فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَعَلَى الْعَكْسِ) وَهُوَ أَنْ يَصْطَلِحَا عَلَى أَنْ يَدْفَعَ الْمُشْتَرِي الدَّرَاهِمَ إلَى الْبَائِعِ وَيَرُدَّ عَلَيْهِ (لَا) يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لَهُ غَيْرُ الرِّشْوَةِ فَلَا يَجُوزُ.

٣٬٢٠١

وَفِي الصُّغْرَى: ادَّعَى عَيْبًا فَصَالَحَهُ عَلَى مَالٍ ثُمَّ بَرِئَ أَوْ ظَهَرَ أَنْ لَا عَيْبَ فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَرْجِعَ بِمَا أَدَّى،

٣٬٢٠٢

وَلَوْ زَالَ بِمُعَالَجَةِ الْمُشْتَرِي لَا قُنْيَةٌ. (رَضِيَ الْوَكِيلُ بِالْعَيْبِ لَزِمَ الْمُوَكِّلَ إنْ كَانَ الْمَبِيعُ مَعَ الْعَيْبِ) الَّذِي بِهِ (يُسَاوِي الثَّمَنَ) الْمُسَمَّى (وَإِلَّا) يُسَاوِيهِ (لَا) يَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ اهـ.

[فُرُوعٌ] لَا يَحِلُّ كِتْمَانُ الْعَيْبِ فِي مَبِيعٍ أَوْ ثَمَنٍ؛ لِأَنَّ الْغِشَّ حَرَامٌ إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ.

الْأُولَى: الْأَسِيرُ إذَا شَرَى شَيْئًا ثَمَّةَ وَدَفَعَ الثَّمَنَ مَغْشُوشًا جَازَ إنْ كَانَ حُرًّا لَا عَبْدًا. الثَّانِيَةُ: يَجُوزُ إعْطَاءُ الزُّيُوفِ وَالنَّاقِصِ فِي الْجِبَايَاتِ أَشْبَاهٌ.

وَفِيهَا: رَدُّ الْبَيْعِ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ فَسْخٌ فِي حَقِّ الْكُلِّ إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ:

إحْدَاهُمَا: لَوْ أَحَالَ الْبَائِعُ بِالثَّمَنِ ثُمَّ رُدَّ الْمَبِيعُ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ لَمْ تَبْطُلْ الْحَوَالَةُ، الثَّانِيَةُ: لَوْ بَاعَهُ بَعْدَ الرَّدِّ بِعَيْبٍ بِقَضَاءٍ مِنْ غَيْرِ الْمُشْتَرِي وَكَانَ مَنْقُولًا لَمْ يَجُزْ قَبْلَ قَبْضِهِ،

٣٬٢٠٣

وَلَوْ كَانَ فَسْخًا لَجَازَ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: شَرَى عَبْدًا فَضَمِنَ لَهُ رَجُلٌ عُيُوبَهُ فَاطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ وَرَدَّهُ لَمْ يَضْمَنْ؛ لِأَنَّهُ ضَمَانُ الْعُهْدَةِ، وَضَمِنَهُ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ ضَمَانُ الْعُيُوبِ،

٣٬٢٠٤

وَإِنْ ضَمِنَ السَّرِقَةَ أَوْ الْحُرِّيَّةَ أَوْ الْجُنُونَ أَوْ الْعَمَى فَوَجَدَهُ كَذَلِكَ ضَمِنَ الثَّمَنَ.

٣٬٢٠٥

وَفِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى: شَرَى ثَمَرَةَ كَرْمٍ وَلَا يُمْكِنُ قِطَافُهَا لِغَلَبَةِ الزَّنَابِيرِ، إنْ بَعْدَ الْقَبْضِ لَمْ يَرُدَّهُ،

٣٬٢٠٦

وَإِنْ قَبْلَهُ، فَإِنْ اُنْتُقِصَ الْمَبِيعُ بِتَنَاوُلِ الزَّنَابِيرِ فَلَهُ الْفَسْخُ لِتَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ:.

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ لَا يَصِحُّ) إلَّا إذَا حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ عِنْدَ الْمُشْتَرِي كَمَا بَحَثَهُ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ.

٢٧٬٤٣٦

قُلْت: وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا مَا إذَا لَمْ يُقِرَّ الْبَائِعُ بِالْعَيْبِ، لِمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ شَرَاهُ بِمِائَةٍ وَقَبَضَهُ فَطَعَنَ بِعَيْبٍ فَتَصَالَحَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَهُ الْبَائِعُ وَيُرَدَّ مِائَةً إلَّا وَاحِدًا قَالَ إنْ أَقَرَّ الْبَائِعُ أَنَّ الْعَيْبَ كَانَ عِنْدَهُ فَعَلَيْهِ رَدُّ بَاقِي الثَّمَنِ وَإِلَّا مَلَكَ الْبَاقِيَ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ. اهـ

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لَهُ غَيْرُ الرِّشْوَةِ) فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ؛ لِأَنَّهُ رِبًا وَلِصَاحِبِ الْبَحْرِ رِسَالَةٌ فِي الرِّشْوَةِ ذَكَرَ ط هُنَا حَاصِلَهَا، وَمَحَلُّ الْكَلَامِ عَلَيْهَا فِي الْقَضَاءِ، وَسَنَذْكُرُهُ هُنَاكَ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى -

(قَوْلُهُ وَلَوْ زَالَ بِمُعَالَجَةٍ لَا)

٢٧٬٤٣٧

أَيْ لَا يَرْجِعُ وَعَبَّرَ عَنْهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ بِقِيلَ حَيْثُ قَالَ: وَلَوْ قَبَضَ بَدَلَ الصُّلْحِ وَزَالَ ذَلِكَ الْعَيْبُ يَرُدُّ بَدَلَ الصُّلْحِ،

٢٧٬٤٣٨

وَقِيلَ هَذَا لَوْ زَالَ بِلَا عِلَاجِهِ فَإِنْ زَالَ بِعِلَاجِهِ لَا يُرَدُّ اهـ. [مَطْلَبٌ فِي الصُّلْحِ عَنْ الْعَيْبِ] ِ

٢٧٬٤٣٩

[فَرْعٌ] لَوْ شَرَيَاهُ فَوَجَدَ عَيْبًا فَصَالَحَ أَحَدُهُمَا الْبَائِعُ مِنْ حِصَّتِهِ فَلَيْسَ لِلْآخَرِ أَنْ يُخَاصِمَ، وَهَذَا

٢٧٬٤٤٠

فَرْعُ مَسْأَلَةِ أَنَّ رَجُلَيْنِ لَوْ شَرَيَا فَوَجَدَا عَيْبًا لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الرَّدُّ بِدُونِ الْآخَرِ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا لِكُلٍّ مِنْهُمَا رَدُّ حِصَّتِهِ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ

(قَوْلُهُ رَضِيَ الْوَكِيلُ بِالْعَيْبِ) أَيْ الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ

(قَوْلُهُ يُسَاوِي الثَّمَنَ الْمُسَمَّى) أَيْ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ عَنْ الْمُنْتَقَى بَعْدَمَا ذَكَرَ قَوْلًا آخَرَ، وَهُوَ أَنَّهُ إنْ كَانَ قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ لَزِمَ الْمُوَكِّلَ لَوْ الْعَيْبُ يَسِيرًا وَإِلَّا فَيَلْزَمُ الْوَكِيلَ،

٢٧٬٤٤١

وَإِنَّ الْيَسِيرَ مَا لَا يُفَوِّتُ جِنْسَ الْمَنْفَعَةِ كَقَطْعِ يَدٍ وَاحِدَةٍ وَفَقْءِ عَيْنٍ،

٢٧٬٤٤٢

بِخِلَافِ قَطْعِ الْيَدَيْنِ وَفَقْءِ الْعَيْنَيْنِ فَهُوَ فَاحِشٌ، وَذَكَرَ أَنَّ السَّرَخْسِيَّ قَالَ: إنَّ مَا لَا يَدْخُلُ تَحْتَ تَقْوِيمِ الْمُقَوِّمِينَ فَاحِشٌ، بِأَنْ لَا يُقَوِّمَهُ أَحَدٌ مِنْ الْعَيْبِ بِقِيمَةِ الصَّحِيحِ،

٢٧٬٤٤٣

وَأَنَّ مَا فِي الْمُنْتَقَى قَرِيبٌ مِنْ هَذَا ثُمَّ قَالَ: وَفِي الزِّيَادَاتِ إنْ رَضِيَ قَبْلَ الْقَبْضِ لَزِمَ الْمُوَكِّلَ،

٢٧٬٤٤٤

وَإِنْ بَعْدَهُ لَزِمَ الْوَكِيلَ وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ الْيَسِيرِ وَالْفَاحِشِ

٢٧٬٤٤٥

وَالصَّحِيحُ مَا فِي الْمُنْتَقَى سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ كَأَنَّهُ اشْتَرَاهُ مَعَ الْعِلْمِ بِالْعَيْبِ،

٢٧٬٤٤٦

فَإِنْ كَانَ لَا يُسَاوِي ذَلِكَ الثَّمَنَ لَا يَلْزَمُ الْآمِرَ. اهـ فَافْهَمْ.

[مَطْلَبٌ فِي جُمْلَةِ مَا يَسْقُطُ بِهِ الْخِيَارُ] ُ

٢٧٬٤٤٧

[تَنْبِيهٌ] قَالَ فِي الْبَحْرِ، وَإِلَى هُنَا ظَهَرَ أَنَّ خِيَارَ الْعَيْبِ يَسْقُطُ بِالْعِلْمِ بِهِ وَقْتَ الْبَيْعِ، أَوْ وَقْتَ الْقَبْضِ أَوْ الرِّضَا بِهِ بَعْدَهُمَا أَوْ اشْتِرَاطِ الْبَرَاءَةِ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ، أَوْ الصُّلْحِ عَلَى شَيْءٍ أَوْ الْإِقْرَارِ بِأَنْ لَا عَيْبَ بِهِ إذَا عَيَّنَهُ كَقَوْلِهِ لَيْسَ بِآبِقٍ فَإِنَّهُ إقْرَارٌ بِانْتِفَاءِ الْإِبَاقِ،

٢٧٬٤٤٨

بِخِلَافِ قَوْلِهِ لَيْسَ بِهِ عَيْبٌ كَمَا مَرَّ. اهـ مُلَخَّصًا

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْغِشَّ حَرَامٌ) ذَكَرَ فِي الْبَحْرِ أَوْ الْبَابِ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ عَنْ الْفَتَاوَى: إذَا بَاعَ سِلْعَةً مَعِيبَةً، عَلَيْهِ الْبَيَانُ وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا يَفْسُقُ وَتُرَدُّ شَهَادَتُهُ، قَالَ الصَّدْرُ لَا نَأْخُذُ بِهِ. اهـ.

٢٧٬٤٤٩

قَالَ فِي النَّهْرِ: أَيْ لَا نَأْخُذُ بِكَوْنِهِ يَفْسُقُ بِمُجَرَّدِ هَذَا؛ لِأَنَّهُ صَغِيرَةٌ. اهـ

٢٧٬٤٥٠

قُلْت: وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْغِشَّ مِنْ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ فَكَيْفَ يَكُونُ صَغِيرَةً، بَلْ الظَّاهِرُ فِي تَعْلِيلِ كَلَامِ الصَّدْرِ أَنَّ فِعْلَ ذَلِكَ مَرَّةً بِلَا إعْلَانٍ لَا يَصِيرُ بِهِ مَرْدُودَ الشَّهَادَةِ،

٢٧٬٤٥١

وَإِنْ كَانَ كَبِيرَةً كَمَا فِي شُرْبِ الْمُسْكِرِ

(قَوْلُهُ الْأَوْلَى الْأَسِيرُ إذَا شَرَى شَيْئًا إلَخْ) عِبَارَةُ الْأَشْبَاهِ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ: اشْتَرَى الْأَسِيرَ الْمُسْلِمَ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ وَدَفَعَ الثَّمَنَ إلَخْ وَالْمُتَبَادِرُ مِنْهُ أَنَّ الْأَسِيرَ فَاعِلُ الشِّرَاءِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ عِبَارَةِ الشَّارِحِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ مَفْعُولُهُ؛ لِأَنَّ نَصَّ عِبَارَةِ الْوَلْوَالِجيَّةِ هَكَذَا: رَجُلٌ اشْتَرَى الْأَسِيرَ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ وَأَعْطَاهُمْ الزُّيُوفَ وَالسَّتُّوقَةَ أَوْ اشْتَرَى بِعُرُوضٍ وَأَعْطَاهُمْ الْعُرُوضَ الْمَغْشُوشَةَ جَازَ؛ لِأَنَّ شِرَاءَ الْأَحْرَارِ لَيْسَ بِشِرَاءٍ لِيَجِبَ عَلَيْهِ الْمَالُ الْمُسَمَّى لَكِنَّهُ طَرِيقٌ لِتَخْلِيصِهِمْ فَكَيْفَمَا اسْتَطَاعَ تَخْلِيصَهُمْ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ.

وَعَلَى هَذَا قَالُوا إذَا اضْطَرَّ الْمَرْءُ إلَى إعْطَاءِ جُعْلِ الْعَوَانِ أَجْزَأَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ الزُّيُوفَ وَالسَّتُّوقَةَ وَيَنْقُصَ الْوَزْنَ بِدَلِيلِ مَسْأَلَةِ الْأَسِيرِ، وَهَذَا إذَا كَانَ الْأُسَرَاءُ أَحْرَارًا،

٢٧٬٤٥٢

فَإِنْ كَانُوا عَبِيدًا لَا يَسَعُهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ إذَا دَخَلَ بِأَمَانٍ. اهـ

٢٧٬٤٥٣

وَمِثْلُهُ فِي الْخَانِيَّةِ: رَجُلٌ اشْتَرَى الْأُسَرَاءَ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ جَازَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَهُمْ الزُّيُوفَ وَالْمَغْشُوشَ؛ لِأَنَّ شِرَاءَ الْأَحْرَارِ لَا يَكُونُ شِرَاءً حَقِيقَةً وَإِنْ كَانَ الْأُسَرَاءُ عَبِيدًا لَا يَسَعُهُ ذَلِكَ. اهـ

(قَوْلُهُ فِي الْجِبَايَاتِ) جَمْعِ جِبَايَةٍ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ

٢٧٬٤٥٤

قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ: الْجِبَايَاتُ الْمُوَظَّفَةُ عَلَى النَّاسِ بِبِلَادِ فَارِسَ عَلَى الضِّيَاعِ وَغَيْرِهَا لِلسُّلْطَانِ فِي كُلِّ يَوْمٍ أَوْ شَهْرٍ أَوْ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ فَإِنَّهَا ظُلْمٌ بِيرِيٌّ. وَنَقَلَ قَبْلَهُ مَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ مِنْ مَسْأَلَةِ جُعْلِ الْعَوَانِ

(قَوْلُهُ فَسْخٌ فِي حَقِّ الْكُلِّ) أَيْ الْمُتَبَايِعَيْنِ وَغَيْرِهِمَا وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْبَحْرِ عِنْدَ قَوْلِ الْكَنْزِ وَلَوْ بَاعَ الْمَبِيعَ فَرُدَّ عَلَيْهِ إلَخْ ثُمَّ أَوْرَدَ عَلَى ذَلِكَ مَسَائِلَ مِنْهَا مَسْأَلَةُ الْحَوَالَةِ الْمَذْكُورَةِ وَمِنْهَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ عَقَارًا فَرُدَّ بِعَيْبٍ لَمْ يَبْطُلْ حَقُّ الشَّفِيعِ فِي الشُّفْعَةِ،

٢٧٬٤٥٥

وَلَوْ كَانَ فَسْخًا لَبَطَلَتْ الْحَوَالَةُ وَالشُّفْعَةُ

تعليق

ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ أَجَابَ فِي الْمِعْرَاجِ بِأَنَّهُ فَسْخٌ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ لَا فِي الْأَحْكَامِ الْمَاضِيَةِ بِدَلِيلِ أَنَّ زَوَائِدَ الْمَبِيعِ لِلْمُشْتَرِي وَلَا يَرُدُّهَا مَعَ الْأَصْلِ

٢٧٬٤٥٦

قُلْت: وَعَلَيْهِ فَلَا مَحَلَّ لِلِاسْتِثْنَاءِ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ لَوْ أَحَالَ الْبَائِعَ بِالثَّمَنِ) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ بَاعَ عَبْدًا مِنْ رَجُلٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ

تعليق

ثُمَّ إنَّ الْبَائِعَ أَحَالَ غَرِيمًا عَلَى الْمُشْتَرِي حَوَالَةً مُقَدَّرَةً بِالثَّمَنِ فَمَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ الْقَبْضِ حَتَّى سَقَطَ الثَّمَنُ أَوْ رُدَّ الْعَبْدُ بِخِيَارِ رُؤْيَةٍ أَوْ بِخِيَارِ شَرْطٍ أَوْ خِيَارِ عَيْبٍ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ لَا تَبْطُلُ الْحَوَالَةُ اسْتِحْسَانًا؛ لِأَنَّهَا تُعْتَبَرُ مُتَعَلِّقَةً بِمِثْلِ مَا أُضِيفَتْ الْحَوَالَةُ إلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ فَلَا تَكُونُ مُتَعَلِّقَةً بِعَيْنِ ذَلِكَ الدِّينِ وَتُعْتَبَرُ مُطْلَقَةً إذَا ظَهَرَ أَنَّ الدَّيْنَ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا وَقْتَ الْحَوَالَةِ، وَقَيَّدَ بِمَا إذَا أَحَالَ الْبَائِعُ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَحَالَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ ثُمَّ رُدَّ الْمُشْتَرَى بِالْعَيْبِ بِقَضَاءٍ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُبْطِلُ الْحَوَالَةَ بِيرِيٌّ.

٢٧٬٤٥٧

قُلْت: وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ أَحَالَ الْبَائِعَ عَلَى آخَرَ حَوَالَةً مُقَيَّدَةً فَظَاهِرُهُ أَنَّهَا مُطْلَقَةٌ مَعَ أَنَّهُ صَرَّحَ فِي الْجَوْهَرَةِ مِنْ الْحَوَالَةِ بِأَنَّ الْمُطْلَقَةَ لَا تَبْطُلُ بِحَالٍ وَلَا تَنْقَطِعُ فِيهَا الْمُطَالَبَةُ مَعَ أَنَّ الْمُقَيَّدَةَ هُنَا بَقِيَتْ، وَالْمُطْلَقَةَ بَطَلَتْ، لَكِنَّ بَقَاءَ الْمُقَيَّدَةِ هُنَا اسْتِحْسَانٌ كَمَا عَلِمْت وَالْقِيَاسُ بُطْلَانُهَا إذَا ظَهَرَ بُطْلَانُ الْمَالِ الَّذِي قُيِّدَتْ بِهِ وَهُوَ الثَّمَنُ هُنَا، وَإِنَّمَا بَطَلَتْ الْمُطْلَقَةُ هُنَا لِبُطْلَانِ الْمَالِ الَّذِي كَانَ لِلْمُحْتَالِ وَهُوَ الْبَائِعُ، وَإِنَّمَا لَا تَبْطُلُ الْمُطْلَقَةُ بِبُطْلَانِ مَا عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ، تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ ثُمَّ رُدَّ الْمَبِيعُ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ أَيْ رَدَّهُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ

(قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ الْمُشْتَرِي) أَمَّا لَوْ بَاعَهُ مِنْهُ ثَانِيًا جَازَ ط، وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ مَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ فِي فَصْلِ التَّصَرُّفِ فِي الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ الْمَنْقُولَ مِنْ بَائِعِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِيمَا إذَا كَانَ الْعَقْدُ الْأَوَّلُ بَاقِيًا بِدَلِيلِ مَا ذَكَرَهُ فِي بَابِ الْإِقَالَةِ مِنْ أَنَّهَا فَسْخٌ فِي حَقِّهِمَا فَيَجُوزُ لِلْبَائِعِ بَيْعُهُ مِنْ الْمُشْتَرِي قَبْلَ قَبْضِهِ

(قَوْلُهُ وَكَانَ مَنْقُولًا) احْتِرَازٌ عَنْ الْعَقَارِ لِجَوَازِ بَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ وَزُفَرَ، أَفَادَهُ ط

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ ضَمَانُ الْعُهْدَةِ) وَهُوَ بَاطِلٌ عِنْدَ الْإِمَامِ لِلِاشْتِبَاهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْكَفَالَةِ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - وَهُنَا لَمَّا ضَمِنَ عُيُوبَهُ يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يُدَاوِيهِ مِنْهُمَا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَضْمَنَ لَهُ النُّقْصَانَ أَوْ أَنَّهُ يَضْمَنُ لَهُ الرَّدَّ عَلَى الْبَائِعِ مِنْ غَيْرِ مُنَازَعَةٍ فَلِذَا كَانَ الضَّمَانُ فَاسِدًا ط

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ ضَمَانُ الْعُيُوبِ) أَيْ وَهُوَ عِنْدَهُ ضَمَانُ الدَّرْكِ كَمَا فِي الْهِنْدِيَّةِ فَهُوَ كَالْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ بَعْدُ ط

(قَوْلُهُ ضَمِنَ الثَّمَنَ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي وَلَوْ مَاتَ عِنْدَهُ قَبْلَ أَنْ يَرُدَّهُ وَقَضَى عَلَى الْبَائِعِ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الضَّامِنِ مَطْلَبٌ فِي ضَمَانِ الْعُيُوبِ وَلَوْ ضَمِنَ لَهُ بِحِصَّةِ مَا يَجِدُ مِنْ الْعُيُوبِ فِيهِ مِنْ الثَّمَنِ فَهُوَ جَائِزٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ،

٢٧٬٤٥٨

فَإِنْ رَدَّهُ الْمُشْتَرِي رَجَعَ عَلَى الضَّامِنِ بِذَلِكَ كَمَا يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ ذَخِيرَةٌ

(قَوْلُهُ لَمْ يَرُدَّهُ) ؛ لِأَنَّهُ عَيْبٌ حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ط

(قَوْلُهُ وَإِنْ قَبِلَهُ) أَيْ وَإِنْ حَصَلَتْ الْغَلَبَةُ قَبْلَ الْقَبْضِ ط

(قَوْلُهُ لِتَفَرُّقِ الصَّفْقَةِ عَلَيْهِ) أَيْ بِهَلَاكِ بَعْضِ الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ، وَقَدَّمْنَا عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ أَنَّهُ يَطْرَحُ عَنْ الْمُشْتَرِي حِصَّةَ النُّقْصَانِ مِنْ الثَّمَنِ، وَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي الْبَاقِي بَيْنَ أَخْذِهِ بِحِصَّتِهِ أَوْ تَرْكِهِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.

[بَابُ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ] ِ أَخَّرَهُ عَنْ الصَّحِيحِ لِكَوْنِهِ عَقْدًا مُخَالِفًا لِلدَّيْنِ كَمَا أَوْضَحَهُ فِي الْفَتْحِ، وَسَيَأْتِي أَنَّهُ مَعْصِيَةٌ يَجِبُ رَفْعُهَا، وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الرِّبَا أَنَّ كُلَّ عَقْدٍ فَاسِدٍ فَهُوَ رِبًا، يَعْنِي إذَا كَانَ فَسَادُهُ بِالشَّرْطِ الْفَاسِدِ.

٢٧٬٤٥٩

وَفِي الْقَامُوسِ: فَسَدَ كَنَصَرَ وَقَعَدَ وَكَرُمَ فَسَادًا وَفُسُودًا ضِدُّ صَلَحَ فَهُوَ فَاسِدٌ فَسَيِّدٌ وَلَمْ يُسْمَعْ انْفَسَدَ اهـ. وَنُقِلَ فِي الْفَتْحِ أَنَّهُ يُقَالُ لِلَّحْمِ الَّذِي لَا يُنْتَفَعُ بِهِ لِدُودٍ وَنَحْوِهِ بَطَلَ،

٢٧٬٤٦٠

وَإِذَا أَنْتَنَ وَهُوَ بِحَيْثُ يُنْتَفَعُ بِهِ فَسَدَ اللَّحْمُ، وَفِيهِ مُنَاسَبَةٌ لِلْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ، وَهُوَ مَا كَانَ مَشْرُوعًا بِأَصْلِهِ لَا بِوَصْفِهِ، وَمُرَادُهُمْ مِنْ مَشْرُوعِيَّةِ أَصْلِهِ كَوْنُهُ مَالًا مُتَقَوِّمًا لَا جَوَازُهُ وَصِحَّتُهُ؛ لِأَنَّ فَسَادَهُ يَمْنَعُ صِحَّتَهُ، أَوْ أَطْلَقُوا الْمَشْرُوعِيَّةَ عَلَيْهِ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ لَوْ خَلَا عَنْ الْوَصْفِ لَكَانَ مَشْرُوعًا.

٢٧٬٤٦١

وَأَمَّا الْبَاطِلُ، فَفِي الْمِصْبَاحِ بَطَلَ الشَّيْءُ يَبْطُلُ بُطْلًا وَبُطُولًا وَبُطْلَانًا بِضَمِّ الْأَوَائِلِ فَسَدَ أَوْ سَقَطَ حُكْمُهُ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَالْجَمْعُ بَوَاطِلٌ أَوْ أَبَاطِيلُ اهـ. وَفِيهِ مُنَاسَبَةٌ لِلْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ، وَهُوَ مَا لَا يَكُونُ مَشْرُوعًا لَا بِأَصْلِهِ وَلَا بِوَصْفِهِ.

٢٧٬٤٦٢

وَأَمَّا الْمَكْرُوهُ، فَهُوَ لُغَةً خِلَافُ الْمَحْبُوبِ وَاصْطِلَاحًا مَا نُهِيَ عَنْهُ لِمُجَاوِرٍ كَالْبَيْعِ عِنْدَ أَذَانِ الْجُمُعَةِ. وَعَرَّفَهُ فِي الْبِنَايَةِ بِمَا كَانَ مَشْرُوعًا بِأَصْلِهِ وَوَصْفِهِ لَكِنْ نُهِيَ عَنْهُ لِمُجَاوِرٍ، وَيُمْكِنُ إدْخَالُهُ تَحْتَ الْفَاسِدِ أَيْضًا عَلَى إرَادَةِ الْأَعَمِّ وَهُوَ مَا نُهِيَ عَنْهُ فَيَشْمَلُ الثَّلَاثَةَ كَمَا فِي الْبَحْرِ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.