وَمَوْتٍ وَتَحْرِيرٍ وَتَدْبِيرٍ وَاسْتِيلَادٍ وَهِبَةٍ وَصَدَقَةٍ مُسْلِمَتَيْنِ فِي عِتْقٍ مُبْهَمٍ لَا الْوَطْءُ فِيهِ
الشروح عليها
(وَمَوْتٍ) وَلَوْ بِقَتْلِ الْعَبْدِ نَفْسَهُ (وَتَحْرِيرٍ) وَلَوْ مُعَلَّقًا (وَتَدْبِيرٍ) وَلَوْ مُقَيَّدًا (وَاسْتِيلَادٍ)
وَكَذَا كُلُّ تَصَرُّفٍ لَا يَصِحُّ إلَّا فِي الْمِلْكِ كَكِتَابَةٍ وَإِجَارَةٍ وَإِيصَاءٍ وَتَزْوِيجٍ وَرَهْنٍ (وَهِبَةٍ وَصَدَقَةٍ) - وَلَوْ غَيْرِ (مُسْلِمَتَيْنِ) ذَكَرَهُ ابْنُ الْكَمَالِ؛ لِأَنَّ الْمُسَاوَمَةَ بَيَانٌ فَهَذِهِ أَوْلَى بِلَا قَبْضٍ بَدَائِعُ (فِي) حَقِّ (عِتْقٍ مُبْهَمٍ) كَقَوْلِهِ: أَحَدُكُمَا حُرٌّ فَفَعَلَ مَا ذُكِرَ تَعَيَّنَ الْآخَرُ،
وَلَوْ قِيلَ لَهُ أَيُّهُمَا نَوَيْت فَقَالَ لَمْ أَعْنِ هَذَا عَتَقَ الْآخَرُ،
ثُمَّ إنْ قَالَ لَمْ أَعْنِ هَذَا عَتَقَ الْأَوَّلُ أَيْضًا
وَكَذَا الطَّلَاقُ، بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ اخْتِيَارٌ.
وَلَوْ جَنَى أَحَدُهُمَا تَعَيَّنَ الْجَانِي وَعَلَيْهِ الدِّيَةُ دَفْعًا لِلضَّرَرِ وَلْوَالِجِيَّةٌ (لَا) يَكُونُ (الْوَطْءُ) وَدَوَاعِيهِ بَيَانًا (فِيهِ) وَقَالَا: هُوَ بَيَانٌ حَبِلَتْ أَوْ لَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى لِعَدَمِ حِلِّهِ إلَّا فِي الْمِلْكِ
(قَوْلُهُ وَتَحْرِيرٍ) الْمُرَادُ بِهِ إنْشَاؤُهُ فَيَعْتِقُ، هَذَا بِالْإِعْتَاقِ الْمُسْتَأْنَفِ وَذَاكَ بِاللَّفْظِ السَّابِقِ.
وَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُ عَنَى بِقَوْلِهِ أَعْتَقْتُك مَا لَزِمَهُ بِقَوْلِهِ أَحَدُكُمَا حُرٌّ صُدِّقَ قَضَاءً،
وَلَوْ لَمْ يَقُلْ شَيْئًا عَتَقَا بَحْرٌ وَنَهْرٌ
(قَوْلُهُ وَلَوْ مُعَلَّقًا) كَأَنْ قَالَ لِأَحَدِهِمَا: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ يَعْتِقُ الْآخَرُ بَحْرٌ: أَيْ يَتَعَيَّنُ لِلْعِتْقِ الْأَوَّلِ،
وَكَذَا الْمُضَافُ كَأَنْتَ حُرٌّ غَدًا.
قَالَ ط:؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى لِتَحْقِيقِ مَجِيءِ الزَّمَانِ،
بِخِلَافِ دُخُولِ الدَّارِ. اهـ. قُلْت: وَلِانْعِقَادِهِ عِلَّةً فِي الْحَالِ، بِخِلَافِ الْمُعَلَّقِ
(قَوْلُهُ وَتَدْبِيرٍ) ؛ لِأَنَّ فِيهِ إبْقَاءَ الِانْتِفَاعِ إلَى مَوْتِهِ أَوْ إلَى مَا قَيَّدَهُ بِهِ
وَكَذَا الِاسْتِيلَادُ، وَذَلِكَ يُعَيِّنُ إرَادَةَ الْعَبْدِ الْآخَرِ بِالْعِتْقِ الْمُبْهَمِ
(قَوْلُهُ وَإِجَارَةٍ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَلَا يُقَالُ الْإِجَارَةُ لَا تَخْتَصُّ بِالْمِلْكِ لِجَوَازِ إجَارَةِ الْحُرِّ.؛ لِأَنَّا نَقُولُ: الِاسْتِبْدَادُ بِإِجَارَةِ الْأَعْيَانِ عَلَى وَجْهٍ يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ لَا يَكُونُ إلَّا بِالْمِلْكِ فَتَكُونُ تَعْيِينًا دَلَالَةً وَهَكَذَا نَقُولُ فِي الْإِنْكَاحِ. اهـ. ح
(قَوْلُهُ وَإِيصَاءٍ) أَيْ إيصَاءٍ بِهِ بَحْرٌ؛ لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ بَعْدَ الْمَوْتِ لِلْمُوصَى لَهُ
(قَوْلُهُ وَرَهْنٍ) ؛ لِأَنَّ اسْتِبْدَادَهُ بِهِ عَلَى وَجْهٍ يَكُونُ مَضْمُونًا بِالدَّيْنِ لَوْ هَلَكَ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِبْقَائِهِ عَلَى مِلْكِهِ فَيَتَعَيَّنُ الْآخَرُ مُرَادًا بِالْعِتْقِ قَوْلُهُ وَلَوْ غَيْرُ مُسْلِمَتَيْنِ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمَتْنِ مُسْلِمَتَيْنِ تَبَعًا لِلْهِدَايَةِ قَيْدٌ اتِّفَاقِيٌّ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي كَافِي النَّسَفِيِّ؛ لِأَنَّ قَيْدَ التَّسْلِيمِ لِإِفَادَةِ الْمَلِكِ وَهُوَ غَيْرُ لَازِمٍ
(قَوْلُهُ فَهَذِهِ) أَيْ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ: أَعْنِي الْهِبَةَ وَالصَّدَقَةَ أَوْلَى بِكَوْنِهَا بَيَانًا حَالَةَ كَوْنِهَا بِدُونِ قَبْضٍ وَتَسْلِيمٍ
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ) أَيْ بِالْمَالِ.
قَالَ فِي الِاخْتِيَارِ: كَأَنْ قَالَ لِأَحَدِ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ: عَلَيَّ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَقِيلَ أَهُوَ هَذَا؟ فَقَالَ لَا، لَا يَجِبُ لِلْآخَرِ شَيْءٌ. وَالْفَرْقُ أَنَّ التَّعْيِينَ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَاجِبٌ عَلَيْهِ،
فَإِذَا نَفَاهُ عَنْ أَحَدِهِمَا تَعَيَّنَ الْآخَرُ إقَامَةً لِلْوَاجِبِ،
أَمَّا الْإِقْرَارُ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْبَيَانُ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِالْمَجْهُولِ لَا يَلْزَمُ حَتَّى لَا يُجْبَرَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَكُنْ نَفْيُ أَحَدِهِمَا تَعْيِينًا لِلْآخَرِ. اهـ
(قَوْلُهُ وَلَوْ جَنَى أَحَدُهُمَا) أَمَّا لَوْ جُنِيَ عَلَيْهِ بِقَتْلٍ أَوْ قَطْعٍ فَقَدْ مَرَّ
(قَوْلُهُ دَفْعًا لِلضَّرَرِ) أَيْ عَنْ الْمَوْلَى
(قَوْلُهُ لَا يَكُونُ الْوَطْءُ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ قَائِمٌ فِي الْمَوْطُوءَةِ؛ لِأَنَّ الْإِيقَاعَ فِي الْمُنْكِرَةِ وَالْمَوْطُوءَةِ مُعَيَّنَةً فَكَانَ وَطْؤُهَا حَلَالًا فَلَا يُجْعَلُ بَيَانًا وَلِهَذَا حَلَّ وَطْؤُهَا عَلَى مَذْهَبِهِ بَحْرٌ
(قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ فِي الْعِتْقِ الْمُبْهَمِ
(قَوْلُهُ حَبِلَتْ أَوْ لَا) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْإِمَامِ مُقَيَّدٌ بِعَدَمِ الْحَبَلِ،
فَلَوْ حَبِلَتْ عَتَقَتْ الْأُخْرَى اتِّفَاقًا كَمَا فِي الْبَحْرِ
(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى) قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ الرَّاجِحَ قَوْلُهُمَا وَأَنَّهُ لَا يُفْتَى بِقَوْلِ الْإِمَامِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا لِمَا فِيهِ مِنْ تَرْكِ الِاحْتِيَاطِ مَعَ أَنَّ الْإِمَامَ نَاظِرٌ إلَى الِاحْتِيَاطِ فِي أَكْثَرِ الْمَسَائِلِ.
وَفِي الْفَتْحِ: الْحَقُّ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ وَطْؤُهُمَا كَمَا لَا يَحِلُّ بَيْعُهُمَا
(قَوْلُهُ لِعَدَمِ حِلِّهِ إلَّا فِي الْمِلْكِ) حَاصِلُهُ أَنَّ وَطْءَ إحْدَاهُمَا جَائِزٌ بِلَا خِلَافٍ،
فَلَوْ لَمْ يَكُنْ بَيَانًا لِتَخْصِيصِ الْعِتْقِ بِالْأُخْرَى لَزِمَ وُقُوعُ الْوَطْءِ فِي غَيْرِ الْمِلْكِ وَلَا سِيَّمَا عَلَى قَوْلِهِ بِحِلِّ وَطْءِ الْأُخْرَى إذْ لَا شَكَّ أَنَّ إحْدَاهُمَا حُرَّةٌ بِيَقِينٍ، كَذَا ظَهَرَ لِي فِي تَقْرِيرِ هَذَا الْمَحَلِّ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.