فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٢٣٤تنوير الأبصارالحنفيةج ١ ص ٤٩٣ج ١ ص ٤٩٣

ثُمَّ يُكَبِّرُ لِلرُّكُوعِ وَيَضَعُ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَيُفَرِّجُ أَصَابِعَهُ وَيَبْسُطَ ظَهْرَهُ غَيْرَ رَافِعٍ وَلَا مُنَكِّسَ رَأْسِهِ وَيُسَبِّحُ فِيهِ ثَلَاثًا

الشروح عليها

الدر المختارالحصكفي

(ثُمَّ) كَمَا فَرَغَ (يُكَبِّرُ) مَعَ الِانْحِطَاطِ (لِلرُّكُوعِ) .

٤٨٣

وَلَا يُكْرَهُ وَصْلُ الْقِرَاءَةِ بِتَكْبِيرَةٍ،

٤٨٤

وَلَوْ بَقِيَ حَرْفٌ أَوْ كَلِمَةٌ فَأَتَمَّهُ حَالَ الِانْحِنَاءِ لَا بَأْسَ بِهِ عِنْدَ الْبَعْضِ. مُنْيَةُ الْمُصَلِّي (وَيَضَعُ يَدَيْهِ) مُعْتَمِدًا بِهِمَا (عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَيُفَرِّجُ أَصَابِعَهُ) لِلتَّمَكُّنِ.

٤٨٥

وَيُسَنُّ أَنْ يُلْصِقَ كَعْبَيْهِ. وَيَنْصِبَ سَاقَيْهِ (وَيَبْسُطَ ظَهْرَهُ) وَيُسَوِّيَ ظَهْرَهُ بِعَجُزِهِ (غَيْرَ رَافِعٍ وَلَا مُنَكِّسَ رَأْسِهِ وَيُسَبِّحُ فِيهِ) وَأَقَلُّهُ (ثَلَاثًا)

٤٨٦

فَلَوْ تَرَكَهُ أَوْ نَقَصَهُ كُرِهَ تَنْزِيهًا؛ وَكُرِهَ تَحْرِيمًا إطَالَةُ رُكُوعٍ أَوْ قِرَاءَةٍ لِإِدْرَاكِ الْجَائِي: أَيْ إنْ عَرَفَهُ وَإِلَّا فَلَا بَأْسَ بِهِ،

٤٨٧

وَلَوْ أَرَادَ التَّقَرُّبَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى لَمْ يُكْرَهْ اتِّفَاقًا لَكِنَّهُ نَادِرٌ وَتُسَمَّى مَسْأَلَةَ الرِّيَاءِ، فَيَنْبَغِي التَّحَرُّزُ عَنْهَا.

رد المحتارابن عابدين، حاشية على الدر المختار

(قَوْلُهُ مَعَ الِانْحِطَاطِ) أَفَادَ أَنَّ السُّنَّةَ كَوْنُ ابْتِدَاءِ التَّكْبِيرِ عِنْدَ الْخُرُورِ وَانْتِهَائِهِ عِنْدَ اسْتِوَاءِ الظَّهْرِ،

٤٬٤٢١

وَقِيلَ إنَّهُ يُكَبِّرُ قَائِمًا، وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي الْمُضْمَرَاتِ وَتَمَامُهُ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ

(قَوْلُهُ وَلَا يُكْرَهُ إلَخْ) مِثَالُهُ أَنْ تَقُولَ -

٤٬٤٢٢

{وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ}- اللَّهُ أَكْبَرُ بِكَسْرِ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ ح.

٤٬٤٢٣

وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ: وَفِي قَوْلِهِ ثُمَّ يُكَبِّرُ دَلَالَةً عَلَى أَنَّهُ لَا يَصِلُ التَّكْبِيرَ بِالْقِرَاءَةِ وَهَذَا رُخْصَةٌ وَالْأَفْضَلُ الْوَصْلُ.

٤٬٤٢٤

وَفِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ: وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ قَالَ رُبَّمَا وَصَلْت وَرُبَّمَا تَرَكْت. اهـ.

وَذَكَرَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة تَفْصِيلًا حَسَنًا؛ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا كَانَ آخِرُ السُّورَةِ ثَنَاءً مِثْلُ - {وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا}- فَالْوَصْلُ أَوْلَى وَإِلَّا فَالْفَصْلُ أَوْلَى مِثْلُ - {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ}- فَيَقِفُ وَيَفْصِلُ ثُمَّ يُكَبِّرُ لِلرُّكُوعِ

(قَوْلُهُ لَا بَأْسَ بِهِ عِنْدَ الْبَعْضِ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ خِلَافُ الْمُعْتَمَدِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ أَوَّلًا ثُمَّ كَمَا فَرَغَ يُكَبِّرُ مَعَ الِانْحِطَاطِ فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ يُتِمُّ الْقِرَاءَةَ جَمِيعَهَا وَبَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا يَنْحَطُّ لِلرُّكُوعِ مُكَبِّرًا، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ كَمَا فِي الْمُنْيَةِ فَيَكُونُ الشَّارِحُ قَدْ نَبَّهَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَأَنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالثَّانِي ضَعِيفٌ بِأَوْجَزِ عِبَارَةٍ وَأَلْطَفِ إشَارَةٍ؛ فَلَيْسَ فِي كَلَامِهِ إهْمَالٌ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى ذَوِي الْكَمَالِ فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ وَيُسَنُّ أَنْ يُلْصِقَ كَعْبَيْهِ) قَالَ السَّيِّدُ أَبُو السُّعُودِ

٤٬٤٢٥

وَكَذَا فِي السُّجُودِ أَيْضًا وَسَبَقَ فِي السُّنَنِ أَيْضًا. اهـ. وَاَلَّذِي سَبَقَ هُوَ قَوْلُهُ وَإِلْصَاقُ كَعْبَيْهِ فِي السُّجُودِ سُنَّةٌ دُرٌّ اهـ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا سَبْقُ نَظَرٍ،

٤٬٤٢٦

فَإِنَّ شَارِحَنَا لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ لَا فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ وَلَا فِي الدُّرَرِ الْمُنْتَقَى وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ أَيْضًا فَافْهَمْ، نَعَمْ رُبَّمَا يُفْهَمُ ذَلِكَ مِنْ أَنَّهُ إذَا كَانَ السُّنَّةُ فِي الرُّكُوعِ إلْصَاقَ الْكَعْبَيْنِ وَلَمْ يَذْكُرُوا تَفْرِيجَهُمَا بَعْدَهُ فَالْأَصْلُ بَقَاؤُهُمَا مُلْصَقَيْنِ فِي حَالَةِ السُّجُودِ أَيْضًا تَأَمَّلْ. هَذَا، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَ لَفْظَ يُسَنُّ عِنْدَ قَوْلِهِ وَيَضَعُ يَدَيْهِ لِيُعْلَمَ أَنَّ الْوَضْعَ وَالِاعْتِمَادَ وَالتَّفْرِيجَ وَالْإِلْصَاقَ وَالنَّصْبَ وَالْبَسْطَ وَالتَّسْوِيَةَ كُلَّهَا سُنَنٌ كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ.

قَالَ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ مُجَافِيًا عَضُدَيْهِ مُسْتَقْبِلًا أَصَابِعَهُ فَإِنَّهُمَا سُنَّةٌ كَمَا فِي الزَّاهِدِيِّ. اهـ.

٤٬٤٢٧

قَالَ فِي الْمِعْرَاجِ وَفِي الْمُجْتَبَى: هَذَا كُلُّهُ فِي حَقِّ الرَّجُلِ،

٤٬٤٢٨

وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَتَنْحَنِي فِي الرُّكُوعِ يَسِيرًا وَلَا تُفَرِّجُ وَلَكِنْ تَضُمُّ وَتَضَعُ يَدَيْهَا عَلَى رُكْبَتَيْهَا وَضْعًا وَتَحْنِي رُكْبَتَيْهَا وَلَا تُجَافِي عَضُدَيْهَا لِأَنَّ ذَلِكَ أَسْتَرُ لَهَا.

٤٬٤٢٩

وَفِي شَرْحِ الْوَجِيزِ: الْخُنْثَى كَالْمَرْأَةِ اهـ

(قَوْلُهُ وَيَنْصِبُ سَاقَيْهِ) فَجَعْلُهُمَا شِبْهَ الْقَوْسِ كَمَا يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنْ الْعَوَامّ مَكْرُوهٌ بَحْرٌ

(قَوْلُهُ وَأَقَلُّهُ ثَلَاثًا) أَيْ أَقَلُّهُ يَكُونُ ثَلَاثًا أَوْ أَقَلُّهُ تَسْبِيحُهُ ثَلَاثًا، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ جَعْلِ ثَلَاثًا خَبَرًا عَنْ أَقَلِّهِ بِنَزْعِ الْخَافِضِ: أَيْ فِي ثَلَاثٍ لِأَنَّ نَزْعَ الْخَافِضِ سَمَاعِيٌّ وَمَعَ هَذَا فَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا فَافْهَمْ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَقَلُّهُ خَبَرًا لِمُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ وَالْوَاوُ لِلْحَالِ وَالتَّقْدِيرُ وَيُسَبِّحُ فِيهِ ثَلَاثًا وَهُوَ أَقَلُّهُ: أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الثَّلَاثَ أَقَلُّهُ، وَسَوَّغَ مَجِيءَ الْحَالِ مِنْ النَّكِرَةِ تَقْدِيمُهَا عَلَى صَاحِبِهَا وَهَذَا الْوَجْهُ أَفَادَهُ شَيْخُنَا حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى

(قَوْلُهُ كُرِهَ تَنْزِيهًا) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِالتَّسْبِيحِ لِلِاسْتِحْبَابِ بَحْرٌ،

٤٬٤٣٠

وَفِي الْمِعْرَاجِ وَقَالَ أَبُو مُطِيعٍ الْبَلْخِيّ تِلْمِيذُ أَبِي حَنِيفَةَ: إنَّ الثَّلَاثَ فَرْضٌ. وَعِنْدَ أَحْمَدَ يَجِبُ مَرَّةً كَتَسْبِيحِ السُّجُودِ وَالتَّكْبِيرَاتِ وَالتَّسْمِيعِ وَالدُّعَاءِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ،

٤٬٤٣١

فَلَوْ تَرَكَهُ عَمْدًا بَطَلَتْ، وَلَوْ سَهْوًا لَا.

٤٬٤٣٢

وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ: وَقِيلَ يَجِبُ. اهـ. وَهَذَا قَوْلٌ ثَالِثٌ عِنْدَنَا، وَذَكَرَ فِي الْحِلْيَةِ أَنَّ الْأَمْرَ بِهِ وَالْمُوَاظَبَةَ عَلَيْهِ مُتَظَافِرَانِ عَلَى الْوُجُوبِ، فَيَنْبَغِي لُزُومُ سُجُودِ السَّهْوِ أَوْ الْإِعَادَةِ لَوْ تَرَكَهُ سَاهِيًا أَوْ عَامِدًا، وَوَافَقَهُ عَلَى هَذَا الْبَحْثِ الْعَلَّامَةُ إبْرَاهِيمُ الْحَلَبِيُّ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ أَيْضًا. وَأَجَابَ فِي الْبَحْرِ بِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لَمْ يَذْكُرْهُ لِلْأَعْرَابِيِّ حِينَ عَلَّمَهُ، فَهَذَا صَارِفٌ لِلْأَمْرِ عَنْ الْوُجُوبِ، لَكِنْ اسْتَشْعَرَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ وُرُودَ هَذَا فَأَجَابَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ إنَّمَا يَلْزَمُ ذَلِكَ أَنْ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الصَّلَاةِ وَاجِبٌ خَارِجٌ عَمَّا عَلَّمَهُ الْأَعْرَابِيُّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ تَعْيِينُ الْفَاتِحَةِ وَضَمِّ السُّورَةِ أَوْ ثَلَاثِ آيَاتٍ لَيْسَ مِمَّا عَلَّمَهُ لِلْأَعْرَابِيِّ، بَلْ ثَبَتَ بِدَلِيلٍ آخَرَ فَلِمَ لَا يَكُونُ هَذَا كَذَلِكَ؟

اهـ.

وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي تَثْلِيثِ التَّسْبِيحِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ عِنْدَنَا، أَرْجَحُهَا مِنْ حَيْثُ الدَّلِيلُ الْوُجُوبُ تَخْرِيجًا عَلَى الْقَوَاعِدِ الْمَذْهَبِيَّةِ، فَيَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ كَمَا اعْتَمَدَ ابْنُ الْهُمَامِ وَمَنْ تَبِعَهُ رِوَايَةَ وُجُوبِ الْقَوْمَةِ وَالْجِلْسَةِ وَالطُّمَأْنِينَةِ فِيهِمَا كَمَا مَرَّ.

٤٬٤٣٣

وَأَمَّا مِنْ حَيْثُ الرِّوَايَةُ فَالْأَرْجَحُ السُّنِّيَّةُ لِأَنَّهَا الْمُصَرَّحُ بِهَا فِي مَشَاهِيرِ الْكُتُبِ، وَصَرَّحُوا بِأَنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ يُنْقِصَ عَنْ الثَّلَاثِ وَأَنَّ الزِّيَادَةَ مُسْتَحَبَّةٌ بَعْدَ أَنْ يَخْتِمَ عَلَى وِتْرِ خَمْسٍ أَوْ سَبْعٍ أَوْ تِسْعٍ مَا لَمْ يَكُنْ إمَامًا فَلَا يُطَوِّلُ وَقَدَّمْنَا فِي سُنَنِ الصَّلَاةِ عَنْ أُصُولِ أَبِي الْيُسْرِ أَنَّ حُكْمَ السُّنَّةِ أَنْ يُنْدَبَ إلَى تَحْصِيلِهَا وَيُلَامَ عَلَى تَرْكِهَا مَعَ حُصُولِ إثْمٍ يَسِيرٍ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ كَرَاهَةَ تَرْكِهَا فَوْقَ التَّنْزِيهِ وَتَحْتَ الْمَكْرُوهِ تَحْرِيمًا.

وَبِهَذَا يَضْعُفُ قَوْلُ الْبَحْرِ إنَّ الْكَرَاهَةَ هُنَا لِلتَّنْزِيهِ لِأَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ وَإِنْ تَبِعَهُ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ فَتَدَبَّرْ.

٤٬٤٣٤

[تَنْبِيهٌ] السُّنَّةُ فِي تَسْبِيحِ الرُّكُوعِ سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ إلَّا إنْ كَانَ لَا يُحْسِنُ الظَّاءَ فَيُبَدِّلُ بِهِ الْكَرِيمَ لِئَلَّا يَجْرِيَ عَلَى لِسَانِهِ الْعَزِيمُ فَتَفْسُدُ بِهِ الصَّلَاةُ كَذَا فِي شَرْحِ دُرَرِ الْبِحَارِ، فَلْيُحْفَظْ فَإِنَّ الْعَامَّةَ عَنْهُ غَافِلُونَ حَيْثُ يَأْتُونَ بَدَلَ الظَّاءِ بِزَايٍ مُفَخَّمَةٍ. مَطْلَبٌ فِي إطَالَةِ الرُّكُوعِ لِلْجَائِي

(قَوْلُهُ وَكُرِهَ تَحْرِيمًا) لِمَا فِي الْبَدَائِعِ وَالذَّخِيرَةِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ قَالَ: سَأَلْت أَبَا حَنِيفَةَ وَابْنَ أَبِي لَيْلَى عَنْ ذَلِكَ فَكَرِهَاهُ.

٤٬٤٣٥

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: أَخْشَى عَلَيْهِ أَمْرًا عَظِيمًا يَعْنِي الشِّرْكَ. وَرَوَى هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ أَيْضًا،

٤٬٤٣٦

وَكَذَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ فِي الْجَدِيدِ، وَتَوَهَّمَ بَعْضُهُمْ مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ أَنَّهُ يَصِيرُ مُشْرِكًا فَأَفْتَى بِإِبَاحَةِ دَمِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا أَرَادَ الشِّرْكَ فِي الْعَمَلِ لِأَنَّ أَوَّلَ الرُّكُوعِ كَانَ لِلَّهِ تَعَالَى وَآخِرَهُ لِلْجَائِي وَلَا يَكْفُرُ لِأَنَّهُ مَا أَرَادَ التَّذَلُّلَ وَالْعِبَادَةَ لَهُ، وَتَمَامُهُ فِي الْحِلْيَةِ وَالْبَحْرِ

(قَوْلُهُ إطَالَةُ رُكُوعٍ أَوْ قِرَاءَةٍ)

٤٬٤٣٧

وَكَذَا الْقُعُودُ الْأَخِيرُ قَبْلَ السَّلَامِ. وَذُكِرَ فِي السِّرَاجِ أَنَّ فِيهِ خِلَافًا،

تعليق

وَأَشَارَ إلَى أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمُصَلِّي،

٤٬٤٣٨

فَلَوْ انْتَظَرَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَفِي أَذَانِ الْبَزَّازِيَّةِ لَوْ انْتَظَرَ الْإِقَامَةَ لِيُدْرِكَ النَّاسُ الْجَمَاعَةَ يَجُوزُ لِوَاحِدٍ بَعْدَ الِاجْتِمَاعِ

٤٬٤٣٩

لَا إذَا كَانَ دَاعِرًا شِرِّيرًا اهـ

(قَوْلُهُ أَيْ إنْ عَرَفَهُ) عَزَاهُ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ إلَى أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ أَيْ لِأَنَّ انْتِظَارَهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ لِلتَّوَدُّدِ إلَيْهِ لَا لِلتَّقَرُّبِ وَالْإِعَانَةِ عَلَى الْخَيْرِ.

(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا بَأْسَ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ لِأَنَّهُ إعَانَةٌ عَلَى الطَّاعَةِ، لَكِنْ يُطَوِّلُ مِقْدَارَ مَا لَا يُثْقِلُ عَلَى الْقَوْمِ، بِأَنْ يَزِيدَ تَسْبِيحَةً أَوْ تَسْبِيحَتَيْنِ عَلَى الْمُعْتَادِ، وَلَفْظَةُ لَا بَأْسَ تُقَيِّدُ فِي الْغَالِبِ أَنَّ تَرْكَهُ أَفْضَلُ. وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هُنَا كَذَلِكَ،

٤٬٤٤٠

فَإِنْ فَعَلَ الْعِبَادَةَ لِأَمْرٍ فِيهِ شُبْهَةُ عَدَمِ إخْلَاصِهَا لِلَّهِ تَعَالَى لَا شَكَّ أَنَّ تَرْكَهُ أَفْضَلُ، لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «دَعْ مَا يَرِيبُك إلَى مَا لَا يَرِيبُك» وَلِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ إعَانَةً عَلَى إدْرَاكِ الرَّكْعَةِ فَفِيهِ إعَانَةٌ عَلَى التَّكَاسُلِ وَتَرْكِ الْمُبَادَرَةِ وَالتَّهَيُّؤِ لِلصَّلَاةِ قَبْلَ حُضُورِ وَقْتِهَا فَالْأَوْلَى تَرْكُهُ شَرْحُ الْمُنْيَةِ

(قَوْلُهُ وَلَوْ أَرَادَ التَّقَرُّبَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى) أَيْ خَاصَّةً مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَخَالَجَ قَلْبُهُ شَيْءٌ سِوَى التَّقَرُّبِ حَتَّى وَلَا الْإِعَانَةِ عَلَى إدْرَاكِ الرَّكْعَةِ، فَيَكُونُ حِينَئِذٍ هُوَ الْأَفْضَلُ، لَكِنَّهُ فِي غَايَةِ النُّدْرَةِ.

وَيُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِالتَّقَرُّبِ الْإِعَانَةُ عَلَى إدْرَاكِ الرَّكْعَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ إعَانَةِ عِبَادِ اللَّهِ عَلَى طَاعَتِهِ فَيَكُونُ الْأَفْضَلُ تَرْكَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الشُّبْهَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا شَرْحُ الْمُنْيَةِ مُلَخَّصًا.

أَقُولُ: قَصْدُ الْإِعَانَةِ عَلَى إدْرَاكِ الرَّكْعَةِ مَطْلُوبٌ، فَقَدْ شُرِعَتْ إطَالَةُ الرَّكْعَةِ الْأُولَى فِي الْفَجْرِ اتِّفَاقًا

٤٬٤٤١

وَكَذَا فِي غَيْرِهِ عَلَى الْخِلَافِ إعَانَةً لِلنَّاسِ عَلَى إدْرَاكِهَا لِأَنَّهُ وَقْتُ نَوْمٍ وَغَفْلَةٍ كَمَا فَهِمَ الصَّحَابَةُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -.

٤٬٤٤٢

وَفِي الْمُنْيَةِ: وَيُكْرَهُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُعَجِّلَهُمْ عَنْ إكْمَالِ السُّنَّةِ. وَنُقِلَ فِي الْحِلْيَةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ وَإِسْحَاقَ وَإِبْرَاهِيمَ وَالثَّوْرِيِّ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يُسَبِّحَ خَمْسَ تَسْبِيحَاتٍ لِيُدْرِكَ مَنْ خَلْفَهُ الثَّلَاثَ. اهـ. فَعَلَى هَذَا إذَا قَصَدَ إعَانَةَ الْجَائِي فَهُوَ أَفْضَلُ بَعْدَ أَنْ لَا يَخْطِرَ بِبَالِهِ التَّوَدُّدَ إلَيْهِ وَلَا الْحَيَاءَ مِنْهُ وَنَحْوَهُ، وَلِهَذَا نَقَلَ فِي الْمِعْرَاجِ عَنْ الْجَامِعِ الْأَصْغَرِ أَنَّهُ مَأْجُورٌ،

٤٬٤٤٣

- {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى}- وَفِي أَذَانِ التَّتَارْخَانِيَّة قَالَ: وَفِي الْمُنْتَقَى أَنَّ تَأْخِيرَ الْمُؤَذِّنِ وَتَطْوِيلَ الْقِرَاءَةِ لِإِدْرَاكِ بَعْضِ النَّاسِ حَرَامٌ، هَذَا إذَا مَالَ لِأَهْلِ الدُّنْيَا تَطْوِيلًا وَتَأْخِيرًا يَشُقُّ عَلَى النَّاسِ.

فَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّأْخِيرَ الْقَلِيلَ لِإِعَانَةِ أَهْلِ الْخَيْرِ غَيْرُ مَكْرُوهٍ. اهـ. قَالَ ط: وَيَظْهَرُ أَنَّ مِنْ التَّقَرُّبِ إطَالَةَ الْإِمَامِ الرُّكُوعَ لِإِدْرَاكِ مُكَبِّرٍ لَوْ رَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ قَبْلَ إدْرَاكِهِ يَظُنُّ أَنَّهُ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ، كَمَا يَقَعُ لِكَثِيرٍ مِنْ الْعَوَامّ فَيُسَلِّمُ مَعَ الْإِمَامِ بِنَاءً عَلَى ظَنِّهِ وَلَا يَتَمَكَّنُ الْإِمَامُ مِنْ أَمْرِهِ بِالْإِعَادَةِ أَوْ الْإِتْمَامِ

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.