فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَإِذَا حَبَسَهُ لَهُ حَبْسُهُ) هَذَا إذَا كَفَلَ بِأَمْرِهِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الْكَفِيلِ لِلْمَطْلُوبِ دَيْنٌ مِثْلُهُ وَإِلَّا فَلَا مُلَازَمَةَ وَلَا حَبْسَ سِرَاجٌ.

٣٬٥٢٥

وَفِي الْأَشْبَاهِ أَدَاءُ الْكَفِيلِ يُوجِبُ بَرَاءَتَهُمَا لِلطَّالِبِ إلَّا إذَا أَحَالَهُ الْكَفِيلُ عَلَى مَدْيُونِهِ وَشَرَطَ بَرَاءَةَ نَفْسِهِ فَقَطْ (وَبَرِئَ) الْكَفِيلُ (بِأَدَاءِ الْأَصِيلِ) إجْمَاعًا إلَّا إذَا بَرْهَنَ عَلَى أَدَائِهِ قَبْلَ الْكَفَالَةِ فَيَبْرَأُ فَقَطْ كَمَا لَوْ حَلَفَ بَحْرٌ.

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ: وَإِذَا حَبَسَهُ لَهُ حَبْسُهُ) فِي حَاشِيَةِ الْمِنَحِ لِلرَّمْلِيِّ.

أَقُولُ: سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ مِنْ بَحْثِ الْحَبْسِ أَنَّ الْمَكْفُولَ لَهُ يَتَمَكَّنُ مِنْ حَبْسِ الْكَفِيلِ وَالْأَصِيلِ وَكَفِيلِ الْكَفِيلِ وَإِنْ كَثُرُوا اهـ. مَطْلَبٌ فِيمَا يَبْرَأُ بِهِ الْكَفِيلُ عَنْ الْمَالِ

(قَوْلُهُ: هَذَا إذَا كَفَلَ بِأَمْرِهِ إلَخْ) تَقْيِيدٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ لُوزِمَ لَازَمَهُ إلَخْ، وَقَيَّدَهُ أَيْضًا فِي الْبَحْرِ بَحْثًا بِمَا إذَا كَانَ الْمَالُ حَالًّا عَلَى الْأَصِيلِ كَالْكَفِيلِ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ مُلَازَمَتُهُ اهـ، وَقَيَّدَهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ أَيْضًا بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَطْلُوبُ مِنْ أُصُولِ الطَّالِبِ،

٣٠٬٠٥٥

فَلَوْ كَانَ أَبَاهُ مَثَلًا لَيْسَ لَهُ حَبْسُ الْكَفِيلِ لِمَا يَلْزَمُ مِنْ فِعْلِ ذَلِكَ بِالْمَطْلُوبِ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ، أَيْ لِأَنَّهُ لَا يُحْبَسُ الْأَصْلُ بِدَيْنِ فَرْعِهِ،

٣٠٬٠٥٦

وَإِذَا امْتَنَعَ اللَّازِمُ امْتَنَعَ الْمَلْزُومُ.

وَاعْتَرَضَهُ السَّيِّدُ أَبُو السُّعُودِ بِمَنْعِ الْمُلَازَمَةِ وَبِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْمَنْقُولِ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَإِنْ تَبِعَهُ بَعْضُهُمْ اهـ.

٣٠٬٠٥٧

قُلْت: وَعِبَارَةُ الْقُهُسْتَانِيِّ: وَإِنْ حُبِسَ حَبَسَ هُوَ الْمَكْفُولَ عَنْهُ إلَّا إذَا كَانَ كَفِيلًا عَنْ أَحَدِ الْأَبَوَيْنِ أَوْ الْجَدَّيْنِ فَإِنَّهُ إنْ حُبِسَ لَمْ يَحْبِسْهُ بِهِ يُشْعِرُ قَضَاءَ الْخُلَاصَةِ اهـ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ مَا إذَا كَانَ الطَّالِبُ أَجْنَبِيًّا وَالْمَطْلُوبُ: أَيْ الْمَدِينُ أَصْلًا لِلْكَفِيلِ لَا لِلطَّالِبِ، وَهَذَا غَيْرُ مَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّة، وَهُوَ مَا إذَا كَانَ الْمَطْلُوبُ أَصْلًا لِلطَّالِبِ لَا لِلْكَفِيلِ، فَمَا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِمْ إنَّ لِلطَّالِبِ حَبْسَ الْكَفِيلِ، وَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِمْ لِلْكَفِيلِ حَبْسُ الْمَكْفُولِ إذَا حُبِسَ: أَيْ إذَا كَانَ الْمَكْفُولُ أَصْلًا لِلْكَفِيلِ فَلِلطَّالِبِ الْأَجْنَبِيِّ حَبْسُ الْكَفِيلِ وَلَيْسَ لِلْكَفِيلِ إذَا حُبِسَ أَنْ يَحْبِسَ الْمَكْفُولَ لِكَوْنِهِ أَصْلَهُ،

٣٠٬٠٥٨

بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الْمَكْفُولُ أَصْلًا لِلطَّالِبِ فَإِنَّهُ لَيْسَ لِلطَّالِبِ حَبْسُ الْكَفِيلِ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ حَبْسِهِ لَهُ أَنْ يَحْبِسَ هُوَ الْمَكْفُولَ فَيَلْزَمُ حَبْسُ الْأَصْلِ بِدَيْنِ فَرْعِهِ.

وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي رِسَالَةٍ خَاصَّةٍ، وَذَكَرَ فِيهَا أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَلَمْ يَجِدْ فِيهَا نَقْلًا، وَحَقَّقَ فِيهَا مَا ذَكَرْنَاهُ، لَكِنْ ذَكَرَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْبَحْرِ فِي بَابِ الْحَبْسِ مِنْ كِتَابِ الْقَضَاءِ أَنَّهُ وَقَعَ الِاسْتِفْتَاءُ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.

ثُمَّ قَالَ: لِلْكَفِيلِ حَبْسُ الْمَكْفُولِ الَّذِي هُوَ أَصْلُ الدَّائِنِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا حُبِسَ لِحَقِّ الْكَفِيلِ، وَلِذَلِكَ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا أَدَّى فَهُوَ مَحْبُوسٌ بِدَيْنِهِ، فَلَمْ يَدْخُلْ فِي قَوْلِهِمْ لَا يُحْبَسُ أَصْلٌ فِي دَيْنِ فَرْعِهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا حَبَسَهُ أَجْنَبِيٌّ فِيمَا ثَبَتَ لَهُ عَلَيْهِ اهـ مُلَخَّصًا، وَمُفَادُهُ أَنَّ لِلطَّالِبِ الَّذِي هُوَ

٣٠٬٠٥٩

فَرْعُ الْمَكْفُولِ حَبْسَ الْكَفِيلِ الْأَجْنَبِيِّ؛ لِأَنَّ الْكَفِيلَ لَا يَحْبِسُ الْمَكْفُولَ مَا لَمْ يَحْبِسْهُ الطَّالِبُ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمَكْفُولَ إنَّمَا يُحْبَسُ بِدَيْنِ الطَّالِبِ حَقِيقَةً فَيَلْزَمُ حَبْسُ الْأَصْلِ بِدَيْنِ فَرْعِهِ وَإِنْ كَانَ الْحَابِسُ لَهُ مُبَاشَرَةً غَيْرَ الْفَرْعِ، نَعَمْ يَظْهَرُ مَا ذَكَرَهُ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْكَفَالَةَ ضَمُّ ذِمَّةٍ إلَى ذِمَّةٍ فِي الدَّيْنِ، لَكِنْ عَلِمْت أَنَّ الْكَفِيلَ لَا يَمْلِكُ الدَّيْنَ قَبْلَ الْأَدَاءِ فَبَقِيَ الدَّيْنُ لِلطَّالِبِ وَلَزِمَ الْمَحْذُورُ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ فَافْهَمْ.

(قَوْلُهُ: يُوجِبُ بَرَاءَتَهُمَا) أَيْ بَرَاءَةَ الْكَفِيلِ وَالْأَصِيلِ وَقَوْلُهُ لِلطَّالِبِ قِيلَ مُتَعَلِّقٌ بِأَدَاءٍ.

٣٠٬٠٦٠

قُلْت: وَفِيهِ بُعْدٌ، وَالْأَظْهَرُ تَعَلُّقُهُ بِمَحْذُوفٍ عَلَى أَنَّهُ حَالٌ مِنْ بَرَاءَةٍ: أَيْ مُنْتَهِيَةٌ إلَى الطَّالِبِ عَلَى أَنَّ اللَّامَ بِمَعْنَى إلَى، وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ الْآتِي بَرِئْت إلَى فَافْهَمْ.

(قَوْلُهُ: إلَّا إذَا أَحَالَهُ) فَإِنَّ الْحَوَالَةَ كَمَا يَأْتِي نَقْلُ الدَّيْنِ مِنْ ذِمَّةِ الْمُحِيلِ إلَى ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ، فَهُوَ فِي حُكْمِ الْأَدَاءِ فَصَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ فَافْهَمْ.

(قَوْلُهُ: وَشَرَطَ بَرَاءَةَ نَفْسِهِ فَقَطْ) فَحِينَئِذٍ يَبْرَأُ الْكَفِيلُ دُونَ الْأَصِيلِ وَلِلطَّالِبِ أَخْذُ الْأَصِيلِ أَوْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ بِدَيْنِهِ مَا لَمْ يَنْوِ الْمَالَ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ، وَبِدُونِ هَذَا الشَّرْطِ يَبْرَأُ الْأَصِيلُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ عَلَيْهِ وَالْحَوَالَةُ حَصَلَتْ بِأَصْلِ الدَّيْنِ فَتَضَمَّنَتْ بَرَاءَتَهُمَا كَمَا فِي الْبَحْرِ عَنْ السِّرَاجِ.

(قَوْلُهُ: وَبَرِئَ الْكَفِيلُ بِأَدَاءِ الْأَصِيلِ)

٣٠٬٠٦١

وَكَذَا يَبْرَأُ لَوْ شَرَطَ الدَّفْعَ مِنْ وَدِيعَةٍ فَهَلَكَتْ.

فَفِي الْكَافِي: لَوْ كَفَلَ بِأَلْفٍ عَنْ فُلَانٍ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهَا إيَّاهُ مِنْ وَدِيعَةٍ لِفُلَانٍ عِنْدَهُ جَازَ،

٣٠٬٠٦٢

فَإِنْ هَلَكَتْ الْوَدِيعَةُ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْكَفِيلِ اهـ.

وَفِيهِ أَيْضًا فِي بَابِ بُطْلَانِ الْمَالِ عَنْ الْكَفِيلِ بِغَيْرِ أَدَاءً وَلَا إبْرَاءٍ لَوْ كَفَلَ عَنْ رَجُلٍ بِالثَّمَنِ فَاسْتَحَقَّ الْمَبِيعَ مِنْ يَدِهِ أَوْ رَدَّهُ بِعَيْبٍ وَلَوْ بِلَا قَضَاءٍ أَوْ بِإِقَالَةٍ أَوْ بِخِيَارِ رُؤْيَةٍ أَوْ بِفَسَادِ الْبَيْعِ بَرِئَ الْكَفِيلُ،

٣٠٬٠٦٣

وَكَذَا لَوْ بَطَلَ الْمَهْرُ أَوْ بَعْضُهُ عَنْ الزَّوْجِ بِوَجْهٍ بَرِئَ مِمَّا بَطَلَ عَنْ الزَّوْجِ أَوْ ضَمِنَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ لِغَرِيمِ الْبَائِعِ فَاسْتَحَقَّ الْمَبِيعَ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي بَطَلَتْ الْكَفَالَةُ أَيْضًا

٣٠٬٠٦٤

وَكَذَلِكَ الْحَوَالَةُ أَمَّا لَوْ رَدَّهُ الْمُشْتَرِي بِعَيْبٍ وَلَوْ بِلَا قَضَاءٍ لَمْ يَبْرَأْ الْكَفِيلُ وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْبَائِعِ،

٣٠٬٠٦٥

وَكَذَا لَوْ هَلَكَ الْمَبِيعُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ أَوْ ضَمِنَ الزَّوْجُ مَهْرَ الْمَرْأَةِ لِغَرِيمِهَا ثُمَّ وَقَعَتْ بَيْنَهُمَا فُرْقَةٌ مِنْ قِبَلِهِ أَوْ مِنْ قِبَلِهَا لَمْ يَبْطُلْ الضَّمَانُ وَتَمَامُهُ فِيهِ.

(قَوْلُهُ: إلَّا إذَا بَرْهَنَ) أَيْ الْأَصِيلُ عَلَى أَدَائِهِ قَبْلَ الْكَفَالَةِ فَيَبْرَأُ: أَيْ الْأَصِيلُ فَقَطْ أَيْ دُونَ الْكَفِيلِ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِهَذِهِ الْكَفَالَةِ أَنَّ الْأَلْفَ عَلَى الْأَصِيلِ، وَبِهَذَا يَظْهَرُ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُنْقَطِعٌ، لِمَا فِي الْبَحْرِ مِنْ أَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ الْبَرَاءَةِ، وَإِنَّمَا تَبَيَّنَ أَنْ لَا دَيْنَ عَلَى الْأَصِيلِ، وَالْكَفِيلُ عُومِلَ بِإِقْرَارِهِ، أَيْ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ لَمَّا قَامَتْ عَلَى الْأَدَاءِ قَبْلَ الْكَفَالَةِ عُلِمَ أَنَّ مَا كَفَلَ بِهِ الْكَفِيلُ غَيْرُ هَذَا الدَّيْنِ،

٣٠٬٠٦٦

بِخِلَافِ مَا إذَا بَرْهَنَ أَنَّهُ قَضَاهُ بَعْدَ الْكَفَالَةِ، فَفِي الْبَحْرِ أَنَّهُمَا يَبْرَآنِ.

(قَوْلُهُ: بَحْرٌ) صَوَابُهُ نَهْرٌ.

فَإِنَّهُ نَقَلَ عَنْ الْقُنْيَةِ بَرَاءَةَ الْأَصِيلِ إنَّمَا تُوجِبُ بَرَاءَةَ الْكَفِيلِ إذَا كَانَتْ بِالْأَدَاءِ أَوْ الْإِبْرَاءِ،

٣٠٬٠٦٧

فَإِنْ كَانَتْ بِالْحَلِفِ فَلَا؛ لِأَنَّ الْحَلِفَ يُفِيدُ بَرَاءَةَ الْحَالِفِ فَحَسْبُ اهـ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُصَوَّرٌ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ، وَإِلَّا فَقَوْلُهُ: اُكْفُلْ عَنِّي لِفُلَانٍ بِكَذَا إقْرَارٌ بِالْمَالِ لِفُلَانٍ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا، وَحِينَئِذٍ فَإِذَا ادَّعَى عَلَيْهِ الْمَالَ فَأَنْكَرَ وَحَلَّفَهُ بَرِئَ وَحْدَهُ، وَإِنَّمَا قُلْنَا كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ ادَّعَى الْأَصِيلُ الْأَدَاءَ فَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ لَا الْيَمِينُ تَأَمَّلْ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.