وَلَوْ ادَّعَى رَجُلٌ دَيْنًا عَلَى الْمَيِّتِ وَ الْعَبْدُ عِتْقًا فِي الصِّحَّةِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ فَصَدَّقَهُمَا الْوَارِثُ يَسْعَى فِي قِيمَتِهِ وَتُدْفَعُ إلَى الْغَرِيمِ
الشروح عليها
(وَلَوْ ادَّعَى رَجُلٌ دَيْنًا عَلَى الْمَيِّتِ وَ) ادَّعَى (الْعَبْدُ عِتْقًا فِي الصِّحَّةِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ فَصَدَّقَهُمَا الْوَارِثُ يَسْعَى فِي قِيمَتِهِ وَتُدْفَعُ إلَى الْغَرِيمِ) وَقَالَا: يَعْتِقُ وَلَا يَسْعَى فِي شَيْءٍ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ لَوْ تَرَكَ ابْنًا وَأَلْفَ دِرْهَمٍ فَادَّعَاهَا رَجُلٌ دَيْنًا وَآخَرُ وَدِيعَةً وَصَدَّقَهُمَا الِابْنُ فَالْأَلْفُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ عِنْدَهُ. وَقَالَا: الْوَدِيعَةُ أَقْوَى.
قُلْت: وَعَكْسٌ فِي الْهِدَايَةِ فَقَالَ: عِنْدَهُ الْوَدِيعَةُ أَقْوَى، وَعِنْدَهُمَا سَوَاءٌ،
وَالْأَصَحُّ مَا ذَكَرْنَا كَمَا فِي الْكَافِي وَتَمَامُهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ فَلْيُحْفَظْ.
(قَوْلُهُ: وَقَالَا: يَعْتِقُ وَلَا يَسْعَى إلَخْ) لِأَنَّ الدَّيْنَ وَالْعِتْقَ فِي الصِّحَّةِ ظَهَرَا مَعًا بِتَصْدِيقِ الْوَارِثِ فِي كَلَامٍ وَاحِدٍ فَكَأَنَّهُمَا وَقَعَا مَعًا وَالْعِتْقُ فِي الصِّحَّةِ لَا يُوجِبُ السِّعَايَةَ،
وَإِنْ كَانَ عَلَى الْمُعْتِقِ دَيْنٌ. وَلَهُ أَنَّ الْإِقْرَارَ بِالدَّيْنِ أَوْلَى مِنْ الْإِقْرَارِ بِالْعِتْقِ؛ وَلِهَذَا يُعْتَبَرُ إقْرَارُهُ فِي الْمَرَضِ بِالدَّيْنِ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ وَبِالْعِتْقِ مِنْ الثُّلُثِ، وَالْأَقْوَى يَدْفَعُ الْأَدْنَى إلَّا أَنَّهُ بَعْدَ وُقُوعِهِ لَا يَحْتَمِلُ الْبُطْلَانَ فَيُدْفَعُ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى بِإِيجَابِ السِّعَايَةِ عَلَيْهِ ابْنُ كَمَالٍ
(قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ) كَذَا عَبَّرَ فِي الْهِدَايَةِ، وَالتَّعْبِيرُ بِهِ ظَاهِرٌ عَلَى مَا قَرَّرَهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ مِنْ ذِكْرِ الْخِلَافِ الْآتِي وَالشَّارِحُ لَمْ يُتَابِعْهُ بَلْ مَشَى عَلَى عَكْسِهِ، فَالْخِلَافُ هُنَا حِينَئِذٍ عَكْسُ الْخِلَافِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فَكَانَ عَلَيْهِ ذِكْرُ الْمَسْأَلَةِ مُبْتَدَأَةً بِدُونِ ذَلِكَ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ: نِصْفَانِ) لِأَنَّ الْوَدِيعَةَ لَمْ تَظْهَرْ إلَّا مَعَ الدَّيْنِ فَيَسْتَوِيَانِ زَيْلَعِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَقَالَا: الْوَدِيعَةُ أَقْوَى) لِأَنَّهَا تَثْبُتُ فِي عَيْنِ الْأَلْفِ، وَالدَّيْنُ يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ أَوَّلًا ثُمَّ يَنْتَقِلُ إلَى الْعَيْنِ فَكَانَتْ الْوَدِيعَةُ أَسْبَقَ وَصَاحِبُهَا أَحَقَّ زَيْلَعِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ مَا ذَكَرْنَا) وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي عَامَّةِ الْكُتُبِ عِنَايَةٌ.
[بَابُ الْوَصِيَّةِ لِلْأَقَارِبِ وَغَيْرِهِمْ] ْ أَيْ مِنْ الْأَهْلِ وَالْأَصْهَارِ وَالْأَخْتَانِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا أَخَّرَ هَذَا الْبَابَ؛ لِأَنَّهُ فِي أَحْكَامِ الْوَصِيَّةِ الْمَخْصُوصِينَ وَفِيمَا نُقَدِّمُهُ ذَكَرَ أَحْكَامَهَا عَلَى وَجْهِ الْعُمُومِ، وَالْخُصُوصُ يَتْلُو الْعُمُومَ أَبَدًا مِنَحٌ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.