فَلَا يَعْتِقُ حَمْلُ جَارِيَةِ مَنْ قَالَ كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي ذَكَرٌ فَهُوَ حُرٌّ وَكَذَا الْمُكَاتَبَ
الشروح عليها
(فَلَا يَعْتِقُ حَمْلُ جَارِيَةِ مَنْ قَالَ كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي ذَكَرٌ فَهُوَ حُرٌّ) وَلَوْ لَمْ يَقُلْ ذَكَرٌ لَدَخَلَ الْحَامِلُ فَيَعْتِقُ الْحَمْلُ تَبَعًا (وَكَذَا) لَفْظُ الْمَمْلُوكِ وَالْعَبْدِ لَا يَتَنَاوَلُ (الْمُكَاتَبَ) وَالْمُشْتَرَكَ وَيَتَنَاوَلُ الْمُدَبَّرَ وَالْمَرْهُونَ وَالْمَأْذُونَ عَلَى الصَّوَابِ؛
وَلَوْ نَوَى الذُّكُورَ أَوْ لَمْ يَنْوِ الْمُدَبَّرَ دُيِّنَ.
وَفِي: مَمَالِيكِي كُلُّهُمْ أَحْرَارٌ لَمْ يُدَيَّنَ لِدَفْعِ احْتِمَالِ التَّخْصِيصِ بِالتَّأْكِيدِ.
[فُرُوعٌ] حَلَفَ لَا يُعْتِقُ عَبْدَهُ فَكَاتَبَ أَوْ اشْتَرَى قَرِيبًا أَوْ اشْتَرَى الْعَبْدُ نَفْسَهُ حَنِثَ.
إنْ بِعْتُك فَأَنْتَ حُرٌّ فَبَاعَهُ فَاسِدًا عَتَقَ وَصَحِيحًا
لَا. إنْ دَخَلْت دَارَ فُلَانٍ فَأَنْتَ حُرٌّ فَشَهِدَ فُلَانٌ وَآخَرُ أَنَّهُ دَخَلَ عَتَقَ؛
وَفِي إنْ كَلَّمَتْهُ لَا؛ لِأَنَّهَا عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ؛
وَلَوْ شَهِدَ ابْنَا فُلَانٍ أَنَّهُ كَلَّمَ أَبَاهُمَا جَازَتْ إنْ جَحَدَ،
وَكَذَا إنْ ادَّعَاهُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَأَبْطَلَهَا الثَّانِي.
(قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ الْمَمْلُوكَ لَا يَتَنَاوَلُ الْحَمْلَ سَوَاءٌ وَصَفَ الْمَمْلُوكَ بِذَكَرٍ أَوْ لَا، وَإِنَّمَا
فَائِدَةُ وَصْفِهِ بِهِ عَدَمُ دُخُولِ أُمِّ الْحَمْلِ،
فَلَوْ لَمْ يُوصَفْ بِهِ تَدْخُلُ أُمُّهُ، وَلَكِنْ يَعْتِقُ هُوَ لَا بِتَنَاوُلِ اللَّفْظِ لَهُ بَلْ بِتَبَعِيَّتِهِ لَهَا، وَبِهِ انْدَفَعَ مَا فَهِمَهُ فِي الْبَحْرِ كَمَا أَفَادَهُ فِي النَّهْرِ وَذَكَرَ فِي الْفَتْحِ أَنَّ تَنَاوُلَ مَمْلُوكٍ لِلْأُمِّ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الِاسْتِعْمَالَ اسْتَمَرَّ فِيهِ عَلَى الْأَعَمِّيَّةِ أَوْ عَلَى أَنَّهُ اسْمٌ لِذَاتٍ مُتَّصِفَةٍ بِالْمَمْلُوكِيَّةِ، وَقَيْدُ التَّذْكِيرِ لَيْسَ جُزْءُ الْمَفْهُومِ وَإِنْ كَانَ التَّأْنِيثُ جُزْءَ مَفْهُومِ مَمْلُوكَةٍ فَيَكُونُ مَمْلُوكٌ أَعَمُّ مِنْ مَمْلُوكَةٍ، فَالثَّابِتُ فِيهِ عَدَمُ الدَّلَالَةِ عَلَى التَّأْنِيثِ لَا الدَّلَالَةُ عَلَى عَدَمِ التَّأْنِيثِ.
اهـ لَكِنْ ذَكَرَ أَيْضًا فِي الْأَيْمَانِ فِي بَابِ الْحَلِفِ بِالْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ أَنَّ لَفْظَ كُلِّ مَمْلُوكٍ لِلرِّجَالِ حَقِيقَةً؛ لِأَنَّهُ تَعْمِيمٌ مَمْلُوكٌ وَهُوَ الذَّكَرُ، وَإِنَّمَا يُقَالُ لِلْأُنْثَى مَمْلُوكَةٌ، وَلَكِنْ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يُسْتَعْمَلُ لَهَا الْمَمْلُوكُ عَادَةً إذَا عَمَّمَ بِإِدْخَالِ كُلٍّ وَنَحْوِهِ فَيَشْمَلُ الْإِنَاثَ حَقِيقَةً فَلِذَا كَانَ نِيَّةُ الذُّكُورِ خَاصَّةً خِلَافُ الظَّاهِرِ فَلَا يُصَدَّقُ قَضَاءً،
وَلَوْ نَوَى النِّسَاءَ وَحْدَهُنَّ لَمْ يُصَدَّقْ أَصْلًا. اهـ
(قَوْلُهُ لَا يَتَنَاوَلُ الْمُكَاتَبَ) ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَمْلُوكٍ عَلَى الْإِطْلَاقِ إذْ هُوَ حُرٌّ يَدًا وَلِأَنَّهُ غَيْرُ عَبْدٍ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ بِلَا إذْنِ سَيِّدِهِ وَالْعَبْدُ لَيْسَ كَذَلِكَ وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْحَلِفِ بِالْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ عَنْ الْفَتْحِ أَنَّهُ يَنْبَغِي فِي: كُلِّ مَرْقُوقٍ لِي حُرٌّ أَنْ يَعْتِقَ الْمُكَاتَبُ؛ لِأَنَّ الرِّقَّ فِيهِ كَامِلٌ لَا أُمُّ الْوَلَدِ إلَّا بِالنِّيَّةِ
(قَوْلُهُ وَالْمُشْتَرَكُ) قَالَ فِي الْبَحْرِ إلَّا بِالنِّيَّةِ. وَذَكَرَ فِي الْمُحِيطِ إلَّا إذَا مَلَكَ النِّصْفَ الْأَخِيرَ بَعْدَهُ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ فِي قَوْلِهِ إنْ مَلَكْت مَمْلُوكًا فَهُوَ حُرٌّ؛ لِأَنَّهُ وُجِدَ الشَّرْطُ وَهُوَ مَمْلُوكٌ كَامِلٌ،
فَلَوْ بَاعَ نَصِيبَهُ ثُمَّ اشْتَرَى نَصِيبَ شَرِيكِهِ لَمْ يَعْتِقْ اسْتِحْسَانًا، وَتَمَامُهُ فِيهِ
(قَوْلُهُ عَلَى الصَّوَابِ) تَخْطِئَةٌ لِصَاحِبِ الْمُجْتَبَى فِي قَوْلِهِ لَا يَدْخُلُ الْعَبْدُ الْمَرْهُونُ وَالْمَأْذُونُ فِي التِّجَارَةِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ ح. ثُمَّ الْمَأْذُونُ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ عَتَقَ عَبِيدُهُ إنْ نَوَاهُمْ السَّيِّدُ وَإِلَّا فَلَا،
وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَمْ يَعْتِقُوا وَإِنْ نَوَاهُمْ، كَذَا فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ ط
(قَوْلُهُ وَلَوْ نَوَى الذُّكُورَ) أَيْ بِقَوْلِهِ كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ فِي الْقَضَاءِ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ فِي عُرْفِ الِاسْتِعْمَالِ وَيُصَدَّقُ دِيَانَةً ط
(قَوْلُهُ دُيِّنَ) ؛ لِأَنَّهُ نَوَى تَخْصِيصَ الْعَامِّ، فَقَدْ نَوَى مَا يَحْتَمِلُهُ لَفْظُهُ فَيُصَدَّقُ دِيَانَةً، لَكِنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ فَلَمْ يُصَدَّقْ قَضَاءً. اهـ. ح. وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَوْ نَوَى غَيْرَ الْمُدَبَّرِ؛ لِأَنَّ عَدَمَ نِيَّةِ الْمُدَبَّرِ صَادِقٌ بِعَدَمِ نِيَّةِ شَيْءٍ أَصْلًا وَذَلِكَ لَا يَكُونُ تَخْصِيصًا أَفَادَهُ ط
(قَوْلُهُ لَمْ يُدَيَّنَ إلَخْ) أَيْ فِي نِيَّةِ الذُّكُورِ؛ لِأَنَّهُ تَخْصِيصٌ لِلْعَامِّ وَهُوَ مَمَالِيكِي، فَإِنَّهُ جَمْعٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ مَعَ احْتِمَالِ التَّخْصِيصِ
وَلَمَّا أَكَّدَ بِكُلِّهِمْ ارْتَفَعَ احْتِمَالُ التَّخْصِيصِ،
بِخِلَافِ كُلِّ مَمْلُوكٍ فَإِنَّ الثَّابِتَ فِيهِ أَصْلُ الْعُمُومِ فَقَطْ فَقُبِلَ التَّخْصِيصُ أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ.
[فُرُوعٌ فِي الْحُلْف بِالْعِتْقِ]
(قَوْلُهُ حَنِثَ) ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ عِتْقٌ مُعَلَّقٌ بِأَدَاءِ النُّجُومِ،
وَفِي شِرَاءِ الْقَرِيبِ قَدْ بَاشَرَ سَبَبَ الْإِعْتَاقِ،
وَفِي الثَّالِثَةِ بَاعَ الْعَبْدُ لِنَفْسِهِ وَهُوَ إعْتَاقٌ ط
(قَوْله وَصَحِيحًا لَا) وَالْفَرْقُ أَنَّ نُزُولَ الْعِتْقِ الْمُعَلَّقِ بَعْدَ الشَّرْطِ وَهُوَ بَعْدَ الْبَيْعِ لَيْسَ بِمَمْلُوكٍ فَلَا يَعْتِقُ وَالْمِلْكُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ بَاقٍ لَا يَزُولُ إلَّا بِتَسْلِيمِهِ فَيَعْتِقُ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي تَسَلَّمَهُ قَبْلَ الْبَيْعِ، فَحِينَئِذٍ يَزُولُ مِلْكُهُ بِنَفْسِ الْبَيْعِ فَلَا يَعْتِقُ كَمَا فِي الْفَتْحِ عَنْ الْمَبْسُوطِ
(قَوْلُهُ عَتَقَ) ؛ لِأَنَّ الدُّخُولَ فِعْلُ الْعَبْدِ وَصَاحِبُ الدَّارِ فِي شَهَادَتِهِ بِهِ غَيْرُ مُتَّهَمٍ فَصَحَّتْ شَهَادَتُهُ فَتْحٌ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ) كَذَا
قَالَ فِي الْفَتْحِ: أَيْ لِأَنَّ شَهَادَةَ فُلَانٍ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ وَهُوَ التَّكْلِيمُ. قَالَ الْمَقْدِسِيَّ: وَفِيهِ أَنَّهُ إنَّمَا شَهِدَ عَلَى فِعْلِ الْعَبْدِ، وَإِنَّمَا يَظْهَرُ هَذَا لَوْ قَالَ إنْ كَلَّمَك فُلَانٌ
(قَوْلُهُ وَلَوْ شَهِدَ ابْنَا فُلَانٍ) أَيْ فِي صُورَةِ التَّعْلِيقِ عَلَى كَلَامِ أَبِيهِمَا
(قَوْلُهُ جَازَتْ إنْ جَحَدَ) أَيْ الْأَبُ؛ لِأَنَّهَا عَلَى أَبِيهِمَا بِالْكَلَامِ وَعَلَى أَنْفُسِهِمَا بِوُجُودِ الشَّرْطِ فَتْحٌ
(قَوْلُهُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ) ؛ لِأَنَّهُ لَا مَنْفَعَةَ لِلْمَشْهُودِ بِهِ لِأَبِيهِمَا، فَمُحَمَّدٌ يَعْتَبِرُ الْمَنْفَعَةَ لِثُبُوتِ التُّهْمَةِ وَأَبُو يُوسُفَ يَعْتَبِرُ مُجَرَّدَ الدَّعْوَى وَالْإِنْكَارِ؛ لِأَنَّ بِشَهَادَتِهِمَا يَظْهَرُ أَنَّ صِدْقَهُ فِيمَا يَدَّعِيهِ فَتْحٌ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.
[بَابُ الْعِتْقِ عَلَى جُعَلٍ] ٍ أَخَّرَهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.