فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(فَلَا يَزِدْ عَلَيْهِ) فِي إخْرَاجِ الْمُقَاسَمَةِ وَلَا فِي الْمُوَظِّفِ عَلَى مِقْدَارِ مَا وَظَّفَهُ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -،

٢٬٦٧٤

وَإِنْ أَطَاقَتْ عَلَى الصَّحِيحِ كَافِيٌّ (وَيُنْقِصُ مِمَّا وُظِّفَ) عَلَيْهَا (إنْ لَمْ تُطِقْ) بِأَنْ لَمْ يَبْلُغْ الْخَارِجُ ضِعْفَ الْخَرَاجِ الْمُوَظَّفِ فَيُنْقَصُ إلَى نِصْفِ الْخَارِجِ وُجُوبًا وَجَوَازًا عِنْدَ الْإِطَاقَةِ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُزَادَ عَلَى النِّصْفِ وَلَا يُنْقَصُ عَنْ الْخُمُسِ حَدَّادِيٌّ، وَفِيهِ لَوْ غَرَسَ بِأَرْضِ الْخَرَاجِ كَرْمًا أَوْ شَجَرًا فَعَلَيْهِ خَرَاجُ الْأَرْضِ إلَى أَنْ يُطْعِمَ

٢٬٦٧٥

وَكَذَا لَوْ قَلَعَ الْكَرْمَ. وَزَرَعَ الْحَبَّ فَعَلَيْهِ خَرَاجُ الْكَرْمِ،

٢٬٦٧٦

وَإِذَا أَطْعَمَ فَعَلَيْهِ قَدْرُ مَا يُطِيقُ وَلَا يَزِيدُ عَلَى عَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَلَا يُنْقِصُ عَمَّا كَانَ وَكُلُّ مَا يُمْكِنُ الزَّرْعُ تَحْتَ شَجَرِهِ فَبُسْتَانٌ، وَمَا لَا يُمْكِنُ فَكَرْمٌ،

٢٬٦٧٧

وَأَمَّا الْأَشْجَارُ الَّتِي عَلَى الْمُسَنَّاةِ فَلَا شَيْءَ فِيهَا انْتَهَى: وَفِي زَكَاةِ الْخَانِيَّةِ قَوْمٌ شَرَوْا ضَيْعَةً فِيهَا كَرْمٌ وَأَرْضٌ فَشَرَى أَحَدُهُمَا الْكَرَمَ وَالْآخَرُ الْأَرَاضِيَ وَأَرَادُوا قَسْمَ الْخَرَاجِ،

٢٬٦٧٨

فَلَوْ مَعْلُومًا فَكَمَا كَانَ قَبْلَ الشِّرَاءِ وَإِلَّا كَأَنْ كَانَ جُمْلَةً - فَإِنْ لَمْ تُعْرَفْ الْكُرُومُ إلَّا كُرُومًا قُسِمَ بِقَدْرِ الْحِصَصِ قَرْيَةٌ خَرَاجُهُمْ مُتَفَاوِتٌ، فَطَلَبُوا التَّسْوِيَةَ إنْ لَمْ يُعْلَمْ قَدْرُهُ ابْتِدَاءً تُرِكَ عَلَى مَا كَانَ

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ فَلَا يُزَادُ عَلَيْهِ فِي خَرَاجِ الْمُقَاسَمَةِ) تَرَكَ مَا لَمْ يُوَظَّفْ مَعَ أَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ، فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ فَلَا يُزَادُ عَلَيْهِ فِيهِ وَلَا فِي خَرَاجِ الْمُقَاسَمَةِ وَلَا فِي الْمُوَظَّفِ إلَخْ أَفَادَهُ ط.

٢٢٬٩٨٨

قُلْت: وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ قَوْلَهُ وَالتَّنْصِيفُ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّهُ يَجُوزُ وَضْعُ النِّصْفِ أَوْ الرُّبْعِ أَوْ الْخُمُسِ فَيَصِيرُ خَرَاجَ مُقَاسَمَةٍ لِأَنَّهُ جَزْءٌ مِنْ الْخَارِجِ وَهُوَ غَيْرُ الْمُوَظَّفِ، فَقَوْلُهُ فِي خَرَاجِ مُقَاسَمَةٍ أَرَادَ بِهِ هَذَا النَّوْعَ، وَقَوْلُهُ وَلَا فِي الْمُوَظَّفِ إلَخْ أَرَادَ بِهِ النَّوْعَ الْأَوَّلَ فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ وَلَا فِي الْمُوَظَّفِ عَلَى مِقْدَارِ مَا وَظَّفَهُ عُمَرُ)

٢٢٬٩٨٩

وَكَذَا إذَا فُتِحَتْ بَلْدَةٌ بَعْدَ عُمَرَ فَأَرَادَ الْإِمَامُ أَنْ يَضَعَ عَلَى مَا يُزْرَعُ حِنْطَةً دِرْهَمَيْنِ وَقَفِيزًا وَهِيَ تُطِيقُهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَمْ يَزِدْ لَمَّا أُخْبِرَ بِزِيَادَةِ الطَّاقَةِ أَفَادَهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الْكَافِي. قَالَ ط: وَهَذَا نَصٌّ صَرِيحٌ فِي حُرْمَةِ مَا أَحْدَثَهُ الظَّلَمَةُ عَلَى الْأَرْضِ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَى الْمُوَظَّفِ،

٢٢٬٩٩٠

وَلَوْ سَلِمَ أَنَّ الْأَرَاضِيَ آلَتْ لِبَيْتِ الْمَالِ وَصَارَتْ مُسْتَأْجَرَةً. اهـ.

٢٢٬٩٩١

أَيْ لِمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة مِنْ أَنَّ الْإِمَامَ يَدْفَعُهَا لِلزُّرَّاعِ بِأَحَدِ طَرِيقَيْنِ: إمَّا بِإِقَامَتِهِمْ مَقَامَ الْمُلَّاكِ فِي الزِّرَاعَةِ، وَإِعْطَاءِ الْخَرَاجِ،

٢٢٬٩٩٢

وَإِمَّا بِإِجَارَتِهَا لَهُمْ بِقَدْرِ الْخَرَاجِ، فَقَوْلُهُ: بِقَدْرِ الْخَرَاجِ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الزِّيَادَةِ.

٢٢٬٩٩٣

قُلْت: لَكِنَّ الْمَأْخُوذَ الْآنَ مِنْ الْأَرَاضِي الشَّامِيَّةِ الَّتِي آلَتْ إلَى بَيْتِ الْمَالِ بِمُوجِبِ الْبَرَاءَةِ وَالدَّفَاتِرِ السُّلْطَانِيَّةِ،

٢٢٬٩٩٤

وَكَذَا مِنْ الْأَوْقَافِ شَيْءٌ كَثِيرٌ فَإِنَّ مِنْهَا مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ نِصْفُ الْخَارِجِ، وَمِنْهَا الرُّبْعُ، وَمِنْهَا الْعُشْرُ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ خَرَاجُ مُقَاسَمَةٍ فِي أَصْلِ الْوَضْعِ فَيُؤْخَذُ بِقَدْرِهِ إذَا صَارَ بَدَلَ أُجْرَةٍ، وَلَعَلَّ مَا مَرَّ مِنْ التَّوْظِيفِ كَانَ عَلَى سَوَادِ الْعِرَاقِ فَقَطْ، وَالْمَوْضُوعُ عَلَى الْأَرَاضِي الشَّامِيَّةِ كَانَ خَرَاجَ مُقَاسَمَةٍ فَبَقِيَ الْمَأْخُوذُ قَدْرُهُ وَقَدَّمْنَا التَّصْرِيحَ عَنْ الْخَيْرِ الرَّمْلِيِّ بِأَنَّهُ خَرَاجُ مُقَاسَمَةٍ

(قَوْلُهُ وَإِنْ أَطَاقَتْ) تَعْمِيمٌ لِقَوْلِهِ: وَلَا يُزَادُ عَلَيْهِ إلَخْ، فَيَشْمَلُ مَا لَمْ يُوَظَّفْ كَمَا صَرَّحَ فِي قَوْلِهِ: وَغَايَةُ الطَّاقَةِ نِصْفُ الْخَارِجِ، وَيَشْمَلُ خَرَاجَ الْمُقَاسَمَةِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي النَّهْرِ

٢٢٬٩٩٥

وَكَذَا الْمُوَظَّفُ مِنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - كَمَا فِي الْبَحْرِ أَوْ مِنْ إمَامٍ بَعْدَهُ كَمَا مَرَّ فَافْهَمْ.

مَطْلَبٌ لَا يَلْزَمُ جَمِيعُ خَرَاجِ الْمُقَاسَمَةِ إذَا لَمْ تُطِقْ لِكَثْرَةِ الْمَظَالِمِ

(قَوْلُهُ وَجَوَازًا عِنْدَ الْإِطَاقَةِ) اعْلَمْ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ: وَيُنْقَصُ مِمَّا وُظِّفَ إنْ لَمْ تُطِقْ يُفْهَمُ مِنْهُ إنَّهَا إنْ أَطَاقَتْ لَا يُنْقَصُ مِنْهُ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الدِّرَايَةِ مِنْ جَوَازِ النُّقْصَانِ عِنْدَ الْإِطَاقَةِ.

٢٢٬٩٩٦

قَالَ فِي النَّهْرِ: وَلَوْ قِيلَ بِوُجُوبِهِ عِنْدَ عَدَمِ الْإِطَاقَةِ وَبِجَوَازِهِ عِنْدَ الْإِطَاقَةِ لَكَانَ حَسَنًا وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا فِي الدِّرَايَةِ فَتَدَبَّرْهُ. اهـ. وَحِينَئِذٍ فَالْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: إنْ لَمْ تُطِقْ أَنَّهُ لَا يَجِبُ التَّنْقِيصُ عِنْدَ الْإِطَاقَةِ فَلَا يُنَافِي جَوَازَهُ، فَقَوْلُ الشَّارِحِ وُجُوبًا قَيْدٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيُنْقَصُ مِمَّا وُظِّفَ لَا لِقَوْلِهِ فِي الشَّرْحِ فَيُنْقَصُ إلَى نِصْفِ الْخَارِجِ وَقَوْلُهُ: وَجَوَازًا عُطِفَ عَلَى وُجُوبًا فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَيُنْقَصُ وُجُوبًا مِمَّا وُظِّفَ إنْ لَمْ تُطِقْ، وَجَوَازًا إنْ أَطَاقَتْ، وَهَذَا كَلَامٌ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ، وَبِهِ سَقَطَ مَا قِيلَ إنَّ مُقْتَضَى هَذَا الْعَطْفِ أَنَّ الْخَارِجَ مِنْ الْكَرْمِ مَثَلًا لَوْ بَلَغَ أَلْفَ دِرْهَمٍ جَازَ أَخْذُ خَمْسِمِائَةٍ وَلَا قَائِلَ بِهِ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ إنْ بَلَغَ الْخَارِجُ ضِعْفَ الْمُوَظَّفِ أَوْ أَكْثَرَ جَازَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُنْقِصَ عَنْ الْمُوَظَّفِ.

اهـ.

وَوَجْهُ السُّقُوطِ أَنَّ هَذَا إنَّمَا يُرَادُ لَوْ كَانَ قَوْلُهُ وُجُوبًا قَيْدًا لِقَوْلِهِ فَيُنْقَصُ إلَى نِصْفِ الْخَارِجِ فَيَصِيرُ مَعْنَى قَوْلِهِ وَجَوَازُ أَنَّهُ يُنْقَصُ إلَى نِصْفِ الْخَارِجِ جَوَازًا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، وَلَا مُوجِبَ لِهَذَا الْحِلِّ فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُزَادَ عَلَى النِّصْفِ إلَخْ) هَذَا فِي خَرَاجِ الْمُقَاسَمَةِ وَلَمْ يُقَيِّدْ بِهِ لِانْفِهَامِهِ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالنِّصْفِ وَالْخُمُسِ فَإِنَّ خَرَاجَ الْوَظِيفَةِ لَيْسَ فِيهِ جَزْءٌ مُعَيَّنٌ تَأَمَّلْ.

٢٢٬٩٩٧

قَالَ فِي النَّهْرِ: وَسَكَتَ عَنْ خَرَاجِ الْمُقَاسَمَةِ، وَهُوَ إذَا مَنَّ الْإِمَامُ عَلَيْهِمْ بِأَرَاضِيِهِمْ وَرَأَى أَنْ يَضَعَ عَلَيْهِمْ جُزْءًا مِنْ الْخَارِجِ كَنِصْفٍ أَوْ ثُلُثٍ أَوْ رُبْعٍ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَيَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ الْعُشْرِ وَمِنْ حُكْمِهِ أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى النِّصْفِ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَنْقُصَ عَنْ الْخُمُسِ قَالَهُ الْحَدَّادِيُّ اهـ وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ: وَيَنْبَغِي مَذْكُورٌ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى النِّصْفِ غَيْرُ جَائِزَةٍ كَمَا مَرَّ التَّصْرِيحُ بِهِ فِي قَوْلِهِ وَلَا يُزَادُ عَلَيْهِ وَكَأَنَّ عَدَمَ التَّنْقِيصِ عَنْ الْخُمُسِ غَيْرُ مَنْقُولٍ فَذَكَرَهُ الْحَدَّادِيُّ بَحْثًا، لَكِنْ قَالَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ: يَجِبُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ تُطِيقُ،

٢٢٬٩٩٨

فَلَوْ كَانَتْ قَلِيلَةَ الرِّيعِ كَثِيرَةَ الْمُؤَنِ يُنْقِصُ،

٢٢٬٩٩٩

إذْ يَجِبُ أَنْ يَتَفَاوَتَ الْوَاجِبُ لِتَفَاوُتِ الْمُؤْنَةِ كَمَا فِي أَرْضِ الْعُشْرِ ثُمَّ قَالَ: وَفِي الْكَافِي: وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُحَوِّلَ الْخَرَاجَ الْمُوَظَّفَ إلَى خَرَاجِ الْمُقَاسَمَةِ.

٢٣٬٠٠٠

أَقُولُ: وَكَذَلِكَ عَكْسُهُ فِيمَا يَظْهَرُ مِنْ تَعْلِيلِهِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ لِأَنَّ فِيهِ نَقْضَ الْعَهْدِ وَهُوَ حَرَامٌ. اهـ.

٢٣٬٠٠١

قُلْت: صَرَّحَ بِالْعَكْسِ الْقُهُسْتَانِيُّ وَقَدَّمْنَا عَلَى الرَّمْلِيِّ أَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْ الْأَرَاضِي الشَّامِيَّةِ خَرَاجُ مُقَاسَمَةٍ، وَكَتَبْنَا أَنَّ مَا صَارَ مِنْهَا لِبَيْتِ الْمَالِ تُؤْخَذُ أُجْرَتُهُ بِقَدْرِ الْخَرَاجِ وَيَكُونُ الْمَأْخُوذُ فِي حَقِّ الْإِمَامِ خَرَاجًا، فَحَيْثُ كَانَ كَذَلِكَ تُعْتَبَرُ فِيهِ الطَّاقَةُ، وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ مَا يَفْعَلُهُ أَهْلُ التَّيْمَارِ وَالزَّعَامَاتِ مِنْ مُطَالَبَةِ أَهْلِ الْقُرَى بِجَمِيعِ مَا عَيَّنَهُ لَهُمْ السُّلْطَانُ عَلَى الْقُرَى كَالْقَسْمِ مِنْ النِّصْفِ وَنَحْوِهِ ظُلْمٌ مَحْضٌ لِأَنَّ ذَلِكَ الْمُعَيَّنَ فِي الدَّفَاتِرِ السُّلْطَانِيَّةِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ لَا يُؤْخَذُ مِنْ الزُّرَّاعِ، سِوَى ذَلِكَ الْقَسْمِ الْمُعَيَّنِ وَالْفَاضِلُ عَنْهُ يَبْقَى لِلزُّرَّاعِ، وَالْوَاقِعُ فِي زَمَانِنَا خِلَافُهُ فَإِنَّ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ الْآنَ ظُلْمًا مِمَّا يُسَمَّى بِالذَّخَائِرِ وَغَيْرِهَا شَيْءٌ كَثِيرٌ رُبَّمَا يَسْتَغْرِقُ جَمِيعَ الْخَارِجِ مِنْ بَعْضِ الْأَرَاضِي، بَلْ يُؤْخَذُ مِنْهُمْ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ تُخْرِجْ الْأَرْضُ شَيْئًا وَقَدْ شَاهَدْنَا مِرَارًا أَنَّ بَعْضَهُمْ يَنْزِلُ عَنْ أَرْضِهِ لِغَيْرِهِ بِلَا شَيْءٍ لِكَثْرَةِ مَا عَلَيْهَا مِنْ الظُّلْمِ، وَحِينَئِذٍ فَمُطَالَبَتُهُ بِالْقَسْمِ ظُلْمٌ عَلَى ظُلْمٍ وَالظُّلْمُ يَجِبُ إعْدَامُهُ فَلَا يَجُوزُ مُسَاعَدَةُ أَهْلِ التَّيْمَارِ عَلَى ظُلْمِهِمْ، بَلْ يَجِبُ أَنْ يَنْظُرَ إلَى مَا تُطِيقُهُ الْأَرَاضِي، كَمَا أَفْتَى بِهِ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ.

وَنَقَلَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ عَنْ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ مِنْ سِيرَةِ الْأَكَاسِرَةِ إذَا أَصَابَ زَرْعَ بَعْضِ الرَّعِيَّةِ آفَةٌ عَوَّضُوا لَهُ مَا أَنْفَقَهُ فِي الزِّرَاعَةِ مِنْ بَيْتِ مَالِهِمْ وَقَالُوا التَّاجِرُ شَرِيكٌ فِي الْخُسْرَانِ كَمَا هُوَ شَرِيكٌ فِي الرِّبْحِ،

٢٣٬٠٠٢

فَإِذَا لَمْ يُعْطِهِ الْإِمَامُ شَيْئًا فَلَا أَقَلَّ مِنْ أَنْ لَا يُغَرِّمَهُ الْخَرَاجَ

(قَوْلُهُ فَعَلَيْهِ خَرَاجُ الْأَرْضِ) كَذَا فِي الْبَحْرِ عَنْ شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ قَالَ ط: وَالْأَوْلَى خَرَاجُ الزَّرْعِ كَمَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ عَنْ مَجْمَعِ الْفَتَاوَى فِي بَابِ زَكَاةِ الْأَمْوَالِ أَيْ فَيَدْفَعُ صَاعًا وَدِرْهَمًا

(قَوْلُهُ إلَى أَنْ يُطْعِمَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ ثَالِثِهِ مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ.

٢٣٬٠٠٣

قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ: أَطْعَمْت الشَّجَرَةَ بِالْأَلِفِ أَدْرَكَ ثَمَرُهَا

(قَوْلُهُ فَعَلَيْهِ خَرَاجُ الْكَرْمِ) أَيْ دَائِمًا لِأَنَّهُ صَارَ إلَى الْأَدْنَى مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْأَعْلَى،

٢٣٬٠٠٤

قَالَ فِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ قَالُوا: مَنْ انْتَقَلَ إلَى أَخَسِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، فَعَلَيْهِ خَرَاجُ الْأَعْلَى كَمَنْ لَهُ أَرْضُ الزَّعْفَرَانِ فَتَرَكَهُ وَزَرَعَ الْحُبُوبَ فَعَلَيْهِ خَرَاجُ الزَّعْفَرَانِ،

٢٣٬٠٠٥

وَكَذَا لَوْ كَانَ لَهُ كَرْمٌ فَقَطَعَ وَزَرَعَ الْحُبُوبَ فَعَلَيْهِ خَرَاجُ الْكَرْمِ وَهَذَا شَيْءٌ يُعْلَمُ، وَلَا يُفْتَى بِهِ كَيْ لَا يَطْمَعَ الظَّلَمَةُ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ كَذَا فِي الْكَافِي ح

٢٣٬٠٠٦

قَالَ فِي الْفَتْحِ: إذْ يَدَّعِي كُلُّ ظَالِمٍ أَنَّ أَرْضَهُ كَانَتْ تَصْلُحُ لِزِرَاعَةِ الزَّعْفَرَانِ وَنَحْوِهِ وَعِلَاجُهُ صَعْبٌ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَإِذَا أُطْعِمَ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ إلَى أَنْ يُطْعِمَ.

٢٣٬٠٠٧

قَالَ فِي الْبَحْرِ وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ: لَوْ أَنْبَتَ أَرْضُهُ كَرْمًا فَعَلَيْهِ خَرَاجُهَا إلَى أَنْ يُطْعِمَ،

٢٣٬٠٠٨

فَإِذَا أُطْعِمَ، فَإِنْ كَانَ ضِعْفَ وَظِيفَةِ الْكَرْمِ فَفِيهِ وَظِيفَةُ الْكَرْمِ،

٢٣٬٠٠٩

وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ فَنِصْفُهُ إلَى أَنْ يَنْقُصَ عَنْ قَفِيزٍ وَدِرْهَمٍ،

٢٣٬٠١٠

فَإِنْ نَقَصَ فَعَلَيْهِ قَفِيزٌ وَدِرْهَمٌ. اهـ. وَالْقَفِيزُ صَاعٌ كَمَا مَرَّ، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ لِلزِّرَاعَةِ،

٢٣٬٠١١

فَلَوْ لِلرَّطْبَةِ فَالظَّاهِرُ لُزُومُ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ فَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ وَلَا يَنْقُصُ عَمَّا كَانَ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ وَكُلُّ مَا يُمْكِنُ إلَخْ) مُكَرَّرٌ مَعَ مَا تَقَدَّمَ ح

(قَوْلُهُ عَلَى الْمُسَنَّاةِ) قَالَ فِي جَامِعِ اللُّغَةِ: الْمُسَنَّاةُ الْعَرِمُ، وَهُوَ مَا يُبْنَى لِلسَّيْلِ لِيَرُدَّ الْمَاءَ. اهـ. ح.

٢٣٬٠١٢

وَحَاصِلُهُ: أَنَّهَا مَا يُبْنَى حَوْلَ الْأَرْضِ لِيَرُدَّ السَّيْلَ عَنْهَا، وَتُسَمَّى حَافَّتَا النَّهْرِ مُسَنَّاةٌ أَيْضًا ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحُكْمَ فِيهَا كَذَلِكَ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مَحَلَّ الزَّرْعِ فَلَا يُسَمَّى شَاغِلًا لِلْأَرْضِ فَيَكُونَ تَابِعًا لَهَا

(قَوْلُهُ قَوْمٌ) أَرَادَ بِاسْمِ الْجَمْعِ الِاثْنَيْنِ مَجَازًا بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ أَحَدُهُمَا وَوَاوُ الْجَمْعِ فِي شَرَوْا بِاعْتِبَارِ صُورَةِ اسْمِ الْجَمْعِ ح

(قَوْلُهُ وَفِيهَا كَرْمٌ) أَرَادَ بِهِ الْجِنْسَ كَاَلَّذِي بَعْدَهُ بِقَرِينَةِ الْجَمْعِ فِيمَا يَأْتِي ح

(قَوْلُهُ فَشَرَى) عُطِفَ عَلَى شَرَوْا عَطْفُ مُفَصَّلٍ عَلَى مُجْمَلٍ ح

(قَوْلُهُ فَلَوْ مَعْلُومًا) أَيْ عَلِمَ حِصَّةَ الْكُرُومِ وَحِصَّةَ الْأَرَاضِي مِنْ الْخَرَاجِ الْمَأْخُوذِ

(قَوْلُهُ وَإِلَّا كَأَنْ كَانَ جُمْلَةً) فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِأَنْ كَانَ جُمْلَةً أَيْ بِأَنْ كَانَ خَرَاجَ الضَّيْعَةِ يُؤْخَذُ جُمْلَةً مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ لِحِصَّةِ الْكُرُومِ وَحِصَّةِ الْأَرَاضِي قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ تُعْرَفُ إلَخْ) يَعْنِي لَمْ يَعْرِفْ أَحَدٌ أَنَّ الْكُرُومَ كَانَتْ أَرَاضِيَ، وَلَا أَنَّ الْأَرَاضِيَ كَانَتْ كُرُومًا ح

(قَوْلُهُ قُسِمَ بِقَدْرِ الْحِصَصِ) أَيْ يُنْظَرُ إلَى خَرَاجِ الْكُرُومِ وَالْأَرَاضِي،

٢٣٬٠١٣

فَإِذَا عَرَفَ ذَلِكَ يَقْسِمُ جُمْلَةَ خَرَاجِ الضَّيْعَةِ عَلَيْهَا عَلَى قَدْرِ حِصَصِهَا ح عَنْ الْخَانِيَّةِ.

٢٣٬٠١٤

قُلْت: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إلَى خَرَاجِهِمَا خَرَاجَ وَظِيفَةٍ بِأَنْ يَنْظُرَ كَمْ جَرِيبًا فِيهِمَا فَإِذَا بَلَغَ خَرَاجُ الْكُرُومِ مِائَةَ دِرْهَمٍ مَثَلًا وَخَرَاجُ الْأَرَاضِي مِائَتَيْنِ يَقْسِمُ جُمْلَةَ خَرَاجِ الضَّيْعَةِ عَلَيْهِمَا ثَلَاثَةً ثُلُثُهُ عَلَى الْكُرُومِ وَثُلُثَاهُ عَلَى الْأَرَاضِي

(قَوْلُهُ قَرْيَةٌ) الْمُرَادُ أَهْلُهَا؛ فَلِذَا قَالَ خَرَاجُهُمْ

(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ إلَخْ) أَيْ إنْ كَانَ لَا يَعْلَمُ أَنَّ خَرَاجَ أَرَاضِيهِمْ كَانَ عَلَى التَّسَاوِي أَمْ لَا تُرِكَ كَمَا كَانَ.

٢٣٬٠١٥

[تَنْبِيهٌ] فِي الْخَيْرِيَّةِ سُئِلَ فِي مَسْجِدِ قَرْيَةٍ لَهُ أَرْضٌ لَمْ يُعْرَفْ عَلَيْهَا خَرَاجٌ مِنْ قَدِيمِ الزَّمَانِ، وَيُرِيدُ السَّبَاهِي الْمُتَكَلِّمُ عَلَى الْقَرْيَةِ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا خَرَاجًا. أَجَابَ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَالْقَدِيمُ يَبْقَى عَلَى قِدَمِهِ، وَحَمْلُ أَحْوَالِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الصَّلَاحِ وَاجِبٌ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.