وَلَوْ قَبَضَهُمَا رَدَّ الْمَعِيبَ وَحْدَهُ كَمَا لَوْ قَبَضَ كَيْلِيًّا أَوْ وَزْنِيًّا وَوَجَدَ بِبَعْضِهِ عَيْبًا فَإِنَّ لَهُ رَدَّ كُلِّهِ أَوْ أَخْذَهُ اشْتَرَى جَارِيَةً فَوَطِئَهَا أَوْ قَبَّلَهَا أَوْ مَسَّهَا بِشَهْوَةٍ ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا لَمْ يَرُدَّهَا مُطْلَقًا
الشروح عليها
(وَحْدَهُ) لِجَوَازِ التَّفْرِيقِ بَعْدَ التَّمَامِ (كَمَا لَوْ قَبَضَ كَيْلِيًّا أَوْ وَزْنِيًّا) أَوْ زَوْجَيْ خُفٍّ وَنَحْوَهُ كَزَوْجَيْ ثَوْرٍ أَلِفَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ بِحَيْثُ لَا يَعْمَلُ بِدُونِهِ (وَوَجَدَ بِبَعْضِهِ عَيْبًا فَإِنَّ لَهُ رَدَّ كُلِّهِ أَوْ أَخْذَهُ) بِعَيْبِهِ؛ لِأَنَّهُ كَشَيْءٍ وَاحِدٍ وَلَوْ فِي وِعَاءَيْنِ عَلَى الْأَظْهَرِ عِنَايَةٌ وَهُوَ الْأَصَحُّ بُرْهَانٌ. (اشْتَرَى جَارِيَةً فَوَطِئَهَا أَوْ قَبَّلَهَا أَوْ مَسَّهَا بِشَهْوَةٍ ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا لَمْ يَرُدَّهَا مُطْلَقًا) وَلَوْ ثَيِّبًا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ. وَلَنَا أَنَّهُ اسْتَوْفَى مَاءَهَا وَهُوَ جُزْؤُهَا؛
وَلَوْ الْوَاطِئُ زَوْجَهَا، إنْ ثَيِّبًا رَدَّهَا،
وَإِنْ بِكْرًا لَا بَحْرٌ
(قَوْلُهُ رَدَّ الْمَعِيبَ) احْتِرَازٌ عَمَّا فِيهِ خِيَارُ شَرْطٍ أَوْ رُؤْيَةٍ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ كَمَا لَوْ قَبَضَ إلَخْ) تَشْبِيهٌ بِقَوْلِهِ أَخَذَهُمَا أَوْ رَدَّهُمَا،
وَالْأَوْلَى عَدَمُ التَّقْيِيدِ هُنَا بِالْقَبْضِ كَمَا فِي الْكَنْزِ لِيَشْمَلَ مَا قَبْلَ الْقَبْضِ: قَالَ فِي الْبَحْرِ وَمَا وَقَعَ فِي الْهِدَايَةِ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بَعْدَ الْقَبْضِ فَإِنَّمَا هُوَ لِيَقَعَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْقِيَمِيَّاتِ وَالْمِثْلِيَّاتِ. اهـ فَإِنَّ الْقِيَمِيَّاتِ كَعَبْدَيْنِ لَهُ رَدُّ الْمَعِيبِ مِنْهُمَا بَعْدَ قَبْضِهِمَا،
بِخِلَافِ الْمِثْلِيَّاتِ كَطَعَامٍ فِي وِعَاءٍ،
أَمَّا قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَيْسَ لَهُ رَدُّ الْمَعِيبِ فِي الْكُلِّ، لَكِنْ هَذَا الِاعْتِذَارُ لَا يَتَأَتَّى فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ حَيْثُ أَتَى بِكَافٍ التَّشْبِيهِ
(قَوْلُهُ وَنَحْوُهُ) أَيْ مِنْ كُلِّ شَيْئَيْنِ لَا يُنْتَفَعُ بِأَحَدِهِمَا بِدُونِ الْآخَرِ، وَلَهُ أَحْكَامٌ ذَكَرَهَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمُحِيطِ فَرَاجِعْهُ
(قَوْلُهُ فَإِنَّ لَهُ رَدَّ كُلِّهِ أَوْ أَخْذَهُ) أَيْ دُونَ أَخْذِ الْمَعِيبِ وَحْدَهُ، وَهَذَا تَصْرِيحٌ بِمَا تَضَمَّنَهُ التَّشْبِيهُ، وَعَلِمْت أَنَّ هَذَا لَوْ كَانَ كُلُّهُ بَاقِيًا،
بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَ الْبَعْضَ أَوْ أَكَلَهُ
(قَوْلُهُ وَلَوْ فِي وِعَاءَيْنِ) أَيْ إذَا كَانَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ كَتَمْرٍ بِرْنِيٍّ أَوْ صَيْحَانِيٍّ أَوْ لِبَانَةٍ أَوْ حِنْطَةٍ صَعِيدِيَّةٍ أَوْ بَحْرِيَّةٍ فَإِنَّهُمَا جِنْسَانِ يَتَفَاوَتَانِ فِي الثَّمَنِ وَالْعَجِينِ كَذَا حَرَّرَهُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ
(قَوْلُهُ عَلَى الْأَظْهَرِ) وَقِيلَ إذَا كَانَ فِي وِعَاءَيْنِ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ عَبْدَيْنِ حَتَّى يَرُدَّ الْوِعَاءَ الَّذِي وَجَدَ فِيهِ الْعَيْبَ وَحْدَهُ زَيْلَعِيٌّ، وَقَدَّمْنَا عَنْ الْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ أَرْفَقُ وَأَقْيَسُ. اهـ وَلِذَا مَشَى عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ كَمَا عَلِمْته آنِفًا
(قَوْلُهُ أَوْ قَبَّلَهَا أَوْ مَسَّهَا بِشَهْوَةٍ)
قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ، قَالَ التُّمُرْتَاشِيُّ: قَوْلُ السَّرَخْسِيِّ التَّقْبِيلُ بِشَهْوَةٍ يَمْنَعُ الرَّدَّ مَحْمُولٌ عَلَى مَا بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ.
قُلْت: يُخَالِفُ هَذَا الْحَمْلَ مَا فِي الذَّخِيرَةِ: وَإِذْ وَطِئَهَا ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ لَمْ يَرُدَّهَا وَيَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ سَوَاءٌ كَانَتْ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا إلَّا أَنْ يُقَبِّلَهَا الْبَائِعُ كَذَلِكَ،
وَكَذَا إذَا كَانَ قَبَّلَهَا بِشَهْوَةٍ أَوْ لَمَسَهَا بِشَهْوَةٍ،
فَإِنْ وَطِئَهَا أَوْ قَبَّلَهَا بِشَهْوَةٍ أَوْ لَمَسَهَا بِشَهْوَةٍ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْعَيْبِ فَهُوَ رِضًا بِالْعَيْبِ فَلَا رَدَّ وَلَا رُجُوعَ بِنُقْصَانٍ. اهـ.
وَكَذَا مَا فِي الْخَانِيَّةِ: لَوْ قَبَضَهَا فَوَطِئَهَا بِشَهْوَةٍ ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا لَا يَرُدُّهَا بَلْ يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ إلَخْ، وَلَا يَرِدُ قَوْلُهُ الْآتِي؛ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى مَاءَهَا؛ لِأَنَّ دَوَاعِيَ الْوَطْءِ تَأْخُذُ حُكْمَهُ فِي مَوَاضِعَ كَمَا فِي حُرْمَةِ الْمُصَاهَرَةِ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ وَلَنَا أَنَّهُ اسْتَوْفَى مَاءَهَا وَهُوَ جُزْؤُهَا) أَيْ فَإِذَا رَدَّهَا صَارَ كَأَنَّهُ أَمْسَكَ بَعْضَهَا شَرْحُ الْمَجْمَعِ: وَعَلَّلَ فِي شَرْحِ دُرَرِ الْبِحَارِ بِأَنَّ الرَّدَّ بِعَيْبٍ فَسْخُ الْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ فَيَكُونُ وَطْؤُهُ فِي غَيْرِ مَمْلُوكِهِ لَهُ فَيَكُونُ عَيْبًا يَمْنَعُ الرَّدَّ وَهَذَا فِي الثَّيِّبِ، فَالْبِكْرُ يَمْتَنِعُ رَدُّهَا بِالْعَيْبِ اتِّفَاقًا. اهـ.
قُلْت: وَهَذَا التَّعْلِيلُ أَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ يَشْمَلُ دَوَاعِيَ الْوَطْءِ
(قَوْلُهُ لَوْ الْوَاطِئُ زَوْجَهَا) أَيْ الزَّوْجُ الَّذِي كَانَ مِنْ عِنْدِ الْبَائِعِ.
أَمَّا لَوْ زَوْجُهَا الْمُشْتَرِيَ لَمْ يَكُنْ لَهُ رَدُّهَا وَطِئَهَا أَوْ لَا وَإِنْ رَضِيَ بِهَا الْبَائِعُ لِحُصُولِ الزِّيَادَةِ الْمُنْفَصِلَةِ وَهِيَ الْمَهْرُ وَأَنَّهَا تَمْنَعُ الرَّدَّ كَمَا مَرَّ كَمَا لَوْ وَطِئَهَا أَجْنَبِيٌّ بِشُبْهَةٍ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي لِوُجُوبِ الْعُقْرِ عَلَى الْوَاطِئِ
بِخِلَافِ مَا لَوْ زَنَى بِهَا فَلَا يُرَدُّ وَيَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ إلَّا أَنْ يَرْضَى بِهَا الْبَائِعُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا تَعَيَّبَتْ بِعَيْبِ الزِّنَا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ
(قَوْلُهُ إنْ ثَيِّبًا رَدَّهَا) أَيْ إذَا لَمْ يَنْقُصْهَا الْوَطْءُ وَكَانَ الزَّوْجُ وَطِئَهَا عِنْدَ الْبَائِعِ أَيْضًا،
أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ وَطِئَهَا إلَّا عِنْدَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَذْكُرْهُ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ،
وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَرُدُّهَا ذَخِيرَةٌ
(قَوْلُهُ وَرَجَعَ بِالنُّقْصَانِ) كَذَا فِي الدُّرَرِ،
وَمِثْلُهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ عِنْدَ قَوْلِ الْكَنْزِ: وَمَنْ اشْتَرَى ثَوْبًا فَقَطَعَهُ إلَخْ وَعَزَاهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ إلَى الْبَدَائِعِ وَغَيْرِهَا،
وَمِثْلُهُ أَيْضًا مَا ذَكَرْنَاهُ آنِفًا عَنْ الذَّخِيرَةِ وَالْخَانِيَّةِ.
وَفِي كَافِي الْحَاكِمِ: وَطِئَهَا الْمُشْتَرِي ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا لَا يَرُدُّهَا بِهِ، وَلَكِنْ تُقَوَّمُ وَبِهَا الْعَيْبُ، وَتُقَوَّمُ وَلَيْسَ بِهَا عَيْبٌ فَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ يَنْقُصُهَا الْعُشْرَ يَرْجِعُ بِعُشْرِ الثَّمَنِ. اهـ مُلَخَّصًا.
وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: وَفِي الْأَصْلِ: رَجُلٌ اشْتَرَى جَارِيَةً وَلَمْ يَبْرَأْ مِنْ عُيُوبِهَا فَوَطِئَهَا ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا لَا يَمْلِكُ رَدَّهَا سَوَاءٌ كَانَتْ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا نَقَصَهَا الْوَطْءُ أَوْ لَا،
بِخِلَافِ الِاسْتِخْدَامِ، وَكَذَا لَوْ قَبَّلَهَا أَوْ لَمَسَهَا بِشَهْوَةٍ وَيَرْجِعُ بِالنُّقْصَانِ إلَّا أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ أَنَا أُقَبِّلُهَا. اهـ فَهَذَا نَصُّ الْمَذْهَبِ.
مَطْلَبٌ الْأَصْلُ لِلْإِمَامِ مُحَمَّدٍ مِنْ كُتُبِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَكَافِي الْحَاكِمِ جَمَعَ فِيهِ كُتُبَ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فَإِنَّ الْأَصْلَ لِلْإِمَامِ مُحَمَّدٍ مِنْ كُتُبِ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَكَافِي الْحَاكِمِ جَمَعَ فِيهِ كُتُبَ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لِلْإِمَامِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ فِي مَوَاضِعَ مُتَعَدِّدَةٍ،
وَبِهِ سَقَطَ مَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ حَيْثُ قَالَ: وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ مَا يُخَالِفُهُ حَيْثُ جَوَّزَ الرُّجُوعَ بِالنَّقْصِ مَعَ الْمَسِّ وَالنَّظَرِ وَمَنَعَهُ مَعَ الْوَطْءِ. اهـ.
قُلْت: وَسَقَطَ بِهِ أَيْضًا مَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ أَيْضًا مِنْ أَنَّ وَطْءَ الثَّيِّبِ يَمْنَعُ الرَّدَّ وَالرُّجُوعَ بِالنُّقْصَانِ
وَكَذَا التَّقْبِيلُ وَالْمَسُّ بِشَهْوَةٍ قَبْلَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ وَبَعْدَهُ،
وَكَذَا مَا يَأْتِي قَرِيبًا عَنْ الْخَانِيَّةِ فَافْهَمْ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.