وَالْعُمَّالِ إلَّا إذَا كَانُوا أَعْوَانًا عَلَى الظُّلْمِ لَا مِنْ أَعْمَى مُطْلَقًا وَمُرْتَدٍّ وَمَمْلُوكٍ وَصَبِيٍّ إلَّا أَنْ يَتَحَمَّلَا فِي الرِّقِّ وَالتَّمْيِيزِ وَأَدَّيَا بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ وَالْبُلُوغِ وَمَحْدُودٍ فِي قَذْفٍ
الشروح عليها
(وَالْعُمَّالِ) لِلسُّلْطَانِ (إلَّا إذَا كَانُوا أَعْوَانًا عَلَى الظُّلْمِ) فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ لِغَلَبَةِ ظُلْمِهِمْ كَرَئِيسِ الْقَرْيَةِ وَالْجَابِي وَالصَّرَّافِ وَالْمُعَرِّفِينَ فِي الْمَرَاكِبِ وَالْعُرَفَاءِ فِي جَمِيعِ الْأَصْنَافِ وَمُحْضِرِ قُضَاةِ الْعَهْدِ وَالْوُكَلَاءِ الْمُفْتَعَلَةِ وَالصَّكَّاكِ وَضُمَّانِ الْجِهَاتِ كَمُقَاطِعَةِ سُوقِ النَّخَّاسِينَ حَتَّى حَلَّ لَعْنُ الشَّاهِدِ لِشَهَادَتِهِ عَلَى بَاطِلٍ فَتْحٌ وَبَحْرٌ.
وَفِي الْوَهْبَانِيَّةِ: أَمِيرٌ كَبِيرٌ ادَّعَى فَشَهِدَ لَهُ عُمَّالُهُ وَنُوَّابُهُ وَرَعَايَاهُمْ لَا تُقْبَلُ كَشَهَادَةِ الْمُزَارِعِ لِرَبِّ الْأَرْضِ،
وَقِيلَ أَرَادَ بِالْعُمَّالِ الْمُحْتَرَفِينَ: أَيْ بِحِرْفَةٍ لَائِقَةٍ بِهِ وَهِيَ حِرْفَةُ آبَائِهِ وَأَجْدَادِهِ وَإِلَّا فَلَا مُرُوءَةَ لَهُ لَوْ دَنِيئَةً، فَلَا شَهَادَةَ لَهُ لِمَا عُرِفَ فِي حَدِّ الْعَدَالَةِ فَتْحٌ وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ. (لَا) تُقْبَلُ (مِنْ أَعْمَى) أَيْ لَا يَقْضِي بِهَا،
وَلَوْ قَضَى صَحَّ، وَعَمَّ قَوْلُهُ (مُطْلَقًا) مَا لَوْ عَمِيَ بَعْدَ الْأَدَاءِ قَبْلَ الْقَضَاءِ وَمَا جَازَ بِالسَّمَاعِ خِلَافًا لِلثَّانِي، وَأَفَادَ عَدَمَ قَبُولِ الْأَخْرَسِ مُطْلَقًا بِالْأَوْلَى. (وَمُرْتَدٍّ وَمَمْلُوكٍ) وَلَوْ مُكَاتَبًا أَوْ مُبَعَّضًا (وَصَبِيٍّ) وَمُغَفَّلٍ وَمَجْنُونٍ (إلَّا) فِي حَالِ صِحَّتِهِ إلَّا (أَنْ يَتَحَمَّلَا فِي الرِّقِّ وَالتَّمْيِيزِ وَأَدَّيَا بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ) وَلَوْ لِمُعْتِقِهِ كَمَا مَرَّ (وَ) بَعْدَ (الْبُلُوغِ)
وَكَذَا بَعْدَ إبْصَارٍ وَإِسْلَامٍ وَتَوْبَةِ فِسْقٍ وَطَلَاقِ زَوْجَةٍ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ حَالُ الْأَدَاءِ شَرْحُ تَكْمِلَةٍ.
وَفِي الْبَحْرِ: مَتَى حَكَمَ بِرَدِّهِ لِعِلَّةٍ ثُمَّ زَالَتْ فَشَهِدَ بِهَا لَمْ تُقْبَلْ إلَّا أَرْبَعَةٌ عَبْدٌ وَصَبِيٌّ وَأَعْمَى وَكَافِرٌ عَلَى مُسْلِمٍ وَإِدْخَالُ الْكَمَالِ أَحَدَ الزَّوْجَيْنِ مَعَ الْأَرْبَعَةِ سَهْوٌ. (وَمَحْدُودٍ فِي قَذْفٍ) تَمَامُ الْحَدِّ وَقِيلَ بِالْأَكْثَرِ
(قَوْلُهُ كَرَئِيسِ الْقَرْيَةِ) قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَهَذَا الْمُسَمَّى فِي بِلَادِنَا شَيْخَ الْبَلَدِ، وَقَدَّمْنَا عَنْ الْبَزْدَوِيِّ أَنَّ الْقَائِمَ بِتَوْزِيعِ هَذِهِ النَّوَائِبِ السُّلْطَانِيَّةِ وَالْجِبَايَاتِ بِالْعَدْلِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ مَأْجُورٌ وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ ظُلْمًا، فَعَلَى هَذَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ النَّخَّاسِينَ) جَمْعُ نَخَّاسٍ مِنْ النَّخْسِ وَهُوَ الطَّعْنُ، وَمِنْهُ قِيلَ لِدَلَّالِ الدَّوَابِّ نَخَّاسٌ.
(قَوْلُهُ وَقِيلَ) هَذَا مُمْكِنٌ فِي مِثْلِ عِبَارَةِ الْكَنْزِ فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ إلَّا إذَا كَانُوا أَعْوَانًا إلَخْ.
(قَوْلُهُ الْمُحْتَرِفِينَ) فَيَكُونُ فِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ رَدَّ شَهَادَةَ أَهْلِ الْحِرَفِ الْخَسِيسَةِ.
قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَأَمَّا أَهْلُ الصِّنَاعَاتِ الدَّنِيئَةِ كَالْقَنَوَاتِيِّ وَالزَّبَّالِ وَالْحَائِكِ وَالْحَجَّامِ فَقِيلَ لَا تُقْبَلُ،
وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا تُقْبَلُ لِأَنَّهُ قَدْ تَوَلَّاهَا قَوْمٌ صَالِحُونَ، فَمَا لَمْ يُعْلَمْ الْقَادِحُ لَا يُبْنَى عَلَى ظَاهِرِ الصِّنَاعَةِ وَتَمَامُهُ فِيهِ فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا إلَخْ) أَيْ بِأَنْ كَانَ أَبُوهُ تَاجِرًا وَاحْتَرَفَ هُوَ بِالْحِيَاكَةِ أَوْ الْحِلَاقَةِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ لِارْتِكَابِهِ الدَّنَاءَةَ كَذَا فِي الْهَامِشِ.
(قَوْلُهُ فَتْحٌ) لَمْ أَرَهُ فِي الْفَتْحِ بَلْ ذَكَرَهُ فِي الْبَحْرِ بِصِيغَةِ يَنْبَغِي.
وَقَالَ الرَّمْلِيُّ: فِي هَذَا التَّقْيِيدِ نَظَرٌ يَظْهَرُ لِمَنْ لَهُ نَظَرٌ فَتَأَمَّلْ: أَيْ فِي التَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ بِحِرْفَةٍ لَائِقَةٍ إلَخْ. وَوَجْهُهُ أَنَّهُمْ جَعَلُوا الْعِبْرَةَ لِلْعَدَالَةِ لَا لِلْحِرْفَةِ، فَكَمْ مِنْ دَنِيءِ صِنَاعَةٍ أَنْقَى مِنْ ذِي مَنْصِبٍ وَوَجَاهَةٍ عَلَى أَنَّ الْغَالِبَ أَنَّهُ لَا يَعْدِلُ عَنْ حِرْفَةِ أَبِيهِ إلَى أَدْنَى مِنْهَا إلَّا لِقِلَّةِ ذَاتِ يَدِهِ أَوْ صُعُوبَتِهَا عَلَيْهِ وَلَا سِيَّمَا إذَا عَلَّمَهُ إيَّاهَا أَبُوهُ أَوْ وَصِيُّهُ فِي صِغَرِهِ وَلَمْ يُتْقِنْ غَيْرَهَا فَتَأَمَّلْ.
وَفِي حَاشِيَةِ أَبِي السُّعُودِ: فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ هُوَ قَرِيبًا مِنْ أَنَّ صَاحِبَ الصِّنَاعَةِ الدَّنِيئَةِ كَالزَّبَّالِ وَالْحَائِكِ مَقْبُولُ الشَّهَادَةِ إذَا كَانَ عَدْلًا فِي الصَّحِيحِ اهـ.
قُلْتُ: وَيُدْفَعُ بِأَنَّ مُرَادَهُ أَنَّ عُدُولَهُ عَنْ حِرْفَةِ أَبِيهِ إلَى أَدْنَى مِنْهَا دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ الْمُرُوءَةِ،
وَإِنْ كَانَتْ حِرْفَةُ أَبِيهِ دَنِيئَةً، فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ هُوَ كَذَلِكَ إنْ عَدَلَ بِلَا عُذْرٍ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ مِنْ أَعْمَى) إلَّا فِي رِوَايَةِ زُفَرَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِيمَا يُجْزِي فِيهِ التَّسَامُعُ لِأَنَّ الْحَاجَةَ فِيهِ إلَى السَّمَاعِ وَلَا خَلَلَ فِيهِ بَاقَانِيٌّ عَلَى الْمُلْتَقَى كَذَا فِي الْهَامِشِ
(قَوْلُهُ أَيْ لَا يَقْضِي بِهَا) خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ فِيمَا إذَا تَحَمَّلَهُ بَصِيرًا فَإِنَّهَا تُقْبَلُ لِحُصُولِ الْعِلْمِ بِالْمُعَايَنَةِ، وَالْأَدَاءُ يَخْتَصُّ بِالْقَوْلِ وَلِسَانُهُ غَيْرُ مُوفٍ وَالتَّعْرِيفُ يَحْصُلُ بِالنِّسْبَةِ كَمَا فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْمَيِّتِ، وَلَنَا أَنَّ الْأَدَاءَ يَفْتَقِرُ إلَى التَّمْيِيزِ بِالْإِشَارَةِ بَيْنَ الْمَشْهُودِ لَهُ وَالْمَشْهُودِ عَلَيْهِ، وَلَا يُمَيِّزُ الْأَعْمَى إلَّا بِالنَّغْمَةِ، وَفِيهِ شُبْهَةٌ يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ عَنْهَا بِحَبْسِ الشُّهُودِ وَالنِّسْبَةِ لِتَمْيِيزِ الْغَائِبِ دُونَ الْحَاضِرِ وَصَارَ كَالْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ اهـ. بَاقَانِيٌّ عَلَى الْمُلْتَقَى كَذَا فِي الْهَامِشِ.
(قَوْلُهُ بِالسَّمَاعِ) كَالنَّسَبِ وَالْمَوْتِ.
(قَوْلُهُ خِلَافًا لِلثَّانِي) أَيْ فِيهِمَا، وَاسْتَظْهَرَ قَوْلَهُ بِالْأَوَّلِ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ فَقَالَ وَقَوْلُهُ أَظْهَرُ، لَكِنْ رَدَّهُ فِي الْيَعْقُوبِيَّةِ بِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ سَائِرِ الْكُتُبِ عَدَمُ أَظَهْرِيَّتِهِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ بِالثَّانِي فَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ الْإِمَامِ أَيْضًا.
قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَاخْتَارَهُ فِي الْخُلَاصَةِ، وَرَدَّهُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْخُلَاصَةِ مَا يَقْتَضِي تَرْجِيحَهُ وَاخْتِيَارَهُ.
(قَوْلُهُ بِالْأَوْلَى) لِأَنَّ فِي الْأَعْمَى إنَّمَا تَتَحَقَّقُ التُّهْمَةُ فِي نِسْبَتِهِ وَهُنَا تَتَحَقَّقُ فِي نِسْبَتِهِ وَغَيْرِهَا مِنْ قَدْرِ الْمَشْهُودِ بِهِ وَأُمُورٍ أُخَرَ كَذَا فِي الْفَتْحِ، وَنُقِلَ أَيْضًا عَنْ الْمَبْسُوطِ أَنَّهُ بِإِجْمَاعِ الْفُقَهَاءِ لِأَنَّ لَفْظَ الشَّهَادَةِ لَا يَتَحَقَّقُ مِنْهُ وَتَمَامُهُ فِيهِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ مُكَاتَبًا) وَالْمُعْتَقُ فِي الْمَرَضِ كَالْمُكَاتَبِ فِي زَمَنِ السِّعَايَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعِنْدَهُمَا حُرٌّ مَدْيُونٌ.
[تَنْبِيهَاتٌ] مَاتَ عَنْ عَمٍّ وَأَمَتَيْنِ وَعَبْدَيْنِ فَأَعْتَقَهُمَا الْعَمُّ فَشَهِدَا بِبُنُوَّةِ إحْدَاهُمَا بِعَيْنِهَا أَيْ أَنَّهُ أَقَرَّ بِهَا فِي صِحَّتِهِ لَمْ تُقْبَلْ عِنْدَهُ لِأَنَّ فِي قَبُولِهَا ابْتِدَاءً بُطْلَانَهَا انْتِهَاءً؛ لِأَنَّ مُعْتَقَ الْبَعْضِ كَمُكَاتَبٍ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عِنْدَهُ لَا عِنْدَهُمَا،
وَلَوْ شَهِدَا أَنَّ الثَّانِيَةَ أُخْتُ الْمَيِّتِ قَبْلَ الشَّهَادَةِ الْأُولَى أَوْ بَعْدَهَا، أَوْ مَعَهَا لَا تُقْبَلُ بِالْإِجْمَاعِ، لِأَنَّا لَوْ قَبِلْنَا لَصَارَتْ عَصَبَةً مَعَ الْبِنْتِ فَيَخْرُجُ الْعَمُّ عَنْ الْوِرَاثَةِ بَحْرٌ عَنْ الْمُحِيطِ.
أَقُولُ: هَذَا ظَاهِرٌ عِنْدَ وُجُودِ الشَّهَادَتَيْنِ،
وَأَمَّا عِنْدَ سَبْقِ شَهَادَةِ الْأُخْتِيَّةِ فَالْعِلَّةُ فِيهَا هِيَ عِلَّةُ الْبِنْتِيَّةِ فَتَفَقَّهْ.
وَفِي الْمُحِيطِ: مَاتَ عَنْ أَخٍ لَا يُعْلَمُ لَهُ وَارِثٌ غَيْرُهُ فَقَالَ عَبْدَانِ مِنْ رَقِيقِ الْمَيِّتِ إنَّهُ أَعْتَقَنَا فِي صِحَّتِهِ وَإِنْ هَذَا الْآخَرَ ابْنُهُ فَصَدَّقَهُمَا الْأَخُ فِي ذَلِكَ لَا تُقْبَلُ فِي دَعْوَى الْإِعْتَاقِ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ فِيهِمَا بَلْ هُمَا عِنْدَهُ لِلْآخَرِ لِإِقْرَارِ الْأَخِ أَنَّهُ وَارِثٌ دُونَهُ فَتَبْطُلُ شَهَادَتُهُمَا فِي النَّسَبِ،
وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الْآخَرِ أُنْثَى جَازَ شَهَادَتُهُمَا وَثَبَتَ نَسَبُهَا وَيَسْعَيَانِ فِي نِصْفِ قِيمَتِهِمَا لِأَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّ حَقَّهُ فِي نِصْفِ الْمِيرَاثِ فَصَحَّ بِالْعِتْقِ لِأَنَّهُ لَا يَتَجَزَّأُ عِنْدَهُمَا إلَّا أَنَّ الْعِتْقَ فِي عَبْدٍ مُشْتَرَكٍ فَتَجِبُ السِّعَايَةُ لِلشَّرِيكِ السَّاكِتِ: وَأَقُولُ: عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَعْتِقَانِ كَمَا قَالَا، غَيْرَ أَنَّ شَهَادَتَهُمَا بِالْبِنْتِيَّةِ لَمْ تُقْبَلْ لِأَنَّ مُعْتَقَ الْبَعْضِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فَتَفَقَّهْ.
[فَائِدَةٌ] قَضَى بِشَهَادَةٍ فَظَهَرُوا عَبِيدًا تَبَيَّنَ بُطْلَانُهُ،
فَلَوْ قَضَى بِوَكَالَةٍ بِبَيِّنَةٍ وَأَخَذَ مَا عَلَى النَّاسِ مِنْ الدُّيُونِ ثُمَّ وُجِدُوا عَبِيدًا لَمْ تَبْرَأْ الْغُرَمَاءُ وَلَوْ كَانَ بِمِثْلِهِ فِي وِصَايَةٍ بَرِئُوا لِأَنَّ قَبْضَهُ بِإِذْنِ الْقَاضِي وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ الْإِيصَاءُ كَإِذْنِهِ لَهُمْ فِي الدَّفْعِ إلَى ابْنِهِ،
بِخِلَافِ الْوَكَالَةِ إذْ لَا يَمْلِكُ الْإِذْنَ لِغَرِيمٍ فِي دَفْعِ دَيْنِ الْحَيِّ لِغَيْرِهِ. قَالَ الْمَقْدِسِيَّ: فَعَلَى هَذَا مَا يَقَعُ الْآنَ كَثِيرًا مِنْ تَوْلِيَةِ شَخْصٍ نَظَرَ وَقْفٍ فَيَتَصَرَّفُ فِيهِ تَصَرُّفَ مِثْلِهِ مِنْ قَبْضٍ وَصَرْفٍ وَشِرَاءٍ وَبَيْعٍ ثُمَّ يَظْهَرُ أَنَّهُ بِغَيْرِ شَرْطِ الْوَاقِفِ أَوْ أَنَّ إنْهَاءَهُ بَاطِلٌ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَضْمَنَ لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ بِإِذْنِ الْقَاضِي كَالْوَصِيِّ فَلْيُتَأَمَّلْ،
قُلْت: وَتَقَدَّمَ فِي الْوَقْفِ مَا يُؤَيِّدُهُ سَائِحَانِيٌّ.
(قَوْلُهُ وَمُغَفَّلٍ) وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ قَالَ: إنَّا نَرُدُّ شَهَادَةَ أَقْوَامٍ نَرْجُو شَفَاعَتَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، مَعْنَاهُ أَنَّ شَهَادَةَ الْمُغَفَّلِ وَأَمْثَالِهِ لَا تُقْبَلُ وَإِنْ كَانَ عَدْلًا صَالِحًا تَتَارْخَانِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ فِي حَالِ صِحَّتِهِ) أَيْ وَقْتَ كَوْنِهِ صَاحِيًا كَذَا فِي الْهَامِشِ.
(قَوْلُهُ بَعْدَ إبْصَارٍ) بِشَرْطِ أَنْ يَتَحَمَّلَ وَهُوَ بَصِيرٌ أَيْضًا بِأَنْ كَانَ بَصِيرًا ثُمَّ عَمِيَ ثُمَّ أَبْصَرَ فَأَدَّى فَافْهَمْ.
(قَوْلُهُ زَوْجَةٍ) أَيْ إنْ لَمْ يَكُنْ حُكِمَ بِرَدِّهَا لِمَا يَأْتِي قَرِيبًا.
(قَوْلُهُ وَفِي الْبَحْرِ) أَيْ عَنْ الْخُلَاصَةِ.
(قَوْلُهُ فَشَهِدَ بِهَا) أَيْ بِتِلْكَ الْحَادِثَةِ.
(قَوْلُهُ إلَّا أَرْبَعَةٌ) أَمَّا مَا سِوَى الْأَعْمَى فَظَاهِرٌ لِأَنَّ شَهَادَتَهُمْ لَيْسَتْ شَهَادَةً،
وَأَمَّا الْأَعْمَى فَلْيُنْظَرْ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ، ثُمَّ رَأَيْتُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ اُسْتُشْكِلَ قَبُولُ شَهَادَةِ الْأَعْمَى.
(قَوْلُهُ عَبْدٌ إلَخْ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: فَعَلَى هَذَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الزَّوْجِ وَالْأَجِيرِ وَالْمُغَفَّلِ وَالْمُتَّهَمِ وَالْفَاسِقِ بَعْدَ رَدَّهَا اهـ. وَذَكَرَ فِي الْبَحْرِ أَيْضًا قَبْلَ هَذَا الْبَابِ: اعْلَمْ أَنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْمَرْدُودِ لِتُهْمَةٍ وَبَيْنَ الْمَرْدُودِ لِشُبْهَةٍ، فَالثَّانِي يُقْبَلُ عِنْدَ زَوَالِ الْمَانِعِ،
بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ مُطْلَقًا وَإِلَيْهِ أَشَارَ فِي النَّوَازِلِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِدْخَالُ إلَخْ) مَعَ أَنَّهُ صَرَّحَ فِي صَدْرِ عِبَارَتِهِ بِخِلَافِهِ،
وَمِثْلُهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَالْجَوْهَرَةِ وَالْبَدَائِعِ.
(قَوْلُهُ سَهْوٌ) لِأَنَّ الزَّوْجَ لَهُ شَهَادَةٌ وَقَدْ حُكِمَ بِرَدِّهَا
بِخِلَافِ الْعَبْدِ وَنَحْوِهِ تَأَمَّلْ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.