّفِ وَلُبْسِهِ، وَمَا مَرَّ عَلَى مَا كَانَ مَصْبُوغًا أَسْوَدَ قَبْلَ مَوْتِ الزَّوْجِ لِتَتَوَافَقَ عِبَارَاتُهُمْ، لَكِنْ يُنَافِيهِ إبَاحَتُهُ فِي الثَّلَاثِ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: وَفِي النَّهْرِ) هُوَ بَحْثٌ سَبَقَهُ إلَيْهِ فِي الْبَحْرِ أَخْذًا مِنْ عِبَارَةِ الْجَوْهَرَةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي الْكَافِرَةِ

(قَوْلُهُ: وَنِكَاحٍ فَاسِدٍ) فَتَحْرُمُ خِطْبَتُهَا لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهَا حَيْثُ رَضِيَتْ بِهِ بِالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ تَرْضَى بِهِ بِالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ.

(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْخَالِيَةُ) أَيْ عَنْ نِكَاحٍ وَعِدَّةٍ.

(قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَخْطُبْهَا غَيْرُهُ وَتَرْضَى بِهِ إلَخْ) نَقَلَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الشَّافِعِيَّةِ،

١٧٬٩٠٦

وَقَالَ: وَلَمْ أَرَهُ لِأَصْحَابِنَا، وَأَصْلُهُ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ «لَا يَخْطُبْ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ» وَقَيَّدُوهُ بِأَنْ لَا يَأْذَنَ لَهُ اهـ أَيْ بِأَنْ لَا يَأْذَنَ الْخَاطِبُ الْأَوَّلُ، وَهُوَ مَنْقُولٌ عِنْدَنَا،

١٧٬٩٠٧

فَقَدْ قَالَ الرَّمْلِيُّ: وَفِي الذَّخِيرَةِ كَمَا «نَهَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الِاسْتِيَامِ عَلَى سَوْمِ الْغَيْرِ»

نَهَى عَنْ الْخِطْبَةِ عَلَى خِطْبَةِ الْغَيْرِ وَالْمُرَادُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَرْكَنَ قَلْبُ الْمَرْأَةِ إلَى خَاطِبِهَا الْأَوَّلِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة فِي بَابِ الْكَرَاهِيَةِ فَافْهَمْ. اهـ.

(قَوْلُهُ: فَلَوْ سَكَتَتْ فَقَوْلَانِ) أَيْ لِلشَّافِعِيَّةِ. قَالَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ: وَقَوْلُهُمْ لَا يُنْسَبُ إلَى سَاكِتٍ قَوْلٌ يَقْتَضِي تَرْجِيحَ الْجَوَازِ. اهـ.

١٧٬٩٠٨

قُلْت: هَذَا ظَاهِرٌ إذَا لَمْ يُعْلَمْ رُكُونُ قَلْبِهَا إلَى الْأَوَّلِ بِقَرَائِنِ الْأَحْوَالِ وَإِلَّا فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ التَّصْرِيحِ بِالرِّضَا.

(قَوْلُهُ: بِالْكَسْرِ وَتُضَمُّ) لَكِنَّ الضَّمَّ مُخْتَصٌّ بِالْمَوْعِظَةِ وَالْكَسْرَ بِطَلَبِ الْمَرْأَةِ قُهُسْتَانِيٌّ، نَعَمْ الضَّمُّ فِي الْمَعْنَى الثَّانِي غَرِيبٌ كَمَا فِي النَّهْرِ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.