وَتَقَاصَّا الْعَشَرَةَ بِالْعَشَرَةِ وَمَا غَلَبَ فِضَّتُهُ وَذَهَبُهُ فِضَّةٌ وَذَهَبٌ
الشروح عليها
(وَتَقَاصَّا الْعَشَرَةَ) الثَّمَنَ (بِالْعَشَرَةِ) الدَّيْنِ أَيْضًا اسْتِحْسَانًا. (وَمَا غَلَبَ فِضَّتُهُ وَذَهَبُهُ فِضَّةٌ وَذَهَبٌ) - حُكْمًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَتَقَاصَّا الْعَشَرَةَ) قَيْدٌ فِي الثَّانِيَةِ فَقَطْ نَهْرٌ.
(قَوْلُهُ: بِالْعَشَرَةِ الدَّيْنِ اسْتِحْسَانًا) وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجُوزَ، وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ لِكَوْنِهِ اسْتِبْدَالًا بِبَدَلِ الصَّرْفِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّهُ بِالتَّقَابُضِ انْفَسَخَ الْعَقْدُ الْأَوَّلُ وَانْعَقَدَ صَرْفٌ آخَرُ مُضَافٌ إلَى الدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُمَا لَمَّا غَيَّرَا مُوجِبَ الْعَقْدِ فَقَدْ فَسَخَاهُ إلَى آخِرِ مَا اقْتَضَاهُ، كَمَا لَوْ جُدِّدَ الْبَيْعُ بِأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ، كَذَا قَالُوا وَتَمَامُهُ فِي النَّهْرِ، وَأَطْلَقَ فِي الْعَشَرَةِ الدَّيْنِ فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَتْ عَلَيْهِ قَبْلَ عَقْدِ الصَّرْفِ أَوْ حَدَثَتْ بَعْدَهُ فِي الْأَصَحِّ،
فَإِذَا اسْتَقْرَضَ بَائِعُ الدِّينَارِ عَشَرَةً مِنْ الْمُشْتَرِي أَوْ غَصَبَ مِنْهُ فَقَدْ صَارَ قِصَاصًا وَلَا يُحْتَاجُ إلَى التَّرَاضِي؛ لِأَنَّهُ قَدْ وُجِدَ مِنْهُ الْقَبْصُ بَحْرٌ مُلَخَّصًا، وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا خَاصٌّ بِالصُّورَةِ الثَّانِيَةِ، إذْ فِي الْمُقَيَّدَةِ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ حَادِثًا؛ لِأَنَّ فَرْضَهَا أَنْ يَبِيعَ الدِّينَارَ بِعَشَرَةٍ عَلَيْهِ، فَمَا فِي النَّهْرِ مِنْ ذِكْرِ ذَلِكَ فِي الْأَوْلَى سَبْقُ قَلَمٍ فَتَنَبَّهْ.
ثُمَّ قَالَ الْبَحْرُ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ الدَّيْنَ إذَا حَدَثَ بَعْدَ الصَّرْفِ،
فَإِنْ كَانَ بِقَرْضٍ أَوْ غَصْبٍ وَقَعَتْ الْمُقَاصَّةُ وَإِنْ لَمْ يَتَقَاصَّا وَإِنْ حَدَثَ بِالشِّرَاءِ بِأَنْ بَاعَ مُشْتَرِي الدِّينَارِ مِنْ بَائِعِ الدِّينَارِ ثَوْبًا بِعَشَرَةٍ إنْ لَمْ يَجْعَلَاهُ قِصَاصًا لَا يَصِيرُ قِصَاصًا بِاتِّفَاقِ الرِّوَايَاتِ،
وَإِنْ جَعَلَاهُ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ ذَخِيرَةٌ. [مَطْلَبُ مَسَائِلَ فِي الْمُقَاصَّةِ] وَمِنْ مَسَائِلِ الْمُقَاصَّةِ مَا لَوْ كَانَ لِلْمُودَعِ عَلَى صَاحِبِ الْوَدِيعَةِ دَيْنٌ مِنْ جِنْسِهَا لَمْ تَصِرْ قِصَاصًا بِهِ إلَّا إذَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ وَكَانَتْ فِي يَدِهِ أَوْ رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ فَأَخَذَهَا وَالْمَغْصُوبُ كَالْوَدِيعَةِ،
وَكَذَلِكَ لَا تَقَعُ الْمُقَاصَّةُ مَا لَمْ يَتَقَاصَّا لَوْ كَانَ الدَّيْنَانِ مِنْ جِنْسَيْنِ أَوْ مُتَفَاوِتَيْنِ فِي الْوَصْفِ، أَوْ مُؤَجَّلَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا حَالًّا وَالْآخَرُ مُؤَجَّلًا أَوْ أَحَدُهَا غَلَّةٌ وَالْآخَرُ صَحِيحًا كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَإِذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسُ وَتَقَاصَّا كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَلِلْمَدْيُونِ مِائَةُ دِينَارٍ عَلَيْهِ فَإِذَا تَقَاصَّا تَصِيرُ الدَّرَاهِمُ قِصَاصًا بِمِائَةٍ مِنْ قِيمَةِ الدَّنَانِيرِ وَيَبْقَى لِصَاحِبِ الدَّنَانِيرِ عَلَى صَاحِبِ الدَّرَاهِمِ مَا بَقِيَ مِنْهَا ظَهِيرِيَّةٌ وَدَيْنُ النَّفَقَةِ لِلزَّوْجَةِ لَا يَقَعُ قِصَاصًا بِدَيْنٍ لِلزَّوْجِ عَلَيْهَا إلَّا بِالتَّرَاضِي،
بِخِلَافِ سَائِرِ الدُّيُونِ؛ لِأَنَّ دَيْنَ النَّفَقَةِ أَدْنَى، فُرُوقُ الْكَرَابِيسِيِّ اهـ مُلَخَّصًا، قَالَ: وَتَقَدَّمَ شَيْءٌ مِنْ مَسَائِلِ الْمُقَاصَّةِ فِي بَابِ أُمِّ الْوَلَدِ.
(قَوْلُهُ: حُكْمًا) تَمْيِيزٌ مُحَوَّلٌ عَنْ الْمُبْتَدَإِ: أَيْ حُكْمُ مَا غَلَبَ فِضَّتُهُ وَذَهَبُهُ حُكْمُ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ الْخَالِصَيْنِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ النُّقُودَ لَا تَخْلُو عَنْ قَلِيلِ غِشٍّ لِلِانْطِبَاعِ وَقَدْ يَكُونُ خِلْقِيًّا كَمَا فِي الرَّدِيءِ فَيُعْتَبَرُ الْقَلِيلُ بِالرَّدِيءِ فَيَكُونُ كَالْمُسْتَهْلَكِ ط.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.