وَالتَّشَهُّدَانِ وَلَفْظُ السَّلَامِ وَقُنُوتِ الْوِتْرِ وَتَكْبِيرَاتِ الْعِيدَيْنِ وَالْجَهْرُ وَالْإِسْرَارُ فِيمَا يَجْهَرُ وَيُسِرُّ
الشروح عليها
(وَالتَّشَهُّدَانِ) وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ بِتَرْكِ بَعْضِهِ كَكُلِّهِ
وَكَذَا فِي كُلِّ قَعْدَةٍ فِي الْأَصَحِّ إذْ قَدْ يَتَكَرَّرُ عَشْرًا؛ كَمَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي تَشَهُّدَيْ الْمَغْرِبِ وَعَلَيْهِ سَهْوٌ فَسَجَدَ مَعَهُ وَتَشَهَّدَ ثُمَّ تَذَكَّرَ سُجُودَ تِلَاوَةٍ فَسَجَدَ مَعَهُ وَتَشَهَّدَ ثُمَّ سَجَدَ لِلسَّهْوِ وَتَشَهَّدَ مَعَهُ ثُمَّ قَضَى الرَّكْعَتَيْنِ بِتَشَهُّدَيْنِ وَوَقَعَ لَهُ كَذَلِكَ.
قُلْت: وَمِثْلُ التِّلَاوَةِ تَذَكُّرُ الصُّلْبِيَّةِ؛
فَلَوْ فَرَضْنَا تَذَكُّرَهَا أَيْضًا لَهُمَا زِيدَ أَرْبَعٌ أُخِّرَ لِمَا مَرَّ،
وَلَوْ فَرَضْنَا تَعَدُّدَ التِّلَاوِيَّةِ وَالصُّلْبِيَّةِ لَهُمَا أَيْضًا زِيدَ سِتٌّ أَيْضًا،
وَلَوْ فَرَضْنَا إدْرَاكَهُ لِلْإِمَامِ سَاجِدًا وَلَمْ يَسْجُدْهُمَا مَعَهُ فَمُقْتَضَى الْقَوَاعِدِ أَنَّهُ يَقْضِيهِمَا فَيُزَادُ أَرْبَعٌ أُخَرُ فَتَدَبَّرْ، وَلَمْ أَرَ مَنْ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (وَلَفْظُ السَّلَامِ) مَرَّتَيْنِ فَالثَّانِي وَاجِبٌ عَلَى الْأَصَحِّ بُرْهَانٌ، دُونَ عَلَيْكُمْ؛ وَتَنْقَضِي قُدْوَةً بِالْأَوَّلِ قَبْلَ عَلَيْكُمْ عَلَى الْمَشْهُورِ عِنْدَنَا وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيَّةُ خِلَافًا لِلتَّكْمِلَةِ (وَ) قِرَاءَةُ (قُنُوتِ الْوِتْرِ) وَهُوَ مُطْلَقُ الدُّعَاءِ
وَكَذَا تَكْبِيرُ قُنُوتِهِ وَتَكْبِيرَةُ رُكُوعِ الثَّالِثَةِ زَيْلَعِيٌّ (وَتَكْبِيرَاتِ الْعِيدَيْنِ)
وَكَذَا أَحَدُهَا وَتَكْبِيرُ رُكُوعِ رَكْعَتِهِ الثَّانِيَةِ كَلَفْظِ التَّكْبِيرِ فِي افْتِتَاحِهِ لَكِنَّ الْأَشْبَهَ وُجُوبُهُ فِي كُلِّ صَلَاةٍ بَحْرٌ، فَلْيُحْفَظْ (وَالْجَهْرُ) لِلْإِمَامِ (وَالْإِسْرَارُ) لِلْكُلِّ (فِيمَا يَجْهَرُ) فِيهِ (وَيُسِرُّ) وَبَقِيَ مِنْ الْوَاجِبَاتِ إتْيَانُ كُلِّ وَاجِبٍ أَوْ فَرْضٍ فِي مَحَلِّهِ،
فَلَوْ أَتَمَّ الْقِرَاءَةَ فَمَكَثَ مُتَفَكِّرًا سَهْوًا ثُمَّ رَكَعَ أَوْ تَذَكَّرَ السُّورَةَ رَاكِعًا فَضَمَّهَا قَائِمًا أَعَادَ الرُّكُوعَ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ وَتَرَكَ تَكْرِيرَ رُكُوعٍ وَتَثْلِيثَ سُجُودٍ وَتَرْكُ قُعُودٍ قَبْلَ ثَانِيَةٍ أَوْ رَابِعَةٍ وَكُلُّ زِيَادَةٍ تَتَخَلَّلُ بَيْنَ الْفَرْضَيْنِ وَإِنْصَاتِ الْمُقْتَدِي وَمُتَابَعَةِ الْإِمَامِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. يَعْنِي فِي الْمُجْتَهَدِ فِيهِ لَا فِي الْمَقْطُوعِ بِنَسْخِهِ أَوْ بِعَدَمِ سُنِّيَّتِهِ كَقُنُوتِ فَجْرٍ وَإِنَّمَا تَفْسُدُ بِمُخَالَفَتِهِ فِي الْفُرُوضِ كَمَا بَسَطْنَاهُ فِي الْخَزَائِنِ.
قُلْت: فَبَلَغَتْ أُصُولُهَا نَيِّفًا وَأَرْبَعِينَ، وَبِالْبَسْطِ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ أَلْفٍ إذْ أَحَدُهَا يُنْتِجُ ٣٩٠ مِنْ ضَرْبِ خَمْسَةٍ قَعْدَةَ الْمَغْرِبِ بِتَشَهُّدِهَا وَتَرْكِ نَقْصٍ مِنْهُ أَوْ زِيَادَةٍ فِيهِ أَوْ عَلَيْهِ فِي ٧٨ كَمَا مَرَّ، التَّتَبُّعُ يَنْفِي الْحَصْرَ فَتَبَصَّرْ، فَيُلْغَزُ أَيُّ وَاجِبِ يَسْتَوْجِبُ ٣٩٠ وَاجِبًا
(قَوْلُهُ وَالتَّشَهُّدَانِ) أَيْ تَشَهُّدُ الْقَعْدَةِ الْأُولَى وَتَشَهُّدُ الْأَخِيرَةِ وَالتَّشَهُّدُ الْمَرْوِيُّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ لَا يَجِبُ بَلْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْمَرْوِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ خِلَافًا لِمَا بَحَثَهُ فِي الْبَحْرِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْفَصْلِ الْآتِي
(قَوْلُهُ بِتَرْكِ بَعْضِهِ كَكُلِّهِ) قَالَ فِي الْبَحْرِ: مِنْ بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ فَإِنَّهُ يَجِبُ سُجُودُ السَّهْوِ بِتَرْكِهِ وَلَوْ قَلِيلًا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لِأَنَّهُ ذِكْرٌ وَاحِدٌ مَنْظُومٌ، فَتَرْكُ بَعْضِهِ كَتَرْكِ كُلِّهِ اهـ
(قَوْلُهُ وَكَذَا فِي كُلِّ قَعْدَةٍ) أَشَارَ بِهِ إلَى التَّوَرُّكِ عَلَى الْمَتْنِ فِي تَعْبِيرِهِ بِالتَّثْنِيَةِ، إذْ لَوْ أُفْرِدَ لَكَانَ اسْمَ جِنْسٍ شَامِلًا لِكُلِّ تَشَهُّدٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي الْبَحْرِ ح.
(قَوْلُهُ فِي الْأَصَحِّ) مُقَابِلُهُ مَا قِيلَ إنَّهُ فِيمَا عَدَا الْأَخِيرَةَ سُنَّةٌ
(قَوْلُهُ فِي تَشَهُّدَيْ الْمَغْرِبِ) أَيْ اقْتَدَى بِهِ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ مِنْ تَشَهُّدَيْ الْمَغْرِبِ فَيَكُونُ قَدْ أَدْرَكَهُ فِي التَّشَهُّدَيْنِ، وَقَوْلُهُ وَعَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْإِمَامِ سَهْوٌ فَسَجَدَ أَيْ الْمَأْمُومُ مَعَهُ أَيْ مَعَ الْإِمَامِ لِوُجُوبِ الْمُتَابَعَةِ عَلَيْهِ وَتَشَهَّدَ أَيْ الْمَأْمُومُ مَعَ الْإِمَامِ لِأَنَّ سُجُودِ السَّهْوِ يَرْفَعُ التَّشَهُّدَ ثُمَّ تَذَكَّرَ: أَيْ الْإِمَامُ سُجُودَ تِلَاوَةٍ فَسَجَدَ أَيْ الْمَأْمُومُ مَعَ الْإِمَامِ لِأَنَّ سُجُودَ التِّلَاوَةِ يَرْفَعُ الْقَعْدَةَ ثُمَّ سَجَدَ أَيْ الْمَأْمُومُ مَعَ الْإِمَامِ لِلسَّهْوِ لِأَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ لَا يُعْتَدُّ بِهِ إلَّا إذَا وَقَعَ خَاتِمًا لِأَفْعَالِ الصَّلَاةِ وَتَشَهَّدَ أَيْ الْمَأْمُومُ مَعَ الْإِمَامِ لِأَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ يَرْفَعُ التَّشَهُّدَ ثُمَّ قَضَى أَيْ الْمَأْمُومُ الرَّكْعَتَيْنِ بِتَشَهُّدَيْنِ، لِمَا قَدَّمْنَا مِنْ أَنَّ الْمَسْبُوقَ يَقْضِي آخِرَ صَلَاتِهِ مِنْ حَيْثُ الْأَفْعَالُ،
فَمِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ مَا صَلَّاهُ مَعَ الْإِمَامِ آخِرُ صَلَاتِهِ،
فَإِذَا أَتَى بِرَكْعَةٍ مِمَّا عَلَيْهِ كَانَتْ ثَانِيَةَ صَلَاتِهِ فَيَقْعُدُ ثُمَّ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ وَيَقْعُدُ. اهـ. ح
(قَوْلُهُ وَوَقَعَ لَهُ) أَيْ لِلْمَأْمُومِ كَذَلِكَ أَيْ مِثْلُ مَا وَقَعَ لِلْإِمَامِ بِأَنْ سَهَا فِيمَا يَقْضِيهِ فَسَجَدَ لَهُ وَتَشَهَّدَ ثُمَّ تَذَكَّرَ سُجُودَ تِلَاوَةٍ فَسَجَدَهُ وَتَشَهَّدَ ثُمَّ سَجَدَ لِلسَّهْوِ وَتَشَهَّدَ لِمَا ذَكَرْنَا ح.
(قَوْلُهُ وَمِثْلُ التِّلَاوِيَّةِ تَذَكُّرُ الصُّلْبِيَّةِ) أَيْ فِي إبْطَالِ الْقَعْدَةِ قَبْلَهَا وَإِعَادَةِ سُجُودِ السَّهْوِ ط
(قَوْلُهُ لَهُمَا) أَيْ لِلْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ
(قَوْلُهُ زِيدَ أَرْبَعٌ) وَذَلِكَ بِأَنْ تَذَكَّرَ الْإِمَامُ الصُّلْبِيَّةَ بَعْدَ الْقَعْدَةِ الْخَامِسَةِ فَسَجَدَهَا الْمَأْمُومُ مَعَهُ وَتَشَهَّدَ لِارْتِفَاعِ الْقَعْدَةِ ثُمَّ سَجَدَ مَعَهُ لِلسَّهْوِ وَتَشَهَّدَ لِمَا قَدَّمْنَا، وَوَقَعَ مِثْلُ ذَلِكَ لِلْمَأْمُومِ فَتَصِيرُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ قَعْدَةً، لَكِنَّ هَذَا إنَّمَا يَكُونُ إذَا تَرَاخَى تَذَكُّرُ الصُّلْبِيَّةِ عَنْ التِّلَاوِيَّةِ كَمَا هُوَ الْمَفْرُوضُ، أَوْ بِالْعَكْسِ بِأَنْ تَرَاخَى تَذَكُّرُ التِّلَاوِيَّةِ عَنْ الصُّلْبِيَّةِ؛
وَأَمَّا إذَا تَذَكَّرَهُمَا مَعًا؛ فَإِمَّا أَنْ يَتَذَكَّرَ قَبْلَ الْقَعْدَةِ الْأَخِيرَةِ أَوْ بَعْدَهَا قَبْلَ تَشَهُّدِ سُجُودِ السَّهْوِ أَوْ بَعْدَهُ.
فَإِنْ تَذَكَّرَهُمَا قَبْلَ الْقَعْدَةِ الْأَخِيرَةِ فَلَيْسَ هُنَاكَ إلَّا ثَلَاثُ قَعَدَاتٍ،
وَإِنْ تَذَكَّرَهُمَا بَعْدَهَا قَبْلَ تَشَهُّدِ سُجُودِ السَّهْوِ فَأَرْبَعٌ،
وَإِنْ بَعْدَهُ فَخَمْسٌ، وَمِثْلُهُ فِي الْمَأْمُومِ فَتَكُونُ عَشْرَةً ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا تَذَكَّرَهُمَا مَعًا يَجِبُ التَّرْتِيبُ بَيْنَهُمَا،
فَإِنْ كَانَتْ التِّلَاوِيَّةُ مِنْ رَكْعَةٍ وَالصُّلْبِيَّةُ مِنْ تِلْكَ الرَّكْعَةِ أَوْ مِمَّا بَعْدَهَا وَجَبَ تَقْدِيمُ التِّلَاوِيَّةِ،
وَإِنْ كَانَتْ مِنْ رَكْعَةٍ قَبْلَهَا قَدَّمَ الصُّلْبِيَّةَ كَمَا فِي الْبَحْرِ مِنْ بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ ح
(قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ بَعْدَ التِّلَاوِيَّةِ ح
(قَوْلُهُ تَعَدُّدَ التِّلَاوِيَّةِ وَالصُّلْبِيَّةِ) يَعْنِي مَرَّتَيْنِ فَقَطْ الْمَرَّةَ الْمُتَقَدِّمَةَ وَهَذِهِ ح
(قَوْلُهُ زِيدَ سِتٌّ أَيْضًا) صُورَتُهُ تَذَكَّرَ بَعْدَ الْقَعْدَةِ السَّابِعَةِ صُلْبِيَّةً أُخْرَى فَسَجَدَهَا وَتَشَهَّدَ ثُمَّ قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ لِلسَّهْوِ، تَذَكَّرَ تِلَاوِيَّةً أُخْرَى أَيْضًا فَسَجَدَهَا وَتَشَهَّدَ ثُمَّ سَجَدَ لِلسَّهْوِ وَتَشَهَّدَ فَهَذِهِ ثَلَاثٌ،
وَمِثْلُهُ الْمَأْمُومُ فَهَذِهِ سِتٌّ، أَمَّا إذَا لَمْ يَتَذَكَّرْ التِّلَاوِيَّةِ إلَّا بَعْدَ تَشَهُّدِ سُجُودِ السَّهْوِ فَإِنَّهَا تَصِيرُ ثَمَانِي صُوَرٍ. اهـ. ح.
أَقُولُ: وَاَلَّذِي فِي غَالِبِ النُّسَخِ زِيدَ سِتُّونَ. صُورَتُهُ: أَنْ يَتَذَكَّرَ بَعْدَ الْقَعْدَةِ السَّابِعَةِ صُلْبِيَّتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ عَلَى التَّعَاقُبِ وَيَسْجُدُ بَعْدَ كُلٍّ مِنْهُمَا فَهَذِهِ أَرْبَعٌ، ثُمَّ يَتَذَكَّرُ بَقِيَّةَ آيَاتِ السَّجْدَةِ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ وَهِيَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ آيَةً، وَيَسْجُدُ بَعْدَ كُلٍّ مِنْهُمَا فَهَذِهِ سِتٌّ وَعِشْرُونَ، فَالْمَجْمُوعُ ثَلَاثُونَ.
وَإِذَا وَقَعَ مِثْلُهُ لِلْمَأْمُومِ تَصِيرُ سِتِّينَ ثُمَّ إذَا ضَمَّ إلَيْهَا الْأَرْبَعَ عَشْرَةَ الَّتِي قَدَّمَهَا الشَّارِحُ وَالْأَرْبَعَ الْآتِيَةَ فِي قَوْلِهِ عَقِيبَهُ وَلَوْ فَرَضْنَا تَبْلُغُ ثَمَانِيَةً وَسَبْعِينَ وَهِيَ الْمُشَارُ إلَيْهَا فِي قَوْلِهِ الْآتِي فِي ثَمَانِيَةٍ وَسَبْعِينَ كَمَا مَرَّ فَالصَّوَابُ مَا فِي غَالِبِ النُّسَخِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ فَرَضْنَا إدْرَاكَهُ إلَخْ) صُورَتُهُ أَدْرَكَ الْإِمَامَ وَهُوَ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَقَعَدَ مِنْ غَيْرِ سُجُودٍ مَعَهُ ح
(قَوْلُهُ فَمُقْتَضَى الْقَوَاعِدِ أَنَّهُ يَقْضِيهِمَا) مُرَادُهُ بِالْقَوَاعِدِ الْوَاحِدَةَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَلْ الْجِنْسِيَّةَ تُبْطِلُ الْجَمْعِيَّةَ، وَتِلْكَ الْقَاعِدَةُ هِيَ أَنَّ مَنْ فَاتَهُ شَيْءٌ مِنْ الصَّلَاةِ بَعْدَ اقْتِدَائِهِ أَعَادَهُ كَاللَّاحِقِ وَهَذَا فِي حُكْمِهِ ح.
أَقُولُ: عُمُومُ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ، نَعَمْ وُجُوبُ فِعْلِ هَاتَيْنِ السَّجْدَتَيْنِ مَعَ الْإِمَامِ مُسَلَّمٌ لِوُجُوبِ الْمُتَابَعَةِ وَإِنْ لَمْ تُحْسَبَا لَهُ مِنْ الرَّكْعَةِ الَّتِي يَقْضِيهَا.
وَأَمَّا لُزُومُ قَضَائِهِمَا، فَإِنْ أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ يَأْتِي بِهِمَا فِي الرَّكْعَةِ الَّتِي يَقْضِيهَا فَمُسَلَّمٌ أَيْضًا،
وَأَمَّا إنْ أَرَادَ أَنَّهُ يَأْتِي بِهِمَا زِيَادَةً عَلَى الرَّكْعَةِ الْمَذْكُورَةِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ كَلَامِهِ فَيَحْتَاجُ إلَى نَقْلٍ، وَالْمَنْقُولُ وُجُوبُ الْمُتَابَعَةِ وَأَنَّهُ يَقْضِي رَكْعَةً تَامَّةً فَقَطْ.
قَالَ فِي الْبَحْرِ قُبَيْلَ بَابِ قَضَاءِ الْفَوَائِتِ: وَصَرَّحَ فِي الذَّخِيرَةِ بِأَنَّ الْمُتَابَعَةَ فِيهِمَا وَاجِبَةٌ،
وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَهُمَا لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ، وَقَدْ تَوَقَّفْنَا فِي ذَلِكَ مُدَّةً حَتَّى رَأَيْته فِي التَّجْنِيسِ. وَعِبَارَتُهُ: رَجُلٌ انْتَهَى إلَى الْإِمَامِ وَقَدْ سَجَدَ سَجْدَةً فَكَبَّرَ وَنَوَى الِاقْتِدَاءَ بِهِ وَمَكَثَ قَائِمًا حَتَّى قَامَ الْإِمَامُ وَلَمْ يُتَابِعْهُ فِي السَّجْدَةِ ثُمَّ تَابَعَهُ فِي بَقِيَّةِ الصَّلَاةِ فَلَمَّا فَرَغَ الْإِمَامُ قَامَ وَقَضَى مَا سَبَقَ بِهِ تَجُوزُ الصَّلَاةُ إلَّا أَنَّهُ يُصَلِّي تِلْكَ الرَّكْعَةَ الْفَائِتَةَ بِسَجْدَتِهَا بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ وَإِنْ كَانَتْ الْمُتَابَعَةُ حِينَ يَشْرَعُ وَاجِبَةً فِي تِلْكَ السَّجْدَةِ اهـ كَلَامُ الْبَحْرِ.
فَقَدْ صَرَّحُوا بِوُجُوبِ الْمُتَابَعَةِ وَلَمْ يَذْكُرُوا أَنَّهُ يُصَلِّي رَكْعَةً تَامَّةً وَيَسْجُدَ فِيهَا ثَلَاثَ سَجَدَاتٍ أَوْ أَرْبَعًا قَضَاءً عَمَّا لَمْ يُتَابِعْ فِيهِ، عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ هُوَ الْمُتَابَعَةُ وَهِيَ لَا يُمْكِنُ قَضَاؤُهَا بَعْدَ فَوَاتِهَا لِأَنَّ السُّجُودَ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ لِذَاتِهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَحْسُوبٍ مِنْ صَلَاتِهِ، وَإِنَّمَا وَجَبَ عَلَيْهِ لِئَلَّا يُخَالِفَ إمَامَهُ، نَعَمْ صَرَّحُوا بِوُجُوبِ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ فِيمَا لَوْ اقْتَدَى بِإِمَامٍ عَلَيْهِ سَهْوٌ قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ وَلَمْ يُتَابِعْ إمَامَهُ فِيهِ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِالسَّجْدَتَيْنِ بَعْدَ فَرَاغِهِ اسْتِحْسَانًا لِأَنَّ فِي تَحْرِيمَتِهِ نُقْصَانًا لَا يَنْجَبِرُ إلَّا بِسَجْدَتَيْنِ، وَبَقِيَ النُّقْصَانُ لِانْعِدَامِ الْجَابِرِ كَذَا قَالُوا، وَهَذِهِ الْعِلَّةُ لَا تُوجَدُ هُنَا، إذْ لَا نُقْصَانَ فِي تَحْرِيمَتِهِ هُنَا لِأَنَّ النُّقْصَانَ جَاءَهُ هُنَاكَ مِنْ قِبَلِ إمَامِهِ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ فَيُزَادُ أَرْبَعٌ أُخَرُ) وَهَذَا أَيْضًا مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا تَذَكَّرَ إحْدَاهُمَا بَعْدَ تَشَهُّدِ السَّهْوِ فَسَجَدَهَا وَتَشَهَّدَ ثُمَّ سَجَدَ لِلسَّهْوِ وَتَشَهَّدَ ثُمَّ تَذَكَّرَ الْأُخْرَى فَسَجَدَهَا وَتَشَهَّدَ ثُمَّ سَجَدَ لِلسَّهْوِ وَتَشَهَّدَ،
وَأَمَّا إذَا تَذَكَّرَهُمَا مَعًا فَعَلَى التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ فِي التِّلَاوِيَّةِ وَالصُّلْبِيَّةِ، فَصَارَ مَجْمُوعُ الْقَعَدَاتِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ، وَعَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ الثَّمَانِ فِي تَعَدُّدِ التِّلَاوِيَّةِ وَالصُّلْبِيَّةِ سِتًّا وَعِشْرِينَ ح.
أَقُولُ: هَذَا عَلَى نُسْخَةِ زِيدَ سِتٌّ،
أَمَّا عَلَى نُسْخَةِ زِيدَ سِتُّونَ فَهِيَ ثَمَانِيَةٌ وَسَبْعُونَ كَمَا قَرَّرْنَاهُ عَلَى وَفْقِ كَلَامِهِ الْآتِي، لَكِنْ قَدْ عَلِمْت أَنَّ زِيَادَةَ الْأَرْبَعِ الْأَخِيرَةِ غَيْرُ مُسَلَّمَةٍ لِعَدَمِ وُجُوبِ قَضَاءِ السَّجْدَتَيْنِ مَا لَمْ يُوجَدْ نَقْلٌ صَرِيحٌ، فَالْبَاقِي أَرْبَعٌ وَسَبْعُونَ، نَعَمْ عَلَى مَا قَرَّرَهُ ح مِنْ الثَّمَانِ فِي تَعَدُّدِ التِّلَاوِيَّةِ وَالصُّلْبِيَّةِ يُزَادُ سَجْدَتَانِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ، فَيَكُونُ الْحَاصِلُ سِتًّا وَسَبْعِينَ
(قَوْلُهُ وَلَفْظُ السَّلَامِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ لَفْظًا آخَرَ لَا يَقُومُ مَقَامَهُ وَلَوْ كَانَ بِمَعْنَاهُ حَيْثُ كَانَ قَادِرًا عَلَيْهِ،
بِخِلَافِ التَّشَهُّدِ فِي الصَّلَاةِ حَيْثُ لَا يَخْتَصُّ بِلَفْظِ الْعَرَبِيِّ، بَلْ يَجُوزُ بِأَيِّ لِسَانٍ كَانَ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْعَرَبِيِّ، وَلِذَا لَمْ يَقُلْ، لَفْظُ التَّشَهُّدِ وَقَالَ وَلَفْظُ السَّلَامِ، لَكِنَّ هَذِهِ الْإِشَارَةَ يُخَالِفُهَا صَرِيحُ الْمَنْقُولِ، فَإِنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّ الزَّيْلَعِيُّ نَقَلَ الْإِجْمَاعَ أَنَّ السَّلَامَ لَا يَخْتَصُّ بِلَفْظِ الْعَرَبِيِّ؛ كَذَا فِي بَعْضِ نُسَخِ الْبَحْرِ
(قَوْلُهُ عَلَى الْأَصَحِّ) وَقِيلَ سُنَّةٌ فَتْحٌ
(قَوْلُهُ دُونَ عَلَيْكُمْ) فَلَيْسَ بِوَاجِبٍ عِنْدَنَا
(قَوْلُهُ: فَلَوْ ائْتَمَّ بِهِ. . إلَى قَوْلِهِ ذَكَرَهُ الرَّمْلِيُّ الشَّافِعِيُّ) وُجِدَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَلَيْسَ فِي نُسْخَةِ الشَّارِحِ الَّتِي رَجَعَ إلَيْهَا فَتَالٍ
(قَوْلُهُ وَتَنْقَضِي قُدْوَةٌ بِالْأَوَّلِ) أَيْ بِالسَّلَامِ الْأَوَّلِ.
قَالَ فِي التَّجْنِيسِ: الْإِمَامُ إذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ فَلَمَّا قَالَ السَّلَامُ جَاءَ رَجُلٌ وَاقْتَدَى بِهِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ عَلَيْكُمْ لَا يَصِيرُ دَاخِلًا فِي صَلَاتِهِ لِأَنَّ هَذَا سَلَامٌ؛ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَى أَحَدٍ فِي صَلَاتِهِ سَاهِيًا فَقَالَ السَّلَامُ ثُمَّ عَلِمَ فَسَكَتَ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ. اهـ. رَحْمَتِيٌّ
(قَوْلُهُ خِلَافًا لِلتَّكْمِلَةِ) أَيْ لِشَارِحِ التَّكْمِلَةِ حَيْثُ صَحَّحَ أَنَّ التَّحْرِيمَةَ إنَّمَا تَنْقَطِعُ بِالسَّلَامِ الثَّانِي كَمَا وُجِدَ قَبْلَهُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ
(قَوْلُهُ وَقِرَاءَةُ قُنُوتِ الْوِتْرِ) أَقْحَمَ لَفْظَ (قِرَاءَةُ) إشَارَةً إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقُنُوتِ الدُّعَاءَ لَا طُولَ الْقِيَامِ كَمَا قِيلَ، وَحَكَاهُمَا فِي الْمُجْتَبَى، وَسَيَجِيءُ فِي مَحَلِّهِ.
ابْنُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: ثُمَّ وُجُوبُ الْقُنُوتِ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ: وَأَمَّا عِنْدَهُمَا فَسُنَّةٌ، فَالْخِلَافُ فِيهِ كَالْخِلَافِ فِي الْوِتْرِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ
(قَوْلُهُ وَهُوَ مُطْلَقُ الدُّعَاءِ) أَيْ الْقُنُوتِ الْوَاجِبُ يَحْصُلُ بِأَيِّ دُعَاءٍ كَانَ فِي النَّهْرِ،
وَأَمَّا خُصُوصُ:«اللَّهُمَّ إنَّا نَسْتَعِينُكَ» فَسُنَّةٌ فَقَطْ، حَتَّى لَوْ أَتَى بِغَيْرِهِ جَازَ إجْمَاعًا
(قَوْلُهُ وَكَذَا تَكْبِيرُ قُنُوتِهِ) أَيْ الْوِتْرِ.
قَالَ فِي الْبَحْرِ فِي بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ: وَمِمَّا أُلْحِقَ بِهِ: أَيْ بِالْقُنُوتِ تَكْبِيرُهُ؛ وَجَزَمَ الزَّيْلَعِيُّ بِوُجُوبِ السُّجُودِ بِتَرْكِهِ: وَذَكَرَ فِي الظَّهِيرِيَّةِ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَهُ لَا رِوَايَةَ فِيهِ،
وَقِيلَ يَجِبُ السُّجُودُ اعْتِبَارًا بِتَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ،
وَقِيلَ لَا. اهـ. وَيَنْبَغِي تَرْجِيحُ عَدَمِ الْوُجُوبِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ، وَلَا دَلِيلَ عَلَيْهِ،
بِخِلَافِ تَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ اِ هـ
(قَوْلُهُ وَتَكْبِيرُهُ رُكُوعِ الثَّالِثَةِ زَيْلَعِيٌّ) كَذَا عَزَاهُ إلَى الزَّيْلَعِيُّ فِي النَّهْرِ، وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ. قَالَ السَّيِّدُ أَبُو السُّعُودِ فِي حَوَاشِي مِسْكِينٍ فِي بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ: قَالَ شَيْخُنَا: هَذَا سَهْوٌ لِعَدَمِ وُجُودِهِ فِي الزَّيْلَعِيِّ، لَا فِي الصَّلَاةِ وَلَا فِي السَّهْوِ، وَلَعَلَّهُ سَبَقَ نَظَرُهُ إلَى مَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ بِقَوْلِهِ وَلَوْ تَرَكَ التَّكْبِيرَةَ الَّتِي بَعْدَ الْقِرَاءَةِ قَبْلَ الْقُنُوتِ سَجَدَ لِلسَّهْوِ، فَتُوُهِّمَ أَنَّ هَذِهِ تَكْبِيرَةُ الثَّالِثَةِ مِنْ الْوِتْرِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
وَإِنَّمَا هِيَ تَكْبِيرَةُ الْقُنُوتِ اهـ
وَكَذَا نَبَّهَ الرَّحْمَتِيُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَجِدْهُ فِيهِ
(قَوْلُهُ وَتَكْبِيرَاتُ الْعِيدَيْنِ) هِيَ سِتُّ تَكْبِيرَاتٍ فِي كُلٍّ رَكْعَةٍ ثَلَاثَةٌ
(قَوْلُهُ وَكَذَا أَحَدُهَا) أَفَادَ أَنَّ كُلَّ تَكْبِيرَةٍ وَاجِبٌ مُسْتَقِلٌّ ط
(قَوْلُهُ كَلَفْظِ التَّكْبِيرِ فِي افْتِتَاحِهِ) أَيْ افْتِتَاحِ الْعِيدِ دُونَ بَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ كَمَا فِي الْمُسْتَصْفَى وَنُورِ الْإِيضَاحِ
(قَوْلُهُ لَكِنَّ الْأَشْبَهَ وُجُوبُهُ) أَيْ وُجُوبُ لَفْظِ التَّكْبِيرِ فِي كُلِّ صَلَاةٍ حَتَّى يُكْرَهَ تَحْرِيمًا الشُّرُوعُ بِغَيْرِ اللَّهُ أَكْبَرُ، كَذَا فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمُلْتَقَى
(قَوْلُهُ وَالْجَهْرُ لِلْإِمَامِ) اللَّامُ بِمَعْنَى عَلَى، مِثْلُ - {وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا}- وَاحْتُرِزَ بِهِ عَنْ الْمُنْفَرِدِ فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ الْجَهْرِ وَالْإِسْرَارِ، وَقَوْلُهُ وَالْإِسْرَارُ لِلْكُلِّ: أَيْ الْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ، وَقَوْلُهُ فِيمَا يُجْهَرُ وَيُسَرُّ لَفٌّ وَنَشْرٌ، يَعْنِي أَنَّ الْجَهْرَ يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ فِيمَا يُجْهَرُ فِيهِ وَهُوَ صَلَاةُ الصُّبْحِ وَالْأُولَيَانِ مِنْ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَصَلَاةُ الْعِيدَيْنِ وَالْجُمُعَةِ وَالتَّرَاوِيحِ وَالْوِتْرِ فِي رَمَضَانَ وَالْإِسْرَارُ يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ فِيمَا يُسَرّ فِيهِ وَهُوَ صَلَاةُ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالثَّالِثَةِ مِنْ الْمَغْرِبِ وَالْأُخْرَيَانِ مِنْ الْعِشَاءِ وَصَلَاةُ الْكُسُوفِ وَالِاسْتِسْقَاءِ كَمَا فِي الْبَحْرِ، وَلَكِنَّ وُجُوبَ الْإِسْرَارِ عَلَى الْإِمَامِ بِالِاتِّفَاقِ،
وَأَمَّا عَلَى الْمُنْفَرِدِ فَقَالَ فِي الْبَحْرِ إنَّهُ الْأَصَحُّ وَذَكَرَ فِي الْفَصْلِ الْآتِي أَنَّهُ الظَّاهِرُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَفِيهِ كَلَامٌ سَتَعْرِفُهُ هُنَاكَ
(قَوْلُهُ فَلَوْ أَتَمَّ الْقِرَاءَةَ) فِي بَعْضِ النُّسَخِ: فَلَوْ أَتَمَّ الْفَاتِحَةَ؛ وَهَذَا مِثَالٌ لِتَأْخِيرِ الْفَرْضِ وَهُوَ الرُّكُوعُ هُنَا عَنْ مَحَلِّهِ
(قَوْلُهُ أَوْ تَذَكَّرَ السُّورَةَ إلَخْ) مِثَالٌ لِتَأْخِيرِ الْوَاجِبِ وَهُوَ السُّورَةُ عَنْ مَحَلِّهِ لِفَصْلِهِ بَيْنَ الْفَاتِحَةِ وَالسُّورَةِ بِأَجْنَبِيٍّ وَهُوَ الرُّكُوعُ الْمَرْفُوضُ لِوُقُوعِهِ فِي أَثْنَاءِ الْقِرَاءَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا قَرَأَ السُّورَةَ الْتَحَقَتْ بِالْفَرْضِ وَبَعْدَ وُجُودِ الْقِرَاءَةِ يَصِيرُ التَّرْتِيبُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الرُّكُوعِ فَرْضًا؛ بِخِلَافِهِ قَبْلَ وُجُودِهَا فَإِنَّهُ يَكُونُ وَاجِبًا كَمَا قَدَّمْنَا تَحْقِيقَهُ فِي بَحْثِ الْقِيَامِ؛ وَسَيَأْتِي لَهُ زِيَادَةُ تَحْقِيقٍ آخَرَ فِي فَصْلِ الْقِرَاءَةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْقِرَاءَةِ وَبَيْنَ الْقُنُوتِ حَيْثُ لَا يَعُودُ لَهُ، وَقُيِّدَ بِتَذَكُّرِ السُّورَةِ لِأَنَّهُ لَوْ قَرَأَهَا ثُمَّ عَادَ فَقَرَأَ سُورَةً أُخْرَى لَا يَنْتَقِضُ رُكُوعُهُ كَمَا فِي سَهْوِ الْحِلْيَةِ عَنْ الزَّاهِدِيِّ وَغَيْرِهِ
(قَوْلُهُ أَعَادَ الرُّكُوعَ) مُخْتَصٌّ بِالْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ، وَقَوْلُهُ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ،
وَفِي التَّرْكِيبِ حَزَازَةٌ؛ وَلَوْ قَالَ فَضَمَّهَا قَائِمًا وَأَعَادَ الرُّكُوعَ سَجَدَ لِلسَّهْوِ لَسَلِمَ مِنْ هَذَا ح.
(قَوْلُهُ وَتَرْكُ تَكْرِيرِ رُكُوعٍ إلَخْ) بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى إتْيَانٍ لِأَنَّ فِي زِيَادَةِ رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ تَغْيِيرَ الْمَشْرُوعِ لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رُكُوعٌ وَاحِدٌ وَسَجْدَتَانِ فَقَطْ،
فَإِذَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ تَرَكَ الْوَاجِبَ،
وَيَلْزَمُ مِنْهُ تَرْكُ وَاجِبٍ آخَرَ وَهُوَ مَا مَرَّ، أَعْنِي إتْيَانِ الْفَرْضِ فِي مَحَلِّهِ لِأَنَّ تَكْرِيرَ الرُّكُوعِ فِيهِ تَأْخِيرُ السُّجُودِ عَنْ مَحَلِّهِ وَتَثْلِيثُ السُّجُودِ فِيهِ تَأْخِيرُ الْقِيَامِ، أَوْ الْقَعْدَةِ
وَكَذَا الْقَعْدَةُ فِي آخِرِ الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ الثَّالِثَةِ فَيَجِبُ تَرْكُهَا،
وَيَلْزَمُ مِنْ فِعْلِهَا أَيْضًا تَأْخِيرُ الْقِيَامِ إلَى الثَّانِيَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ عَنْ مَحَلِّهِ، وَهَذَا إذَا كَانَتْ الْقَعْدَةُ طَوِيلَةً،
أَمَّا الْجِلْسَةُ الْخَفِيفَةُ الَّتِي اسْتَحَبَّهَا الشَّافِعِيُّ فَتَرْكُهَا غَيْرَ وَاجِبٍ عِنْدَنَا، بَلْ هُوَ الْأَفْضَلُ كَمَا سَيَأْتِي وَهَكَذَا كُلُّ زِيَادَةٍ بَيْنَ فَرْضَيْنِ يَكُونُ فِيهَا تَرْكُ وَاجِبٍ بِسَبَبِ تِلْكَ الزِّيَادَةِ؛
وَيَلْزَمُ مِنْهَا تَرْكُ وَاجِبٍ آخَرَ وَهُوَ تَأْخِيرُ الْفَرْضِ الثَّانِي عَنْ مَحَلِّهِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ تَرْكَ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ وَاجِبٌ لِغَيْرِهِ وَهُوَ إتْيَانُ كُلِّ وَاجِبٍ أَوْ فَرْضٍ فِي مَحَلِّهِ الَّذِي ذَكَرَهُ أَوَّلًا،
فَإِنَّ ذَلِكَ الْوَاجِبَ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِتَرْكِ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ فَكَانَ تَرْكُهَا وَاجِبًا لِغَيْرِهِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ الْإِخْلَالِ بِهَذَا الْوَاجِبِ الْإِخْلَالُ بِذَاكَ الْوَاجِبِ، فَهُوَ نَظِيرُ عَدِّهِمْ مِنْ الْفَرَائِضِ الِانْتِقَالُ مِنْ رُكْنٍ إلَى رُكْنٍ فَإِنَّهُ فَرْضٌ لِغَيْرِهِ كَمَا قَدَّمْنَا بَيَانَهُ؛ فَلَا تَكْرَارَ فِي كَلَامِهِ فَافْهَمْ
(قَوْلُهُ وَكُلُّ زِيَادَةٍ إلَخْ) بِجَرِّ كُلٍّ عَطْفًا عَلَى تَكْرِيرِ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ، وَيَدْخُلُ فِي الزِّيَادَةِ السُّكُوتُ؛ حَتَّى لَوْ شَكَّ فَتَفَكَّرَ سَجَدَ لِلسَّهْوِ كَمَا مَرَّ، وَقَوْلُهُ بَيْنَ الْفَرْضَيْنِ غَيْرُ قَيْدٍ، فَتَدْخُلُ الزِّيَادَةُ بَيْنَ فَرْضٍ وَوَاجِبٍ كَالزِّيَادَةِ بَيْنَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَالْقِيَامِ إلَى الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ كَمَا مَرَّ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِنْهُ قِرَاءَةَ التَّشَهُّدِ بَعْدَ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ بِلَا تَأْخِيرٍ، حَتَّى لَوْ رَفَعَ مِنْ السَّجْدَة وَقَعَدَ سَاكِتًا يَلْزَمُهُ السَّهْوُ، وَمِنْهُ يُعْلَمُ مَا يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ حِينَ يُمِدُّ الْمُبَلِّغُ تَكْبِيرَ الْقَعْدَةِ فَلَا يَشْرَعُونَ بِقِرَاءَةِ التَّشَهُّدِ إلَّا بَعْدَ سُكُوتِهِ فَلْيُتَنَبَّهْ، قَالَ ط: اُسْتُفِيدَ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَطَالَ قِيَامَ الرُّكُوعِ أَوْ الرَّفْعِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ أَكْثَرَ مِنْ تَسْبِيحَةٍ بِقَدْرِ تَسْبِيحَةٍ سَاهِيًا يَلْزَمُهُ سُجُودُ السَّهْوِ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ اهـ وَلَمْ يَعْزُهُ إلَى أَحَدٍ، نَعَمْ ذَكَرَ نَحْوَهُ ابْنُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فِي شَرْحِهِ عَلَى هَذَا الشَّرْحِ فَقَالَ كَإِطَالَةِ وُقُوفِهِ بَعْدَ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ اهـ وَلَمْ يَعْزُهُ أَيْضًا، وَلَمْ أَرَ ذَلِكَ لِغَيْرِهِمَا، وَيَحْتَاجُ إلَى نَقْلٍ صَرِيحٍ، نَعَمْ رَأَيْت فِي سُجُودِ السَّهْوِ مِنْ الْحِلْيَةِ عَنْ الذَّخِيرَةِ وَالتَّتِمَّةِ نَقْلًا عَنْ غَرِيبِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ ذَكَرَ الْبَلْخِيّ فِي نَوَادِرِهِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: مَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ فَأَطَالَ تَفَكُّرَهُ فِي قِيَامِهِ أَوْ رُكُوعِهِ أَوْ قَوْمَتِهِ أَوْ سُجُودِهِ أَوْ قَعْدَتِهِ لَا سَهْوَ عَلَيْهِ،
وَإِنْ فِي جُلُوسِهِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فَعَلَيْهِ السَّهْوُ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُطِيلَ اللُّبْثَ فِي جَمِيعِ مَا وَصَفْنَا إلَّا فِيمَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَفِي الْقُعُودِ فِي وَسَطِ الصَّلَاةِ اهـ وَقَوْلُهُ لَا سَهْوَ عَلَيْهِ مُخَالِفٌ لِلْمَشْهُورِ فِي كُتُبِ الْمُذَهَّبِ، وَلَكِنَّ هَذِهِ رِوَايَةٌ غَرِيبَةٌ نَادِرَةٌ فَلْيُتَأَمَّلْ. وَرَأَيْت فِي الْبَحْرِ فِي بَابِ الْوِتْرِ عِنْدَ قَوْلِ الْكَنْزِ وَيَتَّبِعُ الْمُؤْتَمُّ قَانِتَ الْوِتْرِ لَا الْفَجْرِ إنْ طَوَّلَ الْقِيَامَ فِي الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ لَيْسَ بِمَشْرُوعٍ
(قَوْلُهُ وَإِنْصَاتُ الْمُقْتَدِي) فَلَوْ قَرَأَ خَلْفَ إمَامِهِ كُرِهَ تَحْرِيمًا وَلَا تَفْسُدُ فِي الْأَصَحِّ كَمَا سَيَأْتِي قُبَيْلَ بَابِ الْإِمَامَةِ وَلَا يَلْزَمُهُ سُجُودُ سَهْوٍ لَوْ قَرَأَ سَهْوًا لِأَنَّهُ لَا سَهْوَ عَلَى الْمُقْتَدِي، وَهَلْ يَلْزَمُ الْمُتَعَمِّدَ الْإِعَادَةُ جَزَمَ ح وَتَبِعَهُ ط بِوُجُوبِهَا، وَانْظُرْ مَا قَدَّمْنَاهُ أَوَّلِ الْوَاجِبَات.
مَطْلَبٌ مُهِمٌّ فِي تَحْقِيقِ مُتَابَعَةِ الْإِمَامِ
(قَوْلُهُ وَمُتَابَعَةُ الْإِمَامِ) قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ: لَا خِلَافَ فِي لُزُومِ الْمُتَابَعَةِ فِي الْأَرْكَانِ الْفِعْلِيَّةِ إذْ هِيَ مَوْضُوعُ الِاقْتِدَاءِ. وَاخْتُلِفَ فِي الْمُتَابَعَةِ فِي الرُّكْنِ الْقَوْلِيِّ وَهُوَ الْقِرَاءَةُ؛ فَعِنْدَنَا لَا يُتَابِعُ فِيهَا بَلْ يَسْتَمِعُ وَيُنْصِتُ وَفِيمَا عَدَا الْقِرَاءَةَ مِنْ الْأَذْكَارِ يُتَابِعُهُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مُتَابَعَةَ الْإِمَامِ فِي الْفَرَائِضِ وَالْوَاجِبَاتِ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ وَاجِبَةٌ،
فَإِنْ عَارَضَهَا وَاجِبٌ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَفُوتَهُ بَلْ يَأْتِي بِهِ ثُمَّ يُتَابِعُ، كَمَا لَوْ قَامَ الْإِمَامُ قَبْلَ أَنْ يُتِمَّ الْمُقْتَدِي التَّشَهُّدَ فَإِنَّهُ يُتِمُّهُ ثُمَّ يَقُومُ لِأَنَّ الْإِتْيَانَ بِهِ لَا يُفَوِّتُ الْمُتَابَعَةَ بِالْكُلِّيَّةِ، وَإِنَّمَا يُؤَخِّرُهَا، وَالْمُتَابَعَةُ مَعَ قَطْعِهِ تُفَوِّتُهُ بِالْكُلِّيَّةِ، فَكَانَ تَأْخِيرُ أَحَدِ الْوَاجِبَيْنِ مَعَ الْإِتْيَانِ بِهِمَا أَوْلَى مِنْ تَرْكِ أَحَدِهِمَا بِالْكُلِّيَّةِ،
بِخِلَافِ مَا إذَا عَارَضَهَا سُنَّةٌ كَمَا لَوْ رَفَعَ الْإِمَامُ قَبْلَ تَسْبِيحِ الْمُقْتَدِي ثَلَاثًا فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُتَابِعُهُ لِأَنَّ تَرْكَ السُّنَّةِ أَوْلَى مِنْ تَأْخِيرِ الْوَاجِبِ اهـ مُلَخَّصًا.
ثُمَّ ذَكَرَ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ تَجِبُ مُتَابَعَتُهُ لِلْإِمَامِ فِي الْوَاجِبَاتِ فِعْلًا،
وَكَذَا تَرْكًا إنْ لَزِمَ مِنْ فِعْلِهِ مُخَالَفَتُهُ الْإِمَامَ فِي الْفِعْلِ كَتَرْكِهِ الْقُنُوتَ أَوْ تَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ أَوْ الْقَعْدَةَ الْأُولَى أَوْ سُجُودَ السَّهْوِ أَوْ التِّلَاوَةَ فَيَتْرُكُهُ الْمُؤْتَمُّ أَيْضًا، وَأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُتَابِعَهُ فِي الْبِدْعَةِ وَالْمَنْسُوخِ، وَمَا لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالصَّلَاةِ فَلَا يُتَابِعُهُ لَوْ زَادَ سَجْدَةً أَوْ زَادَ عَلَى أَقْوَالِ الصَّحَابَةِ فِي تَكْبِيرَاتِ الْعِيدَيْنِ أَوْ عَلَى أَرْبَعٍ فِي تَكْبِيرَاتِ الْجِنَازَةِ أَوْ قَامَ إلَى الْخَامِسَةِ سَاهِيًا، وَأَنَّهُ لَا تَجِبُ الْمُتَابَعَةُ فِي السُّنَنِ فِعْلًا
وَكَذَا تَرْكًا فَلَا يُتَابِعُهُ فِي تَرْكِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي التَّحْرِيمَةِ وَالثَّنَاءِ وَتَكْبِيرِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالتَّسْبِيحِ فِيهِمَا وَالتَّسْمِيعِ،
وَكَذَا لَا يُتَابِعُهُ فِي تَرْكِ الْوَاجِبِ الْقَوْلِيِّ الَّذِي لَا يَلْزَمُ مِنْ فِعْلِهِ الْمُخَالَفَةُ فِي وَاجِبٍ فِعْلِيٍّ كَالتَّشَهُّدِ وَالسَّلَامِ وَتَكْبِيرِ التَّشْرِيقِ،
بِخِلَافِ الْقُنُوتِ وَتَكْبِيرَاتِ الْعِيدَيْنِ إذْ يَلْزَمُ مِنْ فِعْلِهِمَا الْمُخَالَفَةُ فِي الْفِعْلِ وَهُوَ الْقِيَامُ مَعَ رُكُوعِ الْإِمَامِ. اهـ.
فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْمُتَابَعَةَ لَيْسَتْ فَرْضًا، بَلْ تَكُونُ وَاجِبَةً فِي الْفَرَائِضِ وَالْوَاجِبَاتِ الْفِعْلِيَّةِ، وَتَكُونُ سُنَّةً فِي السُّنَنِ
وَكَذَا فِي غَيْرِهَا عِنْدَ مُعَارَضَةِ سُنَّةٍ، وَتَكُونُ خِلَافُ الْأَوْلَى إذَا عَارَضَهَا وَاجِبٌ آخَرُ أَوْ كَانَتْ فِي تَرْكٍ لَا يَلْزَمُ مِنْ فِعْلِهِ مُخَالَفَةُ الْإِمَامِ فِي وَاجِبٍ فِعْلِيٍّ كَرَفْعِ الْيَدَيْنِ لِلتَّحْرِيمَةِ وَنَظَائِرِهِ، وَتَكُونُ غَيْرَ جَائِزَةٍ إذَا كَانَتْ فِي فِعْلِ بِدْعَةٍ أَوْ مَنْسُوخٍ أَوْ مَا لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالصَّلَاةِ أَوْ فِي تَرْكِ مَا يَلْزَمُ مِنْ فِعْلِهِ مُخَالَفَةُ الْإِمَامِ فِي وَاجِبٍ فِعْلِيٍّ وَيُشْكَلُ عَلَى هَذَا مَا فِي شَرْحِ الْقُهُسْتَانِيِّ عَلَى الْمُقَدِّمَةِ الْكَيْدَانِيَّةِ مِنْ قَوْلِهِ إنَّ الْمُتَابَعَةَ فَرْضٌ كَمَا فِي الْكَافِي وَغَيْرِهِ وَأَنَّهَا شَرْطٌ فِي الْأَفْعَالِ دُونَ الْأَذْكَارِ كَمَا فِي الْمُنْيَةِ اهـ
وَكَذَا مَا فِي الْفَتْحِ وَالْبَحْرِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ مِنْ أَنَّ الْمُؤْتَمَّ لَوْ قَامَ سَاهِيًا فِي الْقَعْدَةِ الْأُولَى يَعُودُ وَيَقْعُدُ لِأَنَّ الْقُعُودَ فَرْضٌ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْمُتَابَعَةِ، حَتَّى
قَالَ فِي الْبَحْرِ: ظَاهِرَةٌ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَعُدْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ لِتَرْكِ الْفَرْضِ.
وَقَالَ فِي النَّهْرِ: وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنَّهَا وَاجِبَةٌ فِي الْوَاجِبِ فَرْضٌ فِي الْفَرْضِ. اهـ.
أَقُولُ: الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُمْ أَرَادُوا بِالْفَرْضِ الْوَاجِبَ، وَكَوْنُ الْمُتَابَعَةِ فَرْضًا لَا يَصِحُّ عَلَى إطْلَاقِهِ، لِمَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ أَنَّ الْمَسْبُوقَ لَوْ قَامَ قَبْلَ قُعُودِ إمَامِهِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ تَصِحُّ صَلَاتُهُ إنْ قَرَأَ مَا تَجُوزُ بِهِ الصَّلَاةُ بَعْدَ قُعُودِ الْإِمَامِ قَدْرِ التَّشَهُّدِ وَإِلَّا لَا مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُتَابِعْ فِي الْقَعْدَةِ الْأَخِيرَةِ،
فَلَوْ كَانَتْ الْمُتَابَعَةُ فَرْضًا فِي الْفَرْضِ مُطْلَقًا لَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ مُطْلَقًا، نَعَمْ تَكُونُ الْمُتَابَعَةُ فَرْضًا؛ بِمَعْنَى أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَرْضِ مَعَ إمَامِهِ أَوْ بَعْدَهُ، كَمَا لَوْ رَكَعَ إمَامُهُ فَرَكَعَ مَعَهُ مُقَارِنًا أَوْ مُعَاقِبًا وَشَارَكَهُ فِيهِ أَوْ بَعْدَ مَا رَفَعَ مِنْهُ،
فَلَوْ لَمْ يَرْكَعْ أَصْلًا أَوْ رَكَعَ وَرَفَعَ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ إمَامُهُ وَلَمْ يُعِدْهُ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُتَابَعَةَ فِي ذَاتِهَا ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ: مُقَارِنَةٌ لِفِعْلِ الْإِمَامِ مِثْلَ أَنْ يُقَارِنَ إحْرَامُهُ لِإِحْرَامِ إمَامِهِ وَرُكُوعُهُ لِرُكُوعِهِ وَسَلَامُهُ لِسَلَامِهِ، وَيَدْخُلُ فِيهَا مَا لَوْ رَكَعَ قَبْلَ إمَامِهِ وَدَامَ حَتَّى أَدْرَكَهُ إمَامُهُ فِيهِ. وَمُعَاقَبَةً لِابْتِدَاءِ فِعْلِ إمَامِهِ مَعَ الْمُشَارَكَةِ فِي بَاقِيهِ. وَمُتَرَاخِيَةٌ عَنْهُ، فَمُطْلَقُ الْمُتَابَعَةِ الشَّامِلُ لِهَذِهِ الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ يَكُونُ فَرْضًا فِي الْفَرْضِ، وَوَاجِبًا فِي الْوَاجِبِ، وَسُنَّةً فِي السُّنَّةِ عِنْدَ عَدَمِ الْمُعَارِضِ أَوْ عَدَمِ لُزُومِ الْمُخَالَفَةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ. وَلَا يُشْكِلُ مَسْأَلَةُ الْمَسْبُوقِ الْمَذْكُورَةِ لِأَنَّ الْقَعْدَةَ وَإِنْ كَانَتْ فَرْضًا لَكِنَّهُ يَأْتِي بِهَا فِي آخِرِ صَلَاتِهِ الَّتِي يَقْضِيهَا بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ، فَقَدْ وُجِدَتْ الْمُتَابَعَةُ الْمُتَرَاخِيَةُ فَلِذَا صَحَّتْ صَلَاتُهُ، وَالْمُتَابَعَةُ الْمُقَيَّدَةُ بِعَدَمِ التَّأْخِيرِ وَالتَّرَاخِي الشَّامِلَةُ لِلْمُقَارَنَةِ وَالْمُعَاقَبَةِ لَا تَكُونُ فَرْضًا بَلْ تَكُونُ وَاجِبَةً فِي الْوَاجِبِ وَسُنَّةً فِي السُّنَّةِ عِنْدَ عَدَمِ الْمُعَارَضَةِ وَعَدَمِ لُزُومِ الْمُخَالَفَةِ أَيْضًا، وَالْمُتَابَعَةُ الْمُقَارِنَةُ بِلَا تَعْقِيبٍ وَلَا تَرَاخٍ سُنَّةٌ عِنْدَهُ لَا عِنْدَهُمَا، وَهَذَا مَعْنَى مَا فِي الْمُقَدِّمَةِ الْكَيْدَانِيَّةِ حَيْثُ ذَكَرَ الْمُتَابَعَةَ مِنْ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ ثُمَّ ذَكَرَهَا فِي السُّنَنِ، وَمُرَادُهُ بِالثَّانِيَةِ الْمُقَارِنَةُ كَمَا ذَكَرَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ فِي شَرْحِهَا.
إذَا عَلِمْت ذَلِكَ ظَهَرَ لَك أَنَّ مَنْ قَالَ إنَّ الْمُتَابَعَةَ فَرْضٌ أَوْ شَرْطٌ كَمَا فِي الْكَافِي وَغَيْرِهِ أَرَادَ بِهِ مُطْلَقًا بِالْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ،
وَمَنْ قَالَ إنَّهَا وَاجِبَةٌ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ وَغَيْرِهِ أَرَادَ بِهِ الْمُقَيَّدَةَ بِعَدَمِ التَّأْخِيرِ،
وَمَنْ قَالَ إنَّهَا سُنَّةٌ أَرَادَ بِهِ الْمُقَارِنَةَ، الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى تَوْفِيقِهِ، وَأَسْأَلُهُ هِدَايَةَ طَرِيقِهِ. مَطْلَبُ الْمُرَادِ بِالْمُجْتَهَدِ فِيهِ
(قَوْلُهُ يَعْنِي فِي الْمُجْتَهَدِ فِيهِ) الْمُرَادُ بِالْمُجْتَهِدِ فِيهِ مَا كَانَ مَبْنِيًّا عَلَى دَلِيلٍ مُعْتَبَرٍ شَرْعًا بِحَيْثُ يُسَوَّغُ لِلْمُجْتَهِدِ بِسَبَبِهِ مُخَالَفَةُ غَيْرِهِ، حَتَّى لَوْ كَانَ مِمَّا يَدْخُلُ تَحْتَ الْحَكَمِ وَحَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ يَرَاهُ نَفَذَ حُكْمُهُ،
وَإِذَا رَفَعَ حُكْمَهُ إلَى حَاكِمٍ آخَرَ لَا يَرَاهُ وَجَبَ عَلَيْهِ إمْضَاؤُهُ،
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مُخَالِفًا لِلْكِتَابِ كَحِلِّ مَتْرُوكِ التَّسْمِيَةِ عَمْدًا أَوْ السُّنَّةِ الْمَشْهُورَةِ كَالِاكْتِفَاءِ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا سَيَجِيءُ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَإِنَّهُ لَا يُسَمَّى مُجْتَهَدًا فِيهِ، حَتَّى إذَا رَفَعَ حُكْمَهُ إلَى مَنْ لَا يَرَاهُ يَنْقُضُهُ وَلَا يُمْضِيهِ. وَأَفَادَ وُجُوبَ الْمُتَابَعَةِ فِي الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ بِالْأَوْلَى وَعَدَمُ جَوَازِهَا فِيمَا كَانَ بِدْعَةً أَوْ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالصَّلَاةِ كَمَا لَوْ زَادَ سَجْدَةً أَوْ قَامَ إلَى الْخَامِسَةِ سَاهِيًا كَمَا مَرَّ عَنْ شَرْحِ الْمُنْيَةِ.
وَمِثَالُ مَا تَجِبُ فِيهِ الْمُتَابَعَةُ مِمَّا يَسُوغُ فِيهِ الِاجْتِهَادُ مَا ذَكَرَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ فِي شَرْحِ الْكَيْدَانِيَّةِ عَنْ الْجُلَابِيِّ بِقَوْلِهِ كَتَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ وَسَجْدَتَيْ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ وَالْقُنُوتِ بَعْدَ الرُّكُوعِ فِي الْوِتْرِ. اهـ.
وَالْمُرَادُ بِتَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ مَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِمَّا لَمْ يَخْرُجْ عَنْ أَقْوَالِ الصَّحَابَةِ؛ كَمَا لَوْ اقْتَدَى بِمَنْ يَرَاهَا خَمْسًا مَثَلًا كَشَافِعِيٍّ، وَمَثَّلَ لِمَا لَا يَسُوغُ الِاجْتِهَادُ فِيهِ فِي شَرْحِ الْكَيْدَانِيَّةِ عَنْ الْجُلَابِيِّ أَيْضًا بِقَوْلِهِ: كَالْقُنُوتِ فِي الْفَجْرِ وَالتَّكْبِيرِ الْخَامِسِ فِي الْجِنَازَةِ وَرَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي تَكْبِيرِ الرُّكُوعِ وَتَكْبِيرَاتِ الْجِنَازَةِ، قَالَ فَالْمُتَابَعَةُ فِيهَا غَيْرُ جَائِزَةٍ اهـ لَكِنَّ رَفْعَ الْيَدَيْنِ فِي تَكْبِيرَاتِ الْجِنَازَةِ قَالَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْ عُلَمَائِنَا كَأَئِمَّةِ بَلْخٍ، فَكَوْنُهُ مِمَّا لَا يُسَوَّغُ الِاجْتِهَادُ فِيهِ مَحَلُّ نَظَرٍ، وَلِهَذَا قَالَ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْبَحْرِ فِي بَابِ الْجِنَازَةِ: إنَّهُ يُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا: أَيْ مِمَّا قَالَهُ أَئِمَّةُ بَلْخٍ أَنَّ الْأَوْلَى مُتَابَعَةُ الْحَنَفِيِّ لِلشَّافِعِيِّ بِالرَّفْعِ إذَا اقْتَدَى بِهِ، وَلَمْ أَرَهُ.
اهـ.
أَيْ فَإِنَّ اخْتِلَافَ أَئِمَّتِنَا فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ مُجْتَهِدٌ فِيهِ فَتَأَمَّلْ،
وَقَالَ الْأَوْلَى وَلَمْ يَقُلْ يَجِبُ لِأَنَّ الْمُتَابَعَةَ إنَّمَا تَجِبُ فِي الْوَاجِبِ أَوْ الْفَرْضِ وَهَذَا الرَّفْعُ غَيْرُ وَاجِبٍ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ
(قَوْلُهُ لَا فِي الْمَقْطُوعِ بِنَسْخِهِ) كَمَا لَوْ كَبَّرَ فِي الْجِنَازَةِ خَمْسًا،
فَإِنَّ الْآثَارَ اخْتَلَفَتْ فِي فِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَوَى الْخَمْسَ وَالسَّبْعَ وَالتِّسْعَ وَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، إلَّا أَنَّ آخِرَ فِعْلِهِ كَانَ أَرْبَعًا، فَكَانَ نَاسِخًا لِمَا قَبْلَهُ كَمَا فِي الْإِمْدَادِ
(قَوْلُهُ كَقُنُوتِ فَجْرٍ) فَإِنَّهُ إمَّا مَقْطُوعٌ بِنَسْخِهِ عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّهُ كَانَ سُنَّةً أَوْ بَعْدَ سُنِّيَّتِهِ عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّهُ كَانَ دُعَاءً عَلَى قَوْمٍ شَهْرًا كَمَا فِي الْفَتْحِ مِنْ النَّوَافِلِ، فَهُوَ مِثَالٌ لِلْمَقْطُوعِ بِنَسْخِهِ أَوْ بِعَدَمِ سُنِّيَّتِهِ عَلَى سَبِيلِ الْبَدَلِ ح
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا تَفْسُدُ) أَيْ الصَّلَاةُ بِمُخَالَفَتِهِ فِي الْفُرُوضِ الْمُرَادُ بِالْمُخَالَفَةِ هُنَا عَدَمُ الْمُتَابَعَةِ أَصْلًا بِأَنْوَاعِهَا الثَّلَاثِ الْمَارَّةِ، وَالْفَسَادُ فِي الْحَقِيقَةِ إنَّمَا هُوَ بِتَرْكِ الْفَرْضِ لَا بِتَرْكِ الْمُتَابَعَةِ، لَكِنْ أُسْنِدَ إلَيْهَا لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهَا تَرْكُهُ، وَخَصَّ الْفَرْضَ لِأَنَّهُ لَا فَسَادَ بِتَرْكِ الْوَاجِبِ أَوْ السُّنَّةِ
(قَوْلُهُ فِي الْخَزَائِنِ) وَنَصُّهُ: وُجُوبُ الْمُتَابَعَةِ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ، بَلْ هِيَ تَارَةً تُفْرَضُ وَتَارَةً تَجِبُ وَتَارَةً لَا تَجِبُ، فَفِي وِتْرِ الْفَتْحِ إنَّمَا تَجِبُ الْمُتَابَعَةُ فِي الْفِعْلِ الْمُجْتَهَدِ فِيهِ لَا فِي الْمَقْطُوعِ بِنَسْخِهِ أَوْ بِعَدَمِ كَوْنِهِ سُنَّةً مِنْ الْأَصْلِ كَقُنُوتِ الْفَجْرِ.
وَفِي الْعِنَايَةِ إنَّمَا يَتَّبِعُهُ فِي الْمَشْرُوعِ دُونَ غَيْرِهِ.
وَفِي الْبَحْرِ: الْمُخَالَفَةُ فِيمَا هُوَ مِنْ الْأَرْكَانِ أَوْ الشَّرَائِطُ مُفْسِدَةٌ لَا فِي غَيْرِهَا. اهـ. مَطْلَبُ سُنَنِ الصَّلَاةِ
(قَوْلُهُ قُلْت فَبَلَغَتْ أُصُولَهَا إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى مَا زَادَ مِنْ الْوَاجِبَاتِ عَلَى مَا فِي الْمَتْنِ، وَذَلِكَ أَنَّ فِي الْفَاتِحَةِ سِتَّ آيَاتٍ، وَقَدْ عَدَّهَا فِي الْمَتْنِ وَاجِبًا وَاحِدًا،
وَكَذَا تَكْبِيرَاتُ الْعِيدِ سِتٌّ وَعَدَّهَا وَاحِدًا فَيُزَادُ عَلَيْهِ عَشْرَةٌ، وَتَعْدِيلُ الْأَرْكَانِ عَدَّهُ وَاحِدًا وَهُوَ وَاجِبٌ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالرَّفْعِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا فَيُزَادُ ثَلَاثَةً فَهِيَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ، وَالرَّابِعَ عَشَرَ تَرْكُ تَكْرِيرِ الْفَاتِحَةِ قَبْلَ سُورَةِ الْأُولَيَيْنِ، وَالْخَامِسَ عَشَرَ وَالسَّادِسَ عَشَرَ رِعَايَةُ التَّرْتِيبِ بَيْنَ الْقِرَاءَةِ وَالرُّكُوعِ وَفِيمَا تَكَرَّرَ فِي كُلِّ الصَّلَاةِ، وَالسَّابِعَ عَشَرَ تَرْكُ الزِّيَادَةِ عَلَى التَّشَهُّدِ، وَالثَّامِنَ عَشَرَ وَالتَّاسِعَ عَشَرَ تَكْبِيرَةُ الْقُنُوتِ وَتَكْبِيرَةُ رُكُوعِهِ، وَالْعِشْرُونَ وَالْحَادِي وَالْعِشْرُونَ تَكْبِيرَةُ رُكُوعِ ثَانِيَةِ الْعِيدِ وَلَفْظًا التَّكْبِيرُ فِي الِافْتِتَاحِ.
ثُمَّ ذَكَرَ سَبْعَةً تَحْتَ قَوْلِهِ وَبَقِيَ مِنْ الْوَاجِبَاتِ إلَخْ فَهَذِهِ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ كُلُّهَا صَرِيحَةٌ فِي كَلَامِهِ زِيَادَةً عَلَى مَا فِي الْمَتْنِ مِنْ الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ، فَتَبْلُغُ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ وَاجِبًا بِدُونِ ضَرْبٍ وَبَسْطٍ فَلِذَا سَمَّاهَا أُصُولًا
(قَوْلُهُ وَبِالْبَسْطِ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ أَلْفٍ) أَقُولُ: أَكْثَرُهَا صُوَرٌ عَقْلِيَّةٌ لَا خَارِجِيَّةٌ كَمَا سَتَعْرِفُهُ
(قَوْلُهُ إذْ أَحَدُهَا) الْمُرَادُ بِهِ التَّشَهُّدُ، وَهُوَ وَاحِدٌ مِنْ جِهَةِ النَّوْعِ: أَيْ إنَّهُ وَاحِدٌ مِنْ نَوْعِ الْوَاجِبَاتِ النَّيِّفِ وَأَرْبَعِينَ، وَإِلَّا فَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ مُتَعَدِّدٌ لِأَنَّ هَذَا الْوَاحِدَ هُوَ الْمَضْرُوبُ فِيهِ وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ وَسَبْعُونَ تَشَهُّدًا
(قَوْلُهُ مِنْ ضَرْبِ خَمْسَةٍ) أَيْ خَمْسِ وَاجِبَاتٍ هِيَ قَعْدَةُ الْمَغْرِبِ الْأُولَى مَعَ تَشَهُّدِهَا وَتَرْكُ نَقْصٍ مِنْ كَلِمَاتِهِ وَتَرْكُ زِيَادَةٍ فِيهِ: أَيْ فِي أَثْنَاءِ كَلِمَاتِهِ لِأَنَّهُ ذِكْرٌ مَنْظُومٌ لَا يَجُوزُ أَنْ يُزَادَ فِيهِ أَجْنَبِيٌّ عَنْهُ وَتَرْكُ زِيَادَةٍ عَلَيْهِ أَيْ بَعْدَ تَمَامِهِ، وَهَذَا لَا يَكُونُ وَاجِبًا إلَّا فِي الْقَعْدَةِ الْأُولَى مِنْ غَيْرِ النَّوَافِلِ
(قَوْلُهُ فِي ثَمَانِيَةٍ وَسَبْعِينَ) مُتَعَلِّقٌ بِضَرَبَ، وَقَوْلُهُ كَمَا مَرَّ: أَيْ فِي كَلَامِهِ حَيْثُ ذَكَرَ أَنَّ التَّشَهُّدَ قَدْ يَتَكَرَّرُ عَشْرًا ثُمَّ زَادَ أَرْبَعًا ثُمَّ سِتِّينَ ثُمَّ أَرْبَعًا فَبَلَغَتْ ثَمَانِيَةً وَسَبْعِينَ تَشَهُّدًا كَمَا أَوْضَحْنَاهُ فِيمَا مَرَّ،
وَإِذَا ضَرَبْتهَا فِي الْخَمْسَةِ الْوَاجِبَاتِ الَّتِي ذَكَرَهَا هُنَا بَلَغَتْ ثَلَثَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ.
وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ التَّشَهُّدَ فِي نَفْسِهِ وَاجِبٌ
وَيَجِبُ لَهُ الْقَعْدَةُ وَأَنْ يَتْرُكَ نَقْصًا مِنْهُ أَوْ زِيَادَةً فِيهِ أَوْ عَلَيْهِ فَهَذِهِ خَمْسُ وَاجِبَاتٍ تَجِبُ فِي كُلِّ صُورَةٍ مِنْ الصُّوَرِ الثَّمَانِيَةِ وَالسَّبْعِينَ الْمَارَّةِ فَتَبْلُغُ مَا ذُكِرَ، وَأَرَادَ بِالْوَاجِبِ مَا يَشْمَلُ الْفَرْضَ لِأَنَّ هَذِهِ الصُّوَرَ لَيْسَتْ كُلَّ قَعَدَاتِهَا وَاجِبَةً بَلْ الْوَاجِبُ مِنْهَا مَا كَانَ قَعْدَةً أُولَى أَوْ بَعْدَ سُجُودِ سَهْوٍ،
أَمَّا مَا كَانَ قَعْدَةً أَخِيرَةً أَوْ بَعْدَ سَجْدَةٍ صُلْبِيَّةً أَوْ تِلَاوِيَّةٍ فَإِنَّهَا فَرْضٌ وَالْفَرْضُ قَدْ يُطْلَقُ عَلَيْهِ لَفْظُ الْوَاجِبِ، فَهَذَا وَاجِبٌ وَاحِدٌ مِنْ نَوْعِ الْوَاجِبَاتِ النَّيِّفِ وَأَرْبَعِينَ الْمَارَّةِ وَهُوَ التَّشَهُّدُ اسْتَلْزَمَ ثَلَثَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ وَاجِبًا فَيَصْلُحُ لُغْزًا، ثُمَّ هَذِهِ الْوَاجِبَاتُ تَشْتَمِلُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ سَجْدَةٍ مَا بَيْنَ سَهْوِيَّةٍ وَصُلْبِيَّةٍ وَتِلَاوِيَّةٍ كُلُّ سَجْدَةٍ مِنْهَا يَجِبُ فِيهَا ثَلَاثُ وَاجِبَاتٍ: الطُّمَأْنِينَةُ وَوَضْعُ الْيَدَيْنِ وَوَضْعُ الرُّكْبَتَيْنِ عَلَى مَا اخْتَارَهُ الْكَمَالُ وَرَجَّحَهُ فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ،
وَإِذَا ضَرَبْت ثَلَاثَةً فِي مِائَةٍ تَبْلُغُ ثَلَثَمِائَةٍ،
وَكَذَا يَجِبُ بَيْنَ كُلِّ سَجْدَتَيْ سَهْوٍ الرَّفْعُ وَالطُّمَأْنِينَةُ فِيهِ فَتَبْلُغُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَثِمِائَةٍ،
وَإِذَا ضُمَّ ذَلِكَ إلَى مَا مَرَّ تَبْلُغُ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِمِائَةٍ،
وَإِذَا ضَرَبْتهَا فِي بَقِيَّةِ النَّيِّفِ وَأَرْبَعِينَ الْمَارَّةِ تَبْلُغُ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَانِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ أَلْفًا وَسَبْعِمِائَةٍ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا يَسْتَلْزِمُ تَرْكُهُ سَجْدَتَيْ سَهْوٍ وَتَشَهُّدًا وَقَعْدَةً، وَكُلُّ سَجْدَةٍ يَجِبُ فِيهَا الطُّمَأْنِينَةُ وَالرَّفْعُ بَيْنَهُمَا وَالطُّمَأْنِينَةُ فِيهِ، وَالتَّشَهُّدُ لِلسَّهْوِ يَجِبُ فِيهِ تَرْكُ نَقْصٍ مِنْهُ وَزِيَادَةٍ فِيهِ،
أَمَّا الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ فَتَجُوزُ فَهَذِهِ عَشْرُ وَاجِبَاتٍ.
فَإِذَا ضَرَبْتهَا فِي ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ أَلْفًا وَسَبْعِمِائَةٍ بَلَغَتْ مِائَتِي أَلْفٍ وَسَبْعَةً وَثَمَانِينَ أَلْفًا،
وَإِذَا نَظَرْت إلَى أَنَّ مُتَابَعَةَ الْمُقْتَدِي لِإِمَامِهِ وَاجِبَةٌ فِي الْفَرَائِضِ النَّيِّفِ وَعِشْرِينَ وَفِي الْوَاجِبَاتِ النَّيِّفِ وَأَرْبَعِينَ وَجُمْلَةُ ذَلِكَ نَيِّفٌ وَسِتُّونَ،
فَإِذَا ضَرَبْتهَا فِيمَا مَرَّ بَلَغَتْ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةَ عَشَرَ أَلْفَ أَلْفٍ وَمِائَتَيْ أَلْفِ أَلْفٍ وَعِشْرِينَ أَلْفًا، وَبَقِيَ وَاجِبَاتٌ أُخَرُ لَمْ يَذْكُرْهَا؛ كَالسُّجُودِ عَلَى الْأَنْفِ، وَعَدَمِ الْقِرَاءَةِ فِي الرُّكُوعِ، وَعَدَمِ الْقِيَامِ قَبْلَ التَّشَهُّدِ أَوْ قَبْلَ السَّلَامِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا تَبْلُغُ جُمْلَتُهُ بِالضَّرْبِ عَدَدًا كَثِيرًا أَكْثَرُهَا صُوَرٌ عَقْلِيَّةٌ كَمَا يَظْهَرُ ذَلِكَ لِمَنْ أَرَادَ ضَيَاعَ وَقْتِهِ، وَلَوْلَا ضَرُورَةُ بَيَانِ كَلَامِ الشَّارِحِ لَكَانَ الْإِعْرَاضُ عَنْ ذَلِكَ أَوْلَى
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.