فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَإِنْ سَمَّى نَوْعًا أَوْ قَدْرًا كَكُرِّ بُرٍّ لَهُ حَمْلُ مِثْلِهِ وَأَخَفَّ لَا أَضَرَّ كَالْمِلْحِ) وَالْأَصْلُ أَنَّ مَنْ اسْتَحَقَّ مَنْفَعَةً مُقَدَّرَةً بِالْعَقْدِ فَاسْتَوْفَاهَا أَوْ مِثْلَهَا أَوْ دُونَهَا جَازَ،

٤٬٣٣١

وَلَوْ أَكْثَرَ لَمْ يَجُزْ، وَمِنْهُ تَحْمِيلُ وَزْنِ الْبُرِّ قُطْنًا لَا شَعِيرًا فِي الْأَصَحِّ.

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ كَكُرِّ بُرٍّ) الْكُرُّ قَدْرٌ وَالْبُرُّ نَوْعٌ.

وَالْكُرُّ: سِتُّونَ قَفِيزًا. وَثَمَانِيَةُ مَكَاكِيكَ.

وَالْمَكُّوكُ: صَاعٌ وَنِصْفٌ فَيَكُونُ اثْنَيْ عَشَرَ وَسْقًا مِصْبَاحٌ، وَهَذَا عِنْدَ أَهْلِ بَغْدَادَ وَالْكُوفَةِ ط عَنْ الْحَمَوِيِّ.

(قَوْلُهُ لَهُ حَمْلُ مِثْلِهِ) أَيْ فِي الضَّرَرِ بِشَرْطِ التَّسَاوِي فِي الْوَزْنِ، وَمَا فِي الدُّرَرِ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ تَسَاوَيَا فِي الْوَزْنِ.

قَالَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ: الْوَاوُ فِيهِ زَائِدَةٌ.

(قَوْلُهُ مُقَدَّرَةً) أَيْ مُعَيَّنَةً قَدْرًا فَدَخَلَ فِيهِ زِرَاعَةُ الْأَرْضِ إذَا عَيَّنَ نَوْعًا لِلزِّرَاعَةِ لَهُ أَنْ يَزْرَعَ مِثْلَهُ أَخَفَّ لَا أَضَرَّ كَمَا فِي الْبَحْرِ.

(قَوْلُهُ أَوْ مِثْلَهَا) كَمَا لَوْ حَمَّلَ كُرَّ بُرٍّ لِغَيْرِهِ بَدَلَ كُرِّ بُرٍّ.

٣٣٬٨٥٧

قَالَ فِي الْبَحْرِ: وَغَلِطَ مَنْ مَثَّلَ بِالشَّعِيرِ لِلْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَهَا لِحَمْلِ كُرِّ شَعِيرٍ لَهُ أَنْ يَحْمِلَ حِنْطَةً، وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ فَوْقَهُ.

(قَوْلُهُ أَوْ دُونَهَا) كَكُرِّ شَعِيرٍ بَدَلَ كُرِّ بُرٍّ؛ لِأَنَّهُ أَخَفُّ وَزْنًا.

(قَوْلُهُ وَمِنْهُ) أَيْ مِمَّا لَمْ يَخْرُجْ

(قَوْلُهُ لَا شَعِيرًا فِي الْأَصَحِّ) أَيْ لَوْ عَيَّنَ قَدْرًا مِنْ الْحِنْطَةِ فَحَمَلَ مِثْلَ وَزْنِهِ شَعِيرًا جَازَ، فَلَا يَضْمَنُ لَوْ عَطِبَتْ اسْتِحْسَانًا وَهُوَ الْأَصَحُّ؛ لِأَنَّ ضَرَرَ الشَّعِيرِ فِي حَقِّ الدَّابَّةِ عِنْدَ اسْتِوَائِهَا وَزْنًا أَخَفُّ مِنْ ضَرَرِ الْحِنْطَةِ؛ لِأَنَّهُ يَأْخُذُ مِنْ ظَهْرِ الدَّابَّةِ أَكْثَرَ مِمَّا تَأْخُذُهُ الْحِنْطَةُ فَيَكُونُ أَخَفَّ عَلَيْهَا بِالِانْبِسَاطِ،

٣٣٬٨٥٨

بِخِلَافِ إذَا حَمَلَ مِثْلَ وَزْنِ الْحِنْطَةِ قُطْنًا؛ لِأَنَّهُ يَأْخُذُ مِنْ ظَهْرِهَا أَكْثَرَ مِنْ الْحِنْطَةِ وَفِيهِ حَرَارَةٌ فَكَانَ أَضَرَّ عَلَيْهَا مِنْ الْحِنْطَةِ، فَصَارَ كَمَا إذَا حَمَلَ عَلَيْهَا تِبْنًا أَوْ حَطَبًا،

٣٣٬٨٥٩

وَكَذَا لَوْ حَمَلَ مِثْلَ وَزْنِهَا حَدِيدًا أَوْ مِلْحًا؛ لِأَنَّهُ يَجْتَمِعُ فِي مَكَان وَاحِدٍ مِنْ ظَهْرِهَا فَيَضُرُّهَا، فَحَاصِلُهُ مَتَى كَانَ ضَرَرُ أَحَدِهِمَا فَوْقَ ضَرَرِ الْآخَرِ مَنْ وَجْهٍ لَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ أَخَفَّ ضَرَرًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، كَذَا أَفَادَهُ الزَّيْلَعِيُّ. أَقُولُ: وَلَمْ يَذْكُرْ مَا يَضْمَنُ فِي هَذِهِ الْأَوْجُهِ.

وَحَاصِلُ مَا فِي الْبَدَائِعِ أَنَّ الْخِلَافَ الْمُوجِبَ لِلضَّمَانِ

٣٣٬٨٦٠

إمَّا فِي الْجِنْسِ أَوْ فِي الْقَدْرِ أَوْ الصِّفَةِ.

فَالْأَوَّلُ كَمَا إذَا اسْتَأْجَرَهَا لِحَمْلِ كُرِّ شَعِيرٍ فَحَمَلَ كُرَّ حِنْطَةٍ يَضْمَنُ كُلَّ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّهَا جِنْسٌ آخَرُ وَأَثْقُلُ فَصَارَ غَاصِبًا وَلَا أَجْرَ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَجْتَمِعَانِ.

٣٣٬٨٦١

وَالثَّانِي كَمَا إذَا اسْتَأْجَرَهَا لِيَحْمِلَ عَشَرَةَ أَقْفِزَةٍ حِنْطَةً فَحَمَلَ أَحَدَ عَشَرَ،

٣٣٬٨٦٢

فَإِنْ سَلِمَتْ لَزِمَ الْمُسَمَّى وَإِلَّا ضَمِنَ جُزْءًا مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ قِيمَتِهَا.

٣٣٬٨٦٣

وَالثَّالِثُ كَمَا إذَا اسْتَأْجَرَهَا لِيَحْمِلَ مِائَةَ رِطْلِ قُطْنٍ فَحَمَلَ مِثْلَ وَزْنِهِ أَوْ أَقَلَّ حَدِيدًا يَضْمَنُ قِيمَتَهَا؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ لَيْسَ لِلثِّقَلِ فَلَمْ يَكُنْ مَأْذُونًا، وَلَا أَجْرَ لِمَا قُلْنَا وَسَيَأْتِي تَمَامُهُ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.