فَلَا تَصِحُّ بِبَدَلِ الْكِتَابَةِ بِكَفَلْت عَنْهُ بِأَلْفٍ وَبِمَا لَكَ عَلَيْهِ، وَبِمَا يُدْرِكُك فِي هَذَا الْبَيْعِ وَبِمَا بَايَعْت فُلَانًا فَعَلَيَّ وَمَا غَصَبَك فُلَانٌ فَعَلَيَّ أَوْ عُلِّقَتْ بِشَرْطٍ صَرِيحٍ مُلَائِمٍ نَحْوُ إنْ اسْتَحَقَّ الْمَبِيعَ أَوْ لِإِمْكَانِ الِاسْتِيفَاءِ نَحْوُ إنْ قَدِمَ زَيْدٌ
الشروح عليها
(فَلَا تَصِحُّ بِبَدَلِ الْكِتَابَةِ) لِأَنَّهُ لَا يَسْقُطُ بِدُونِهَا بِالتَّعْجِيزِ،
وَلَوْ كَفَلَ وَأَدَّى رَجَعَ بِمَا أَدَّى بَحْرٌ، يَعْنِي لَوْ كَفَلَ بِأَمْرِهِ، وَسَيَجِيءُ قَيْدٌ آخَرُ (بِكَفَلْت) مُتَعَلِّقٌ بِتَصِحُّ (عَنْهُ بِأَلْفٍ) مِثَالُ الْمَعْلُومِ (وَ) مَثَّلَ الْمَجْهُولَ بِأَرْبَعَةِ أَمْثِلَةٍ (بِمَا لَكَ عَلَيْهِ، وَبِمَا يُدْرِكُك فِي هَذَا الْبَيْعِ) وَهَذَا يُسَمَّى ضَمَانَ الدَّرَكِ (وَبِمَا بَايَعْت فُلَانًا فَعَلَيَّ)
وَكَذَا قَوْلُ الرَّجُلِ لِامْرَأَةِ الْغَيْرِ كَفَلْت لَكَ النَّفَقَةَ أَبَدًا مَا دَامَتْ الزَّوْجِيَّةُ خَانِيَّةٌ فَلْيُحْفَظْ. (وَمَا غَصَبَك فُلَانٌ فَعَلَيَّ) مَا هُنَا شَرْطِيَّةٌ أَيْ إنْ بَايَعْته فَعَلَيَّ لَا مَا اشْتَرَيْته لِمَا سَيَجِيءُ أَنَّ الْكَفَالَةَ بِالْمَبِيعِ لَا تَجُوزُ، وَشَرَطَ فِي الْكُلِّ الْقَبُولَ: أَيْ وَلَوْ دَلَالَةً، بِأَنْ بَايَعَهُ أَوْ غَصَبَ مِنْهُ لِلْحَالِّ نَهْرٌ،
وَلَوْ بَاعَ ثَانِيًا لَمْ يَلْزَمْ الْكَفِيلَ إلَّا فِي كُلَّمَا،
وَقِيلَ يَلْزَمُ إلَّا فِي إذَا وَعَلَيْهِ الْقُهُسْتَانِيِّ وَالشُّرُنْبُلالي فَلْيُحْفَظْ.
وَلَوْ رَجَعَ عَنْهُ الْكَفِيلُ قَبْلَ الْمُبَايَعَةِ صَحَّ،
بِخِلَافِ الْكَفَالَةِ بِالذَّوْبِ وَبِخِلَافِ: مَا غَصَبَك النَّاسُ أَوْ مَنْ غَصَبَك مِنْ النَّاسِ أَوْ بَايَعَك أَوْ قَتَلَك أَوْ مَنْ غَصَبْته أَوْ قَتَلْته فَأَنَا كَفِيلُهُ فَإِنَّهُ بَاطِلٌ، كَقَوْلِهِ مَا غَصَبَك أَهْلُ هَذِهِ الدَّارِ فَأَنَا ضَامِنُهُ فَإِنَّهُ بَاطِلٌ حَتَّى يُسَمِّيَ إنْسَانًا بِعَيْنِهِ (أَوْ عُلِّقَتْ بِشَرْطٍ صَرِيحٍ مُلَائِمٍ) أَيْ مُوَافِقٍ لِلْكَفَالَةِ بِأَحَدِ أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ: بِكَوْنِهِ شَرْطًا لِلُزُومِ الْحَقِّ (نَحْوُ) قَوْلِهِ (إنْ اسْتَحَقَّ الْمَبِيعَ) أَوْ جَحَدَك الْمُودِعُ أَوْ غَصَبَك كَذَا أَوْ قَتَلَك أَوْ قَتَلَ ابْنَك أَوْ صَيْدَك فَعَلَيَّ الدِّيَةُ وَرَضِيَ بِهِ الْمَكْفُولُ جَازَ،
بِخِلَافِ إنْ أَكَلَك سَبُعٌ (أَوْ) شَرْطًا (لِإِمْكَانِ الِاسْتِيفَاءِ نَحْوُ إنْ قَدِمَ زَيْدٌ) فَعَلَيَّ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ
(قَوْلُهُ: فَلَا تَصِحُّ بِبَدَلِ الْكِتَابَةِ)
وَكَذَا لَا تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِالدِّيَةِ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ.
وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ: وَاعْلَمْ أَنَّ الْكَفَالَةَ بِبَدَلِ الْكِتَابَةِ وَالدِّيَةِ لَا تَصِحُّ اهـ، وَنَقَلَهَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ وَلَمْ يَنْقُلْ فِيهِ خِلَافًا، وَنَقَلَهَا صَاحِبُ النُّقُولِ عَنْ الْخُلَاصَةِ رَمْلِيٌّ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الدِّيَةَ لَيْسَتْ دَيْنًا حَقِيقَةً عَلَى الْعَاقِلَةِ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَجِبُ أَوَّلًا عَلَى الْقَاتِلِ ثُمَّ عَلَى الْعَاقِلَةِ بِطَرِيقِ التَّحَمُّلِ وَالْمُعَاوَنَةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَوْ وَجَبَتْ فِي مَالِ الْقَاتِلِ كَمَا لَوْ كَانَتْ بِاعْتِرَافِهِ تَصِحُّ الْكَفَالَةُ بِهَا فَتَأَمَّلْ.
وَفِي كَافِي الْحَاكِمِ قَالَ: إنْ قَتَلَك فُلَانٌ خَطَأً فَأَنَا ضَامِنٌ لِدِيَتِك فَقَتَلَهُ فُلَانٌ خَطَأً فَهُوَ ضَامِنٌ لِدِيَتِهِ.
(قَوْلُهُ: بِالتَّعْجِيزِ) بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ بِدُونِهِمَا.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ عَقْدَ الْكِتَابَةِ عَقْدٌ غَيْرُ لَازِمٍ مِنْ جَانِبِ الْعَبْدِ فَلَهُ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِإِسْقَاطِ هَذَا الدَّيْنِ بِأَنْ يُعْجِزَ نَفْسَهُ مَتَى أَرَادَ فَلَمْ يَكُنْ دَيْنًا صَحِيحًا؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ مِنْ أَصْلِهِ لَمْ يَنْعَقِدْ مُلْزِمًا لِبَدَلِ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ لِلسَّيِّدِ عَلَى عَبْدِهِ وَلَا يَسْتَحِقُّ السَّيِّدُ عَلَى عَبْدِهِ دَيْنًا، وَلِذَا لَيْسَ لَهُ حَبْسُهُ بِهِ فَظَهَرَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَهْرِ وَالثَّمَنِ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَفَلَ) أَيْ ضَمِنَ بَدَلَ الْكِتَابَةِ.
(قَوْلُهُ: يَعْنِي إلَخْ) هَذَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ النَّهْرِ.
(قَوْلُهُ: وَسَيَجِيءُ) أَيْ عِنْدَ قَوْلِهِ وَبِالْعُهْدَةِ وَبِالْخَلَاصِ.
(قَوْلُهُ: قَيْدٌ آخَرُ) هُوَ إذَا حَسِبَ أَنَّهُ مُجْبَرٌ عَلَى ذَلِكَ لِضَمَانِهِ السَّابِقِ.
قُلْت: وَيَظْهَرُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْمَوْلَى؛ لِأَنَّهُ دَفَعَ لَهُ مَالًا عَلَى ظَنِّ لُزُومِهِ لَهُ ثُمَّ تَبَيَّنَ عَدَمُهُ، وَحِينَئِذٍ فَلَا
فَائِدَةَ لِلْقَيْدِ الْأَوَّلِ إلَّا إذَا كَانَ الْمُرَادُ الرُّجُوعَ عَلَى الْمُكَاتَبِ تَأَمَّلْ، ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَ الْمُحَشِّينَ ذَكَرَ نَحْوَ مَا قُلْته.
(قَوْلُهُ: بِكَفَلْت إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ الْكَفَالَةَ بِالْمَالِ لَا تَكُونُ بِهِ مَا لَمْ يَدُلَّ عَلَيْهِ دَلِيلٌ وَإِلَّا كَانَتْ كَفَالَةَ نَفْسٍ وَإِلَى أَنَّ سَائِرَ أَلْفَاظِ الْكَفَالَةِ الْمَارَّةِ فِي كَفَالَةِ النَّفْسِ تَكُونُ كَفَالَةَ مَالٍ أَيْضًا كَمَا حَرَّرْنَاهُ هُنَاكَ، وَإِلَى مَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ دَيْنُك الَّذِي عَلَى فُلَانٍ أَنَا أَدْفَعُهُ إلَيْكَ أَنَا أُسَلِّمُهُ أَنَا أَقْبِضُهُ لَا يَصِيرُ كَفِيلًا مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ بِلَفْظَةٍ تَدُلُّ عَلَى الِالْتِزَامِ كَقَوْلِهِ كَفَلْت ضَمِنْت عَلَيَّ إلَيَّ وَقَدَّمْنَا عَنْهُ قَرِيبًا فِي أَنَا أَدْفَعُهُ إلَخْ لَوْ أَتَى بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ مُنَجِّزًا لَا يَصِيرُ كَفِيلًا،
وَلَوْ مُعَلِّقًا كَقَوْلِهِ لَوْ لَمْ يُؤَدِّ فَأَنَا أُؤَدِّي فَأَنَا أَدْفَعُ يَصِيرُ كَفِيلًا.
(قَوْلُهُ: بِمَا لَكَ عَلَيْهِ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْبُرْهَانِ أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ كَذَا أَوْ إقْرَارِ الْكَفِيلِ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ لَهُ مَعَ يَمِينِهِ اهـ، وَقَدَّمْنَا عَنْ الْفَتْحِ صِحَّةَ الْكَفَالَةِ بِكَفَلْت بَعْضَ مَا لَكَ عَلَيْهِ وَيُجْبَرُ الْكَفِيلُ عَلَى الْبَيَانِ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا يُسَمَّى ضَمَانَ الدَّرَكِ) بِفَتْحَتَيْنِ وَبِسُكُونِ الرَّاءِ: وَهُوَ الرُّجُوعُ بِالثَّمَنِ عِنْدَ اسْتِحْقَاقِ الْمَبِيعِ،
وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ: وَشَرْطُهُ ثُبُوتُ الثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ بِالْقَضَاءِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ آخِرَ الْبَابِ وَيَأْتِي بَيَانُهُ.
(قَوْلُهُ: وَبِمَا بَايَعْت فُلَانًا فَعَلَى) مَعْطُوفٍ عَلَى قَوْلِهِ بِكَفَلْت فَهُوَ مُتَعَلِّقٌ أَيْضًا بِتَصِحُّ لَا عَلَى قَوْلِهِ بِأَلْفٍ إذْ لَا يُنَاسِبُهُ جَعْلُ مَا شَرْطِيَّةً جَوَابُهَا قَوْلُهُ: فَعَلَى
(قَوْلِهِ وَكَذَا قَوْلُ الرَّجُلِ إلَخْ) فِي الْخَانِيَّةِ: قَالَ لِغَيْرِهِ ادْفَعْ إلَى فُلَانٍ كُلَّ يَوْمٍ دِرْهَمًا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ عَلَيَّ فَدَفَعَ حَتَّى اجْتَمَعَ عَلَيْهِ مَالٌ كَثِيرٌ فَقَالَ الْآمِرُ لَمْ أُرِدْ جَمِيعَ ذَلِكَ كَانَ عَلَيْهِ الْجَمِيعُ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ مَا بَايَعْت فُلَانًا فَهُوَ عَلَيَّ، يَلْزَمُهُ جَمِيعُ مَا بَايَعَهُ وَهُوَ كَقَوْلِهِ لِامْرَأَةِ الْغَيْرِ كَفَلْت لَكَ بِالنَّفَقَةِ أَبَدًا يَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ أَبَدًا مَا دَامَتْ فِي نِكَاحِهِ،
وَلَوْ قَالَ لَهَا: مَا دُمْت فِي نِكَاحِهِ فَنَفَقَتُك عَلَيَّ فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ زَالَ النِّكَاحُ لَا تَبْقَى النَّفَقَةُ اهـ.
وَقَدَّمْنَا فِي بَابِ النَّفَقَاتِ لُزُومَ الْكَفِيلِ نَفَقَةَ الْعِدَّةِ أَيْضًا
(قَوْلُهُ: وَمَا غَصَبَك فُلَانٌ) وَكَذَا مَا أَتْلَفَ لَكَ الْمُودِعُ فَعَلَيَّ،
وَكَذَا كُلُّ الْأَمَانَاتِ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ.
(قَوْلُهُ: مَا هُنَا شَرْطِيَّةٌ) أَيْ فِي قَوْلِهِ مَا بَايَعْت وَمَا غَصَبَك.
(قَوْلُهُ: أَيْ إنْ بَايَعْته فَعَلَيَّ لَا مَا اشْتَرَيْته) أَرَادَ بَيَانَ أَمْرَيْنِ: كَوْنُ مَا لِمُجَرَّدِ الشَّرْطِ مِثْلُ إنْ، وَكَوْنُ الْمَكْفُولِ بِهِ الثَّمَنَ لَا الْمَبِيعَ بِقَرِينَةِ التَّعْلِيلِ.
وَعِبَارَةُ الدُّرَرِ أَظْهَرُ فِي الْمَقْصُودِ حَيْثُ قَالَ أَيْ مَا بَايَعْت مِنْهُ فَإِنِّي ضَامِنٌ لِثَمَنِهِ لَا مَا اشْتَرَيْته فَإِنِّي ضَامِنٌ لِلْمَبِيعِ؛ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ بِالْمَبِيعِ لَا تَجُوزُ كَمَا سَيَأْتِي.
ثُمَّ قَالَ: وَمَا فِي هَذِهِ الصُّوَرِ شَرْطِيَّةٌ مَعْنَاهُ إنْ بَايَعْت فُلَانًا فَيَكُونُ فِي مَعْنَى التَّعْلِيقِ اهـ، وَمَا كَتَبَهُ ح هُنَا لَا يَخْفَى مَا فِيهِ عَلَى مَنْ تَأَمَّلَهُ فَافْهَمْ.
[تَنْبِيهٌ] قَيَّدَ بِضَمَانِ الثَّمَنِ؛ لِمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ: لَوْ قَالَ بَايِعْ فُلَانًا عَلَى أَنَّ مَا أَصَابَك مِنْ خُسْرَانٍ فَعَلَيَّ لَمْ يَصِحَّ اهـ.
قَالَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ: وَهُوَ صَرِيحٌ بِأَنَّ مَنْ قَالَ اسْتَأْجِرْ طَاحُونَةَ فُلَانٍ وَمَا أَصَابَك مِنْ خُسْرَانٍ فَعَلَيَّ لَمْ يَصِحَّ وَهِيَ وَاقِعَةُ الْفَتْوَى اهـ.
(قَوْلُهُ: لِمَا سَيَجِيءُ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَلَا بِمَبِيعٍ قَبْلَ قَبْضِهِ وَهَذَا فِي الْبَيْعِ الصَّحِيحِ، وَسَيَأْتِي تَمَامُهُ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ بَايَعَهُ إلَخْ) تَصْوِيرٌ لِلْقَبُولِ دَلَالَةً.
وَعِبَارَةُ النَّهْرِ هَكَذَا، وَفِي الْكُلِّ يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ إلَّا أَنَّهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ قَالَ طَلَبَ مِنْ غَيْرِهِ قَرْضًا فَلَمْ يُقْرِضْهُ فَقَالَ رَجُلٌ أَقْرِضْهُ، فَمَا أَقْرَضْته فَأَنَا ضَامِنٌ فَأَقْرَضَهُ فِي الْحَالِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقْبَلَ ضَمَانَهُ صَرِيحًا يَصِحُّ وَيَكْفِي هَذَا الْقَدْرُ اهـ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَا بَايَعْت فُلَانًا أَوْ مَا غَصَبَك فَعَلَيَّ، كَذَلِكَ إذَا بَايَعَهُ أَوْ غُصِبَ مِنْهُ لِلْحَالِ، اهـ مَا فِي النَّهْرِ.
قُلْت: مَا ذَكَرَهُ فِي الْمُبَايَعَةِ صَحِيحٌ،
بِخِلَافِ الْغَصْبِ فَإِنَّ الطَّالِبَ مَغْصُوبٌ مِنْهُ فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ كَوْنُ الْغَصْبِ قَبُولًا مِنْهُ لِلْكَفَالَةِ؛ لِأَنَّ الْغَصْبَ فِعْلُ غَيْرِهِ.
أَمَّا الْمُبَايَعَةُ فَهِيَ فِعْلُهُ، فَإِقْدَامُهُ عَلَيْهَا فِي الْحَالِ يَصِحُّ كَوْنُهُ قَبُولًا مِنْهُ فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ: إلَّا فِي كُلَّمَا) هَذَا مَا مَشَى عَلَيْهِ الْعَيْنِيُّ وَابْنُ الْهُمَامِ.
قَالَ فِي الْفَتْحِ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى إنْ بَايَعْته فَعَلَى دَرَكِ الْبَيْعِ،
وَإِنْ ذَابَ لَكَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَعَلَيَّ،
وَكَذَا مَا غَصَبَك فَعَلَيَّ وَإِذَا صَحَّتْ فَعَلَيْهِ مَا يَجِبُ بِالْمُبَايَعَةِ الْأُولَى،
فَلَوْ بَايَعَهُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ لَا يَلْزَمُهُ ثَمَنٌ فِي الْمُبَايَعَةِ الثَّانِيَةِ، ذَكَرَهُ فِي الْمُجَرَّدِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ نَصًّا وَفِي نَوَادِرِ أَبِي يُوسُفَ بِرِوَايَةِ ابْنِ سِمَاعَةَ يَلْزَمُهُ كُلُّهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ يَلْزَمُ) أَيْ فِي مَا مِثْلُ كُلَّمَا وَكَذَا الَّذِي.
(قَوْلُهُ: إلَّا فِي إذَا) أَيْ وَنَحْوِهَا مِمَّا لَا يُفِيدُ التَّكْرَارَ مِثْلُ مَتَى،
وَإِنْ قَالَ فِي النَّهْرِ: وَفِي الْمَبْسُوطِ لَوْ قَالَ: مَتَى أَوْ إذَا أَوْ إنْ بَايَعْت لَزِمَهُ الْأَوَّلُ فَقَطْ
بِخِلَافِ كُلَّمَا وَمَا اهـ، وَزَادَ فِي الْمُحِيطِ الَّذِي اهـ، وَمُقْتَضَى مَا مَرَّ عَنْ الْفَتْحِ أَنَّ مَا فِي الْمَبْسُوطِ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَأَنَّ الْأَوَّلَ قَوْلُ الْإِمَامِ: وَنَقَلَ ط التَّصْرِيحَ بِذَلِكَ عَنْ حَاشِيَةِ سَرِيِّ الدِّينِ عَلَى الزَّيْلَعِيِّ عَنْ الْمُحِيطِ وَغَيْرِهِ، وَلَكِنْ مَا فِي الْمَبْسُوطِ هُوَ الَّذِي فِي كَافِي الْحَاكِمِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ خِلَافًا فَكَانَ هُوَ الْمَذْهَبَ.
وَالْحَاصِلُ الِاتِّفَاقُ عَلَى إفَادَةِ التَّكْرَارِ فِي كُلَّمَا وَعَلَى عَدَمِهَا فِي إذَا وَمَتَى وَإِنْ، وَالْخِلَافُ فِي مَا.
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ الْقُهُسْتَانِيُّ وَالشُّرُنْبُلالي) وَمَشَى عَلَيْهِ أَيْضًا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ رَجَعَ عَنْهُ الْكَفِيلُ إلَخْ) فِي الْبَزَّازِيَّةِ تَبَعًا لِلْمَبْسُوطِ. لَوْ رَجَعَ عَنْ هَذَا الضَّمَانِ قَبْلَ أَنْ يُبَايِعَهُ وَنَهَاهُ عَنْ مُبَايَعَتِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْءٌ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ الْوَلْوَالَجِيُّ نَهْيَهُ عِنْدَ الرُّجُوعِ حَيْثُ قَالَ لَوْ قَالَ رَجَعْت عَنْ الْكَفَالَةِ قَبْلَ الْمُبَايَعَةِ لَمْ يَلْزَمْ الْكَفِيلَ شَيْءٌ،
وَفِي الْكَفَالَةِ بِالذَّوْبِ لَا يَصِحُّ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْأُولَى مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْأَمْرِ دَلَالَةً وَهَذَا الْأَمْرُ غَيْرُ لَازِمٍ،
وَفِي الثَّانِيَةِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى مَا هُوَ لَازِمٌ. اهـ وَهُوَ ظَاهِرٌ نَهْرٌ أَيْ لِأَنَّ قَوْلَهُ كَفَلْت لَكَ مِمَّا ذَابَ لَكَ عَلَى فُلَانٍ: أَيْ بِمَا ثَبَتَ لَكَ عَلَيْهِ بِالْقَضَاءِ كَفَالَةً بِمُحَقَّقٍ لَازِمٍ،
بِخِلَافٍ بِمَا بَايَعْته فَإِنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ بَعْدَ بَيَانِهِ مَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْمَبْسُوطِ؛ لِأَنَّ لُزُومَ الْكَفَالَةِ بَعْدَ وُجُودِ الْمُبَايَعَةِ وَتُوَجَّهُ الْمُطَالَبَةُ عَلَى الْكَفِيلِ،
فَأَمَّا قَبْلَ ذَلِكَ هُوَ غَيْرُ مَطْلُوبٍ بِشَيْءٍ وَلَا مُلْتَزِمٌ فِي ذِمَّتِهِ شَيْئًا فَيَصِحُّ رُجُوعُهُ، يُوَضِّحُهُ أَنَّ بَعْدَ الْمُبَايَعَةِ إنَّمَا أَوْجَبْنَا الْمَالَ عَلَى الْكَفِيلِ دَفْعًا لِلْغُرُورِ عَنْ الطَّالِبِ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ إنَّمَا اعْتَمَدْت فِي الْمُبَايَعَةِ مَعَهُ كَفَالَةَ هَذَا الرَّجُلِ، وَقَدْ انْدَفَعَ هَذَا الْغُرُورُ حِينَ نَهَاهُ عَنْ الْمُبَايَعَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَبِخِلَافِ مَا غَصَبَك النَّاسُ إلَخْ) مُرْتَبِطٌ بِالْمَتْنِ.
قَالَ فِي الْفَتْحِ: قَيَّدَ بِقَوْلِهِ فُلَانًا لِيَصِيرَ الْمَكْفُولُ عَنْهُ مَعْلُومًا فَإِنَّ جَهَالَتَهُ تَمْنَعُ صِحَّةَ الْكَفَالَةِ اهـ وَقَدْ ذَكَرَ الشَّارِحُ سِتَّ مَسَائِلَ، فَفِي الْأُولَى جَهَالَةُ الْمَكْفُولِ عَنْهُ،
وَفِي الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ جَهَالَةُ الْمَكْفُولِ بِنَفْسِهِ،
وَفِي الْخَامِسَةِ وَالسَّادِسَةِ جَهَالَةُ الْمَكْفُولِ لَهُ، وَهَذَا دَاخِلٌ تَحْتَ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَا تَصِحُّ بِجَهَالَةِ الْمَكْفُولِ عَنْهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: كَقَوْلِهِ مَا غَصَبَك أَهْلُ هَذِهِ الدَّارِ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ فِيهِ جَهَالَةَ الْمَكْفُولِ عَنْهُ،
بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لِجَمَاعَةٍ حَاضِرِينَ مَا بَايَعْتُمُوهُ فَعَلَيَّ فَإِنَّهُ يَصِحُّ، فَأَيُّهُمْ بَايَعَهُ فَعَلَى الْكَفِيلِ.
وَالْفَرْقُ أَنَّهُ فِي الْأُولَى لَيْسُوا مُعَيَّنِينَ مَعْلُومِينَ عِنْدَ الْمُخَاطَبِ وَفِي الثَّانِيَةِ مُعَيَّنُونَ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ جَهَالَةَ الْمَكْفُولِ لَهُ تَمْنَعُ صِحَّةَ الْكَفَالَةِ،
وَفِي التَّخْيِيرِ لَا تَمْنَعُ نَحْوُ كَفَلْت مَا لَكَ عَلَى فُلَانٍ أَوْ فُلَانٍ كَذَا فِي الْفَتْحِ نَهْرٌ.
وَذَكَرَ فِي الْفَتْحِ أَنَّهُ يَجِبُ كَوْنُ أَهْلِ الدَّارِ لَيْسُوا مُعَيَّنِينَ مَعْلُومِينَ عِنْدَ الْمُخَاطَبِ وَإِلَّا فَلَا فَرْقَ
(قَوْلُهُ: أَوْ عُلِّقَتْ بِشَرْطٍ صَرِيحٍ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِكَفَلْت مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى فَإِنَّهُ مُنَجَّزٌ، فَهُوَ فِي مَعْنَى قَوْلِك إذَا نُجِّزَتْ أَوْ عُلِّقَتْ إلَخْ، وَالْمُرَادُ بِالصَّرِيحِ مَا صَرَّحَ بِهِ بِأَدَاةِ التَّعْلِيقِ وَهِيَ إنْ أَوْ إحْدَى أَخَوَاتِهَا، فَدَخَلَ فِيهِ بِالْأَوْلَى مَا كَانَ فِي مَعْنَى التَّعْلِيقِ مِثْلُ عَلَى فَإِنَّهُ يُسَمَّى تَقْيِيدًا بِالشَّرْطِ لَا تَعْلِيقًا مَحْضًا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ فِي بَحْثِ مَا يُبْطِلُ تَعْلِيقَهُ، أَوْ الْمُرَادُ بِالصَّرِيحِ مَا قَابَلَ الضِّمْنِيَّ فِي قَوْلِهِ مَا بَايَعْت فُلَانًا فَعَلَيَّ فَإِنَّ الْمَعْنَى إنْ بَايَعْت كَمَا فِي الْفَتْحِ، وَقَدْ عَدَّهُ فِي الْهِدَايَةِ مِنْ أَمْثِلَةِ الْمُعَلَّقِ بِالشَّرْطِ فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ: مُلَائِمٌ) أَيْ مُوَافِقٌ مِنْ الْمُلَاءَمَةِ بِالْهَمْزِ وَقَدْ تُقْلَبُ يَاءً.
(قَوْلُهُ: بِأَحَدِ أُمُورٍ) مُتَعَلِّقٌ بِمُوَافِقٍ وَالْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ ط.
(قَوْلُهُ: بِكَوْنِهِ شَرْطًا إلَخْ) بَدَلٌ مِنْ أَحَدِ أُمُورٍ بَدَلُ مُفَصَّلٍ مِنْ مُجْمَلٍ ط.
وَعَبَّرَ فِي الْفَتْحِ بَدَلَ الشَّرْطِ بِالسَّبَبِ وَقَالَ فَإِنَّ اسْتِحْقَاقَ الْمَبِيعِ سَبَبٌ لِوُجُودِ الثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ لِلْمُشْتَرِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ جَحَدَك الْمُودِعُ) وَمِثْلُهُ إنْ أَتْلَفَ لَكَ الْمُودِعُ،
وَكَذَا كُلُّ الْأَمَانَاتِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْفُصُولَيْنِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ قَتَلَك) أَيْ خَطَأً كَمَا فِي الْفَتْحِ عَنْ الْخُلَاصَةِ، وَقَدَّمْنَاهُ عَنْ الْكَافِي، وَقَدَّمْنَا أَيْضًا عَنْ عِدَّةِ كُتُبٍ أَنَّ الْكَفَالَةَ بِالدِّيَةِ لَا تَصِحُّ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: فَعَلَى الدِّيَةِ) أَرَادَ بِهَا الْبَدَلَ فَيَشْمَلُ بَاقِيَ الْأَمْثِلَةِ.
(قَوْلُهُ: وَرَضِيَ بِهِ الْمَكْفُولُ) أَيْ الْمَكْفُولُ لَهُ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ إنْ أَكَلَك السَّبُعُ) لِأَنَّ فِعْلَهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ لِحَدِيثِ «جُرْحُ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ»
(قَوْلُهُ: أَوْ شَرْطًا لِإِمْكَانِ الِاسْتِيفَاءِ إلَخْ) أَيْ لِسُهُولَةِ تَمَكُّنِ الْكَفِيلِ مِنْ اسْتِيفَاءِ الْمَالِ مِنْ الْأَصِيلِ.
قَالَ فِي الْفَتْحِ: فَإِنَّ قُدُومَهُ سَبَبٌ مُوصِلٌ لِلِاسْتِيفَاءِ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ كَوْنِ التَّقْدِيرِ فَعَلَى مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ هُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ وَهُوَ مَكْفُولٌ عَنْهُ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.