فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٣٬٩٨٨تنوير الأبصارالحنفيةج ٦ ص ٣٩٣ج ٦ ص ٣٩٣

وَكُرِهَ كِسْوَتُهُ ثَوْبًا وَإِهْدَاؤُهُ النَّقْدَيْنِ وَاسْتِخْدَامُ الْخَصِيِّ وَإقْرَاضُ بَقَّالٍ دَرَاهِمَ لِيَأْخُذَ مِنْهُ مَا شَاءَ وَاللَّعِبُ بِالنَّرْدِ وَ الشِّطْرَنْجِ

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(وَكُرِهَ كِسْوَتُهُ) أَيْ قَبُولُ هَدِيَّةِ الْعَبْدِ (ثَوْبًا وَإِهْدَاؤُهُ النَّقْدَيْنِ) لِعَدَمِ الضَّرُورَةِ. (وَاسْتِخْدَامُ الْخَصِيِّ) ظَاهِرُهُ الْإِطْلَاقُ

٤٬٩٣٩

وَقِيلَ بَلْ دُخُولُهُ عَلَى الْحُرُمِ. لَوْ سِنُّهُ خَمْسَةَ عَشْرَ. (وَ) كُرِهَ (إقْرَاضُ) أَيْ إعْطَاءُ (بَقَّالٍ) كَخَبَّازٍ وَغَيْرِهِ (دَرَاهِمَ) أَوْ بُرًّا لِخَوْفِ هُلْكِهِ لَوْ بَقِيَ بِيَدِهِ. يُشْتَرَطُ (لِيَأْخُذَ) مُتَفَرِّقًا (مِنْهُ) بِذَلِكَ (مَا شَاءَ) وَلَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ حَالَةَ الْعَقْدِ لَكِنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَدْفَعُ لِذَلِكَ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ، لِأَنَّهُ قَرْضٌ جَرَّ نَفْعًا وَهُوَ بَقَاءُ مَالِهِ

٤٬٩٤٠

فَلَوْ أَوْدَعَهُ لَمْ يُكْرَهْ لِأَنَّهُ لَوْ هَلَكَ لَا يَضْمَنُ

٤٬٩٤١

وَكَذَا لَوْ شَرَطَ ذَلِكَ قَبْلَ الْإِقْرَاضِ ثُمَّ أَقْرَضَهُ يُكْرَهُ اتِّفَاقًا قُهُسْتَانِيُّ وشُرُنْبُلالِيَّة. (وَ) كُرِهَ تَحْرِيمًا (اللَّعِبُ بِالنَّرْدِ وَ) كَذَا (الشِّطْرَنْجِ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَيُهْمَلُ وَلَا يُفْتَحُ إلَّا نَادِرًا وَأَبَاحَهُ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ فِي رِوَايَةٍ وَنَظَمَهَا شَارِحُ الْوَهْبَانِيَّةِ

فَقَالَ:

وَلَا بَأْسَ بِالشِّطْرَنْجِ وَهِيَ رِوَايَةٌ ... عَنْ الْحَبْرِ قَاضِي الشَّرْقِ وَالْغَرْبِ تُؤْثَرُ وَهَذَا إذْ لَمْ يُقَامِرْ وَلَمْ يُدَاوِمْ وَلَمْ يُخِلَّ بِوَاجِبٍ وَإِلَّا فَحَرَامٌ بِالْإِجْمَاعِ.

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ أَيْ قَبُولُ هَدِيَّةِ الْعَبْدِ) أَشَارَ إلَى أَنَّ كِسْوَتَهُ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى فَاعِلِهِ

(قَوْلُهُ وَاسْتِخْدَامُ الْخَصِيِّ) لِأَنَّ فِيهِ تَحْرِيضَ النَّاسِ عَلَى الْخِصَاءِ وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ عَنْ الطَّحَاوِيِّ

٣٧٬١٤٤

وَيُكْرَهُ كَسْبُ الْخُصْيَانِ وَمِلْكُهُمْ وَاسْتِخْدَامُهُمْ اهـ قَالَ الْحَمَوِيُّ: لَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُ كَرَاهَةِ كَسْبِهِ.

أَقُولُ: لَعَلَّ الْمُرَادَ كَرَاهَةُ كَسْبِهِ عَلَى مَوْلَاهُ بِأَنْ يَجْعَلَ عَلَيْهِ ضَرِيبَةً أَوْ مُطْلَقًا لِأَنَّ كَسْبَهُ عَادَةً فِي اسْتِخْدَامِهِ وَدُخُولِهِ عَلَى الْحُرُمِ تَأَمَّلْ.

ثُمَّ رَأَيْت الثَّانِيَ فِي التَّجْنِيسِ وَالْمَزِيدِ وَنَصُّهُ لِأَنَّ كَسْبَهُ يَحْصُلُ بِالْمُخَالَطَةِ مَعَ النِّسْوَانِ اهـ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ

(قَوْلُهُ وَقِيلَ بَلْ دُخُولُهُ) الْأَوْلَى بَلْ فِي دُخُولِهِ وَعَلَى الْقِيلِ اقْتَصَرَ الْقُهُسْتَانِيُّ، وَنَقَلَهُ عَنْ الْكَرْمَانِيِّ وَالْحَدِيثُ وَالْعِلَّةُ يُفِيدَانِ الْإِطْلَاقَ فَكَانَ هُوَ الْمُعْتَمَدَ ط وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُتُونِ

(قَوْلُهُ عَلَى الْحُرَمِ) جَمْعُ حُرْمَةٍ بِمَعْنَى الْمَرْأَةِ مِثْلُ غُرْفَةٍ وَغُرَفٍ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ حَمَوِيٌّ، فَيَكُونُ بِضَمِّ الْحَاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ عَلَى الْحَرِيمِ،

٣٧٬١٤٥

وَفِي الْقَامُوسِ وَالْحَرِيمُ كَأَمِيرٍ مَا حَرُمَ فَلَمْ يُمَسَّ وَثَوْبُ الْمُحْرِمِ وَمَا كَانَ الْمُحْرِمُونَ يُلْقَوْنَهُ مِنْ الثِّيَابِ، فَلَا يَلْبَسُونَهُ وَمِنْ الدَّارِ مَا أُضِيفَ إلَيْهَا مِنْ حُقُوقِهَا وَمَرَافِقِهَا وَهَتْكِ مَا تَحْمِيهِ وَتُقَاتِلُ عَنْهُ كَالْحُرُمِ جَمْعُهُ أَحْرَامٌ وَحُرُمٌ بِضَمَّتَيْنِ وَحُرُمُك بِضَمِّ الْحَاءِ نِسَاؤُك وَمَا تَحْمِي وَهِيَ الْمَحَارِمُ الْوَاحِدَةُ كَمَكْرُمَةٍ وَتُفْتَحُ رَاؤُهُ اهـ فَالْحُرَمُ بِالْفَتْحِ وَالْحَرِيمُ بِمَعْنَى مَا يُحْمَى مُنَاسِبٌ هُنَا أَيْضًا

(قَوْلُهُ لَوْ سِنُّهُ خَمْسَةَ عَشْرَ) قَيَّدَ بِالسِّنِّ لِمَا قِيلَ إنَّ الْخَصِيَّ لَا يَحْتَلِمُ.

(قَوْلُهُ بَقَّالٍ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْبَقَّالُ بَيَّاعُ الْأَطْعِمَةِ عَامِّيَّةٌ وَالصَّحِيحُ الْبَدَّالُ اهـ

(قَوْلُهُ يُشْتَرَطُ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ أَيْ يُشْتَرَطُ الْأَخْذُ وَقَيَّدَ بِهِ لِمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ إنَّمَا يُكْرَهُ إذَا كَانَتْ الْمَنْفَعَةُ مَشْرُوطَةً فِي الْعَقْدِ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّ الْمُسْتَقْرِضَ يَكُونُ مُتَبَرِّعًا بِهَا فَصَارَ كَالرُّجْحَانِ الَّذِي دَفَعَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اهـ

(قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ حَالَةَ الْعَقْدِ إلَخْ) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَسَقَطَ مِنْ بَعْضِهَا قَالَ ط وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ لِيُفِيدَ اتِّحَادَ الْحُكْمِ فِي الصُّورَتَيْنِ، وَيَكُونَ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ: يُشْتَرَطُ

٣٧٬١٤٦

قَالَ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ، وَجَعَلَ الْمَسْأَلَةَ فِي التَّنْجِيسِ وَالْمَزِيدِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: إمَّا أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ فِي الْقَرْضِ، أَنْ يَأْخُذَهَا تَبَرُّعًا أَوْ شِرَاءً، أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ وَلَكِنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَدْفَعُ لِهَذَا وَقَالَ قَبْلَ ذَلِكَ فَفِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي: لَا يَجُوزُ، لِأَنَّهُ قَرْضٌ جَرَّ مَنْفَعَةً وَفِي الْوَجْهِ الثَّالِثِ: جَازَ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطِ الْمَنْفَعَةِ،

٣٧٬١٤٧

فَإِذَا أَخَذَ يَقُولُ فِي كُلِّ وَقْتٍ يَأْخُذُ هُوَ عَلَى مَا قَاطَعْتُك عَلَيْهِ اهـ. أَقُولُ: الْوَجْهُ الثَّالِثُ يَلْزَمُ مِنْهُ الثَّانِي فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُكْرَهَ أَيْضًا إلَّا أَنْ يُحْمَلَ الثَّالِثُ عَلَى مَا إذَا أَعْرَضَا وَقْتَ الْقَرْضِ عَنْ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ بَيْنَهُمَا قَبْلَهُ

(قَوْلُهُ وَهُوَ بَقَاءُ مَالِهِ) وَكِفَايَتُهُ لِلْحَاجَاتِ وَلَوْ كَانَ فِي يَدِهِ لَخَرَجَ مِنْ سَاعَتِهِ. وَلَمْ يَبْقَ مِنَحٌ

٣٧٬١٤٨

(قَوْلُهُ قُهُسْتَانِيٌّ وشُرُنْبُلالِيَّة) عِبَارَةُ الْقُهُسْتَانِيِّ: فَلَوْ تَقَرَّرَ بَيْنَهُمَا قَبْلَ الْإِقْرَاضِ أَنْ يُعْطِيَهُ كَذَا دِرْهَمًا لِيَأْخُذَ مِنْهُ مُتَفَرِّقًا ثُمَّ أَقْرَضَهُ لَمْ يُكْرَهْ بِلَا خِلَافٍ كَمَا فِي الْمُحِيطِ اهـ وَهَذَا هُوَ الْوَجْهُ الثَّالِثُ مِمَّا فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ وَقَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ إنْ لَمْ يُحْمَلْ عَلَى مَا قُلْنَاهُ وَبِهِ عُلِمَ أَنَّ قَوْلَ الشَّرْحِ: يُكْرَهُ اتِّفَاقًا صَوَابُهُ لَمْ يُكْرَهْ كَمَا يُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ.

(قَوْلُهُ بِالنَّرْدِ) هُوَ اسْمٌ مُعَرَّبٌ وَيُقَالُ لَهُ النَّرْدَشِيرُ بِفَتْحِ الدَّالِ وَكَسْرِ الشِّينِ وَالشَّيِّرُ اسْمُ مَلِكٍ وُضِعَ لَهُ النَّرْدُ كَمَا فِي الْمُهِمَّاتِ،

٣٧٬١٤٩

وَفِي زَيْنِ الْعَرَبِ قِيلَ: إنَّ الشَّيِّرَ مَعْنَاهُ الْحُلْوُ، وَفِيهِ نَظَرٌ قَالُوا هُوَ مِنْ مَوْضُوعَاتِ سَابُورَ بْنِ أَرْدَشِيرَ ثَانِي مُلُوكِ السَّاسَانِيَّةِ وَهُوَ حَرَامٌ مُسْقِطٌ لِلْعَدَالَةِ بِالْإِجْمَاعِ قُهُسْتَانِيُّ

(قَوْلُهُ وَالشِّطْرَنْجُ) مُعَرَّبُ شِدْرَنْجَ، وَإِنَّمَا كُرِهَ لِأَنَّ مَنْ اشْتَغَلَ بِهِ ذَهَبَ عَنَاؤُهُ الدُّنْيَوِيُّ، وَجَاءَهُ الْعَنَاءُ الْأُخْرَوِيُّ فَهُوَ حَرَامٌ وَكَبِيرَةٌ عِنْدَنَا،

٣٧٬١٥٠

وَفِي إبَاحَتِهِ إعَانَةُ الشَّيْطَانِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ كَمَا فِي الْكَافِي قُهُسْتَانِيٌّ

(قَوْلُهُ فِي رِوَايَةٍ إلَخْ) قَالَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي شَرْحِهِ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ الْمَذْهَبَ مَنْعُ اللَّعِبِ بِهِ كَغَيْرِهِ

(قَوْلُهُ قَاضِي الشَّرْقِ وَالْغَرْبِ) هُوَ الْإِمَامُ الثَّانِي أَبُو يُوسُفَ لِأَنَّ وِلَايَتَهُ شَمَلَتْ الْمَشَارِقَ وَالْمَغَارِبَ، لِأَنَّهُ كَانَ قَاضِي الْخَلِيفَةِ هَارُونِ الرَّشِيدِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ

(قَوْلُهُ وَهَذَا إلَخْ) وَكَذَا إذَا لَمْ يَكْثُرْ الْخُلْفُ عَلَيْهِ وَبِدُونِ هَذِهِ الْمَعَانِي لَا تَسْقُطُ عَدَالَتُهُ لِلِاخْتِلَافِ فِي حُرْمَتِهِ عَبْدُ الْبَرِّ عَنْ أَدَبِ الْقَاضِي.

٣٧٬١٥١

[فَرْعٌ] اللَّعِبُ بِالْأَرْبَعَةِ عَشَرَ حَرَامٌ وَهُوَ قِطْعَةٌ مِنْ خَشَبٍ يُحْفَرُ فِيهَا ثَلَاثَةُ أَسْطُرٍ وَيُجْعَلُ فِي تِلْكَ الْحُفَرِ حَصًى صِغَارٌ يُلْعَبُ بِهَا اهـ مِنَحٌ:

٣٧٬١٥٢

قُلْت: الظَّاهِرُ أَنَّهَا الْمُسَمَّاةُ الْآنَ بِالْمِنْقَلَةِ لَكِنَّهَا تُحْفَرُ سَطْرَيْنِ، كُلُّ سَطْرٍ سَبْعُ حُفَرٍ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.