فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٢٬٥٥٠تنوير الأبصارالحنفيةج ٥ ص ٢١٨ج ٥ ص ٢١٨

وَلَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِي رَأْسِ الْمَالِ وَ الْمُسْلَمِ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ بِنَحْوِ بَيْعٍ وَشَرِكَةٍ وَتَوْلِيَةٍ وَلَا شِرَاءُ شَيْءٍ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بِرَأْسِ الْمَالِ بَعْدَ الْإِقَالَةِ قَبْلَ قَبْضِهِ

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَلَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ) لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ (فِي رَأْسِ الْمَالِ وَ) لَا لِرَبِّ السَّلَمِ فِي (الْمُسْلَمِ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ بِنَحْوِ بَيْعٍ وَشَرِكَةٍ) وَمُرَابَحَةٍ (وَتَوْلِيَةٍ) وَلَوْ مِمَّنْ عَلَيْهِ حَتَّى لَوْ وَهَبَهُ مِنْهُ كَانَ إقَالَةً إذَا قِيلَ وَفِي الصُّغْرَى إقَالَةُ بَعْضِ السَّلَمِ جَائِزَةٌ (وَلَا) يَجُوزُ لِرَبِّ السَّلَمِ (شِرَاءُ شَيْءٍ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بِرَأْسِ الْمَالِ بَعْدَ الْإِقَالَةِ) فِي عَقْدِ السَّلَمِ الصَّحِيحِ

٣٬٣٩٤

فَلَوْ كَانَ فَاسِدًا جَازَ الِاسْتِبْدَالُ كَسَائِرِ الدُّيُونِ (قَبْلَ قَبْضِهِ) بِحُكْمِ الْإِقَالَةِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا تَأْخُذْ إلَّا سَلَمَك أَوْ رَأْسَ مَالِكِ» ) أَيْ إلَّا سَلَمَك حَالَ قِيَامِ الْعَقْدِ أَوْ رَأْسَ مَالِكِ حَالَ انْفِسَاخِهِ فَامْتَنَعَ الِاسْتِبْدَالُ

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ) أَيْ قَبْضِ مَا ذُكِرَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَالْمُسْلَمِ فِيهِ،

٢٩٬٠٧٩

أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِمَا فِيهِ مِنْ تَفْوِيتِ حَقِّ الشَّرْعِ، وَهُوَ الْقَبْضُ الْمُسْتَحَقُّ شَرْعًا قَبْلَ الِافْتِرَاقِ،

٢٩٬٠٨٠

وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّهُ بَيْعٌ مَنْقُولٌ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّ التَّصَرُّفَ فِيهِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَجُوزُ نَهْرٌ

(قَوْلُهُ بِنَحْوِ بَيْعٍ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالتَّصَرُّفِ وَذِكْرُهُ الْبَيْعَ مُسْتَدْرَكٌ بِقَوْلِهِ بَعْدَهُ وَمُرَابَحَةٍ وَتَوْلِيَةٍ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ وَشَرِكَةٍ) صُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ رَبُّ السَّلَمِ لِآخَرَ: أَعْطِنِي نِصْفَ رَأْسِ الْمَالِ لِيَكُونَ نِصْفُ الْمُسْلَمِ فِيهِ لَك بَحْرٌ

(قَوْلُهُ وَمُرَابَحَةٍ وَتَوْلِيَةٍ) صُورَةُ التَّوْلِيَةِ أَنْ يَقُولَ لِآخَرَ أَعْطِنِي مِثْلَ مَا أَعْطَيْت الْمُسْلَمَ إلَيْهِ، حَتَّى يَكُونَ الْمُسْلَمُ فِيهِ لَك بَحْرٌ عَنْ الْإِيضَاحِ، وَالْمُرَابَحَةُ أَنْ يَأْخُذَ زِيَادَةً عَلَى مَا أَعْطَى،

٢٩٬٠٨١

وَقِيلَ يَجُوزُ كُلٌّ مِنْ الْمُرَابَحَةِ وَالتَّوْلِيَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبِهِ جَزَمَ فِي الْحَاوِي.

٢٩٬٠٨٢

قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ وَالْمَذْهَبُ مَنْعُهُمَا

(قَوْلُهُ وَلَوْ مِمَّنْ عَلَيْهِ) فَلَوْ بَاعَ رَبُّ السَّلَمِ الْمُسْلَمَ فِيهِ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بِأَكْثَرَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لَا يَصِحُّ، وَلَا يَكُونُ إقَالَةً بَحْرٌ عَنْ الْقُنْيَةِ، وَانْظُرْ مَا

٢٩٬٠٨٣

فَائِدَةُ التَّقْيِيدِ بِالْأَكْثَرِ وَتَقَدَّمَ أَوَّلَ فَصْلِ التَّصَرُّفِ فِي الْمَبِيعِ أَنَّ بَيْعَ الْمَنْقُولِ مِنْ بَائِعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ لَا يَصِحُّ، وَلَا يَنْتَقِضُ بِهِ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ

٢٩٬٠٨٤

بِخِلَافِ هِبَتِهِ مِنْهُ لِأَنَّهَا مَجَازٌ عَنْ إقَالَةٍ.

(قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ وَهَبَهُ مِنْهُ إلَخْ) فِي الْمَبْسُوطِ لَوْ أَبْرَأَ رَبُّ السَّلَمِ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ عَنْ طَعَامِ السَّلَمِ صَحَّ إبْرَاؤُهُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَرَوَى الْحَسَنُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ، مَا لَمْ يَقْبَلْ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ،

٢٩٬٠٨٥

فَإِنْ قَبِلَهُ كَانَ فَسْخًا لِعَقْدِ السَّلَمِ،

٢٩٬٠٨٦

وَلَوْ أَبْرَأَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ رَبَّ السَّلَمِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَقَبِلَ الْإِبْرَاءِ يَبْطُلُ السَّلَمُ،

٢٩٬٠٨٧

فَإِنْ رَدَّهُ لَا وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ لَا يُسْتَحَقُّ قَبْضُهُ فِي الْمَجْلِسِ

٢٩٬٠٨٨

بِخِلَافِ رَأْسِ الْمَالِ نَهْرٌ. قَالَ فِي الْبَحْرِ

٢٩٬٠٨٩

وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّصَرُّفَ الْمَنْفِيَّ فِي الْمَتْنِ شَامِلٌ لِلْبَيْعِ وَالِاسْتِبْدَالِ، وَالْهِبَةِ وَالْإِبْرَاءِ إلَّا أَنَّ فِي الْهِبَةِ وَالْإِبْرَاءِ يَكُونُ مَجَازًا عَنْ الْإِقَالَةِ فَيَرُدُّ رَأْسَ الْمَالِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا وَلَا يَشْمَلُ الْإِقَالَةَ لِأَنَّهَا جَائِزَةٌ، وَلَا التَّصَرُّفَ فِي الْوَصْفِ مِنْ دَفْعِ الْجَيِّدِ مَكَانَ الرَّدِيءِ وَالْعَكْسُ اهـ

(قَوْلُهُ إقَالَةُ بَعْضِ السَّلَمِ جَائِزَةٌ) أَيْ لَوْ أَقَالَهُ عَنْ نِصْفِ الْمُسْلَمِ فِيهِ أَوْ رُبُعِهِ مَثَلًا جَازَ، وَيَبْقَى الْعَقْدُ فِي الْبَاقِي.

٢٩٬٠٩٠

قَالَ فِي الْبَحْرِ، وَاحْتُرِزَ بِهِ عَلَى الْإِقَالَةِ عَلَى مُجَرَّدِ الْوَصْفِ بِأَنْ كَانَ الْمُسْلَمُ فِيهِ جَيِّدًا فَتَقَايَلَا عَلَى الرَّدِيءِ عَلَى أَنْ يَرُدَّ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ دِرْهَمًا لَا يَجُوزُ عِنْدَهُمَا، خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ فِي رِوَايَةٍ، فَيَجُوزُ عِنْدَهُ لَا بِطَرِيقِ الْإِقَالَةِ بَلْ بِطَرِيقِ الْحَطِّ عَنْ رَأْسِ الْمَالِ اهـ قَالَ الرَّمْلِيُّ: وَفِيهِ صَرَاحَةٌ بِجَوَازِ الْحَطِّ عَنْ رَأْسِ الْمَالِ وَتَجُوزُ الزِّيَادَةُ فِيهِ وَالظَّاهِرُ فِيهَا اشْتِرَاطُ قَبْضِهَا قَبْلَ التَّفَرُّقِ،

٢٩٬٠٩١

بِخِلَافِ الْحَطِّ وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ وَيَجُوزُ الْحَطُّ اهـ

(قَوْلُهُ بَعْدَ الْإِقَالَةِ) أَفَادَ أَنَّ الْإِقَالَةَ جَائِزَةٌ فِي السَّلَمِ، مَعَ أَنَّ شَرْطَ الْإِقَالَةِ قِيَامُ الْمَبِيعِ، لِأَنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ،

٢٩٬٠٩٢

وَإِنْ كَانَ دِينَارًا حَقِيقَةً فَلَهُ حُكْمُ الْعَيْنِ، وَلِذَا لَمْ يَجُزْ الِاسْتِبْدَالُ بِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ،

٢٩٬٠٩٣

وَإِذَا صَحَّتْ فَإِنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ عَيْنًا رُدَّتْ وَإِنْ كَانَتْ هَالِكَةً رُدَّ الْمِثْلُ أَوْ الْقِيمَةُ لَوْ قِيَمِيَّةً وَتَقَدَّمَ تَمَامُهُ فِي بَابِهَا

(قَوْلُهُ فَلَوْ كَانَ فَاسِدًا جَازَ الِاسْتِبْدَالُ) لِأَنَّ رَأْسَ مَالِهِ فِي يَدِ الْبَائِعِ كَمَغْصُوبٍ مِنَحٌ عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ، لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّ جَوَازَ الِاسْتِبْدَالِ لَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ التَّصَرُّفِ بِالشِّرَاءِ كَمَا هُوَ مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ كَمَا يَظْهَرُ لَك قَرِيبًا

(قَوْلُهُ كَسَائِرِ الدُّيُونِ) أَيْ كَدَيْنِ مَهْرٍ وَأُجْرَةٍ وَضَمَانِ مُتْلَفٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ سِوَى صَرْفٍ وَسَلَمٍ، لَكِنْ التَّصَرُّفُ فِي الدَّيْنِ لَا يَجُوزُ إلَّا تَمْلِيكُهُ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ بِهِبَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ إجَارَةٍ لَا مِنْ غَيْرِهِ إلَّا إذَا سَلَّطَهُ عَلَى قَبْضِهِ، وَقَدَّمْنَا تَمَامَ الْكَلَامِ عَلَيْهِ فِي فَصْلِ التَّصَرُّفِ فِي الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ

(قَوْلُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ) أَيْ قَبْضِ رَبِّ السَّلَمِ رَأْسَ الْمَالِ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ

(قَوْلُهُ بِحُكْمِ الْإِقَالَةِ) أَيْ قَبْضًا كَائِنًا بِحُكْمِ الْإِقَالَةِ لَا بِحُكْمِ عَقْدِ السَّلَمِ، لِأَنَّ رَأْسَ الْمَالِ مَقْبُوضٌ فِي يَدِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ الْإِقَالَةُ لِعَدَمِ صِحَّةِ السَّلَمِ

(قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - إلَخْ) رَوَاهُ بِمَعْنَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ.

(قَوْلُهُ فَامْتَنَعَ الِاسْتِبْدَالُ) فَصَارَ رَأْسُ الْمَالِ بَعْدَ الْإِقَالَةِ بِمَنْزِلَةِ الْمُسْلَمِ فِيهِ قَبْلَهَا فَيَأْخُذُ حُكْمَهُ مِنْ حُرْمَةِ الِاسْتِبْدَالِ بِغَيْرِهِ فَحُكْمُ رَأْسِ الْمَالِ بَعْدَهَا كَحُكْمِهِ قَبْلَهَا، وَإِلَّا أَنَّهُ لَا يَجِبُ قَبْضُهُ فِي مَجْلِسِهَا، كَمَا كَانَ يَجِبُ قَبْلَهَا لِكَوْنِهَا لَيْسَتْ بَيْعًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَلِهَذَا جَازَ إبْرَاؤُهُ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ قَبْلَهَا بَحْرٌ. وَقَدَّمَ الشَّارِحُ فِي بَابِ الْإِقَالَةِ عَنْ الْأَشْبَاهِ أَنَّ رَأْسَ الْمَالِ بَعْدَهَا كَهُوَ قَبْلَهَا إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ إلَخْ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.