وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي الْمُوَافَاةِ فَالْقَوْلُ لِلطَّالِبِ وَالْمَالُ لَازِمٌ عَلَى الْكَفِيلِ ادَّعَى عَلَى آخَرَ مِائَةَ دِينَارٍ وَلَمْ يُبَيِّنْهَا فَقَالَ إنْ لَمْ أُوَافِك بِهِ غَدًا فَعَلَيْهِ الْمِائَةُ فَلَمْ يُوَافِ بِهِ غَدًا فَعَلَيْهِ الْمِائَةُ
الشروح عليها
(وَلَوْ) (اخْتَلَفَا فِي الْمُوَافَاةِ) وَعَدَمِهَا (فَالْقَوْلُ لِلطَّالِبِ) لِأَنَّهُ مُنْكِرُهَا (وَ) حِينَئِذٍ فَ (الْمَالُ لَازِمٌ عَلَى الْكَفِيلِ) خَانِيَّةٌ.
وَفِيهَا: وَلَوْ اخْتَفَى الطَّالِبُ فَلَمْ يَجِدْهُ الْكَفِيلُ نَصَّبَ الْقَاضِي عَنْهُ وَكِيلًا، وَلَا يُصَدَّقُ الْكَفِيلُ عَلَى الْمُوَافَاةِ إلَّا بِحُجَّةٍ. (ادَّعَى عَلَى آخَرَ) حَقًّا عَيْنِيٌّ أَوْ (مِائَةَ دِينَارٍ وَلَمْ يُبَيِّنْهَا) أَجَيِّدَةٌ أَمْ رَدِيئَةٌ أَوْ أَشْرَافِيَّةٌ لِتَصِحَّ الدَّعْوَى (فَقَالَ) رَجُلٌ لِلْمُدَّعِي دَعْهُ فَأَنَا كَفِيلٌ بِنَفْسِهِ وَ (إنْ لَمْ أُوَافِك بِهِ غَدًا فَعَلَيْهِ) أَيْ فَعَلَيَّ (الْمِائَةُ فَلَمْ يُوَافِ) الرَّجُلُ (بِهِ غَدًا فَعَلَيْهِ الْمِائَةُ) الَّتِي بَيَّنَهَا الْمُدَّعِي،
إمَّا بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِإِقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَتَصِحُّ الْكَفَالَتَانِ؛ لِأَنَّهُ إذَا بَيَّنَ الْتَحَقَ الْبَيَانُ بِأَصْلِ الدَّعْوَى فَتَبَيَّنَ صِحَّةُ الْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ فَتَرَتَّبَ عَلَيْهَا الثَّانِيَةُ
(قَوْلُهُ: فَالْقَوْلُ لِلطَّالِبِ) وَيَكُونُ الْأَمْرُ عَلَى مَا كَانَ فِي الِابْتِدَاءِ وَلَا يَمِينَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُدَّعٍ: الْكَفِيلُ الْبَرَاءَةَ، وَالطَّالِبُ الْوُجُوبَ، وَلَا يَمِينَ عَلَى الْمُدَّعِي عِنْدَنَا بَحْرٌ عَنْ نَظْمِ الْفِقْهِ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ اخْتَفَى الطَّالِبُ) أَيْ عِنْدَ مَجِيءِ الْوَقْتِ.
مَطْلَبٌ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُنَصِّبُ فِيهَا الْقَاضِي وَكِيلًا بِالْقَبْضِ عَنْ الْغَائِبِ الْمُتَوَارَى
(قَوْلُهُ: نَصَّبَ الْقَاضِي عَنْهُ وَكِيلًا) أَيْ فَيُسَلِّمُهُ إلَيْهِ،
وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى بِالْخِيَارِ فَتَوَارَى الْبَائِعُ أَوْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ دَيْنَهُ الْيَوْمَ فَتَغَيَّبَ الدَّائِنُ، أَوْ جَعَلَ أَمْرَهَا بِيَدِهَا إنْ لَمْ تَصِلْ نَفَقَتُهَا فَتَغَيَّبَتْ، فَالْمُتَأَخِّرُونَ عَلَى أَنَّ الْقَاضِيَ يُنَصِّبُ وَكِيلًا عَنْ الْغَائِبِ فِي الْكُلِّ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ، كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ.
قَالَ أَبُو اللَّيْثِ: هَذَا خِلَافُ قَوْلِ أَصْحَابِنَا وَإِنَّمَا رُوِيَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ،
وَلَوْ فَعَلَهُ الْقَاضِي فَهُوَ حَسَنٌ نَهْرٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُصَدَّقُ الْكَفِيلُ إلَخْ) الْأَوْلَى ذِكْرُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرُهَا.
(قَوْلُهُ: ادَّعَى عَلَى آخَرَ حَقًّا) أَفَادَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ لَا يُبَيِّنَ مِقْدَارًا أَصْلًا أَوْ يُبَيَّنَ الْمِقْدَارَ وَلَمْ يُبَيِّنْ صِفَتَهُ، وَقَدْ جَمَعَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ الْإِمَامُ مُحَمَّدٌ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَاقْتَصَرَ فِي الْكَنْزِ عَلَى الثَّانِيَةِ.
قَالَ فِي النَّهْرِ: وَلَوْ تَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ لَكَانَ أَوْلَى، وَالْخِلَافُ الْآتِي جَارٍ فِيهِمَا خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْبَحْرِ.
(قَوْلُهُ: لِتَصِحَّ الدَّعْوَى) عِلَّةٌ لِلْمَنْفِيِّ بِلَمْ، أَفَادَ أَنَّ صِحَّةَ الدَّعْوَى وَقْتَ الْكَفَالَةِ غَيْرُ شَرْطٍ.
(قَوْلُهُ: أَيْ فَعَلَيْهِ الْمِائَةُ) أَيْ الْمِائَةُ الدِّينَارِ الْمَذْكُورَةُ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَزِيدَ مِائَةَ دِينَارٍ مُنْكَرَةٍ لِأَجْلِ قَوْلِهِ حَقًّا، وَقَيَّدَ بِكَوْنِهِ كَفَلَ بِقَدْرٍ مَعْلُومٍ، لِمَا فِي كَافِي الْحَاكِمِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ كَفَلَ بِنَفْسِهِ عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يُوَافِ بِهِ غَدًا فَعَلَيْهِ مَا لِلطَّالِبِ عَلَيْهِ مِنْ شَيْءٍ فَلَمْ يُوَافِ بِهِ فِي الْغَدِ،
وَقَالَ الْكَفِيلُ لَا شَيْءَ لَكَ عَلَيْهِ فَالْقَوْلُ لَهُ مَعَ يَمِينِهِ عَلَى عِلْمِهِ،
وَكَذَلِكَ إذَا أَقَرَّ الْكَفِيلُ بِمِائَةٍ، وَالْمَطْلُوبُ بِمِائَتَيْنِ صُدِّقَ الْمَطْلُوبُ عَلَى نَفْسِهِ وَلَمْ يُصَدَّقْ عَلَى الْكَفِيلِ،
وَلَوْ قَالَ فَعَلَيْهِ مِنْ الْمَالِ مَا أَقَرَّ بِهِ الْمَطْلُوبُ فَأَقَرَّ الْمَطْلُوبُ بِأَلْفٍ، فَالْكَفِيلُ ضَامِنٌ لَهَا
وَلَوْ قَالَ فَعَلَيْهِ مَا ادَّعَى الطَّالِبُ وَادَّعَى أَلْفًا وَأَقَرَّ لَهُ بِهَا الْمَطْلُوبُ، فَالْقَوْلُ لِلْكَفِيلِ مَعَ يَمِينِهِ عَلَى عِلْمِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ الْمِائَةُ) هَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ وَالثَّانِي آخِرًا.
وَقَالَ مُحَمَّدٌ: إنْ لَمْ يُبَيِّنْهَا، ثُمَّ ادَّعَى وَبَيَّنَهَا لَا تَلْزَمُهُ، وَتَمَامُهُ فِي النَّهْرِ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا بِالْبَيِّنَةِ إلَخْ) تَابَعَ فِيهِ صَاحِبَ النَّهْرِ، وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِمَّا يَأْتِي عَنْ السِّرَاجِ مِنْ اشْتِرَاطِ إقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْمَالِ، وَالْبَيِّنَةُ مِثْلُ الْإِقْرَارِ لَكِنْ هَذَا مُخَالِفٌ لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَنَّ الْقَوْلَ لِلْمُدَّعِي كَمَا يَأْتِي.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.